stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

تأمل- المحبة تداوي جراح الآخرين فيك

355views

images (12)تأمل- المحبة تداوي جراح الآخرين فيك

الأب بطرس الزين 

لوّن حياتك بضياء المسيح   

كثيرين يستسلمون عندما تهاجمهم قوات من هذا العالم: الحسد ، الغضب ، الكره ,حب الإنتقام, الغش , الإزدراء , عدم تفهم الآخرين لنا , العوز, الفقر , المرض, موت عزيز , …إلخ .    هذه اسميتها قوات من هذا العالم . لأن كثيرين يواجهونها على انها قوى يختلقها الشرير في حياتنا ليوقع بنا في فخاخه, ويبعدنا عن الطريق إلى الله .    

ويتعامل معها الكثيرين على انها قوى ارسلها الشيطان لتنزع منا هدوءنا وسلامنا وتتركنا فريسة للخطيئة. ولهذا بعد كل سقطة أو زلة يقولون: ( يلعن الشيطان ). لأنه محرك كل شر في حياتنا. وكثيراً ما نرفع عنا كل مسؤولية ونبرئ انفسنا من تبعات اي خطأ, ونلقي اللوم على الشيطان .  ولكن تصرعنا هذه القوى وتتركنا بلا قدرة على المواجهة.

وانا اقول: نحن نصنع شياطيننا بإبتعادنا عن الله . ( يو 12: 36 )  ” ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا ابناء النور “.   ولكن الأهم من كل البحث عن المسببات والمبررات ، هو كيف علينا ان نواجه هذه القوى المهاجمة لحياتنا الروحية والحياتية اليومية؟.ماذا نفعل؟؟؟  

 قد لا يفلت انسان من الوقوع في هذه الفخاخ الشريرة إلى حدٍ ما . فالضعف يصيبنا جميعاً . ولكن المطلوب هو عدم الإستسلام ورفع الراية البيضاء سريعاً أمام هذه القوى، والتنازل عن قواك انت ، الإيمان والرجاء الذي بالمسيح، الصبر المسامحة، المغفرة , التواضع .   ان لا تحدق طويلاً في النصف الفارغ من حياة الآخرين . انظر الي الإيجابيات فيهم وتذكر ان الله وضع فيهم بعضاً من روحه . وهذا يجعل بعضاً منهم يخص يسوع بالرغم من السوء الذي فيهم . وهذه يقوي فيك التعزية . والمحبة تداوي جروح الآخرين فيك .    

لا تحدق طويلاً في السوء الذي فيهم . لأنه سرعان ما ينتقل اليك . وتصير شريكاً لهم به ولو بمقدار اقل .   انحنِ امام عاصفة هذه القوى التي تهاجمك ، تناساها لا تسلمها فكرك ولا تتركها تسيطر على عقلك وتدير شؤونك.   لا تخاف من تعدي الآخرين عليك فإن كان كذباً ما يفترون به عليك ، فأنت لن تغرق في كذبهم لأنه غير موجود فيك.    ولكن عندما ترد على كذبهم بالغضب عليهم وتعنفهم ، فأنت تتساوى معهم . فهم كذبوا ، وانت خسرت محبتك لهم . الغضب والحقد على الآخر يسرق منك المحبة التي كنت حتى المدى القريب تحملها لهم .   

الإفتراءآت عليك هي كأمواج البحر الهائج أن انت حدقت فيها طويلاً فسوف تغرق فيها . وان انت سمرت نظرك على وجه الحبيب والمنقذ يسوع المسيح ، فسوف تدوس كل الموج الهادر من حولك.    

عند كل موجة عاتية في حياتك قل يارب نجني كما قالها بطرس . فستجد الرب مادّاً يده لينتشلك من الغرق . فلا تكن قليل الإيمان في ساعة المواجهة . ثق ان الرب قد غلب العالم .    ستشعر اخي أو اختي عند قراءتكم لهذه الكلمات بقوة معادية أيضاً وهي التشكيك بكلام ومنطق الرب الذي يبدو للعالم منطق غريب وغير نافع ولا يمكن الركون اليه . لان منطق العالم يقول عن الغفور جبان. وعن المسالم ضعيف. وعن المتواضع بسيط العقل. والأمين عديم الحيلة. (وغشيم ) … الخ.   

