stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

عن الكنيسة

الكنيسة القبطية بعد السلام القسطنطيني-قمص/ إسكندر وديع

777views

cost

بعد ما أمنت الكنيسة من أعدائها الخارجيين بدأت تواجه أعداء من الداخل وهم أشد خطراً وظهرت في الكنيسة انشقاقات ويدع كادت تقضي على الإيمان ذاته. ونقتصر على ذكر انشقاق ميليسيوس أسقف ليكوبوليس (أسيوط) وبدع آريوس ونسطوريوس وأوطيخا وتأثيرها على كنيسة الإسكندرية. ووجدت الكنيسة الرجال العظام الذين تصدوا لهذه البدع وحافظوا للكنيسة إيمانها سليماً.

1- أريوس ومجمع نيقيا سنة 325 وأثناسيوس الرسولي

البدعة الأساسية التي ظهرت في هذا القرن هي البدعة الأريوسية. كان أريوس من أصل ليبي وتتلمذ للمدرسة الإنطاكية وصار كاهناً بكنيسة الإسكندرية واشتهر بعلمه وبلاغته ولكن قاده كبرياؤه وطموحه في الوصول إلى الكرسي البطريركي إلى مقاومة بطريركه البابا ألكسندروس ونشر بدعته الشهيرة البدعة الأريوسية. وهي تقوم في إنكار لاهوت السيد المسيح واضعة فرقاً جوهرياً بين الآب الأزلي والابن. فالابن ليس أزلياً وليس إلهاً بل مخلوقاً من الآب. لأن الآب موجود قبل الابن. وأخذ أريوس ينشر هذا التعليم الفاسد المضاد لتعليم الكنيسة في أشعار وأغاني يرددها أتباعه. وكسب بعض الأساقفة إلى صفه ولا سيما يوسابيوس القيصري ويوسابيوس البنقوميدي.

وكان هذا الكرسي ذا أهمية خاصة نظراً لكونه مقر الإمبراطور: وهكذا قسم الكنيسة إلى قسمين بين أنصار له ومقاومين ضده. وقد حرمه البابا ألكسندروس في سينودس محلي بالأسكندرية سنة 320م الذي قرر أن الآب كان دائماً آب لوجود ابن أزلي له. ثم أثبت الميلاد الأزلي للابن والبنوة الخاصة به ومساواته للآب في الجوهر مستنداً على آيات الكتاب المقدس.ولذلك أراد الإمبراطور قسطنطين أن يضع السلام في امبراطوريته وفي الكنيسة عن طريق مجمع مسكوني في نيقيا . وكان  هذا أول مجمع مسكوني معروف في التاريخ سنة 325. وضم 318 أسقفاً معظمهم من الشرقيين وقد حضره الأنبا ألكسندروس بابا الإسكندرية رغم كبر سنه مع شماسه أثناسيوس الذي كان له دور كبير في المجمع إذ اظهر بطلان تعليم أريوس  وأقنع معظم الأباء في الانضمام إلى صفه وأصدروا قانون الإيمان الذي لا يزال قاعدة الإيمان في الكنيسة كلها. وأكد هذا القانون ضد آريوس “نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور نور من نور إله حق من إله حق مولود غير مخلوق مساو للآب في “الجوهر” “أومواوسيوس باليونانية” ومعناها هو والآب جوهر واحد” وصار هذا اللفظ اليوناني الفاصل بين المؤمنين الحقيقيين الذين قبلوا مجمع نيقيا والأريوسيين الذين رفضوا المجمع.

