stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

الطوباوية اليصابات فيندراميني و موهبة توزيع الكلمة المقدسة – الأخت/ احلام لطيف

717views

الطوباوية اليصابات فيندراميني و موهبة توزيع الكلمة المقدسة – الأخت/ احلام لطيف

elisabetta

من هـــــي الطوباوية اليصـــــــابات فيندراميني؟

شبابها الأول بكل ما يتضمنه من حماس:

إليكم باختصار قصة حياتها التي حققت فيها مع الله الغاية الكاملة من وجودها

كأمرأة مسيحية كرست حياتها من أجل المحبة وإعلان كلمة الرب علي وجه الأرض

  ولدت اليصابات فيندراميني في بسانو دل جرابا Bassano del Grappa)   بايطاليا سنة 1790 من عائلة تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية العالية. وكان ترتيبها السابعة بين اثني عشر من الأخوة ” رزق الله بهما والديها- كما كانت في غاية الحساسية والذكاء والحيوية،

وما أن بلغت السابعة والعشرين حتى كادت تكلل حلم قلبها بالزواج من شاب ممتاز من إقليم “فرارا Ferrara ” بايطاليا, إلا أنها في السابع عشر من سبتمبر سنة 1817 تقول اليصابات : كنت جالسة مع بعض السيدات أشاركهن أطراف الحديث و أصغي لكل رأي بأنتباه ، فيما كن يتحدثن عن آخر ما ظهر من أزياء تصفيف الشعر, شعرت بنداء صارخ وقوة عارمة لهجر هذا المشروع, والسعي نحو مشروع آخر لا تعرف عنه سوى العنوان ” إذا أردت أن تخلصي نفسك أذهبي إلي ديرالكابوشيين ( دير قديم للآباء الفرنسيسكان الكابوشيين ثم تركوه فأمتلكه شخص يدعي السيد ماركو وحوله إلي دار أيتام للبنات الفقيرات).  وإزاء هذا الصوت الداخلي والواضح في الآن ذاته، تذكرت أن هذا اليوم كان للقديس فرنسيس يوم موعد مع الرب ليوسمه بجراحه في مغامرة حب علي جبل لافرنا فأجابت بمنتهى السرعة:

 ((يا رب لو كنت أنت من يكلمني … فامنحني الشجاعة و القوة لأطيعك و أسير خلفك)) ومضت ثلاث سنوات من التفكير والصلاة والمعارضات من العائلة وأخيرا” تمكنت من الدخول.

وكان الدخول في هذا الملجأ بداية لمسيرة طويلة على خطى القديس فرنسيس الأسيزي, وهي مسيرة دفعت اليصابات إلى البحث عن علامات الإرادة الإلهية في كل الأحداث.وكانت تنمو في قلبها بازدياد خبرتها لله الرحيم الذي يحدثها من خلال كلمته المقدسة،كما كان إحساسها كأبنة مفضلة للآب السماوي ينمي فيها احتياجها الشديد للإتحاد به كذلك كانت مضطرمة برغبتها في التشبه بيسوع ومتحمسة لتنمية الكرامة الإنسانية والمسيحية في اليتيمات الموكلات إليها.

هنا نضج هذا المشروع الذي ولد في فكرها عندما كانت في بسانو: “تكوين جماعة من الثالثيات الفرنسيسكانيات لخدمة الفقراء والمهملين”

وفي أول يناير 1827 غادرت هذا الملجأ الذي كان على وشك الانغلاق بسبب قلة الموارد, وقادتها العناية الإلهية على طريق مدينة بادوفا بايطاليا بحثا عن عمل .

قابلت اليصابات معارضات كثيرة لم تمكنها في ذلك الوقت من تحقيق ما كانت تطمح إليه إلا أنها هذه المعارضات- ساعدتها على تطهير قلبها من أي إحساس فاني بالبطولة.

كيف حققت اليصابات مشروع محبة الله في حياتها:

شاءت العناية الإلهية لها أن تلتقي بالأب لويجي ماران الذي كان يطمح إلى تحقيق نفس المشروع فلم يبق لديها سوى إتباع إلهامات روح الرب الداخلية وعلامات الأزمنة من خلال الأحداث اليومية.

وفي العاشر من نوفمبر سنة 1828 قامت اليصابات فيندراميني بتأسيس أخوية من الفرنسيسكانيات الثالثيات المكرسات لخدمة أفقر الناس ومعها التحقت سيدتان وبدأن يسكن في غرفة بسيطة ومهملة فوق سطح أحد المنازل, أطلقت عليها لقب “مملكة الفقر المقدس” .

وانخرطت اليصابات التي كانت بنت الحسب والنسب في أفقر أحياء مدينة بادوفا تعيش فقيرة وسط الفقراء حتى تنتشلهم من الفقر والفساد وتستعيد لهم كرامتهم.

