stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

البابا والكنيسة في العالم

الكاردينال بارولين: لدينا القليل من الوقت لتصحيح المسار، لا ينبغي إضاعة هذه الفرصة

34views

نقلا عن الفاتيكان نيوز

9 نوفمبر 2022

كتب : فتحى ميلاد – المكتب الاعلامي الكاثوليكي بمصر .

في القمة المنعقدة في مصر حول المناخ، مداخلة أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الذي يجدد النداء لتنفيذ مقاربات متكاملة لمعالجة “الأزمة الاجتماعية والبيئية”: لا يمكننا أن نبني أنفسنا في كتل من البلدان المعزولة وغير المستدامة، لدينا واجب أخلاقي لمنع الآثار الإنسانية الناجمة عن تغير المناخ والاجابة عليها، مثل “الظاهرة المتنامية للمهاجرين النازحين”.

حول الترابط بين تغير المناخ وإمدادات المياه والغذاء والفقر والهجرة تمحورت المداخلات التي ألقاها أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين في قمّة الـ COP27، التي افتتحت أمس في شرم الشيخ. التحذير الذي وجهه الكاردينال، باسم البابا فرنسيس، إلى القمة الدولية، هو أنه من الضروري اغتنام هذه الفرصة الإضافية “للتعامل بجدية” مع الركائز الأربع لاتفاق باريس: التخفيف والتكيف والتمويل والخسارة والأضرار. ويلاحظ أن الركائز التي يشير إليها هي “مسألة إنصاف، عدالة وإنصاف”.

في الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف – وهي الأولى التي يشارك فيها الكرسي الرسولي كدولة طرف في كل من الاتفاقية واتفاقية باريس – يتبنى أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان رغبة البابا في البحرين: أن تكون قمة COP27 خطوة إلى الأمام من أجل “خيارات ملموسة وبعيدة النظر، يتم اتخاذها بالتفكير في الأجيال الشابة، قبل أن يفوت الأوان ويتعرض مستقبلهم للخطر”. وذكّر في هذا السياق بالإعلان الذي قام به الحبر الأعظم في عام ٢٠٢٠ بالتزام الكرسي الرسولي بالوصول إلى هدف صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام ٢٠٥٠، بالإجابة على مستويين، وتكثيف الجهود لتحسين إدارته البيئية، وتعزيز التربية على الإيكولوجيا المتكاملة. “في الواقع – تابع الكاردينال بارولين يقول – إنَّ التدابير السياسية والتقنية والتنفيذية ليست كافية، ولكن يجب أن تقترن بنهج تربوي يروّج لأنماط حياة جديدة، ويعزز نموذجًا متجددًا للتنمية والاستدامة يقوم على العناية والأخوَّة والتعاون”.

تحدث الكاردينال بارولين عن “أزمة اجتماعية – بيئية” وتحدث عنها بنبرة مقلقة ولكنه يسلط الضوء أيضًا على أننا نعيش “لحظة ملائمة للإرتداد الفردي والجماعي ولقرارات ملموسة لم يعد من الممكن تأجيلها”. ويذكر: “لدينا الواجب الأخلاقي في اتخاذ إجراءات ملموسة لمنع الآثار الإنسانية المتزايدة والخطيرة الناجمة عن تغير المناخ والاجابة عليها”. وأشار في هذا السياق إلى تنامي ظاهرة النازحين المهاجرين، موجّهًا النداء إلى الحكومات الدولية: حتى عندما لا يتمتع النازحون بالحماية الدولية، “لا يمكن للدول أن تتجاهل الحلول الملموسة، بما في ذلك في مجالات التكيُّف والتخفيف والقدرة على الصمود”. وركّز في هذا السياق على أهمية “الاعتراف بالهجرة كشكل من أشكال التكيُّف”: ومن هنا تأتي الحاجة إلى زيادة توافر ومرونة مسارات الهجرة النظامية.

