stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

عقائدية

الله والتطور

723views

joالله والتطور

 مُقدّمة

تُثير نظريَّة التطوّر العديد من التساؤلات منها: ما هو هذا التطوّر ؟ وإذا سلمنا به، هل يعني أنَّ الله لم يخلق العالم ؟ وهل الطبيعة تطوّرت تلقائيًّا حتّى أصبحت على ما هي عليه ؟ كُلُّ هذه التساؤلات سنحاول التطرّق إليها بطريقةٍ شافيةٍ. كما يرى كارل ماركس أنَّ رواية الخلق في الكتاب المُقدّس قد تعرّضت لضربةٍ قاضيةٍ من اكتشاف نظريَّة التطوّر، ولكنَّنا بالتأمل والتروي سنرى إنَّها لا تُبطل من الخلق في الكتاب المُقدّس، بل ستدعم عمل الله في الكون. ومن هنا تأتي مُحاولات التوافق بين نظريَّة التطوّر والخلق في الكتاب المُقدّس. 

• مراحل التطوّر

– يرى العلم الحديث أنَّ المادة موجودةٌ منذُ البَدء، والمخلوقات ظهرت بطريقةٍ تلقائيّةٍ تدريجيَّةٍ على مرِّ العصور، والتطوّر ما هو إلاَّ تنظيم المادة في ذاتها أدّى إلى ظهور الحياة (أوّلاً في الحيوان) من الطبيعة الجامدة، ثم وصل إلى الإنسان. فلاحظ أنَّ هناك تقدّمًا نوعيًّا لا كميًّا، فالمادة كما هي ولكن هذا التغيّر النّوعيّ يُعتبر خلقًا في حدِّ ذاته (معنى مجازي للخلق).  

– بدأت الخلايا الحيّة الأولى في حركة التكثيف والتركيز الّتي تدفع بالمادة من الذّرة إلى الجزئيّة الضخمة، فالخلية تحوّل إلى ذاتها المواد الخارجيَّة لتنمو من الدّاخل وتتجدّد، لتنتج كيانًا جديدًا شبيهًا بها يحيا حياةً مُستقلةً. فالخلية الحيّة هي مختبرٌ كيماويٌّ يُجدّد ويُصلح ذاته بدون انقطاعٍ، وهذه هي قفزة الحياة الكبرى. 

– بعد الكائنات الحيّة الأولى ذات الخلية الواحدة ظهرت كائنات أخرى مُتعدّدة الخلايا، ثم أخذت الخلايا في الكائن الواحد تتخصص فئات، فتكوّنت أجهزةً (مثل الجهاز العصبي)، وأصبح هذا الكائن يعي البيئة المحيطة أكثر فأكثر، فظهرت الغرائز في الحيوان، وفي الحيوانات الأكثر تطورًا ظهر الذّكاء، وازداد حتّى بلغ قمته في القردة مثل الشّامبانزي. 

– إنَّ عملية نمو الدّماغ أصبحت المحور الأساسيّ للتطوّر، الّتي بلغت أوجها في الإنسان، فهو كائنٌ مركزٌ بكلِّ معنى الكلمة، يدرك ذاته والأشياء المحيطة، يسبر أسرار الكون، كما يدرك هذا التطوّر الّذي آل إليه ويتعهده ويتابعه بعقله وإرادته وحُرِّيَّته وحبِّه. 

– حدث التطوّر في الكون على ثلاث مراحلٍ هي:

المرحلة الأولى: أدّى انفجار كتلة مُلتهبة إلى غازات مُحرقة، خفت حرارتها فتكوّن مليارات من النّجوم، تكوّن حولها كواكب، ثم ظهرت الأرض (من 5 مليار سنة). 

المرحلة الثّانية: إشعاعات الشّمس على الأرض أدّت إلى ظهور الحياة في الأرض في الحياة النّباتيَّة (أعماق البحار)، ثم تحوّلت إلى حياة حيوانيَّة (الأسماك). 

المرحلة الثّالثة: تطوّرت أنواعٌ من القردة بالانتصاب إلى ظهور الإنسان القديم (من 70 مليون سنة)، ثم الإنسان العاقل (35 ألف سنة)، الّذي اخترع الكتابة، وأستطاع بعقله وذكائه أن يرسم على الجدران. 