الحماية التي يريدها الناس هي التي تدافع عنهم ضد الآخرالمعتدي . والتي تنتقم لهم منه.    فالعدل عند الناس هو بأن يدفع المعتدي ثمن تعديه . وذلك دون ان يقبلوا بتطبيق هذه العداله على انفسهم .   يريدون الله رحوماً عليهم ، وجباراً على اعدائهم . يريدون الله أن يكون حارسهم الشخصي ، والمسؤول عن امنهم الخاص . ضد كل من ليس هوعلى حسب مزاجهم ولا يوافقهم الرأي .   

احبائي :    

علينا ان نجدد هذا العالم . نعم ، نجدد العالم على طريقة الرب يسوع . أن نبث فيه حياة يسوع وفكر يسوع ومنطق يسوع .   لن يغير الله العالم بالقوة . إن لم يسعى العالم إلى التغيير . علينا أن نقرر ان كنا نريد تغيير حياتنا أم لا . وبالتالي نكون اهلاً لحمل بشرى الخلاص الذي اوكله الينا الرب يسوع لنحمله اليهم. . لأن علينا تقع مهمة تغييرالناس, سلوكية الناس, تفكير الناس .   ( مت 5: 13 ) ” انتم ملح الأرض إن فسد الملح فبماذا يُملَّح؟ ”  ( كو 4: 6 ) ” ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحا بملح ، لتعلموا كيف يجب ان تجاوبوا كل واحد”  ( مت 10: 16) ” ها انا ارسلكم كغنم في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام”.   

اتريد أن تكون ُمرسَلُ الله في محيطك؟    أتريد ان تكون فماً أوكلمة ينطقها لله في هذا العالم ؟ أم ترضى أن تكون هامشاً فارغاً في كتاب إبليس ؟.    

من أنتَ ؟ من أنتِ ؟    

كن ما تقرره الآن ، وليس كما يقررون .   ارسموا حياتكم ولا تدعونهم يرسمونها لكم .   (مت 7: 21 ) ” ليس كل من يقول لي يارب يا رب يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات “.   

التضرعات التي نرفعها إلى الله ، لن تثمر شيئاً إن لم نرتفع معها إلى الله.    لا يحب الله الصراخ . ولكنه يحب همس الأحبة ، ووشوشة الأعزاء والمتكئين الى صدره .   اذا لم تسعى إلى تغيير حياتك بنفسك ، فلن تجد في الغد تغيراً لأن العالم سيبقى على حاله كما انت. والجديد الذي سيطرأ عليك هي خطاياك التي ستزداد وتتكاثر وتنجب لك الموت . وسيشحب لون الرجاء فيك ولن ترى إلا لون ابديتك الأسود الذي ينتظرك عند آخر العمر.    

لوّن حياتك بضياء المسيح ، فيزهر ربيع ابديتك فيك اليوم .   

لا تهدر وقتك في ملاحظة الآخرين استفد منها ولاحظ نفسك لتزداد طهراً وقداسة .    

لك اقول قم . يقول الرب ، اهجر واقعك الذي تسجن نفسك فيه . لا تترك عنفوانك الكاذب يطرحك أرضاً . وكبرياؤك المسموم يقتل محبتك وصورة الله فيك .   لا تتركوا الغضب يسلبكم سلامكم والمحبة، وإلا فأنتم الخاسرون .   

( اف 4: 22-31 ) ” ان تخلعوا من جهة التصرف السابق الانسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور ، وتتجددوا بروح ذهنكم وتلبسوا الانسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق،  لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه.لاننا بعضنا اعضاء البعض. اغضبوا ولا تخطئوا.لا تغرب الشمس على غيظكم  ولا تعطوا ابليس مكانا.  لا يسرق السارق في ما بعد بل بالحري يتعب عاملا الصالح بيديه ليكون له ان يعطي من له احتياج. لا تخرج كلمة رديّة من افواهكم بل كل ما كان صالحا للبنيان حسب الحاجة كي يعطي نعمة للسامعين.  ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء.  ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث.  وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح”.  

اجعلني يارب اناءاً صالحاً ليحل فيَّ روحك القدوس  واصيرعنصرة دائمة لحضورك المبارك  

http://www.serafemsarof.com/mag/index.php?option=com_content&task=view&id=285&Itemid=54