بعد ذلك توجّه الكاردينال بارولين بفكره إلى وباء فيروس الكورونا والصراعات في جميع أنحاء العالم والتي، كما يحذر، “تخاطر بتقويض الأمن العالمي، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعريض التعددية للخطر، بل وتلقي بظلالها على جهودنا هنا في شرم الشيخ”. وسلّط أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الضوء على أنه “لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك. فالدول المنظمة في كتل معزولة وغير مستدامة لا تساعد القضية التي تبقى عالمية، كما يشير ودعا في هذا السياق إلى اغتنام هذا الوضع كلحظة لنشر التضامن الدولي وبين الأجيال وقال “علينا أن نتحلى بالمسؤولية والشجاعة ونتطلع إلى المستقبل ليس فقط لأنفسنا، وإنما أيضًا من أجل أبنائنا”.

وإذ ذكّر بالرسالة التي وجّهها البابا فرنسيس إلى مؤتمر الأطراف ٢٦ في غلاسكو العام الماضي – والتي تُقارن فيها عواقب تغير المناخ بالنتائج الناتجة عن صراع عالمي – أصر أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان على الحاجة الملحة إلى أن يقود الإرادة السياسية الوعي بأننا إما أن نفوز معًا أو نخسر معًا. الاعتراف هو أن الطريق إلى تحقيق أهداف اتفاقية باريس معقد وأن الوقت المتاح قد أصبح أقل لتصحيح المسار. لا ينبغي إضاعة فرصة أيام النقاش هذه حتى فيما يتعلق بالنظر في الجوانب غير الاقتصادية للضرر، مثل فقدان التراث والثقافات. وأكّد في هذا السياق أنه لدينا الكثير لنتعلمه من الشعوب الأصلية.

على طاولة مستديرة رفيعة المستوى حول “الأمن المائي”، توقّف أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان عند اعتبار أن تغير المناخ يعرض دورات المياه العالمية للخطر. وجاء النداء في هذه الحالة أن يكون للأمن المائي دورًا أساسيًا في سياسات المناخ وأن يتم إدراجه في استراتيجيات المناخ الوطنية. كما أشار الكاردينال بارولين إلى أن ندرة المياه والتلوث آخذان في الازدياد ويؤثران على السكان الأشدّ فقرًا، وبالتالي، يصل سوء التغذية أيضًا إلى مستويات خطيرة لاسيما بالنسبة للأطفال. وأعرب الكاردينال بارولين عن أمله في أن يتم تضمين الأمن المائي في استراتيجيات المناخ الوطنية. وأكّد أن هناك حاجة لإجراء تغييرات في إدارة المياه، بما في ذلك الاستخدام العادل لموارد المياه وتوزيع أكثر ذكاء للمياه في النظم الغذائية؛ وقال هناك حاجة ماسة إلى نُهج متكاملة جديدة وجهود معززة. ومن بين الإجراءات المستهدفة المقترحة لمواجهة هذه التحديات: تحسين إدارة المياه في الزراعة؛ تنسيق تقاسم المياه وحقوق المياه على طول أنظمة المياه العابرة للحدود، وجعلها إرثًا للجماعة بدلاً من أن تكون مصدرًا للصراع؛ تقليل هدر المياه والغذاء؛ معالجة التفاوتات الاجتماعية في وصلات المياه والتغذية وتسهيل الوصول إلى “الغسيل”؛ تحسين جودة البيانات ومراقبة التوصيلات بين المياه ونظام الغذاء، واستغلال الابتكارات التكنولوجية.

جميعها مفاهيم عبّر عنها أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان أيضا في سياق الطاولة المستديرة حول “الأمن الغذائي”. هنا أيضًا، تم تسليط الضوء على الصلة العميقة بين الجوع في العالم، والحروب، وأزمات المناخ، واضطرابات السوق، وعدم المساواة. حلقة مفرغة يجب كسرها بشكل عاجل. وتتعلق الإجراءات التي تمَّ اقتراحها بالإدارة المستدامة للإقليم، وتنويع الإنتاج الزراعي، وتعزيز المستضعفين، والحماية الاجتماعية التي يعززها المجتمع المدني والجماعات الدينية. ومن الممارسات الجيدة الأخرى التي يتعين مواصلة تنفيذها الحد من هدر الطعام وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالإضافة إلى إدراج النظم الغذائية في تمويل المناخ على نطاق واسع.