stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

اللاهوت الإرساليّ قراءة تفسيرية لمرسوم نشاط الكنيسة الإرساليّ”إلى الأمم Ad Gentes -“(4)

675views

mis3اللاهوت الإرساليّ قراءة تفسيرية لمرسوم نشاط الكنيسة الإرساليّ”إلى الأمم Ad Gentes -“(4)-نيافة الأنبا/ يؤانس زكريا

الفصل الخامس: تنظيم النشاط الإرسالي

1. مقدمة

يوجد بين مؤمنين الكنيسة الكثير من المواهب والطاقات والإمكانيات، التي تهتم بالنشاط الرسولي، وحتى تكون رسالة هذه المواهب فاعلة وموفقة، فلا بد من تنظيم وتنسيق يهتم بشئون المرسلين والإرساليات، ويقوم بتوجيه أعمال النشاط والخدمات الإرسالية. 

2. تنظيم عام

تعتبر مهمة نشر الإنجيل في المسكونة من بين مهام الكنيسة الأساسية والبالغة الأهمية، وتقع أساسا على عاتق أساقفة الكنيسة، بحكم دعوتهم الرسولية ومسئوليتهم وخدمتهم الأسقفية، لذلك يهتم سينودس أساقفة الكنيسة الجامعة بهذه المهمة، ويوليها كل رعاية واعتبار. على مستوى الكنيسة الجامعة، يهتم بالإرساليات وبالنشاط الإرسالي “مجمع انتشار الإيمان”، ويسمى حاليًا: “مجمع تبشير الشعوب”. يتم اختيار أعضاء هذا المجمع من بين العاملين في حقل الرسالة، ويقوم بتوجيه وتنسيق كل الأنشطة الإرسالية، وعلى التعاون فيما بينها، ويضع الخطط اللازمة لتنظيم العمل الإرسالي في العالم. كما يهتم هذا المجمع بتنمية الدعوات الإرسالية، ويعمل على نشر الروحانية والغيرة الإرسالية، ويدعو للصلاة من أجل الرسالة والمرسلين، وينشر البيانات الإحصائية الدقيقة عن الأعمال الإرسالية، ويقوم بتوزيع المرسلين، والمساعدات المادية، على حسب احتياجات مناطق الخدمة والرسالة.

3. الإرساليات وتنظيمها المحلي 

يجب على كل من يعملون في الإرساليات أن يكونوا “قلبًا واحد ونفسًا واحدة” (أع4: 32)، وذلك لتحقيق الأهداف المنشودة للعمل الإرسالي. على الأسقف المحلي، بصفته المسئول عن رئاسة ووحدة الإيبارشية، أن يدير وينسق ويشجع النشاط الإرسالي في داخل كنيسته، ويخضع لسلطته وإرشاده جميع الرهبان والمرسلين العاملين في حقل الرسالة. أيضًا، على الأسقف أن يشكّل مجلسًا رعائيًا من الكهنة والرهبان والمؤمنين، يعمل على حسن تنظيم الخدمة الإرسالية، وعلى تحقيق تنسيق أفضل بين القائمين بها، حتى تأتي بثمارها المنشودة. بجانب كل هذا، يحرص الأسقف على ألا يقتصر نشاطه الرسولي على العمل بين المؤمنين فحسب، بل يجب أن يمتد عمله ليشمل خدمة ورعاية وتبشير غير المؤمنين.

4. التنسيق الإقليمي

تدرس الهيئات الأسقفية الإقليمية المشاكل العامة التي تعترض أعمال الخدمة والرسالة، ويتعاون أساقفة الإقليم فيما بينهم على تأسيس المنشئات العامة، مثل المعاهد الإكليريكية والمدارس الفنية ومراكز التعليم المسيحي والطقسي، وذلك لكي لا تتبدد النشاطات بتكاثرها وتكرارها بدون داع.

