stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

القيامة إيمان وشهادة – وائل أنور حبيب

568views

القيامة إيمان وشهادة – وائل أنور حبيب

تأمل في إنجيل القديس (يو20/19-31)

المسيح قام …حقاً قام           أخرستوسأنيستي…اليثوس أنيستي
كل سنة وأنتم طيبون بمناسبة عيد القيامة الجيد، الكنيسة تعيش في هذه الفترة حياة فرح
القيامة، وزمن الخماسين هو زمن الفرح.

resurrez1.
        
في البداية القديس يوحنا دائماً متميز في كتابته، وعلى مر العصور أعطيت صفات كثيرة
للإنجيل الرابع وأجملها هي للقديس اكلمنضدس الإسكندري فهو يدعوه ” الإنجيل الروحي “،
وهناك ألقاب كثيرة للقديس يوحنا ومنها الرسول، تلميذ الرب، الشاهد، المعلم، اللاهوتي.
وأيضاً القديس يوحنا متميز ببعض الكلمات عن الأناجيل الإزائية ومنها يشهد، يؤمن، الحق،
الحياة، هذه كلها كلمات بارزه في إنجيل القديس يوحنا.
        الأسلوب الأدبي لأنجيل القديس يوحنا، هو بالفعل أسلوب مميز جدًا، أسلوب مليء
بالتكرارات، والعظات والأحاديث الطويلة. هذه كانت مقدمة بسيطة عن الإنجيل والكاتب.
      
  نري في هذا النص (يو 20/19-31) أن القديس يوحنا يُقدم لنا حدث مهم من أحداث القيامة،
ومن طهورات يسوع، يظهر اليوم للقديس توما. ولذلك سوف نتأمل في القيامة إيمان وشهادة.
        يقول أحد المفكرين ” إن كنت تؤمن بحقيقة ما، لابد لك أن تعيشها، وإلا كانت حقيقتك
مزيفة، وإن كنت تؤمن وتعيش تلك الحقيقة لابد لك أن تشهد لها ”  أي أن القيامة هي إيمان
حقيقي وهو نور لابد أن يسطع ضوءه في كل مكان. لأنه لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على
جبل، ولا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. أنتم
نور العالم فيضيء نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي
في السموات. وهذه هي القيامة الحقيقية، أن نؤمن ونشهد ، حتى يكون إيماننا نور لنا
وللآخرين.

resurrez.
  