قفزة الحياة: ظهرت الحياة لأول مرةٍ على الأرض منذُ 3.5 مليار سنة، في إحدى مستنقعات المياه الرّاكدة، حينما حدث تعقيد للبروتينات (جماد) الّتي تفاعلت مع أشعةٍ كونيَّةٍ، فحدثت طفرةً للمادة الكيمائيَّة، وتكوّنت أول خلية حيّة “Protest”. فقد حدثت طفرةً (Mutation) تغيّر مفاجئ في النّوع لا في الكم، وبتراكم الطفرات حدث تطوّرًا من البروتين إلى البروتست، إلى خلية نباتيَّة، إلى خلية حيوانيَّة (حيوان وحيد الخلية بدون جهاز عصبي)، إلى حيوانات بحريَّة لها جهازٌ عصبيٌّ (مثل نجم البحر، قنديل البحر)، إلى الدّيدان (جهاز عصبي محوريّ)، إلى الحشرات (النّمل)، إلى الفقاريّات، وأخيرًا الثّدييات.   

• مقتضيات التطوّر

– يخطئ كارل ماركس عندما يظن أنَّ نظريَّة التطوّر تلغي رواية الخلق في الكتاب المُقدّس؛ لأنَّ واقع التطوّر شيءٌ، واعتبار التطوّر أمرًا مكتفيًّا بذاته لا يحتاج إلى تعليل خارج عنه شيءٌ آخر، فهو ينزلق من تأكيد واقع التطوّر إلى تأكيد اكتفائيَّة التطوّر.

– إنَّ العلم يكتشف وصف حلقات ارتقاء الكون (الكيفيَّة: كيف ؟)، ولكنَّه لا يستطيع أن يبحث سبب هذا الارتقاء (الهدف: لماذا ؟). فإذا قرّر العلم التطوّر، فيترك الباب مفتوحًا للتساؤل: لماذا حدث هذا التطوّر بشكلٍ تصاعديٍّ ؟ 

– للإجابة عن هذا التساؤل نطرح بعض الافتراضات ونقوم بتحليلها مثل: 

1- الصدفة

– كان الفلاسفة القدامى (مثل ديموقريطس) يعتقدون بنظريَّة الصدفة، الّتي تُفسّر حدوث الكون، فلم يكونوا يعرفون مدى تعقيد الخلية الواحدة. 

” إنَّ التقدّم الهائل الّذي حققته العلوم الطبيعيَّة مكن من الاقتناع بأنَّ ظهور الحياة على الأرض لم يكن “صدفة موفقة” كما كانوا يعتقدون سابقًا… إنَّ هذا الافتراض شبيهٌ بموقف امرئ يخلط أحرف طباعة تمثل ثمانية وعشرين حرفًا أبجديًّا ويُحرّكها، راجيًّا أن تجتمع بالصدفة لتؤلف هذه أو تلك من القصائد الّتي نعرفها”                  (أوبارين: عالم سوفيتي مُعاصر)

هل الصدفة أوجدت حروفًا كوّنت مقاطع وصفحات وفصولاً وأبحاثًا ؟ 

– إنَّ الصدفة هي عمياءٌ، غير مُرتبةٍ، تهدم ما قد تكون بنته اتفاقًا، فليست تسير بموجب خطة مُنسّقة، لأنَّ ذلك يتنافي مع طبيعتها. 

– لقد تبّنى جان روستان (عالم بيولوجيّ) نظريَّة الصدفة في تفسير التطوّر، ولكنَّه عاد ونبذها. 

2- النّاموس الطبيعيّ       (أوبارين، كاهان)

– إنَّ طبيعة المادة تُحتّم عليها أن تسلك هذا الطريق التصاعديّ (التطوّر)، فالمادة ديالكتيكيَّة تتجاوز طبيعتها باستمرار (نظريَّة ماركس). يرى الماركسيّون أنَّنا سوف نكتشف ما لم نكتشفه بعد من نواميس الطبيعة، وستسد ثغرات التطوّر، ويصبح مفهومًا تمامًا.

ما سرّ ترتيب النّواميس الطبيعيَّة لتُعطي هذا التطوّر (تصاعديًّا) ؟

ما الّذي يُفسّر عقلانيَّة المادة في مسيرتها نحو شكلٍ أرقى ؟ 

هل للمادة فكرٌ وعقلٌ ؟ 

– إنَّ المادة ليست شخصًا تُنظّم ذاتها، فليس لها فكرًا… فلا ننسب للمادة فكرًا إلهيًّا كما فعل الأقدمون؛ فأرسطو كان يعتبر الأفلاك كائنات إلهيَّة، ولكن الوحي اليهوديّ المسيحيّ بدّد تلك المفاهيم. 