وحُرم أريوس وأتباعه وحُكم عليهم بلنفي. ولكن بالأسف، لم يحسم هذا المجمع النزاع بين الأرثوذكسيين والهراطقة وكان مصير الأساقفة مرتبطاً بنزعة الإمبراطور الحاكم.فإذا جاء إمبراطور أرثوذكسي ينفي الأساقفة الأريوسيين، وإذا حكم إمبراطور أريوسي نفس الأساقفة الأرثوذكسيين المتمسكين بتعليم المجمع وكان ممثلهم الأكبر هو أثناسيوس الذي خلف ألكسندروس على كرسي الإسكندرية سنة 328 إلى 373. قضى منها 25 سنة في المنفى أو في الصحراء مدافعاً  عن  الإيمان  القويم حتى الموت. وهذه تواريخ نفيه وبتعاده عن كرسيه:

1- تحت حكم قسطنطين من يوليو335 إلى نوفمبر337 في تريف بعد مجمع صور.

2- تحت حكم قسطنسيوس الأريوسي من أبريل339 إلى أكتوبر 346 في روما.

3- مرة  أخرى  تحت  حكم  قسطنيوس من فبراير 356 إلى فبراير 362 في صحراء مصر.

4- تحت حكم يوليانوس الجاحد من أكتوبر 362 إلى سبتمبر

363.5- تحت حكم فالنسيوس الأريوسي من أكتوبر 365 إلى يناير 366.

وكان الشعب يحزن لنفيه ويستقبله استقبالاً حافلاً عند رجوعه وكان في منفاه يدافع عن نفسه ويفند حجج الهراطقة ولنا منه “الدفاع إلى قسطنسيوس” و”كتاب ضد الوثنيين” و “كتاب ضد الأريوسيين” كما أنه في المنفى كتب “حياة القديس أنطونيوس” الذي حبب الغرب في الحياة الرهبانية وتأسست أديرة كثيرة من تأثير هذا الكتاب. كما ظل في المنفى يرعى شعبه ويرسل لهم الرسائل الفصحية حاثاً إياهم بالتمسك بلتعيم القويم. كما أنه كتب تفسيرات كثيرة عن الأسفار المقدسة ولنا منه أيضاً كتاب عن تجسد الكلمة وأربع رسائل إلى سرابيون أسقف تطمويس يدافع فيها عن ألوهية الروح القدس وكلها كتب جزيلة السمو والفائدة تتغذى بها إلى اليوم لكنيسة جمعاء شرقاً وغرباً لذلك لُقب ” أثناسيوس  الرسولي بطل الأرثوذكسية” وأخيراً رقد في الرب سنة

377.2- نسطوريوس ومجمع أفسس وكيرلس الإسكندري

الهرطقة الثانية التي هزت الكنيسة بعد الأريوسية هي هرطقة نسطوريوس بطريرك القسطنطينية والتي قاومها بشدة البابا كيرلس الكبير بطريرك الإسكندرية (370-444). ويُعد أكبر لاهوتي في الكنيسة الشرقية بعد أوريجانس. فقد تثقف كيرلس تثقيفاً أدبياً ولاهوتياً عالياً. وقد أهله ذلك على خلافة خاله ثاوفيلوس على كرسي الإسكندرية. وكانت أعدته العناية الإلهية للدفاع عن الإيمان ضد نسطوريوس بطريرك القسطنطينية. وكان نسطوريوس تلميذ المدرسة الإنطاكية بدأ في عظاته يرفض لقب “أم الله” ” ثيؤتوكوس ” للسيدة العذراء قائلاً هي أم المسيح وليست أم الله  واضعاً  هكذا  في السيد المسيح أقنومين : أقنوماً إلهياً وأقنوماً بشرياً . اتحدا سوية اتحاداً أدبياً عن طريق الاتفاق.

