stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

مؤسسات رهبانية

القديس منصور دي بول

1.8kviews

vinالقديس منصور دي بول

“أبو الفقراء”

من منا لم يسمع بالمنجزات العديدة التي حققها وبالمؤسسات الخيرية التي أسسها أبو الفقراء؟ ومن منا لم يعجب بأعمال الرحمة التي تقوم بها سيدات المحبة بالاشتراك مع راهبات المحبة في العالم كله؟

ولد منصور دي بول في جنوبي فرنسا عام 1581، من أبوين تقيين، وعاش في كنف أسرة قروية متواضعة. كان في حداثته يرعى غنم أبيه ويساعده في أعمال الحقل. ترعرع في حب : المسيح والعذراء مريم والفقراء، الذين من أجلهم ترك كل شيء وأسس الجمعيات واتصل بملوك فرنسا، ومن أجلهم عاش ومات…

رسم كاهنا في يداية عام 1600 ولم تكن دعوته لخدمة الفقراء ظهرت بعد أمام عينيه. وقع يوما أسير القراصنة، فسيق إلى تونس حيث بيع لرجل جحد إيمانه، فبقى في خدمة معلمه سنوات إلى أن طلبت منه زوجة معلمه أن ينشد لها ترنيمة دينية. فأنشد للعذراء :” السلام عليك أيتها الملكة أم الرحمة والرأفة”. تأثرت المرأة جدا فلجأت إلى شتى الطرق ودبرت هربه إلى ايطاليا ومنها إلى فرنسا عام 1609 

عين منصور وعرف الملكة مارجو، عام 1610 ، وسلم رعية كنيسة كليشي، وطلب منه الأمير كوندي أن يتولة مهمة معرف لأسرته. ورغم هذه المسئوليات المهمة والرتب العالية حافظ منصور على تواضعه وفقره. وكان شغله الشاغل آنذاك إعداد كهنة لخدمة البؤساء. ساعده آل كوندي وسيدات المحبة على تحقيق أمنيته. فأسس جمعية الآباء اللعازريين وأرسلهم إلى الريف. وخلال هذه السنين ظهرت دعوته. فراح يغسل جراح المرضى ويهتم بالفقراء، يزرع في نفوسهم حب المسيح، يزور المساجين والأسرى ليبعث فيهم الأمل ويقوي عزيمتهم. وتوصل إلى الأغنياء، فبدل عاطفتهم المنغلقة على ذواتهم، ونقلهم من الأنانية المكروهة إلى الغيرية المعطاءة، باعثا في قلوبهم محبة الفقراء والعطف عليهم. دعي يوما إلى مأدبة ملكية، فقال للملكة آن النمساوية:” يا سيدتي، إنك تتنعمين وتأكلين… لكن الفقراء يتضورون جوعا.” فنزعت الملكة في الحال من عنقها  أثمن طوق لها وأعطته للفقراء.

اعتم منصور بالأولاد، وخاصة باللقطاء المشردين المعرضين للموت والشر، فآواهم. ولما احتجت سيدات المحبة على عمله، قال:” لو كان لدي ملائكة، لجندتهم في خدمة هؤلاء الأطفال، فحياتهم رهن أيديكن”. ولقد تجسد عمل هؤلاء الملائكة في مرجريت نازو، أولى راهبات المحبة، التي وقفت حياتها لخدمة الفقراء والمرضى، اهتمت بفتاة كانت مريضة بالطاعون، وأضجعته في سريرها، فلحقتها العدوى، وماتت بمرض الطاعون، والابتسامة على شفتيها. ماتت ولم تبلغ عقدها الثاني.

ودعيت راهبة أخرى لخدمة ملكة فرنسا، فاعتذرت قائلة:” سيدتي، إن المملكة كلها في خدمتك، أما الفقراء فليس لهم من يخدمهم.” وفضلت الاهتمام بالفقراء. وكان منصور الموجه الأول والوحيد لتلك التضحيات.

لقبه معاصروه بأبي الفقراء. وكان فولتير، الكاتب الفرنسي الملحد، يردد:” قديسي المفضل هو منصور دي بول”. هذا وقد رأى منصور في وجه كل فقير ومعذب وبائس ومشرد ومريض وأسير وجه المسيح المتألم الذي قال:” كنت جائعا فأطعمتموني، عطشانا فسقيتموني، غريبا فآويتموني، عريانا فكسوتموني، مريضا فزرتموني، محبوسا فأتيتم إليّ…”فسار على خطى معلمه يسوع، وتمثل بفضائله واغتنى بتعاليمه واختار صليبه حتى الموت.

أعجب به فردريك أوزنام فأسس جمعية منصور دي بول ونشرها في العالم لخدمة الفقراء والمحرومين. افتخرت به سيدات المحبة، وجندت راهبات المحبة، المنتشرات في جميع أقطار العالم، طاقاتها لتحقيق رسالته في خدمة الفقراء والبرص واليتامى والمشوهين واللقطاء والعجزة … تستلهم روحانيته واندفاعه وتضحيته.

قال منصور للراهبة جان:” سترين، يا جان، أن المحبة ثقيلة العبء، أثقل من سلة مليئة بالأطعمة، ومن برميل ماء. فحافظي على لطافتك وابتسامتك. لا يكفيك بأن تقدمي الخبز والطعام، فذلك في متناول الأغنياء. إنك الخادمة الصغيرة، راهبة المحبة، المبتسمة دوما والمالكة زمام نفسها. وليكن الفقراء معلميك القساة. وبقدر ما الفقير بشع وقذر، ظالم ووقح، بالمقدار نفسه يحتاج إلى أن تغمريه بمحبتك وعطفك.” 

ولمحبته للعذراء مريم، فرض على الراهبات تلاوة المسبحة، قائلا لهن:” يقوم فرضكن الكنسي بتلاوة المسبحة لأمنا البتول.”

توفي أبو الفقراء فقيرا لا يملك شيئا (1660) فجرى له مأتم نادر المثال، مشى فيه الأمراء والعظماء والأساقفة والكهنة وجماهير الشعب من كل الطبقات والألوان. برهن منصور، من خلال حياته وتصرفاته على أن المسيحية تصلح لكل الأزمنة والأماكن، أساسها بناء المحبة في القلوب، وغايتها إنشاء الأخوة بين الناس، أبناء أب واحد هو الله.

راهبات المحبة بالمنشاة الكبرى