” هذا هو، يا إسرائيل، إلهك الّذي أخرجك من مصر والّذي خلقك: ليس هو عجلاً صُهر بذهب الأساور والعقود. كلا، إنَّه سحابةٌ مُؤلفة خاصّة من الهيدروجين والهليوم. فلنبنِ له هيكلاً ولنتعبّد لذلك الإله الجديد الّذي كشفته فيزياء الفلك” (كلود تريمونتان)

– إنَّ المؤمن ينسب الفكر المُنظّم الخلاّق لكائنٍ شخصيٍّ مُتعال عن المادة، وهو الله، الكائن الّذي تستمد منه النّواميس وجودها وعقلانيتها. 

– ليس الخلق عمليةً تمت في بدء الزّمن وانتهت، ثمَّ ترك الله الكون يسير بموجب نواميسه ويتدخّل من وقتٍ لآخر من الخارج بطريقةٍ ماديَّةٍ ملموسةٍ، لأنَّ الله روحٌ، وخلقه خلقٌ روحيٌّ، فتصوّراتنا من خلال الكتاب المُقدّس تُؤخذ مجازًا لا حرفًا… الخلق عمليةٌ مُستمرةٌ، لأنَّ الله لا يزال يعمل في الكون من خلال تلك النّواميس باستمرار كيانها وتخطيطها. 

“… أبي يعمل حتّى الآن وأنا أعمل” (يو5: 17)

– إذًا لا يستطيع العلم أن يصطدم بالله، ولن يتعدّى على حقوقه؛ لأنَّ الله ارتضى أن يحتجب وراء عناصر الكون. فالله هو “شاعر الكون” (أوليفييه كليمان).

• صعوبات/تناقضات نظريَّة التطوّر

1- كيفيَّة الانتقال من الحياة الحيوانيَّةٍ (جسد حيواني به روح غير عاقلة) إلى الحياة الإنسانيَّة (جسد إنسانيّ به روح عاقلة):

– إنَّ تطوّر الكون والانتقال من مستوى حياة إلى مستوى حياة أرقى يتطلّب تخطيطًا للذّات وازديادًا في الكيان، وهذا لوجود كائن يملك الكيان المُطلق، ويستطيع أن يمنح الكائنات هذا الازدياد في الكيان، فيساعد على التخطي من حياةٍ نباتيَّةٍ إلى حياةٍ حيوانيَّةٍ إلى حياة إنسانيَّةٍ. 

– يرى بعض اللاّهوتيّين أنَّ الله تدخّل مُباشرةً لحظة الانتقال من الحياة الحيوانيَّة إلى الحياة الإنسانيَّة، ليخلق نفس إنسانيَّة في جسم حيوانيّ مُتطوّر، في حين أنَّ لاهوتيّين آخرين يرون أنَّه ليس من الضروري أن نُقرَّ أنَّ التدخّل المُباشر ضروري، فعمل الله في التطوّر يُرافقه منذُ البداية، فهو عملٌ من الدّاخل وفي الصميم. فالله هو المبدأ والقوّة والسّبب في بلوغ الكائنات قمة تطورها في الإنسان.  

2- أيُّهما الحقيقة: رواية سفر التكوين أم نظريَّة الطوّر ؟ وهل هناك تناقض بينهما ؟ 

– لا يُوجد تناقضٌ بينهما؛ فالإنسان خُلق من التراب (المادة)، وقد شكّل الله في المادة حتّى أوجدت الإنسان. فالطبيعة/المادة لم تخلق ذاتها، بل الله وضع قدرته ونفخ روحه، وترك للمادة أن تتطوّر بحسب القوانين الّتي وضعها هو.  

3- سؤالٌ لم تجب عنه نظريَّة التطوّر: هل تلك الكائنات الّتي اكتشف العلم تطوّرها هي نفسها مبدأ وجودها، أمّ أنَّها مرتبطةٌ بكائنٍ آخر منحها الوجود ؟ 

4- لا يُعللّ التطوّر بمجرّد الصدفة. 

5- لا يُعللّ التطوّر بفعل الطبيعة (النّاموس الطبيعيِّ). 

6- هل هناك أصل واحد للبشر أم أصول عديدة ؟ 

– تُفسّر نظريَّة التطوّر التحوّل من الحياة الحيوانيَّة إلى الإنسانيَّة بأنَّه حدث في فتراتٍ مُتقاربةٍ في مواضعٍ مختلفةٍ من العالم. فإذًا البشر من أصولٍ مُتعدّدةٍ، وليس من أصلٍ واحدٍ (كما يرى الكتاب المُقدّس). 

7- هل الإنسان أصله قرد ؟

– من الخطأ الشّائع أن نقول ذلك؛ لأنَّ كُلاهما ظهر نتيجة تطوّر كائن آخر انقرض من الآف السّنين. فالإنسان تطوّر من أسلاف/أشباه الإنسان: 

 الإنسان العاقل: إنسانٌ سبقنا مُباشرةً، سعة جمجمته 1500سم مكعب، وكان فنانًا نحاتًا. 