وتجول تصنع خيرا علي مثال معلمها الإلهي. 

وقد كان ذلك عملا” انجيليا ملموسا”, أبرز لمجتمع بادوفا كيف يمكن القضاء على الفوارق بين الطبقات الاجتماعية وكيف يمكن علاج العادات والتقاليد السيئة.

وبعد أيام قليلة من التأسيس فتحت بيتها لتقوم بتربية بنات الحي مجانا” فكانت تعلمهم القراءة والكتابة. ومبادئ الحياة المسيحية. كما استقبلت في نفس البيت الشابات والأمهات لحضور اجتماع يوم الأحد.

وكان الرب يثبت وجوده لهن, موفرا احتياجاتهن الضرورية التي كانت تصلهن على يد الأب لويجي ماران وتارة” على أيدي فاعلي خير مجهولين ظلت اليصابات تكون بناتها وأخواتها اللواتي كن يزددن عددا, تكونهن بمحبة وحكمة, كما كانت تصغي إلى صوت الله الأبوي الذي كان يغمرها بحبه وتنصت في الآن ذاته إلى أصوات الفقراء الذين كانوا يحتاجون إلى مزيد من المساعدة والتربية والمعونة

وسرعان ما بدأت أليصابات تتلقى طلبات متنوعة للخدمة بدءا” من مدينة بادوفا ثم فينيسيا, سواء للعمل في مجال المستشفيات أو في المجال المدرسي والتربوي.

وتنيحت اليصابات سنة 1860 تاركة لفيفا من الراهبات, كونتهن على:

مطابقة حياتهم علي حسب تعاليم الإنجيل المقدس

الفكرة الأساسية للقاء :

 أن كل شاب مدعو للقداسة بواسطة التأمل و التعمق في كلام الله بالكتاب المقدس

أسس للكمال علي حسب تعاليم الكتاب المقدس

1/ الصلاة و التأمل في الكلمة

التي قالت عنها مهمتي هي الاعتناء الكامل بموهبة توزيع الخبز و الكلمة

وهذا ما أورده الإنجيلي مرقس الرسول قائلا:

” فلما خرج يسوع رأي جمعاً كبيرا فتحنن عليهم إذ كانوا كخراف لا راعي لها ”

( مر 6/ 36 )

إلا أن نبع الحنان لم يتوقف فقط عند حد إشباع الجموع بالخبز الجسدي الأرضي، لذا يكمل مار مرقس الآية قائلا: ” فابتدأ يعلمهم كثيرا ”
فشفقه يسوع وتحننه علي البشر لم تنبع من قلبه الحنون بهدف إشباع الاحتياجات الجسدية فحسب و لكن الاتجاه إلي المنبع ” كلمة الله بالكتاب المقدس والكرازة بها للعالم اجمع

2/  قالت في كتابتها للقانون  الذي وضعته دستورا لها و لجمعيتها:

نمط  وحياة هذه الأسرة الرهبانية، هما:

 أن تحيا إنجيل ربنا يسوع المسيح المقدس،

 في الطاعة و الفقر الاختياري والعفة المكرسة، و الحياة الجماعية بحذافيرها ق.

هنا معني عميق لهذه الكلمات التي و إن دلت فعلي وضوح علاقة اليصابات بالكتاب المقدس الذي عرفته عمليا في حياتها اليومية فكانت تتلذذ بتأملاتها الشخصية مع كلمة الله، فأول خطوط عريضة لمنهج حياتها هو :
أن تحيا بالكلمة و تتبعها
+ أن تتبع نفس خطي الرب يسوع و تجسد كلماته و تعاليمه بروح مغمورة بالكلمة و عامله بها
+ أن تصل لملئ الخضوع لإرادة الله حسب قوله لها في الكتاب المقدس : أذهب بع كل ما تملك و تعال أتبعني
+ أن تتخطي المركزية و حب الذات علي ضوء الهامات الرب لها في كلمته المقدسة التي تتأملها كل صباح 
+ و معني كلماتها أيضاً أن الكتاب المقدس هو نقطة بدايتها، الذي جعلها تتخلي عن العالم بواسطة الطاعة و الفقر و العفة  و الحياة الجماعية من اجل ملكوت الله 

3/ الإقتداء بشخصيات في الكتاب المقدس:

عاشت الطوباوية اليصابات حسب الإنجيل وأقتداءاً بشخصياته، مثل العذراء مريم التي كانت لها مثلا قوياً في الطاعة لكلمه الله وحفظها في القلب، والتسليم الكامل لما يعلنه الرب لنا في الكتاب المقدس و الثقة في أن كلمته لا تزول أبدا بل تبقي حية إذا كنا نحن حاملين كلمته في حياتنا و تصرفاتنا و سلوكنا و ومستعدين أن نقول للرب مثل مريم أمنا ” ليكن لي حسب قولك “
( قانون 3 )

