stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

القراءات اليومية بحسب الطقس الماروني ” 1 أبريل – نيسان 2020 “

623views

الأربعاء السادس من الصوم الكبير
القدّيسة مريم المصريّة المعترفة

رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل تسالونيقي 9-1:4

يا إخوَتِي، لَقََدْ تَعَلَّمْتُم مِنَّا كَيفَ يَجِبُ أَنْ تَسْلُكُوا وتُرْضُوا اللهَ، وهكَذا أَنْتُم سَالِكُون، لِذلِكَ نَسْأَلُكُم ونُنَاشِدُكُم في الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ تَسْتَزِيدُوا أَكْثَرَ فأَكْثَر.
فإِنَّكُم تَعْلَمُونَ أَيَّ وَصَايَا ٱسْتَودَعْنَكُم بِالرَّبِّ يَسُوع.
إِنَّ مشيئَةَ اللهِ هِيَ تَقْدِيسُكُم، أَيْ أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الفُجُور؛
وأَنْ يَعْرِفَ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُم كَيْفَ يَصُونُ جَسَدَهُ في القَدَاسَةِ والكَرَامَة،
لا في أَهْوَاءِ الشَّهْوَة، كَمَا يَفْعَلُ الأُمَمُ الَّذِينَ لا يَعْرِفُونَ الله؛
وأَلاَّ يتَعَدَّى أَحَدٌ عَلى أَخِيهِ ويَسْتَغِلَّهُ في هذَا الأَمْر، لأَنَّ الرَّبَّ يُعَاقِبُ عَلى كُلِّ هذِهِ الأُمُور، كَمَا سَبَقَ فَقُلْنَا لَكُم وَأَنْذَرْنَاكُم.
فاللهُ مَا دعَانَا إِلى النَّجاسَة، بَلْ إِلى القَدَاسَة.
إِذًا فَمَنْ يَحْتَقِرُ أَخَاهُ لا يَحْتَقِرُ إِنْسَانًا، بَلْ يَحْتَقِرُ اللهَ الَّذي يَمْنَحُكُم رُوحَهُ القُدُّوس.
أَمَّا المَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ فلا حَاجَةَ بِكُم إِلى أَنْ نَكْتُبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا، فأَنْتُم أَنْفُسُكُم تَعَلَّمْتُم مِنَ اللهِ أَنْ تُحِبُّوا بِعْضُكُم بَعْضًا.

إنجيل القدّيس لوقا 48-37:11

فيمَا يَسُوعُ يَتَكَلَّم، سَأَلَهُ فَرِّيسيٌّ أَنْ يَتَغَدَّى عِنْدَهُ. فَدَخَلَ وَٱتَّكأ.
وَرَأَى الفَرِّيسِيُّ أَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ الغَدَاء، فَتَعَجَّب.
فَقَالَ لَهُ الرَّبّ: «أَنْتُمُ الآن، أيُّها الفَرِّيسِيُّون، تُطَهِّرُونَ خَارِجَ الكَأْسِ وَالوِعَاء، ودَاخِلُكُم مَمْلُوءٌ نَهْبًا وَشَرًّا.
أَيُّها الجُهَّال، أَلَيْسَ الَّذي صَنَعَ الخَارِجَ قَدْ صَنَعَ الدَّاخِلَ أَيْضًا؟
أَلا تَصَدَّقُوا بِمَا في دَاخِلِ الكَأْسِ وَالوِعَاء، فَيَكُونَ لَكُم كُلُّ شَيءٍ طَاهِرًا.
لَكِنِ ٱلوَيْلُ لَكُم، أَيُّها الفَرِّيسِيُّون! لأَنَّكُم تُؤَدُّونَ عُشُورَ النَّعْنَعِ وَالسَّذَابِ وَكُلِّ البُقُول، وَتُهْمِلُونَ العَدْلَ وَمَحَبَّةَ ٱلله. وَكانَ عَلَيْكُم أَنْ تَعْمَلُوا بِهذِهِ وَلا تُهْمِلُوا تِلْكَ.
أَلوَيْلُ لَكُم، أَيُّهَا الفَرِّيسِيُّون! يَا مَنْ تُحِبُّونَ صُدُورَ المَجَالِسِ في المَجَامِع، وَالتَّحِيَّاتِ في السَّاحَات.
أَلوَيْلُ لَكُم، لأَنَّكُم مِثْلُ القُبُورِ المَخْفِيَّة، وَالنَّاسُ يَمْشُونَ عَلَيْها وَلا يَعْلَمُون».
فَأَجَابَ وَاحِدٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّوْرَاةِ وَقَالَ لَهُ: «يا مُعَلِّم، بِقَوْلِكَ هذَا، تَشْتُمُنا نَحْنُ أَيْضًا».
فَقَال: «أَلوَيْلُ لَكُم، أَنْتُم أَيْضًا، يا عُلَمَاءَ التَّوْرَاة! لأَنَّكُم تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالاً مُرهِقَة، وَأَنْتُم لا تَمَسُّونَ هذِهِ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُم.
أَلوَيْلُ لَكُم! لأَنَّكُم تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاء، وَآبَاؤُكُم هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوهُم.
فَأَنْتُم إِذًا شُهُود! وَتُوَافِقُونَ عَلَى أَعْمَالِ آبَائِكُم، لأَنَّهُم هُمْ قَتَلُوهُم وَأَنْتُم تَبْنُونَ قُبُورَهُم.