 إنسان Neandeartal: كان يتحدّث بكلامٍ مفهومٍ، سعة جمجمته 1450سم مكعب. 

 إنسان الصين: اكتشفه الأب تيار دي شاردان اليسوعيِّ بالقرب من بكين، كان يستخدم النّار، سعة جمجمته 1000سم مكعب.

 الإنسان الأسترالي: اُكتشف في جنوب بحيرة فيكتوريا، كان يستخدم أدوات بدائيَّة، سعة جمجمته 500سم مكعب.

 لوسي: أنثى طولها متر، كانت تمشي كالإنسان منتصب القامة، عثر عليها العلماء في حفريات 1974م، له مُخ حجم مُخ الشّمبانزي، ويُرجح أن تكون لوسي هي حلقة الوصل بين القرد والإنسان، فهي الجد الأعلى للإنسان.

8- هل من الممكن حدوث تطوّر للإنسان في المستقبل ؟ 

– في إطار حدودنا الضيقة، لا نُلاحظ أي تطوّر، لأنَّ حياتنا كيومٍ وليلةٍ بالنّسبة للتطوّر، فذلك يتطلّب مرور ملايين السّنين.         

• تفسير تيار دي شاردان لـــ نظريَّة التطوّر

– إنَّ التطوّر يُظهر ما هو موجودٌ عن طريق التركيز، فيرى أنَّ الحياة صفةٌ من صفات الجماد، ففي كلِّ ذرةٍ من ذرات المادة بها قدرٌ ضئيلٌ جدًّا من الحياة والوعي، وبقدر ما تتجمع هذه الذّرات تعطي مجموع الحياة، لأنَّ لُبَّ الذّرة الطاقة، ولُبّ هذه الطاقة الحياة. وحينما يصل مجموع الحياة إلى نقطةٍ حرجةٍ تظهر الحياة بشكلٍ محسوسٍ ملموسٍ ظاهريٍّ. 

– إنَّ الحياة لم تكن وحدها موجودةً في المادة، بل الوعي والفكر نفسه صفةٌ من صفات الحياة في جميع مراحلها، وبالتالي صفةٌ من صفات المادة، فنجد أنَّ الوعي ظهر حينما ظهر الإنسان الأول على الأرض. ففي صميم المادة كانت حياة، وفي صميم الحياة كان وعي، على أساس أنَّ الوعي هو درجة نضوج معين من الحياة. فما حدث في المادة بالنّسبة إلى الحياة حدث أيضًا في الحياة حين بلغت مرحلة من التعقيد ركّزت كلّ الوعي الّذي فيها وظهرت على شكل العقل والفكر والوعي.    

• دور الله في الخلق من خلال نظريَّة التطوّر

– وضع الله قوانين مطبوعة خفيّة داخل المادة، فإذا اتبعت المادة قوانينها الخاصّة ستؤدي إلى بزوغ الحياة. حقًّا إنَّه إلهٌ خفيٌّ يختفي وراء الظّواهر داخل الكائنات الّتي يعمل من خلالها. 

– قد يعطينا التطوّر من الوهلة الأولى انطباعًا بغياب الله، وذلك لأنَّنا نرى الطبيعة تسير بموجب قوانينها بتلقائيّةٍ. لكنَّ الله كالمهندس الّذي صمّم مصنعًا بأحدث التّكنولوجيّا وجعله يعمل بذاته وكأنَّه غائبٌ، ولكنَّه في الحقيقة يتتبع سير خطته.

كيف نربط/نوفق بين نظريَّة التطوّر ورواية الخلق في الكتاب المُقدّس ؟

– إنَّ عملية التطوّر عمليةٌ إلهيَّةٌ في داخل الأشياء والكائنات الحيّة، فهي ليست مجرّد عملية تلقائيّة طبيعيّة، ولكنها ناتجةٌ من مجهودٍ مستمرٍ من الله، فالإله الّذي أوجد الأشياء منذُ البَدء هو الّذي ينعشها من الدّاخل ويقودها إلى نهايتها. 

– لا يوجد داخل الأشياء قدرٌ أو حتميةٌ، فالقدر أعمى حتمي، في حين أنَّ عناية الله بصيرةٌ ترى هدفًا لتُحقّقه.

– يمكننا تحديد دور الله في الخلق من خلال عدة نقاط هي: 

1- لا يجوز أن نتوقّع أنَّ الله تدخّل في فترةٍ من الفترات في الكون بطريقةٍ ماديَّةٍ محسوسةٍ، لأنَّ الله روحٌ وخلقه روحيّ، لذا نأخذ الكتاب المُقدّس بمعنى مجازي وليس حرفي. 