وسرعان ما وصلت الأخبار إلى الأسكندرية فتصدى البابا كيرلس لهذا التعليم المخالف لتقليد الكنيسة فحرر خطابين إلى نسطوريوس ليرجعه عن غيه. لكن تمسك نسطوريوس بموقفه ولجأ إلى أسقف روما البابا سلستينوس. وطلب من الإمبراطور ثاودوسيوس الثاني بعقد مجمع لينصفه. وبالفعل أمر الإمبراطور بعقد مجمع في أفسس في عنصرة 431 ليفصل الموضوع بين كيرلس ونسطوريوس. وبالفعل انعقد المجمع تحت رئاسة كيرلس الإسكندري ونائبين عن البابا سلستينوس وحرم الآباء المائتان نسطوريوس وأكدوا وحدانية أقنوم السيد المسيح وبالتالي الأمومة الإلهية للسيدة العذراء أم هذا الأقنوم. وفرح شعب أفسس بهذا القرار وأخذ يطوف الشوارع حاملين المشاعل والمصابيح مرنمين الترانيم الجديرة بالسيدة العذراء، أما وفد الكنيسة الإنطاكية الذي أتى متأخراً وعلى رأسه يوحنا الإنطاكي غضب من تصرف كيرلس الذي لم ينتظر وصولهم وحرموا كيرلس وصار نزاع بين الأسقفين لم يدم طويلاً وبواسطة محبي السلام تم التفاهم بين الأسقفين اللذين وقعا على قرار الاتحاد سنة 433.واشتهر كيرلس بمؤلفاته الكثيرة كتب تفسيرية للكتاب المقدس، كتب دفاعية عن الإيمان ضد الأريوسيين والنسطوريين وكتب عن الثالوث الأقدس تجعل من البابا  كاتباً  غزيراً  ولاهوتياً  شهيراً  واستحق من  الكنيسة  لقب ” القديس كيرلس الكبير”.

3- أوطيخا ومجمع خلقيدونية سنة 451م

دب خلاف جديد في الكنيسة أثاره أوطيخا رئيس رهبان القسطنطينية. حتى  يحارب  ثنائية نسطوريوس وصل إلى بدعة مضادة تقوم في إنكار حقيقة الطبيعة البشرية للسيد المسيح التي ذابت  في  اللاهوت . وبالتالي المسيح ليس مساوياً في الجوهر مع البشر. مغالياً في تفسير تعليم كيرلس عن طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد وهذه الهرطقة تسمى “المونوفيزية” فحرمه فلافيانوس بطريرك القسطنطينية والتجأ أوطيخا إلى ديوسقورس بابا الإسكندرية وإلى البابا لاون وإلى الإمبراطور ثاودوسيوس الثاني الذي أمر بعقد مجمع مسكوني ليفصل في الموضوع.

وانعقد المجمع في أفسس سنة 449 تحت رئاسة ديوسقورس.أما ديوسقورس فلم يبالي برسالة البابا لاون إلى فلافيانوس فلم يتمكن نواب البابا من قراءتها وتبرأ أوطيخا وحرم فلافيانوس وحكم عليه بالنفي . فمات من العذاب وهو في طريقه إلى المنفى وقد احتج البابا لاون على هذه التصرفات لدى الإمبراطور ولكنه لم يجد أذاناً صاغية إلى أن توفى الإمبراطور ثاودوسيوس.وحل محله الإمبراطور مرقيانوس الذي أظهر ولاءه للبابا لاون واستجاب لطلبه في عقد مجمع آخر ليصحح الأوضاع فاجتمع أكثر من خمسمائة أسقف أولاً في نيقية سنة 451.

فانتهز ديوسقورس تغيب الإمبراطور ليلقي الجرم على البابا لاون، ثم انتقل الآباء إلى خلقيدونية حيث عزل ديوسقورس عن كرسيه وحرمه لا بسبب هرطقة بل بسبب استعمال العنف في المجمع السابق. وترأس المجمع فلافيانوس بعد وفاته وأصدر قراراً لا يختلف كثيراً في نصه عن رسالة البابا لاون إلى فلافيانوس. مؤكداً أن في السيد المسيح أقنوماً واحداً وهو الأقنوم الإلهي القائم  في طبيعتين الطبيعة الإلهية والطبيعة الناسوت. وتم هذا الاتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. وهو مساوٍ للآب في الجوهر من حيث اللاهوت ومساو للبشر في الجوهر من حيث الناسوت وحُكم على ديوسقورس بالمنفى في غنفرا في آسيا الصغرى وعين بروتاريوس خلفاً له. ولكن ظل معظم الأساقفة المصريين والرهبان والشعب متمسكين ببطريركهم وتعاليمه حتى أن بعد وفاته سنة 454 عينوا له خليفة في شخص تيموثاوس ايلور أي النمر.