5. تنظيم نشاط المؤسسات

يخضع النشاط الإرسالي الذي تقوم به المؤسسات الرهبانية والجمعيات الكنسية لسلطة الأسقف المحلي. ومن المستحسن، أن يتم عقد اتفاقيات خاصة بين الأسقف ورئيس كل مؤسسة رهبانية، بهدف تنظيم وتنسيق نشاط هذه المؤسسة. يهتم الرئيس الكنسي ورئيس المؤسسة بنمو وتطوير الكنائس المستجدة، ويتعاونوا ويعملوا على تحويلها إلى كنائس محلية يديرها راعيها الخاص مع إكليروسها، عندما يحين الوقت. 

6. التنسيق بين المؤسسات

على المؤسسات والجمعيات الرهبانية، التي تقوم بخدمة النشاط الإرسالي في إقليم واحد، أن تبحث عن الطرق والأساليب، التي تحقق تنسيق وتنظيم خدماتها الإرسالية.  على هذه المؤسسات أن تتعاون وتتبادل الخبرات الرسولية فيما بينها، من أجل صالح خدمة الرسالة، وأن تقوم بعمل المشروعات المشتركة، مثل مراكز التكوين الروحي والتعليمي لمرسلي المستقبل، وتحضير الخدمات الدينية والبرامج الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لتنمية كنيسة وشعب بلاد الإرساليات.

7. التنسيق بين المؤسسات العلمية

نجاح النشاط الإرسالي يتطلب التكوين الروحي، والإعداد العلمي الجيد للمرسلين، لذلك علي كل المؤسسات العلمية، مثل الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث التي تهتم بالدراسات الإرسالية، أن تتعاون فيما بينها  لتكوين وإعداد مرسل الغد، وتهيئته وتثقيفه في كل العلوم والفنون والمهارات التي تخدم الإرساليات.

الفصل السادس:

المشاركة

1. مقدمة

الكنيسة بأسرها هي إرسالية، والعمل التبشيري هو الواجب الأساسي لشعب الله، لذلك يدعو المجمع كل أبناء الكنيسة لكي يتجدّدوا روحيًا، ويعرفوا ويشعروا بمسئوليتهم الخاصة تجاه نشر الإنجيل، ويقوموا بدورهم بالعمل الإرسالي بين الأمم. 

2. شعب الله وواجبه الإرسالي

كل أبناء الكنيسة، شعب الله الجديد، بنعمة أسرار العماد والتثبيت والإفخارستيا، أصبحوا أعضاء في جسد المسيح الحي، لذلك عليهم مسئولية الالتزام بالعمل على انتشار جسد المسيح وتنميته، وبذل كل جهدهم في الكرازة بإنجيل المسيح في العالم. هم مدعوون، أولاً، ليحيوا حياة مسيحية حقيقية، ويقدّموا لمن حولهم شهادة حياة إنجيلية، وسلوك يرتكز على المحبة والفضائل، وينمّوا في داخل أنفسهم روحًا كاثوليكية صادقة، وهذا يعطي نفحة روحية متجدّدة للكنيسة، ويعمل على تفعيل ونجاح رسالة الكرازة بالإنجيل.مع هذه الروح المتجدّدة، يتحد شعب الله في أعمال التوبة والتكفير عن خطاياهم، ويشتركون في الصلاة من أجل نجاح الإرساليات والمرسلين، وهذا يؤدي إلى نمو الدعوات الإرسالية، وتدفّق المساعدات الروحية والمادية التي تحتاج لها رسالة الكرازة.إذاعة أخبار الإرساليات، ونشر بطولة وتضحيات المرسلين، بواسطة وسائل الإعلام الاجتماعي الحديثة، يعمل على نمو الوعي الإرسالي، ويجعل شعب الله يعرف حالة وظروف الإرساليات، فيشعر المؤمن بأن النشاط الإرسالي هو نشاطه، فينفتح قلبه لعمل التبشير، ويقدم له العون والمساعدة.