4/ كلمات الكتاب المقدس تكلمها:

بالنسبة لها كشخصية لا يكفيها القوة الذاتية أو الإرادة الحسنة كلي تنجح فيما تفعله لكنها كانت دائما تترك كلمة الله تكلمها فكم من المرات التي تكتب في مذكراتها اليومية أنها تدرك المعاملة القوية التي يعاملها بها الرب من خلال كلماته التي يوجهها لها بشكل واضح و تشعر بأنه يسرق قلبها و تختطف من حلاوة كلمة الرب و تسمو لأعلي في الهامات تجلب عليها سلام لا يوصف 
( من لي بجناح كالحمامة فأطير و أحط   مز 55/ 7 )

5/ اكتساب  الفضائل الألهية:

قالت اليصابات إن الرب خلقنا لكي نعرفه و إذا عرفناه لا نستطيع عدم محبته، فبواسطة التأمل في كلمة الله  ننشغل بمعرفته و تتحرك ارادتنا لمحبته وحده و نكتسب منه كل ميوله وننجذب لصفاته فتصبح قلوبنا مليئة بالفضائل التي سنكتشفها في شخص المعلم الإلهي مثل:
1: أتضاع القلب
2: السلام 
3: الفرح
4: الأمانة الكاملة
5: الشجاعة في الألم
6: حب الصليب
7: الغفران
8: الانشغال بنشر ملكوت الله علي الأرض….

من كلماتها ووصاياها لأخواتها الراهبات وحثهم علي الاهتمام بالكتاب المقدس يومياً في تأملاتهم و حياتهم:

+ تنفسي بكلمات الكتاب المقدس التي بها يعلمك الرب كيف تخلصي.

+غذوا علاقتكم الشخصية بالله: بالتأمل اليومي و بالقراءة الروحية للتعمق أكثر فأكثر في معرفة كلمة الله و هضمها و التعبير عنها عملياً في الحياة

+ ان كل إخوة مشبعة بتعاليم الأنجيل و الليتورجيا و لا سيما الأفخارستيا ، يجب ان تثبت في الخير و الوحدة، علي مثال الكنيسة الأولي التي كان فيها جموع المؤمنين قلباً واحدا و روحاً واحداً.

+ يجب أن نعمل علي الاهتمام بالهامات الرب القدوسة التي تمر علينا في كلمته الإنجيلية.

+ كونوا بشري حية تبشر بالإنجيل. 

+ لننظر في مرآة فقر ابن الله، الذي لم يكن له حجر يسند إليه رأسه .

+ ان التبعية لله غير مشروطة تملئك  ( الراهبة) بتطويب الأنقياء القلب، و تجعلك منبع سلام .                                                 

+ الرب يرغب أن تقدمي لا قلب ابنه فحسب، بل قلب عروس ايضاً” جنة مغلقة له وحدة)                                                                      كعروس نشيد الأنشاد

التأمل و العيش حسب كلمة الله،هذه هي الطريقة الوحيدة التي اختبرتها اليصابات وجعلت منها شخصية وفقا لقلب الرب و كلامه الذي أعلنه لها في عمق قلبها و فكرها و هي جالسة أمام كلمته، فالبوصلة الحقيقية التي توصلنا للقداسة، كلمته المكتوبة و الحية فينا.، و التي يدعونا أن نعلنها للعالم أجمع  
( الذي يسمع منكم يسمع مني  لو10/16 (

فلا تخترق كلمات الكتاب المقدس قلوبنا دون أن تترك سمة أو علامة مميزة لكل منا، لنضئ في غياهب الظلام ونعلن بأن كلمة الله حية وترتقي بنا أعلي درجات الكمال 

بعدما نمت في أعماقنا البذور التي تقلبت يمينا و يساراً باحثة عن الغذاء، ولم تجده إلا في الكتاب المقدس الذي ينمي فينا حياة الله فتصبح قلوبنا مفعمة بحب و ثبات للمعلم الذي وهبنا كلمته  لتكون لنا خبزاً يومياً

+ لنؤمن أن الرب يعرف الطريق إلي نفسي وأذني
+ الكلمة لكي تغيرني يجب أجهز لها مكان صامت تدخل فيه وتمر بقلبي
+ أعطي لله وقتا أمام كلمته و أصغي إليه  فيكلمني
+ أدرب نفسي أن يكون قلبي هو بوصلتي التي 
+ تقودني الي ديناميكية صوت الله معي شخصياً

أسأل نفسي كخادم أو مخدوم :

1/ ما الذي سأقوله لو سؤلت أين كلمة الله في حياتك ؟
2/ ماذا تفعل الكلمة في قلبك؟هل هي حية كالبذور في الأرض؟
   أم لا؟
3/ ما هي ثمار كلمات الكتاب المقدس في سلوكك و كلامك؟
                                                                                     

                                                                    الأخت/ احلام لطيف