stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

تأمل الأب جورج جميل

85views

تامل السبت

يا ربي يسوع؛ أشكرك في هذا الزمن المقدس لأنك وهبتني خلاصك وافتديتني بدمك على الصليب، آتي إليك ملتجئاً لرأفتك لترحمني وترافقني في كل خطوة أتخذها في حياتي ﻷني بدونك لا أستطيع شيئاً، فيا معلمي وراعي الصالح؛ علمني أن لا أصوم بجسدي عن الطعام فقط بل لأصوم بنفسي أيضاً عن كل الرغبات والأفكار والأقوال والأفعال التي لا ترضيك.

علمني كيف أصوم بصلاة روحي وبشوق قلبي الذي يتوق للتلامس مع روحك القدوس؛ علمني يارب كيف أتبع إلهاماته وأترك كل تعلق أرضي، فيغدو صيامي لك ومعك، يا من حولت الماء إلى خمر بعرس قانا، حول جوعي إلى اشتياق للدخول إلى حضرتك والتأمل بمدى حبك لي فتمتلئ حياتي بنعمة روحك وأعيش مع إخوتي معنى كلمتك: “ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب”.

شكراً لك يارب لأنك تستمع صلاتي وتستجيب لي أنا الخاطئ .. لك المجد إلى الأبد. آمين.

التوبة من أهم شروط الصيام:

جاء يسوع إلى الجليل يُعلن بشارة الله، فيقول: “حان الوقت واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالبشارة” (مرقس 14:1-15). كُتُب العهد الجديد كلها تبيّن بوضوح أن أعمال يسوع وأقواله، لا بل حياته كلها، وبالأخص موته على الصليب وقيامته من القبر، تتمحور حول إعلان ملكوت الله وتحقيقه بين البشر.

ملكوت الله هو تلك الحقبة من التاريخ التي فيها قرّر الله أن يحرر الإنسان من سيطرة الخطيئة والشرّ، داعياً إياه إلى العيش في ظل رحمته ومحبّته وإلى الاشتراك في حياته وسعادته (راجع لوقا 1:15-32).

مزامير

إِسمَعوا كَلِمَةَ ٱلرَّبِّ، أَيُّها ٱلأُمَم
وَأَخبِروا في ٱلجَزائِرِ ٱلبَعيدَة
وقولوا: «أَلَّذي فَرَّقَ اسرائيل يَجمَعُهُ
وَيَحفَظُهُ كَما يَحفَظُ ٱلراعي قَطيعَهُ»

إِنَّ ٱلرَّبَّ قَد ٱفتَدى يَعقوب
وَٱفتَكَّهُ مِن يَدِ مَن هوَ أَقوى مِنه
فيَأْتونَ وَيُرَنِّمونَ في عَلاءِ ٱلمَدينَة
وَيَجرونَ إِلى طَيِّباتِ ٱلله

حينَئِذٍ تَفرَحُ ٱلعَذراءُ في المَراقِصِ
وَٱلشُّبّانُ وَٱلشُّيوخُ مَعا
وأُحَوِّلُ نَوحَهُم إِلى طَرَب
وَأُعَزّيهِم وَأُفَرِّحُهُم مِن حُزنِهِم