3. الجماعات المسيحية وواجبها الإرسالي

يعيش شعب الله في جماعات كنسية، مثل جماعة الإيبارشية وجماعة الرعية، وعلى هذه الجماعات الكنسية أن تشهد للمسيح أمام الأمم، وذلك بالصلاة المشتركة، وامتداد ذراع محبتهم إلى أقاصي الأرض، وسخائهم في تقديم الدعوات الإرسالية، والمتطوعين للاهتمام والعناية بغير المؤمنين، الذين يسكنون حولهم، أو بعيدًا عنهم، بنفس اهتمامهم وعنايتهم بأعضاء جماعتهم. من المفيد للغاية، محافظة الجماعة الكنسية على الصلة مع المرسلين والمتطوعين الذين خرجوا منهم، أو تبادل علاقات المحبة مع إحدى رعايا الإرساليات أو إيبارشياتها، هذه الصلة وهذه العلاقات تعود بالبنيان والنفع الروحي المتبادل بين الجماعات المسيحيّة.يتلخص الواجب الإرسالي للجماعة المسيحيّة في النقاط التالية:‌أ- شهادة الحياة المسيحية بالسلوك بروح المحبة والخدمة، والصلاة من أجل الإرساليات والمرسلين.‌ب- العمل على نشر الروح الإرسالية بين المؤمنين، وتنشيط الدعوات الإرسالية، والعمل التطوّعي لخدمة بلاد الإرساليات.‌ج- تقديم المساعدات المادية، وتوفير الوسائل والأدوات والخدمات المتنوعة، التي تحتاج إليها الإرساليات والمرسلين. ‌د- المشاركة الفعلية في حقل النشاط الإرسالي، سواء في داخل البلاد أو في خارجها، وذلك بتجديد إيمان الفاترين من المسيحيين، وبتبشير غير المؤمنين.   

4. الأساقفة وواجبهم الإرسالي

جماعة الأساقفة هي امتداد لجماعة الرسل، واستمرارية لتحقيق أمر المسيح بالكرازة بالإنجيل لكل الخليقة، لهذا فان الأسقف لم يكرّس فقط من أجل خدمة إيبارشيته، بل هو مكرس لأجل خلاص العالم بأسره، من هنا تنبع الشركة الرسولية، وتقاسم الخيرات، والتعاون بين الكنائس لمواصلة عمل الكرازة. يُنشّط الأسقف بين شعبه ورعاياه الروح والغيرة الإرسالية، وينميها ويجعلها دائما حاضرة، فتكون إيبارشيته إرسالية. يدعو الأسقف شعبه للصلاة الحارة وأعمال التوبة من أجل كرازة العالم، ويشجّع الدعوات الإرسالية بين الشباب، ويطلب من رعاياه تقديم كل عون ومساندة لأعمال المؤسسات الإرسالية، خاصة الأعمال الإرسالية البابوية، ويحثّهم على جمع المساعدات المادية والمعنوية لخدمة احتياجات بلاد الإرساليات. يشجّع الأسقف كهنته الراغبين بالمشاركة في عمل الكرازة، ويرسلهم، بعد الإعداد الرسولي اللازم، إلى المناطق المفتقرة للكهنة لممارسة الخدمة الإرسالية ونشر الإيمان.

5. الكهنة وواجبهم الإرسالي

الكهنة هم ممثلون للمسيح، ومعاونون للأسقف في خدمة الكنيسة، لذلك فحياتهم مكرسة لخدمة الإرساليات ولنشر الإنجيل في العالم. من خلال أنشطتهم وخدمتهم الرعوية، عليهم أن ينموا الروح والغيرة الإرسالية بين أبناء رعيتهم، ويعلموا المؤمنين الصلاة من أجل الإرساليات، ويشجّعوا الأسر المسيحيّة على تنمية الدعوات الإرسالية بين أبنائهم وبناتهم، ويقومون بجمع التبرعات والمساعدات لصالح الخدمة الإرسالية.على أساتذة المعاهد الإكليريكية أن يعلموا كهنة المستقبل الضرورة الملحة لكرازة غير المؤمنين، حتى تنمو فيهم الغيرة الرسولية والوعي الإرسالي. 

