stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

تباعد عني يارب فإني رجل خاطيء – الأب وليم سيدهم

5views

ليس من البديهي أن يعترف الإنسان بخطيئته فالعكس هو الذي يحدث فنحن نظن أنفسنا أبرار، ومنزهين عن الخطأ وغالبًا ما تكون نظرتنا مصوبة إلى الخارج، إلى الآخرين لكي نوصمهم بالخطأ.

كان بطرس قبل مشهد الصيد العجيب يظن أن فشله هو وأصحابه في الحصول على السمك مجرد سوء حظ: “قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا (لو 5: 5 ( ولكنه إكتشف بعد أن نفذ إقتراح يسوع بالمحاولة مرة أخرى: ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ».” (لو 5: 4( إمتلأت الشباك مجاملة ليسوع . وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ».” (لو 5: 5( ولكن ضخامة المحصول السمكي كانت أكبر مما كان يتوقع.

راجع بطرس نفسه في التو واللحظة، وشعر أنه مذنب في حق يسوع، لأنه تعامل معه وهو يشك في مدى قدرة يسوع أن يعوضه عن ليلة كاملة من العمل في البحر، مستخدمًا كل حنكة كصياد هو وشركاءه، ورغم ذلك فشلوا في الحصول على سمك. قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا (لو 5: 5(  هكذا كان لسان حال بطرس بالإضافة إلى ما كان يجول في خاطره من أنه أدرى من يسوع بالبحر وبالصيد.

“تباعد عني فإني رجل خاطيء” ما هي خطيئة بطرس التي يعترف بها دون أن يذكرها؟ إنها سوء الظن والشك والمجاملة الخالية من الثقة في قوة شخص يسوع وعظيم بركاته، بمعنى أنه لما رأى الأسماك تملأ الشباك، لا بد أنه قال في نفسه: “انا ماكنتش متصور إن كلمة يسوع ليَّ تعمل كدة”.

نعم، مرارًا وتكرارًا نجتهد في أعمالنا ولكن لا نستطيع البلوغ إلى ما نريد. مرات كثيرة ننغلق على أنفسنا وننسى أن لهذا الكون ولهذه الكائنات والموجودات ربّ. فنصبح نحن الرب والاله وكل شيء، فيحدث معنا ماحدث مع بطرس ويوحنا ويعقوب.

إظلمت الدنيا في أعينهم ولم يبق لهم إلا تنظيف الشباك والنوم بلا عشاء. ولكن فجأة يقطع شريط إجترار الفشل الذريع يسوع، ويلقي في أعمق أعماقنا بكلمة، أو بشعور مختلف عمّا نجتره من فشل. أن “قم واحمل سريرك وأمشي” أو “أدخل الى العمق” أو “أنا الرب خالقك، فديتك وسميتك، لا تخف” “إن سرت في النار لا تحترق”

فترتعش فرائصنا وننتفض من اليأس ومن الكسل، فنثمر ونفرح ونكتشف أن الله كريم معنا وهو يرافقنا ويحمينا من أنفسنا.