2- إنَّ الخلق من خلال نظريَّة التطوّر هو خلقٌ من خلال المخلوقات، وليس خلقًا مُباشرًا، فالله أراد أن يُشرك المخلوقات في عملية الخلق، فهو العلّة الأولى. 

3- تدخّل الله هو تدخّل باطني داخليّ محوريّ مركزيّ صميميّ ضمنيّ، وليس تدخلاً خارجيًّا ظاهريًّا. 

4- الخلق هو إيجاد الشّيء من العدم، أي إيجاد المادة الأولى الّتي نشأ منها الكون، ثم أخصبها من روحه، فالله يخلق باستمرار من خلال التنظيم والتشكيل والتنسيق والتطوير، فهو مازل يعمل حتّى الآن: “… أبي يعمل حتّى الآن وأنا أعمل”    (يو5: 17).

5- الخلق من العدم هو فعل محبَّة من تفكير وتخيل وتصوّر وإيجاد، فكُلُّ ذلك عند الله فعلٌ واحدٌ؛ فعندما يرغب الله في شيءٍ، فيُحبّه، فيتكوّن في الحال “كنْ فيكون”. 

6- الخلق ليس في إخراج الشّيء من العدم، بل في استمراريّة وجود المخلوقات، فإذا توقف الله عن ذلك لحظةً تلاشى المخلوق. 

7- إنَّ المعنى الصحيح للوجود هو الحبّ. 

“ U are no body until some body loves U”

• نظريَّة دارون لا تُناقض الكتاب المُقدّس في نشأة الكون 

– أصدر مجمع الثّقافة البابويّ في 18 سبتمبر 2008م بمناسبة مرور 150 عامًا على صدور كتاب “أصل الأنواع” لـــ دارون تصريحاتٍ يُؤكّد فيها أنَّه لا تُناقض بين نظريَّة داروين ونشأة الكون والخلق كما جاء في الكتاب المُقدّس. 

” إنَّ كلَّ الكائنات بينها الإنسان برزت للوجود في الأصل من نموذجٍ لخليةٍ واحدةٍ، وتشترك جميعها في نموذج الخلية الأساسيِّ… غير أنَّ المُتطلّبات البيئيَّة على مرِّ العصور أدّت بها إلى سماتٍ خاصّة فرّقت بين نموذج وآخر من تلك الأجزاء” (دارون، أصل الأنواع)

– كان دارون حائرًا حول ما يُسمى الحلقة المفقودة في الانتقال من طبيعة القردة إلى الإنسان الحديث. 

– لقد تعرّض دارون لهجومٍ شديدٍ من رجال الدّين على نظريَّته، فهم يرون أنَّ النّظريَّة ضد الدّين، ولكن بدأت تكون أفكاره مقبولةً من رجال الدّين اليوم الأكثر ثقافة، وقد سمحت الكنيسة الكاثوليكيَّة بتدريس نظريَّة التطوّر بعد صدور رسالة “الجنس البشريِّ” للبابا بيّوس الــــ12 عام 1952م. 

– لم ينكر دارون وجود خالق هو الله، ولكنَّه قال بأنَّ الإنسان جزءٌ من الطبيعة، وكُلُّ الكائنات تشترك جميعها في نموذج الخلية الأساسيِّ. 

– يرى الفيلسوف العالم الجيولوجيّ الأب/تيار دي شاردان اليسوعيِّ (1881-1955م) أنَّ الإنسان ليس ثمرة صدفة بل نقطة وصول مسيرة طويلة، تُمثل خاتمة ونقطة عبور الله، فالله علة الحياة الكونيَّة، حاضرٌ في كلِّ شيءٍ. 

• المراجع

– كوستي بندلي، الله والتطوّر، منشورات النّور، ط2، بيروت، 1974. 

– ألفي شند، «نظريَّة دارون لا تُناقض الكتاب المُقدّس في نشأة الكون وغاية الله من خلق الإنسان»، مجلة الصلاح،             (نوفمبر 2008) 79، صـ10-13. 

– رأفت نبيل (د)، قضيّة الخلق بين العلم والدّين، مُحاضرة أُلقيت في اجتماع عمانوئيل، رعيّة أمّ النّعمة الإلهيَّة، المنيا، 2009.  

– شنودة شفيق (أب)، منهج علم الوجود، محاضرات بكلية العلوم الإنسانيَّة واللاّهوتيَّة، المعادي، 2009،            صـ27، 32-35.