stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

القراءات اليومية بحسب طقس الروم الملكيين ” 2 ديسمبر – كانون الأول 2021 “

168views

الخميس الثامن والعشرون بعد العنصرة (الإنجيل الحادي عشر بعد الصليب)

تذكار القدّيس النبي حبقوق

بروكيمنات الرسائل 1:4

في كُلِّ ٱلأَرضِ ذاعَ مَنطِقُهُم، وَإِلى أَقاصي ٱلمَسكونَةِ كَلامُهُم.
-أَلسَّماواتُ تُذيعُ مَجدَ ٱلله، وَٱلفَلَكُ يُخبِرُ بِأَعمالِ يَدَيه. (لحن 8)

رسالة القدّيس بولس إلى طيطس 14-5:1

يا وَلَدي تيطُسَ، إِنّي لِهَذا تَرَكتُكَ في كِريتَ لِتُصلِحَ ٱلناقِصَ، وَتُقيمَ كَهَنَةً في كُلِّ مَدينَةٍ كَما قَد رَسَمتُ لَكَ.
إِن كانَ ثَمَّ مَن لا مُشتَكى عَلَيهِ، رَجُلُ ٱمرَأَةٍ واحِدَةٍ، أَولادُهُ مُؤمِنونَ غَيرُ مُتَّهَمينَ بِٱلدَّعارَةِ وَلا عُصاة.
لِأَنَّهُ يَجِبُ أَن يَكونَ ٱلأُسقُفُ بِغَيرِ مُشتَكًى بِما أَنَّه وَكيلُ ٱللهِ، غَيرَ مُعجَبٍ بِنَفسِهِ، وَلا سَريعَ ٱلغَضَبِ، وَلا مُدمِنَ ٱلخَمرِ، وَلا مَيّالاً إِلى ٱلضَّربِ، وَلا ذا حِرصٍ عَلى ٱلمَكسَبِ ٱلخَسيسِ،
بَل مُضيفًا لِلغُرَباءِ، مُحِبًّا لِلخَيرِ، عاقِلاً، عادِلاً، بارًّا، عَفيفًا،
مُلازِمًا ٱلكَلامَ ٱلصّادِقَ ٱلَّذي بِمُقتَضى ٱلتَّعليمِ، لِكَي يَكونَ قادِرًا أَن يَعِظَ بِٱلتَّعليمِ ٱلصَّحيحِ وَيُحاجَّ ٱلمُناقِضين.
لِأَنَّ كَثيرينَ هُم عُصاةٌ وَذَوو كَلامٍ باطِلٍ وَخَدّاعونَ، وَلا سِيَّما ٱلَّذينَ مِنَ ٱلخِتانِ،
فَيَجِبُ أَن تُسَدَّ أَفواهُهُم، لِأَنَّهُم يَقلِبونَ بُيوتًا بِتَمامِها بِتَعليمِهِم ما لا يَجِبُ مِن أَجلِ مَكسَبٍ خَسيس.
قالَ واحِدٌ مِنهم وَهُوَ نَبِيُّهُم ٱلخاصّ: «إِنَّ ٱلكِريتِيّينَ أَبدًا كَذّابونَ، وُحوشٌ خَبيثَةٌ، بُطونٌ بَطّالَة».
إِنَّ هَذِهِ ٱلشَّهادَةَ حَقّ. فَلِذَلِكَ أَغلِظ في تَوبيخِهِم، لِيَكونوا أَصِحّاءَ في ٱلإيمانِ،
وَلا يُصغوا إِلى خُرافاتٍ يَهودِيَّةٍ وَوَصايا أُناسٍ مُعرِضينَ عَنِ ٱلحَقّ.

