stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

الله والإنسان… علاقة / إكليريكي جوزيف منير

628views

abbraccio5الله والإنسان… علاقة / إكليريكي جوزيف منير

مقدمة:

 الإنسان في فكر الله (الآب) منذُ الأزل، تجسدت هذه الفكرة وأصبحت حقيقةً، حينما خلق الله آدم وحواء، فبدأت علاقة بين الله والإنسان، علاقة أساسها الحبّ والطهارة والسّلام. لكنَّ الإنسان لم يكن أمينًا لهذه العلاقة، وسقط في الخطيئة. الله وحده هو الطرف الأمين دائمًا في علاقته مع الإنسان.

مثال: نفترض علاقة صداقة قوّيّة بين شخصينِ، حبٌّ عظيمٌُ يجمعهما، فهما لا يفترقان عن بعضهما أبدًا، وفجأةً وبدون مقدمات، قرر أحدهما أن يتخلى عن الآخر رغبةً منه في الاستقلال، حيثُ أنَّه يود أن يعيش بحريته دون أن يرتبط بأحدٍ، مع أنَّه يعلم تمامًا بمدى حبّ وإخلاص صديقه له.

– هذا ما حدث في قصة الابن الضال (لو15) حيث أراد الابن الأصغر أن يستقل عن أبيه، ويعيش بمفرده، أراد أن يترك بيت الآب… هذا ما حدث أيضًا مع آدم وحواء أرادا أن يكونا مثل الله، مستقلين عنه وعن وصاياه… هذا حالنا اليوم نريد أن ننفصل عن الله، لا نريد أن تقيد بكلامه ووصاياه، نبحث عن السّعادة في أمورٍ أخرى، قد تكون المال، الشّهوات، حبّ الظهور…الخ-

 لكنَّ الله أمينًا في محبته للإنسان برغم ضعفه وعيوبه وخطاياه، فالله يقدّم للإنسان الذّي خلقه الكثير والكثير مثل: 

1- المحبَّة:

* « هكذا أحبَّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلُّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة» (يو3: 16)

س  لماذا تجسّد يسوع ؟

ج  اعتقد أنَّ هدف التجسّد الأوّل هو المحبَّة، محبَّة الله لنا، فمحبَّة الله تتجاوز كلَّ ضعفاتنا ونقصائنا، محبَّة الله تتعدى ثقل خطايانا. في ع.ق نجد الله يقول لشعبه: « هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها. حتّى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساكِ. هوذا على كفيَّ نقشتكِ» (إش49: 15-16).

2- الخلاص: 

س  مما يخلّصنا الله ؟

ج  * يخلّصنا الله من كلِّ خطيئةٍ تسيطر علينا.   

 * يخلّصنا الله من الجري واللّهث وراء تحقيق رغباتنا وشهواتنا.

– لا ننتظر من الله أن يخلّصنا من ظروف معيشتنا الصعبة، المرض والآمه، المشاكل والصعوبات، الاضطهادات… لكن ننتظر من الله أن يمنحنا روحه القدوس ليعزينا ويقوينا من الدّاخل، لنتحمل صعوبات الخارج. ننتظر من الله أن يمنحنا ملكوته « اطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبره وهذه كلّها تزاد لكم» 

3- الآخر:

س  من هو الآخر في حياتي ؟

ج  الآخر هو كلّ إنسان اتعامل معه (أسرتي – أقربائي – أصدقائي – الخدام – المدرسين…).

– يرسل الله لي الآخر ليساعدني، ليشجعني، ليدفعني للأمام في مسيرتي مع الله.

– الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ يحبُّ ويُحبّ، يحتاج إلى مَنْ يحبه، كما يحتاج إلى أن يتبادل الحبَّ مع آخر.

4- الماديات: 

– الله يعلم بحال الإنسان الذّي خلقه بأنَّه مادي ترابي يميل للأشياء الماديّة الملموسة، ولذلك لا يبخل الله علينا في عطاياه الماديّة، حتّى وإن كانت بنسبٍ مختلفةٍ، ولكن كما يرى هو ولحكمته اللامتناهيّة.