      نرى القديس يوحنا يعطينا جواب عميق عن سؤال مهم، ما هو الإيمان؟ ونقرأ في إنجيل
القديس يوحنا أن توما لم يكن حاضراً عندما ظهر يسوع المسيح للرسل  ” فقالَ لَه سائِرُ
التَّلاميذ: «رأَينا الرَّبّ». فقالَ لَهم: «إِذا لم أُبصِرْ أَثَرَ المِسمارَينِ في
يَدَيهِ، وأَضَعْ إِصبَعي في مَكانِ المِسمارَين، ويدي في جَنْبِه، لن أُومِن ” (يو
20/25) ونري أن الكاتب يُكمل ويقول ” وبَعدَ ثَمانِيةِ أَيَّامٍ كانَ التَّلاميذُ في
البَيتِ مَرَّةً أُخْرى، وكانَ توما معَهم. فجاءَ يسوعُ والأبوابُ مُغلَقَة، فوَقَفَ
بَينَهم وقال: «السَّلامُ علَيكم»! ثُمَّ قالَ لِتوما ( يو 20/ 26-27) وعندما يقول قال
لتوما (هنا يُرينا أن يسوع كان عالمًا بما قاله توما، ويرُينا أيضاً أن يسوع عالمٌ بكل
ما نقوله نحن ) «هَاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في
جَنْبي” (يو 20/ 27ب )، نرى توما بكل خشوع يقول ليسوع ” ربي وإلهي ” وكأنه يضع الملخص
النهائي والهدف النهائي لإنجيل القديس يوحنا فر رده على يسوع وهو أن يسوع المسيح ابن
الله الحي. في الحقيقة لا نقسوا على توما أنه شك ولكن توما أيضًا أعلن إيمانه بأن يسوع
المسيح ابن الله الحي من خلال كلماته ” ربي وإلهي “. إذا الإيمان الحق يتطلب شهادة
يومية من خلال حياتنا وتصرفاتنا وسلوكنا اليومي وهذا ما يؤكد القديس بولس الرسول في
رسالته إل أهل روميه ”  فإذا شَهِدتَ بِفَمِكَ أَنَّ يسوعَ رَبّ، وآمَنتَ بِقَلبِكَ
أَنَّ اللّهَ أَقامَه مِن بَينِ الأَموات، نِلتَ الخَلاص. فالإِيمانُ بِالقَلبِ
يُؤَدِّي إِلى البِرّ، والشَّهادةُ بِالفمِ تُؤَدِّي إِلى الخَلاص ” ( رو10/9-10).
        القيامة إيمان وشهادة، ظهر هذا الإيمان وهذه الشهادة في الرسالة التي عاشها المسيح
ويعطيها للآخرين وهى رسالة السلام ” السلام لكم ” ومن الواضح أنه ليس مجرد سلام عادي بل
عطية اراد يسوع القائم من الموت أن يهبها لأصدقائه، لأتباعه، وهى في الوقت عينه أمانة،
وهذا السلام الذي حققه المسيح بصلبه هو لهم ولنا جميعًا فعلى التلاميذ أن ينشروه في
العالم أجمع. في الواقع يضفي يسوع ” كما أَرسَلَني الآب أُرسِلُكم أَنا أَيضاً” عاد
يسوع القائم من الموت بين تلاميذه كي يرسلهم. لقد أتم عمله في العالم والآن حان دورهم
ليزرعوا الإيمان في القلوب. رغم يسوع يعلم جيداً أن الخوف مازال يسيطر على التلاميذ،
لذلك نفخ فيهم روحه القدوس وهذا الفعل علامة على الخلق الجديد، والحياة الجديدة مع هبة
الروح القدس التيّ أعطاها المسيح القائم من الموت. يبدأ حياة جديدة وعالم جديد مع إرسال
التلاميذ، ويمهد الطريق في العالم أمام شعب العهد الجديد شعب يؤمن بالمسيح وبعمله
الخلاصي. 
        في الحقيقة من هنا تنطلق رسالة المكرس والكاهن، تنطلق من القيامة وليس من الموت
والألم، تنطلق من حياة الفرح وليس حياة الحزن والكآبة،تنطلق من زمن الخماسين وليس زمن
الآلام. حتى الشعب يشهد لحقيقة القيامة. يجب القيامة تنتشر في كل مكان، تنتشر الحياة
التّي لا تموت وهى وليدة الفصح، حتى تنتشل أشواك الخطيئة التي تجرح قلب الإنسان، وتفسح
مكاناً لبذور النعمة لحضور الله ولحبه اللذين تغلبا على الخطيئة والموت.
        دعوتنا اليوم:- أن نطلب من يسوع القائم من الأموات أن يدخل قلوبنا وبيوتنا على الرغم
من الأبواب المغلقة في بعض الأحيان، يدخل حتى يعطينا إيمان حقيقي وشهادة حقيقية، يعطينا
روح الفرح والسلام، الحياة والرجاء، وهذه فضائل نحتاجها في حياتنا الإنسانية والرّوحيّة
والاجتماعيّة، لأنه يسوع وحده هو القادر على إزاحة الحجر الذي على قلوبنا، الحجر الذي
غالبًا ما يغلق به الإنسان على مشاعره الخاصة، علاقاته الخاصة، سلوكه الخاص، هى أحجار
تدل على ضعفينا، تدل على الموت، الكراهيّة، الغيرة، الشك، يسوع وحده يعطي معنا لحياتنا،
لوجودنا، لدعوتنا.
        في النهاية هناك أسئلة تطرح نفسها علينا في زمن القيامة:- 
ماهي القيامة بالنسبة لي؟
هل القيامة بالنسبة لي حدث تاريخي تم وانتهى؟ أم هو حدث يتم كل يوم في حياتي ؟
هل أنا بالفعل أومن وأشهد في حياتي اليومية بالقيامة ؟
———-

المراجع

 -الأب متى المسكين، شرح انجيل القديس يوحنا،

– الأب بولس الفغالي ، الكلمة صارا بشرا

– الكتاب المقدس 

-قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بمناسبة عيد القيامة 2012

– تامل شخصي في انجيل القديس يو 20 /19-31

– المجمع الفاتيكاني الثاني