هلِّلويَّات الإنجيل

تَعتَرِفُ ٱلسَّماواتُ بِعَجائِبِكَ يا رَبّ، وَبِحَقِّكَ في جَماعِةِ ٱلقِدّيسين.
-أَللهُ مُمَجَّدٌ في جَماعَةِ ٱلقِدّيسين، عَظيمٌ وَرَهيبٌ عِندَ جَميعِ ٱلَّذينَ حَولَهُ. (لحن 1)

إنجيل القدّيس لوقا 18-9:20

قالَ ٱلرَّبُّ هَذا ٱلمَثَل: «إِنسانٌ غَرَسَ كَرمًا وَسَلَّمَهُ إِلى كَرّامينَ وَسافَرَ زَمانًا طَويلاً.
وَفي ٱلأَوانِ أَرسَلَ عَبدًا إِلى ٱلكَرّامينَ لِيُعطوهُ مِن ثَمَرِ ٱلكَرمِ، فَجَلَدَهُ ٱلكَرّامونَ وَأَرسَلوهُ فارِغًا.
فَعادَ وَأَرسَلَ عَبدًا آخَرَ، فَجَلَدوا هَذا أَيضًا وَأَهانوهُ وَأَرسَلوهُ فارِغًا.
فَعادَ وَأَرسَلَ ثالِثًا، فَجَرَحوا هَذا أَيضًا وَطَرَدوه.
فَقالَ رَبُّ ٱلكَرم: ماذا أَفعَلُ؟ إِنّي أُرسِلُ ٱبنِيَ ٱلحَبيبَ، لَعَلَّهُم إِذا رَأَوهُ يَهابونَهُ.
فَلَمّا رَآهُ ٱلكَرّامونَ تآمَروا فيما بَينَهُم قائِلين: هَذا هُوَ ٱلوارِثُ! تَعالوا نَقتُلُهُ لِيَصيرَ ٱلميراثُ لَنا!
فَطَرَحوهُ خارِجَ ٱلكَرمِ وَقَتَلوه. فَماذا يَفعَلُ بِهِم رَبُّ ٱلكَرم؟
إِنَّهُ يَأتي فَيُميتُ أولَئِكَ ٱلكَرّامينَ، وَيَدفَعُ ٱلكَرمَ إِلى آخَرين». فَلَمّا سَمِعوا قالوا: «حاشى أَن يَكونَ ذَلِك!»
فَنَظَرَ إِلَيهِم وَقال: «فَما هُوَ إِذَن هَذا ٱلمَكتوب: إِنَّ ٱلحَجَرَ ٱلَّذي رَذَلَهُ ٱلبَنّاؤونَ هُوَ صارَ رَأسًا لِلزّاوِيَة؟
كُلُّ مَن سَقَطَ عَلى هَذا ٱلحَجَرِ يَتَهَشَّمُ، وَمَن سَقَطَ هُوَ عَلَيهِ يَطحَنُهُ».

التعليق الكتابي :

القدّيس باسيليوس (نحو 330 – 379)، راهب وأسقف قيصريّة قبّدوقية، ملفان الكنيسة
www.melkites.org
الحَسَدْ

“فلمَا رأى العملة الابن قالوا فيمَا بينهم هذا هو الوارث تعالوا نقتله ونستولي على ميراثه” (متى 21: 38)

لا تحتوي النفس البشرية على خصلة مهلكة كالحسد، فكما يأكل الصدأ الحديد هكذا يأكل الحسد النفسى التي يسكنها. وكما يقرض العث الثوب يلتهم الحسد النفس التي يتولّد منها. الحسد هو الغمّ من أجل سعادة القريب. ولذلك يظلُّ هذا الحزن بلا نقصان، لأن لا تعزية للحسود، غير ان يرى بأُم عينه سقوط من يحسدهم، ولأن قصده واحد، وهو أن ينقلب حال من يثير حسده من السعادة إلى التعاسة والحقارة. قد يصطلح حال الحسود ويتغيّر إذا رأى قريبه باكياً أو صادفه كئيباً. فهو عدوّ الحاضر وصديق الهالك.