إنجيل القدّيس يوحنّا 57-45:11

في ذلك الزَّمان: اّمَنَ بِيَسوعَ كثيرٌ مِنَ اليَهودِ الذينَ جاؤوا إِلى مَريَم ورَأَوا ما صَنَع
على أَنَّ أُناسًا مِنهم مَضَوا إِلى الفِرِّيسيِّينَ فَأَخبَروهم بِما صَنَعَ يسوع.
فعقَدَ الأَحبارُ و الفِرِّيسيُّونَ مَجلِسًا وقالوا: «ماذا نَعمَل؟ فإِنَّ هذا الرَّجُلَ يَأتي بِآياتٍ كثيرة
فإذا تَركْناهُ وشَأنَه آمَنوا بِه جَميعًا، فيأتي الرُّومانِيُّونَ فيُدَمِّرونَ حَرَمَنا واُمَّتَنا».
فقالَ أَحَدُهم قَيافا، وكانَ في تِلكَ السَّنَةِ عَظيمُ الأَحبارِ: «أَنتُم لا تُدرِكونَ شَيئاً
ولا تَفطُنونَ أَنَّه خَيرٌ لكُم أَن يَموتَ رَجُلٌ واحدٌ عَنِ الشَّعْب ولا تَهلِكَ الأُمَّةُ بِأَسرِها».
ولَم يَقُلْ هذا الكَلامَ مِن عِندِه، بَل قالَه لأَنَّه عظَيمُ الأَحبارِ في تِلكَ السَّنَة، فَتَنَبَّأَ أَنَّ يسوعَ سيَموتُ عَنِ الأُمَّة،
ولَيسَ عنِ الأُمَّةِ فَحَسبُ، بَل لِيَجمَعَ في الوَحدَةِ شَمْلَ أَبناءِ اللهِ أَيضاً.
فعَزَموا مُنذُ ذلك اليَومِ على قَتْلِه
فكَفَّ يسوعُ عنِ الجَوَلانِ بَينَ اليَهودِ عَلانِيََّةً، فذهَبَ مِن هُناكَ إِلى النَّاحِيَةِ المُتاخِمَةِ لِلبَرِّيَّة إِلى مَدينةٍ يُقالُ لَها أَفرامُ، فأَقامَ فيها معَ تَلاميذِه.
وكانَ قدِ اقتَربَ فِصحُ اليَهود، فصَعِدَ خَلْقٌ كَثيرٌ مِن القُرى إِلى أُورَشَليمَ قَبلَ الفِصْحِ لِيَطَّهِروا
وكانوا يَبحَثونَ عن يسوع، فيَقولُ بَعضُهم لِبَعضٍ وهُم قائمونَ في الهَيكلَ: «ما رَأيُكم: أُتُراه لا يَأتي إِلى العيد؟»
وكانَ الأَحبارُ والفِرِّيسِيُّونَ قد أَمَروا، بِأَن يُخبِرَ عَنهُ كُلُّ مَن يَعلَمُ أَينَ هو، لِكَي يُمسِكوه.

لاكوردير (1802 – 1861)، راهب دومينكيّ

«ولَيسَ عنِ الأُمَّةِ فَحَسبُ، بَل لِيَجمَعَ في الوَحدَةِ شَمْلَ أَبناءِ اللهِ أَيضاً»

حين أتى الرّب يسوع إلى هذا العالم، وُلِد ككُلّ الناس، وُلِد في مدينة؛ وُلِد في مكانٍ مُميّز، وُلِد في وطنٍ له تاريخه، له مؤسِّسُه، له احتلالاته ولهذا الوطن صيت ذائع؛ وُلِد كرجُلٍ انتظره شعبٌ عظيمٌ. وما هو أوّل شيءٍ فعله كونه كان وريث العهود والآمال لهذا الشعب؟ قال ببساطة: أنا هو ابن الإنسان.

ربّما لم تتفاجؤوا، وربّما بدا لكم من الطبيعيّ أنّ الربّ يسوع المسيح آثر، في كلّ صفحة من الإنجيل، أن يُدعَى ابن الإنسان في الوقت الذي لم يُدعَى بابن الله إلاّ في مرّاتٍ قليلة هنا وهنالك! إنّ ذلك ليس بالأمر القليل.

قبل الرّب يسوع المسيح، كان يقال: أنا يوناني، أنا روماني، أو أنا يهودي. وحتّى في وقت الإضطهاد والإستجواب، كان الروماني يقول بفخرٍ: أنا مواطنٌ رومانيّ. فكلُّ شخصٍ كان يتباهى بوطنه وبمدينته. أمّا الربّ يسوع المسيح، فلمْ يُرد سوى لقب واحد وهو ابن الإنسان. من هنا، أعلَنَ حقبةً جديدةً، الحقبة التي فيها تبدأ البشريّة وحيث، بعد اسم الله، لن يكون أيّ شيء أكبر من اسم الإنسان. كلّ عمل من أعماله هو بصمة الرُّوح وكلّ كلامه وأعماله مُجتمعة تُكوّن الإنجيل، الذي هو القانون الجديد والعالمي.