stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

القديس هيلاريوس الأسقف ومعلم الكنيسة Sant’ Ilario di Poitiers Vescovo e dottore della Chiesa

80views

13 ينايــر

إعداد الأب / وليم عبد المسيح سعيد – الفرنسيسكاني

وُلد القدّيس هيلاريوس في بواتييه الفرنسية، حوالي العام 310م، من أسرة وثنية وغنية. وتلقى تربية أدبية أصيلة، يمكن تلمسها من خال كتاباته. تزوج بامرأة فاضلة رُزق منها ابنة. وماتت بعد أن ارتقى درجة الكهنوت. فكرَّس ذاته لخدمة الله.

وأشار على ابنته بالتَّرهُب. وأخذ يتفانى غيرة في خلاص النفوس. يحدثنا هو بنفسه عن طريق البحث عن الحقيقة، الذي قاده شيئاً فشيئاً للإعتراف بالله الخالق والله المتجسد الذى مات لكي يهبنا الحياة الأبدية. تعمد عام 345م، وشعر بعد اعتماده بسعادة تفوق الوصف.

واختير أسقفاً على مسقط راسه في عام 353م. كتب هيلاريوس في السنين التالية مؤلفاته الأولى،” التعليق على إنجيل القديس متى” وهو اقدم تعليق وصلنا على هذا الإنجيل في اللغة اللاتينية. وفى عام 356م حضر هيلاريوس كأسقف سينودس بيزييه ، في جنوب فرنسا،” سينودس الرسل الزائفين “.

كما يسميه بنفسه، حيث كان يهيمن على المجمع أساقفة محبذون للأريوسية، الذين كانوا ينكرون ألوهية يسوع المسيح. وقد طلب هؤلاء ” الرسل الزائفون” من الإمبراطور قسطنسوس الحكم بالنفي على أسقف بواتييه. وهكذا أرغم هيلاريوس على مغادرة بلاد الغال خلال صيف 356م.

في نفيه إلى فريجيا ، في تركيا الحالية ، وجد هيلاريوس نفسه في احتكاك مع إطار ديني تهيمن عليه الأريوسية كلياً. وهناك أيضاً دفعته غيرته كراع﮼ للعمل دون كلل على استتباب وحدة الكنيسة، على أساس الإيمان الحق الذى صاغه مجمع نيقية. ولهذا الهدف بادر إلى إعداد عمله العقائدي الأكثر شهرة وأهمية:” حول الثالوث”.

يعرض فيه هيلاريوس دربه الشخصي نحو معرفة الله ويهتم بإظهار أن الكتابات تفيد بوضوح عن الوهية الابن ومساواته بالآب . ليس فقط في العهد الجديد ن بل أيضا في صفحات عديدة من العهد القديم، الذى يظهر فيه منذ ذلك الوقت سر المسيح.

يشدد أمام الآريوسيين على حقيقة اسمــي الآب والابن ويطور كل لاهوته الثالوثي منطلقاً من صيغة العماد التي أعطانا إياها الرب نفسه:” باسم الآب والابن والروح القدس”. إن الآب والابن هما من الطبيعة نفسها. وإذا كانت بعض فقرات العهد الجديد يمكنها أن تجعلنا نعتقد بأن الابن هو اقل شأناً من الآب فإن هيلاريوس يقدم قواعد دقيقة يمنع التفسيرات المضللة. فبعض نصوص الكتابات تتكلم عن يسوع كإله، وبعض آخر يبرز إنسانيته.

بعضها يتحدث عنه في وجوده الأزلي لدى الآب، وبعض أخر يأخذ بعين الاعتبار وضع اتضاعه ( Kenosis) ، هبوطه حتى الموتن بعض اخر في النهاية يتأمله في مجد القيامة . كتب هيلاريوس ايضاً في سنين منفاه ” كتاب السينودسات”، الذى يستعيد فيه اعترافات الإيمان ووثائق أخرى من السينودسات المنعقدة في الشرق حوالى منتصف القرن الرابع، ويعلق عليها لإخوته أساقفة بلاد الغال.

وفى حزمه الدائم في تصديه للآريوسيين المتطرفين ، يبدي القديس هيلاريوس روح المصالحة تجاه الذين يقبلون بالاعتراف بأن الابن مشابه للآب في الآلوهية. ويبدو لي هذا ايضاً مميزاً روح المصالحة التي تحاول أن تتفهم الذين لم يصلوا بعد وتساعدهم ، بذكاء لاهوتي كبير ، لبلوغ الإيمان الكامل بالآلوهية الحقة للرب يسوع المسيح. وفى عام 360م استطاع هيلاريوس أخيراً أن يعود من المنفى إلى الوطن فكان له استقبال منقطع النظير واستأنف سريعاً عمله الرعوي في كنيسته، لكن تأثير تعليمه تعدى في الحقيقة حدوده الرعية بكثير.

ويستعيد مجمع عقد في باريس عام 361م عبارات مجمع نيقية. يعتقد بعض المؤلفين القدامى أن تحول الآساقفة هذا ضد الآريوسية في بلاد الغال مرده إلى قوة اسقف بواتييه ووداعته. هذا ما كانت عليه موهبته بالضبط : الجمع بين القوة في الإيمان والوادعة في العلاقات الشخصية. وفى أواخر سنين حياته آلف ايضاً ” دراسات حول المزامير” فقال أن كل الأشياء التي تقال في المزامير يجب فهمها حسب بشارة الإنجيل.

بحيث أن يشير كل شيء بكل الأحوال إلى معرفة مجئ ربنا يسوع المسيح ،والتجسد، والفداءوالملكوت، والى مجد القيامة. إنه يرى في كل المزامير شفافية سر المسيح هذه وشفافية جسده الذي هو الكنيسة. التقى هيلاريوس في مناسبات عديدة بالقديس مارتينوس إذ أسس أسقف تور العتيد قرب بواتييه بالضبط ديراً . وكتب مؤلف في سر الثالوث الأقدس. وهو أوّل من أدخل الحياة الرّهبانيّة إلى الغرب. وأجرى الله على يده آيات باهرة ورقد بالرّبّ في سنة 366. وأعلنه البابا بيوس التاسع معلماً في الكنيسة.

صلاة : أيها الإله القدير الرحيم ، امنحنا على غرار القديس هيلاريوس الأسقف التعمق فى معرفة لاهوت ابنك الوحيد ، والسعي فى إعلانه بشجاعة على الدوام آمين.