6. الرهبانيات وواجبها الإرسالي

الجمعيات الرهبانية المكرسة للتأمل، أو للخدمة العملية، كان لها، ولا يزال، النصيب الأكبر في كرازة العالم، والمجمع يشكرها للخدمات التي قدمت، ويدعوها لمواصلة أعمالها وأنشطتها الإرسالية. الجمعيات المكرسة للحياة التأملية، بفضل صلواتها وأعمال توبتها، ساعدت في اهتداء الكثير من النفوس لنور المسيح، وفي فتح قلوب العديد من غير المؤمنين للإيمان بالإنجيل، ويدعو المجمع هذه المؤسسات لتأسيس الأديرة في بلاد الإرساليات، حتى تقدّم لغير المؤمنين شهادة حياة عن عظمة ومحبة الله.الجمعيات المكرّسة لحياة الخدمة العملية، يجب عليها أن تتوسّع في أعمالها الإرسالية، وتفتح أنشطة جديدة في حقل الإرساليات، وتبذل كل جهدها من أجل تبشير غير المؤمنين، وتجعل قوانينها الرهبانية ملائمة لعمل الكرازة والتبشير، وأسلوب حياة أعضائها شهادة حية لنور الإنجيل.

7. العلمانيون وواجبهم الإرسالي

يساهم العلمانيون في عمل الكنيسة التبشيري، ويشتركون في خدمتها الخلاصية، وللقيام برسالتهم هذه يحتاجون إلى التكوين الروحي، والإعداد الفني، لتكون حياتهم وأنشطتهم شهادة حية للمسيح بين غير المؤمنين. في الأراضي المسيحية، يشتركون في الصلاة من أجل الرسالة والمرسلين، ويقومون بنشر وتنمية الوعي الإرسالي في داخل نفوسهم وفي الآخرين، ويشجعون الدعوات الإرسالية، ويقدمون المساعدات لخدمة الرسالة.وفي أراضي الإرساليات، يعملون بالمدارس، ويتولون الشئون الزمنية، ويساهمون في أنشطة الرعية والإيبارشية، ويتعاونون مع غيرهم في مختلف الأعمال والأنشطة الخاصة برسالة العلمانيين.يقدم بعض العلمانيين، خدمات اقتصادية واجتماعية للشعوب النامية في بلاد الإرساليات، من خلال إنشاء المؤسسات التي تعمل على تحسين الأنظمة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ويقدم البعض الآخر أبحاثًا دينية ودراسات تاريخية تساعد على معرفة خصائص الأديان وطبائع الشعوب، وتساعد هذه الأبحاث في إعداد وتكوين المرسلين، وفي دفع عجلة الحوار مع غير المسيحيين.

8. خاتمة

يقدّر أساقفة المجمع، بالاتحاد مع قداسة البابا، واجبهم الخطير في نشر ملكوت الله في كل مكان، ويقدمون محبتهم وتحيتهم لكل المبشرين بالإنجيل في العالم، ويشتركون روحيًا مع الذين يعانون من الاضطهاد من أجل اسم المسيح.وتشتعل قلوبهم، بذات المحبة التي اشتعل بها قلب المسيح نحو البشر، لذلك يرفعون الصلاة لكي ينتشر الإيمان بالمسيح في كل أنحاء الأرض،  وتصل معرفة الحق والخلاص إلى قلوب كل الأمم والشعوب.ويختتم المرسوم، مثلما تختم كل وثائق الكنيسة والمجامع المسكونية، بالعبارة التالية التي تبين صحة وشرعية كل ما ورد فيه من تعاليم وتوجيهات كنسية، وتطالب كل أبناء الكنيسة الكاثوليكية بالعمل بموجبها: “كل ما ورد في هذا المرسوم، نال رضي آباء المجمع، ويأمر قداسة البابا بولس السادس بنشره وإعلانه لمجد الله”. 

من وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني كنيسة القديس بطرس بالفاتيكان بتاريخ 7 من ديسمبر 1965″.