– عطايا ونعم الله للإنسان لا تعدّ ولا تحصى، ولكن السّؤال الحقيقي: 

س  ماذا نقدم نحن لله ؟ وهل الله بحاجةٍ لتقديمتنا ؟

ج  نحن نعلم تمامًا إنَّنا لا نملك شيئًا، وإنَّ الله عظيمٌ كلّيٌ القدرة والعظمة، ليس بحاجةٍ لتقدمات الإنسان « لم تكن أنت المحتاج إلى عبوديتي، بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك» (القداس الغريغوري).

– كلُّ ما نقدمه لله ليس في قيمة الشّيء، بل في الرّوح التّي نقدم بها، « ليس المطلوب أعمال عظيمة، بل أعمال بسيطة بروحٍ عظيمةٍ» (ق تريزا الطفل يسوع)، على مثال الصبي (لو9: 1-17) الّذي كان يملك خمس خبزاتٍ وسمكتين، قدمهم ليسوع فباركهم، حيثُ استغل الله هذه التقدمة البسيطة ليشبع خمسة الآف نفسٍ.

– لا نبخل على الله بأي شيءٍ نمتلكه سواء من أموالنا، وقتنا، جهدنا، تعليمنا، فكرنا، مشاعرنا، لأنَّ كلَّ هذا عطايا مجانيّة من الله، يجب على الإنسان أن يتاجر ويربح بها.

* إنْ كان الله يحبنا، فنحن كيف نتجاوب على هذا الحبّ ؟                                  

كيف نزرعه في قلوب الآخرين ليأتِ بثمارٍ ؟

* إنْ كان الله يخلّصنا من خطايانا، فنحن هل مستعدين للتفاعل مع الخلاص الذّي يقدمه الله ؟ هل نساهم في خلاص الآخرين ؟

* إنْ كان الله يمنحنا الآخر لنتعايش معه، فنحن ماذا نقدم لله في الآخر ؟                                                 

هل أعلم أنَّ لا خلاص لي بدون الآخر ؟

* أنْ كان الله لا يتركنا معوزينشيءٍ، فنحن ماذا نقدم له ؟ (العشور – الوقت – المجهود)

– يجب أن نحدد علاقتنا بالله، ما نوعيّة هذه العلاقة ؟ هناك أنواع كثيرة من العلاقات مثل: 

1- علاقة مصلحة/منفعة: 

– أصلي، أصوم، أخدم، أقدم نذرًا لله في مقابل أن يمنحني الله النّجاح، يحل مشاكلي، يمنحني سؤال قلبي. هذه علاقة تبادليّة، مثلما أراد سيمون السّاحر أن يشتري عطية الرّوح القدس بالمال (أع   

2- علاقة برّ ذاتي/استحقاق: 

– مثال الفريسي والعشار (لو18: 4-9)؛ حيثُ نجد الفريسييريد أن يقول لله بأنَّه يستحق السّماء بمجهوده وأعماله، وقد يصل الأمر أنَّه مُدين لله، حيث يفعل أكثر مما ينص عليه النّاموس، وينسى أنَّه « مهما فعلنا فقالوا إنَّنا عبيد بطالون»(             )، مهما فعلنا لا نفي الله حقه وعدله.

– في علاقتنا بالله هناك ضريبة لابدَّ أن ندفعها، ثمن نقدمه ليسوع عربونًا على محبتنا له (ثمن التبعيّة) « إنْ أراد أحدٌ أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كلَّ يومٍ ويتبعني فإنَّ مَنْ أراد أن يُخلّص نفسه يهلكها. ومَنْ يُهلك نفسه من أجلي فهذا يُخلّصها» (لو9: 23-24)  · 

 متطلبات الدّعوة الحقيقيّة:  

1-   حب مجاني بلا حدود.

2-   وفاء وإخلاص: “لأتّه حيثما ذهبت أذهب وحيثما بت أبيت. شعبك شعبي وإلهك إلهي. حيثما مُتّ أموت وهناك أندفن … إنّما الموت يفصل بيني وبينك”(1: 16-17).

3-   مرافقة يسوع وقت الألم والصعوبات: مثال يوحنّا الحبيب والمجدليّة

4-   الحوار اليومي المستمر مع يسوع: بالصلاة والتأمل مثل الشّجرة الّتي تنمو يوميًا بالماء

5-   قبول ضعفات الآخر ومحاولة رفعه: هذا ما يفعله معنا الله- دورنا تجاه بعضنا البعض.