stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

القديس انفريوس الناسك

435views

12 يونيه
إعداد الأب / وليم عبد المسيح سعيد – الفرنسيسكاني

أخبرنا بفنوقيوس الراهب الذي راي بعينه البار انفريوس الحبيس وكتب سيرته قائلاً : انني اردت أن أرى هل يوجد في البرية حبيس يعبد الله بسيرة اضيق من سيرتي. فقمت وشرعت اخترق البراري. وبعدما سرت اربعة أيام وجدت شخصاً عرياناً مجللاً بشعره ومتأزراً بقشر الشجر. فلما رآني اقبل إلي فارتعدت منه وهربت من أمامه إلى راس تل عال كان هناك. فلحقني. ولما صار في أسفل التل ناداني قائلاً بصوت عال : انزل ياقديس الله ولا تخف فاني رجل عائش في هذه البرية. فلما سمعت نداءه نزلت إليه وانطرحت على قدميه. فانهضني واجلسني بجانبه. فسالته عن اسمه. فقال ان اسمي انفريوس وانا منذ ستين سنة عائش في هذه البرية ولم ار قط إنساناً سواك. وقد كنت في صبائي راهباً في دير مجاور مدينة ثيبس وكان فيه مئة راهب كلهم يعبدون الله بالصوم والصلاة والتقشف مرتبطين بعقال الإيمان والمحبة. فيوماً من الايام جرت بينهم مفاوضة روحية في سيرة الانفراد التى كان يسير بها في البرية ايليا النبي ويوحنا المعمدان. وقالوا ان السيرة المنفردة هي السيرة الكملى لأن العابد بها يبتعد من الناس ويتصل بالله، قال انفريوس فلما وعيت مقالتهم تقت إلى هذه السيرة ابتغاء الكمال. فأخذت خبزاً كفاف خمسة ايام وخرجت من ذلك الدير واخترقت البراري والاقفار وبينما أنا سائر نظرت وإذا نور أمامي فاضطربت منه لعدم معرفتي ما كان. فسمعت صوتاً يقول لي : لا تخف ياأنفريوس فاني ملاكك الحارس وظهرت لك لكي أنورك وأرشدك في ما عزمت عليه فتشجعت وشرعت اسير إلى أن اتيت على مغارة وأردت أن أدخلها. وللوقت خرج منها شيخ حبيس لابس اسمالاً تلوح عليه سمة الوقار، فلما رايته خررت على قدميه مظهراً له احترامي ولكن الشيخ امسكني بيدي واقامني قائلاً : أنت أنفريوس ضيفي المؤتم بي. فادخل ياابني واثبت في ما بدأت به والرب يعينك، فدخلت مغارته واستمريت معه عدة ايام. وكان يعلمني اصول السيرة الانفرادية، ولما تعلمت ذلك جيداً قال لي : ياابني الآ يجب عليك أن تسير وحدك في الانفراد. فان إرادة الله تشاء ذلك، ثم أخذني وسار بي مسافة اربعة أيام فاتينا على نخلة بقرب مغارة فقال لي : ياابني ان الله قد أعد لك هذا المكان فتبوأه وسر فيه بالسيرة المنفردة التي هداك الله إليها. واني اوثر أن نرى بعضاً بعضاً مرة في السنة إلى أن أموت. وإذا مت أرغب إليك أن تدفن جسدي إلى جانب مغارتي. وبعدما مكث معي ثلاثين يوماً ودعني وانقلب راجعاً منفرداً، قال بفنوقيوس : فلما سمعت أقوال أنفريوس أخذني العجب. فسالته كيف كانت سيرتك في أول سكناك ههنا. فقال اني كنت في تعب شاق وضيق باهظ من سبب حر الصيف وبرد الشتاء والجوع المذيب. ولكن لما رأى الرب صبري وشوقي إلى التالم من اجله صار يرسل إلي ملاكي الحارس وياتيني كل يوم بخبز وماء لقيام حياتي. وهذه النخلة صارت تثمر لي في كل سنة اثني عشر عنقود تمراً لكل شهر عنقود. واقتات ايضا مع ذلك ببعض الحشائش، قال ثم ان انفريوس أخذني إلى قلايته فاطعمني وسقاني وصرفنا الليل كله في الصلاة. وعند الصباح وجدته متغيراللون فقال لي : لا تخف ياأخي بفنوقيوس فان الرب الرحوم قد ارسلك إلى لتدفن جسدي لأن اليوم هو الأخير من حياتي وانا منطلق إلى محل الراحة. فاذا انطلقت إلى مصر فاخبر الرهبان بما حكيته لك من النعم التى نلتها من الله الذي لا يهمل من يثق به. فعند ذلك انطرحت على قدمي هذا الشيخ القديس وطلبت بركته. فبعدما باركني جثا على ركبتيه والدموع تهطل من عينه وهو يتنهد إلى أن طارت روحه إلى السماء فوقع جسده على الأرض. وحينئذ سمعت نغمات ملائكية تسبح بعظائم الله، ثم اني خلعت ثوبي وشقيته إلى نصفين وكفنت بالنصف الواحد جسد أنفريوس ودفنتخ في صخرة محفورة، ورجعت مخبراً بأمر هذا القديس البار، وكانت وفاة القديس انفريوس سنة 390 م.

#قديسين_كاثوليك