الحسد جهّز الشيطان لمحاربة الإنسان. إن محارب الله أظهر حسده إذ اغتاظ من السيد لوفرة هباته للأرضي، فأخذ ينتقم من الإنسان لأنه عاجز عن الانتقام من الله. هكذا فعل قايين الذي تعلم الحسد والقتل من الشيطان وتشابه الشرّ بين الإثنين. فإن قايين لما رأى المجد المُعطى من الله لأخيه هابيل قتله ليغيظ واهب المجد، وسقط في إثم القتل، لأن لا قوة له على محاربة الله. فلماذا تسير أيها الأرضي لتحارب أخاك الإنسان الذي وجدت بعض الخيرات لديه، وهو لم يعمل شيئاً لزوال خيراتك؟ ولكن، إن كنت أنت المنعم عليك تحنق على ذاتك أفلا تحسد نجاحك الخصوصي؟

الحسد نوع غامض من العداوة. والإحسان يجعل بعض ذوي النيّات الرديئة ودعاء، ويزيد الحسود غيظاً لأنه يحزن من قوة المحسن ولا يشعر بالشكر نحو المحسن إليه. فالحسود يفوق أشد السباع شراسة وقساوة. يصير الكلب وديعاً إن أطعمته، والأسد أليفاً إن عُنيت به، أما الحسود فيزداد شراسة إن قدّمت خدمة له. لقد حسد اليهود المخلص لأجل عجائبه ولأنه خلَّص المحتاجين. قد أطعم الجائعين فأثاروا حرباً على المُطعِم، وأقام الأموات فصار معطي الحياة موضوعاً للحسد، وطرد الشياطين فأُسلِمَ منقذ البشر إلى موت العار، جرح الشيطان بالحسد منذ بدء العالم حتى نهاية الدهر فكان الحسد سبباً لسقوطه.

لقد كان حكيماً من منَعَ “أكل خبز شرّير العين” أي الحسود (أمثال 23: 6) ومن هنا نفهم وجوب عدم مخالطة الحسود في جميع أمور الحياة. كما أننا نجتهد أن نضع المادة القابلة للاشتعال بعيدة عن النار، هكذا يجب أن نتجنّب الحديث مع الحسّاد قدر الإمكان، لأن مخالطتهم تُعدي كما قال سليمَان: “إنما هو حسد الإنسان لقريبه” (جامعة 4: 4) الحثّي لا يحسد المصري بل يحسد ابن جنسه الأقرب إليه كالقرين والقريب والأخ بل هو عدو الصداقة، كاليرقان عدو القمح. كلما اشتدّ الحسد في الإنسان كانت وطأته ثقيلة داخله. ولكن ضرر الحسد يعود على صاحبه ويرتدّ إليه كما يرتدّ السهم عن الأجسام الصلبة إلى راميه. فاذا غضب المرء من كمال قريبه هل ينقص غضبه شيئاً من كماله؟ لا يزال الحسد يأكل صاحبه حتى يوهن جسده فيخبو نور عينيه ويغور خدّاه وينحدر حاجباه وتضطرب نفسه بالشرّ وتضعف عن الحكم بصدق على الأشياء. ومثل هذا لا يعود يمدح الأشياء التي تستحق الإعجاب، انه كالحدأة التي تتجاوز الأماكن الجميلة الأرجة إلى الأماكن القذرة النتنة، وكالذبابة التي تتجاوز الصحيح إلى الفاسد. الحسود لا ينظر إلى بهجة الحياة وعظمة المآثر بل يهبط إلى الفاسد والدنايا فقط.

إن أذنب أحد، نشر الحسود الذنب عاجلاً ليعرف الملأ به كما يفعل المصوّر الرديء بالوجه المرسوم على اللوحة. الحسود ماهر في جعل الممدوح محتقراً محوّلاً إياه إلى وجه رديء ومفترياً على الفضيلة ومصوّراً صاحبها كأثيم. الحسود يدعو الشجاع وقحاً، والعفيف عديم الإحساس، والعادل قاسياً، والعاقل خدّاعاً، والكريم مبذّراً، والمقتصد بخيلاً. وعلى الإجمال يعطي كل فضيلة اسماً يناقضها.

فإذا كان الموت والابتعاد من الله وزوال كل الخيرات يسيل إلينا من الحسد كما من ينبوع فلنسمع إذاً قول رسول المسيح: “ولا نكن ذوي عجب ولا نتغاضب ولا نحسد بعضنا بعضاً” (غلاطية 5: 26) “بل كونوا ذوي رفق بعضكم ببعض شفقاء مسامحين كما سامحكم الله في المسيح سيدنا” (أفسس 4: 32) الذي له المجد مع الآب والروح القدس إلى دهر الداهرين آمين.