التعليق الكتابي :

القدّيسة تيريزيا الآبِليّة (1515 – 1582)، راهبة كرمليّة وملفانة الكنيسة
طريق الكمال، الفصل 28

« أَيُّها الأَغْبياء، أَلَيسَ الَّذي صَنعَ الظَّاهِرَ قد صَنَعَ الباطِنَ أَيضاً؟ »

لو أنّني كنت قد فهمت، كما أفهم الآن، أنّ ملكًا عظيمًا مثله يسكن قصر نفسيَ الصغير، أظنّ أنّني لما كنت قد تركته وحيدًا بقدر ما فعلت. وكنت، على الأقلّ، قد حضرت أمامه في بعض الأحيان، والأهمّ من ذلك أنّني كنت سهرت على أن يكون قصره أقلّ اتّساخًا. يا له من أمر رائع! إنّ الذي يستطيع أن يملأ بعظمته كلّ الأكوان، ها هو يحبس نفسه في منزل صغير كهذا! صحيح أنّه حمل معه الحريّة كونه الإله الكليّ القدرة من جهة، لكنّه من جهة أخرى جعل نفسه على قياسنا لكثرة ما أحبّنا.

لقد أدرك أنّ النفس المبتدئة قد تصاب بالاضطراب لرؤية ذاتها الصغيرة معدّة لاحتواء تلك العظمة الكبيرة. لذا، لم يكشف عن ذاته دفعة واحدة؛ بل زاد شيئًا فشيئًا من قدرتها على الاستيعاب بحسب النِّعم التي قرّر أن يمنحها إيّاها. إنّ قدرته هذه على تحويل نفسنا إلى قصر كبير هي ما دفعني إلى القول إنّه يحمل معه الحريّة. والنقطة الأساسيّة هي أن نهبه هذا القصر بكليّته، وأن نفرغه تمامًا، فيتمكّن من تزيينه أو إفراغه كما يشاء؛ كما يفعل بمنزل يخصّه. ربّنا محقّ في ذلك، ويجب علينا ألاّ نرفض طلبه هذا. هو لا يريد أن يُرغم إرادتنا، إنّما يتلقّى ما تقدّم هذه الإرادة له. غير أنّه لا يقدّم نفسه كليًّا إلاّ في حال قمنا نحن أيضًا بذلك.

إنّ هذا الأمر أكيد؛ وإن كنت غالبًا ما أردّده، فلأنّه مهمّ جدًّا: طالما أنّ النّفس لم تتحرّر بعد من كلّ شيء، وتهب ذاتها كليًّا إلى الربّ، فإنّه لن يعمل فيها. وأنا لا أعلم كيف يقوم بكافّة الأشياء الأخرى، وهو الذي يحبّ الكمال في كلّ ما يعمل. فإن ملأنا القصر بأناس سوقيّين وبكلّ أنواع التفاهات، كيف يمكن للرّب أن يجد مكانًا له ولحاشيته؟ فكثير علينا إن رَغِبَ في التوقّف للحظات معدودة وسط هذه الفوضى كلّها.