stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

القديس ديونيسيوس الاريوباغي ، تلميذ القديس بولس San Dionigi l’Areopagita Discepolo di S. Paolo

73views

3 اكتوبر

إعداد الأب / وليم عبد المسيح سعيد – الفرنسيسكاني

ولد ديونيسيوس في القرن الأول الميلادي حوالى سنة 8 م بمدينة آثينا. من أبوين وثنيين، وكان أبوه سقراط حاكم المنطقة، وقد نذر ابنه لبيت الأصنام. تعلم الطفل في أثينا الفلسفة والحكمة وكان من اعظم فلاسفة عصره، ثم سافر إلى مصر حيث تعلم الحساب والفلك.

رجع إلى أثينا وقد كان ديونيسيوس أحد البارزين في الأريوباغس (لذلك دعي بالأريوباغيّ) التي هي المحكمة العليا المختصّة بالقضايا الجنائيّة لمدينة اثنيا ، حدث وهو يحكم بين أهل المدينة أن حدثت زلزلة عظيمة والشمس أظلمت تمامًا من الساعة الثانية عشر ظهرًا حتى الثالثة عصرًا، فابتدأ ديونيسيوس يبحث في كتب الفلك فلم يجد تفسيرًا لما حدث سوى أن قال لأهل مدينته: “إما أن إله الطبيعة يتألم أو أن عناصر الطبيعة تتحلل”، ثم قام وكتب يوم وساعة هذا الحادث العجيب.

وبعد أربعة عشر سنة من تلك الحادثة زار بولس الرسول أثينا، فذهبوا به إلى أريوس باغوس ليناقشوه في تعليمه الجديد. تكلم أمام ديونيسيوس بفصاحته المعهودة، عن الاله الحقيقي خالق السماوات والارض، الذي لا يحلُّ في هياكل مصنوعة بالأيدي، وذكر حادثة الصلب وموت المسيح على الصليب وكسوف الشمس وتساقط الأصنام،

فسأل ديونيسيوس بولس الرسول عن الوقت الذي صار فيه هذا الأمر، ولما راجع الكتاب الذي دون فيه تاريخ حادثة كسوف الشمس وجده مطابق مع كلام الرسول، فصرخ قائلاً: “أؤمن بالإله الحي الذي يكرز به بولس وآمن أناس كثيرين . . اقتنع بحقيقة الدين المسيحي، تعمَّد ديونيسيوس واستقال من منصبه وتبع بولس الرسول في مهامه التبشيرية ثلاث سنوات ،

فأقامه الرسول أسقفًا على أثينا بعد ثلاث سنوات من تعميده، فكان، على مثال معلمه، كلاً للكل، بغيرته الرسولية وشقفته على الفقراء والمساكين، واخذ يعلِّم المؤمنين قواعد الايمان ويعمدهم.وقد تتلمذ أيضًا ديونيسيوس على يد الرسول يوحنا اللاهوتي. حاول ديونيسيوس التوفيق بين اللاهوت المسيحي والفلسفة الأفلاطونية الحديثة بعد أن حكم كنيسة أثينا لسنوات عديدة واكتسب الكثير من النفوس للمسيح ، ترك رعاية تلك النفوس لأحد تلاميذه وذهب إلى روما لزيارة البابا كليمنت ،وبعد أن اختبر غيرته الرسولية ، أرسله ليبشر مقاطعات بلاد الغال. ذهب ديونيسيوس إلى باريس حيث قام بتحويل عدد كبير جدًا من المشركين ، وهدم المعابد والتماثيل للوثنيين…

ويروى عنه انه حظي برؤية سيدتنا مريم العذراء، وأخذ بانوار طلعتها السنيَّة، فقال:” لو لم اعتقد ان الله واحد، لا إله سواه، لكنت سجدت لها وعبدتها، كإلاهة الجمال والكمال ” .

ولم ينفك عن التبشير بكلمة الله، وأخيرًا أمر حاكم المدينة فالسينزو سيفينيو بقطع رأسه لكثرة من آمنوا على يديه، فنال إكليل الشهادة وله من العمر مائة واثنان من الأعوام. خرج من المدينة محاطا بحشد بكاء من المؤمنين ، ونال كف الشهادة المنشودة..

هناك اربعة مؤلفات لاهوتية شهيرة حفظها التراث على انها للقديس ديونيسيوس، لكن العلماء اجمعوا ان هذه الكتابات لا يمكن ان تكون له بل لكاتب مسيحي مجهول عاش في اثينا طويلا في اواخر القرن الخامس الميلادي ونسب كتابته للقديس بسبب أهميته وشهرته. الكتب الاربعة المنسوبة للقديس ديونيسيوس هي “الأسماء الإلهية”، يتكلّم في هذا الكتاب عن أسماء الله الواردة في الكتاب المقدّس، شارحاً بها جوهر الله وصفاته :. “اللاهوت الصوفي”،

يحتوي هذا الكتاب على خمسة فصول تتكلّم عن اتّحاد النفس بالله اتّحاداً صوفيّاً هو نوع من الاستسلام التامّ. فالنفس تتّحد بالله مباشرة في التأمّل بالانجذاب والانخطاف. “المراتب السماوية” (أي الملائكة) وعن طبيعتهم وصفاتهم وانقسامهم إلى ثلاث ربوات، كلّ ربوة من ثلاث جوقات. و”المراتب الكنسية” يتناول بالشرح المراتب الكنسيّة الكهنوتيّة والعلمانيّة بالتفصيل. كذلك أنشأ ديونيسيوس رسائل عدّة في اللاهوت تطرّقت إلى طبيعتَي السيّد المسيح الإلهيّة والإنسانيّة، والظلمة والنور غير المدرَك،

وفكرة الله المتعالي، واحترام المراتب، وموقف المسيحيّ إبّان الاضطهادات. (و من ضمن هذه الرسائل رسالة إلى التلميذ اللاهوتي مار يوحنا الحبيب الإنجيلي) ، كلها كتابات لاهوتية ومراجع هامة .

فلتكن صلاته معنا. آمين