وهكذا تثبت الانقسام في الكنيسة المصرية بين خلقيدونيين (الملكيين) أتباع الملك الذين يقولون بالطبيعتين في السيد المسيح وغير خلقيدونيين “طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد” وهم القائلون بطبيعة واحدة في المسيح، محافظين على تعبير القديس كيرلس أراد الأباطرة أن يفرضوا تعليم المجمع على الجميع بالعنف وحصلت أحداث مؤسفة من الناحيتين مما أضعف الكنيسة المصرية وسبب المنازاعات التي سهلت للعرب غزو مصر سنة 641م.

المرحلة الثالثة: مجمع القسطنطينية سنة 681

وفي سنة 668، تسلم الحكم الإمبراطور قسطنطين الرابع فعمل على تهدئة الخواطر . وإعادة السلام بين الشرق والغرب . وكتب إلى البابا دومنوس سنة 678 يدعوه إلى عقد مجمع في القسطنطينية لحل هذه المعضلة الدينية.استلم الرسالة البابا أغاثون خليفة دومنوس، وانعقد المجمع في قاعة القصر الملكي بحضور 174 أسقفاً وفحصوا تعليم بدعة المونوتيليه ووجدوها مناقضة لأقوال الكتاب المقدس فحكموا عليها بالضلال ورشقوا بالحرم كل من علمها وسهل انتشارها وخاصة سرجيوس وخليفته بيروس وقورش البطريرك الإسكندري ومكاريوس بطريرك أنطاكيا. وضموا إليهم هونوريوس بابا روما وأخذت دراسة هؤلاء الأشخاص ستة أشهر من البحث ، وينتهي القرار بوجود مشيتين في السيد المسيح بدون أي تضاد بينهما . حيث  أن  المشيئة  البشرية  خاضعة  دوماً  للمشيئة  الإلهية ” ولكن لا مشيئتي بل مشيئتك “.

قبول المجمع

وقد وقّع البابا لاون الثاني خليفة أغاثون على هذا القرار رغم حرمه للبابا هونوريوس مبرراً إياه من حيث ” أنه استعمل ألفاظاً ملتبسة ولم يوقف الهرطقة منذ بدايتها كما كان يليق بسلطته الرسولية”.ملحق دفاعيكان البابا هونوريوس الوحيد الذي صدر مجمع مسكوني ضده من بعض المعارضين لعصمة البابا في المجمع الفاتيكاني الأول. ويدافع المتمسكون بالعصمة البابوية بقولهم أن خطاب هونوريوس لسرجيوس في رسالته الأولى لم يتكلم بصفة رسمية ومن حيث حرم فقط لإهماله في وقف هذه البدعة منذ نشأتها وأنه كان يقصد مشيئة واحدة أدبية لا طبيعية.

وهكذا صار هونوريوس البابا الوحيد الذي حرمه مجمع  مسكوني. مما أثار موضوع العصمة البابوية التي حددها المجمع الفاتيكاني الأول سنة 870 وقف المدافعون عن العصمة حرم فقط لا لقبوله بدعة المونوتيليه لأنه لم يقل بإرادة واحدة طبيعية كما قال المونوتوليون ولكن بوحدة معنوية ولأنه أهمل في وقف هذه البدعة منذ نشأتها كما كان يليق بالكرسي الرسولي . 

عن مجلة صديق الكاهن/عدد1/1997