stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

عن الكنيسة

المجمع القسطنطيني الثالث 681 المسكوني السادس- القمص/ إسكندر وديع

410views

download00

مقدمة:

فترة   ما   بين   المجمع   القسطنطيني   الثاني   553   والمجمع القسطنطيني   الثالث   681

لم ينجح المجمع القسطنطيني الثاني في قصده أن يجد صيغة للتوفيق بين الخلقيدونيين والمونوفيزيين بحرمان الفصول الثلاثة. وقد قوي التيار المونوفيزي بواسطة ثاودورا زوجة الإمبراطور جوستنيان  التي  أرسلت  إلى مصر يعقوب البرادعي الذي دخل إلى البلاد متنكراً ورسم عدداً من الأساقفة المونوفيزيين وتكونت الهيرارخيّة المونوفيزية بعدما كادت تنقرض . وزادت  الفوضى  في البلاد في عصر الإمبراطور فوكاس الذي أبدى قساوة بالغة ضد المونوفيزيين- مما شجع هؤلاء على مساندة الفرس الذين استولوا على سوريا وأنطاكية سنة 611 وعلى أورشليم سنة 614. حيث حرقوا كنيسة القيامة ودنسوا القبر المقدسة . ونقلوا  الصليب المقدس إلى ستيفيزون في بلاد فارس واستولوا على مصر سنة 617 ولم يفلحوا  في  الاستيلاء  على القسطنطينية : رغم كل هذه الظروف القاسية، حاول هيرقل الإمبراطور البيزنطي أن يجدد جيشه ويقويه  ضد  الفرس  بمساعدة  البطريرك القسطنطيني سرجيوس الذي وضع تحت تصرفه كل كنوز الكنيسة.

فاستطاع أن يهزم الجيوش الفارسية سنة 629 ودخل إلى أورشليم دخول الظافرين واسترجع الصليب المقدس وكان ذلك الحادث في 14 سبتمبر 630 وعملوا له عيداً تذكارياً وسمي عيد “ارتفاع الصليب”.

المرحلة الأولى: محاولة توفيقية بين الخلقيدونيين والمونوفيزيين

رغم انتصاراته العظيمة واسترجاع القوة للإمبراطورية البيزنطية، إلا أن هذه الإمبراطورية الشاسعة الأطراف كانت ممزقة بين خلقيدونيين ومونوفيزيين ونساطرة. وكان  هيرقل يتمنى أن يضع الوحدة بين هذه المذاهب ليتم  السلام  في الإمبراطورية كلها . وقد  وجد  عوناً في سرجيوس بطريرك القسطنطينية . الذي وجد الصيغة التالية : ” توجد  في  المسيح  طبيعتان  وقوة  واحدة  وفاعل  واحد ” فبقوله طبيعتان، يرضى الخلقيدونيين وبقوله قوة واحدة وفاعل واحد، يرضى المونوفيزيين.

وجمع سرجيوس الآيات الكتابية ونصوص الآباء التي تؤيد نظريته وحاول أن يكتسب في صفه أكبر عدد من الأساقفة . وقدم  صيغته  الجديدة  إلى  هيرقل فاستحسنها وعين على الإسكندرية البطريرك  قورش على أن يقبل هذه الصيغة . وافق إذاً قورش على هذه الصيغة معلناً قرار الاتحاد سنة 633  وجمع  مجمعاً بالأسكندرية انتهى باحتفال رسمي وفيه قبلت هذه الصيغة  من  الطرفين  المتنازعين . وشعر المونوفيزيون بالانتصار قائلين : ” لسنا نحن الذين ذهبنا إلى مجمع  خلقيدونيا بل  هو المجمع الذي أتى إلينا!!”. ووافق على هذه الصيغة كل بطاركة الشرق مع بعض الاعتراضات من قبل البطريرك الإسكندري  المونوفيزي  بنيامين  الذي اضطر إلى الفرار من دير إلى  دير  في  صحاري  مصر  الشاسعة . كما وجد هذا القرار اعتراضاً من بعض الخلقيدونيين.

ولكي يكسب سرجيوس البابا هونوريوس إلى صفه حرر له خطاباً يظهر له فيه  مجهوداته  ومجهودات  قورش  التي  أدت  إلى  قبول  المنوفيزيين  لمجمع  خلقيدونيا والوحدة التي تحققت في الكنيسة وطلب من البابا ألا يثير أحد  مشكلة  القوة  الواحدة أو القوتين وأن يعلن حقيقة الفاعل الواحد . لأن  القول  بقوتين في المسيح يقود إلى وجود إرادتين مختلفتين ومتضادتين في المسيح.

أجاب هونوريوس مادحاً مجهودات سرجيوس وقورش في سبيل الوحدة وموصياً الامتناع عن الكلام عن عدد القوى في المسيح والاكتفاء بالقول بإرادة  واحدة في المسيح بمعنى الاتفاق  الدائم  بين  الإرادة  البشرية  والإرادة  الإلهية ، وأن الإرادة البشرية تخضع دوماً للإرادة الإلهية مستنداً على يوحنا 38:6 ومتى 39:26.

في هذه الأثناء ، رُقي أحد المعارضين ، الراهب صفرونيوس إلى كرسي أورشليم وأرسل خطاب الشركة إلى البابا هونوريوس كما كانت العادة بين البطاركة معلناً إيمانه مؤكداً وجود قوتين فاعليتين في المسيح ، نتيجة الطبيعتين . على إثر ذلك أرسل البابا هونوريوس خطاباً إلى صفرونيوس وخطاباً آخر إلى سرجيوس  يؤكد فيهما أنه يوجد في المسيح  طبيعتان  متحدتان  وفاعلتان كل منهما  ما هو خاص بها في الاشتراك مع الأخرى وأنه ينبغي السكوت عن موضوع عدد القوى في المسيح بسبب بساطة الشعب ولمنع الخصامات.

المرحلة الثانية: قرار “الأكتسيس” والمونوتيليه سنة 638 

كان هيرقل في أشد الحاجة لتوحيد شعبه لكي يستطيع مقاومة الغزاة الجدد وهم العرب . ولذلك أصدر قراراً سمي ” الأكتسيس ” يعرض به إيمانه على الجميع وفيه يعلن العقيدة عن الثالوث والتجسد حسب مجمع خلقيدونية  ويمنع  الكلام  عن فعل واحد أو فعلين ، عن قوة واحدة أو قوتين ويؤكد في المسيح إرادة واحدة طبيعية: وهذا التعليم يسمى المونوتيليه أي الإرادة الواحدة.

وفرض الإمبراطور هذا القرار تحت طائلة العقوبات المشددة. وكان هذا التعليم ينتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية  إلا  أنه وجد  مقاومة  من  قبل  الراهب  مكسيم والبطريرك صفرونيوس وخلفاء هونوريوس  الذي  توفي  سنة  إصدار  القرار . واختفى أبطال  هذه  المأساة  الواحد تلو  الآخر ، توفى سرجيوس سنة 638 وتبعه الإمبراطور هيرقل سنة 641 بعد إقراره بفشل محاولته التوفيقية وإنكاره دوره في إصدار “الاكتسيس”.

ولم تنته المشكلة إلى هذا الحد. ظلت المونوتيليه تجد مدافعين لها عند خلفاء هيرقل وبطاركة القسطنطينية وتجد مقاومة عند بابوات روما. وبلغت المأساة حدها مع الإمبراطور قسطنيوس الثاني الذي أصدر مرسوماً اسمه “تيبوس” أي القانون يأمر فيه بالسكوت التام عن موضوع الخلاف . ولم يرض البابا مرتينوس بالسكوت . فعقد في روما مجمعاً من خمسمائة أسقف فنبذوا بدعة المونوتيليه ورشقوا أصحابها بالحرم.

فقبض حاكم رافنا البيزنطي على البابا مرتينوس وقاده إلى الساحة العامة وامتهن الجند كرامته أمام ألوف من الناس ثم نفاه خارج البلاد. كذلك وجه الإمبراطور انتقامه ضد مكسيم الراهب فقبض الملك عليه وقطع لسانه ويده اليمنى ونفاه إلى قلعة نائية. فأثارت هذه القسوة البربرية سخط الشعب وغضبه. فهرب الإمبراطور من القسطنطينية أمام خصومه وفر إلى إيطاليا حيث اغتيل سنة 668.

المرحلة الثالثة: مجمع القسطنطينية سنة 681

وفي سنة 668، تسلم الحكم الإمبراطور قسطنطين الرابع فعمل على تهدئة الخواطر . وإعادة السلام بين الشرق والغرب . وكتب إلى البابا دومنوس سنة 678 يدعوه إلى عقد مجمع في القسطنطينية لحل هذه المعضلة الدينية.

استلم الرسالة البابا أغاثون خليفة دومنوس، وانعقد المجمع في قاعة القصر الملكي بحضور 174 أسقفاً وفحصوا تعليم بدعة المونوتيليه ووجدوها مناقضة لأقوال الكتاب المقدس فحكموا عليها بالضلال ورشقوا بالحرم كل من علمها وسهل انتشارها وخاصة سرجيوس وخليفته بيروس وقورش البطريرك الإسكندري ومكاريوس بطريرك أنطاكيا. وضموا إليهم هونوريوس بابا روما وأخذت دراسة هؤلاء الأشخاص ستة أشهر من البحث ، وينتهي القرار بوجود مشيتين في السيد المسيح بدون أي تضاد بينهما . حيث  أن  المشيئة  البشرية  خاضعة  دوماً  للمشيئة  الإلهية ” ولكن لا مشيئتي بل مشيئتك “.

قبول المجمع

وقد وقّع البابا لاون الثاني خليفة أغاثون على هذا القرار رغم حرمه للبابا هونوريوس مبرراً إياه من حيث ” أنه استعمل ألفاظاً ملتبسة ولم يوقف الهرطقة منذ بدايتها كما كان يليق بسلطته الرسولية”.

ملحق دفاعي

كان البابا هونوريوس الوحيد الذي صدر مجمع مسكوني ضده من بعض المعارضين لعصمة البابا في المجمع الفاتيكاني الأول. ويدافع المتمسكون بالعصمة البابوية بقولهم أن خطاب هونوريوس لسرجيوس في رسالته الأولى لم يتكلم بصفة رسمية ومن حيث حرم فقط لإهماله في وقف هذه البدعة منذ نشأتها وأنه كان يقصد مشيئة واحدة أدبية لا طبيعية.

وهكذا صار هونوريوس البابا الوحيد الذي حرمه مجمع مسكوني. مما أثار موضوع العصمة البابوية التي حددها المجمع الفاتيكاني الأول سنة 870 وقف المدافعون عن العصمة حرم فقط لا لقبوله بدعة المونوتيليه لأنه لم يقل بإرادة واحدة طبيعية كما قال المونوتوليون ولكن بوحدة معنوية ولأنه أهمل في وقف هذه البدعة منذ نشأتها كما كان يليق بالكرسي الرسولي . 

عن مجلة صديق الكاهن 1/1998