stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

حسن أن نجلس ههنا – الأب وليم سيدهم

64views

قال بطرس ليسوع حينما رآه يتجلى له بصورة جذابة ومعه موسى النبي وإيليا: «يَا رَبُّ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا! فَإِنْ شِئْتَ نَصْنَعْ هُنَا ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةٌ، وَلِمُوسَى وَاحِدَةٌ، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةٌ». (متى 17: 4) لقد رأى يسوع ممجدًا على الجبل الذي باركه موسى محرر اليهود من عبودية مصر، وإيليا الذي صعد إلى السماء بمركبة من نار حدث هذا وهو بصحبة يعقوب ويوحنا فقط. حينما نتأمل بعمق في سر خلاصنا لا يمكن أن ننسى المسيرة التي بدأت مع أبينا ابراهيم من أور الكلدان واستمرت مع ابنيه اسحق ويعقوب إلى أن تجسد المسيح من العذراء مريم من الروح القدس.

إن هذا التجلي ليوحنا وبطرس ويعقوب هو حلقة من حلقات التمهيد لألام المسيح وموته فداءً عنا. “حسن أن نجلس ههنا” حينما ندرك الحنان والرأفة، التضحية والفداء، الحب حتى الموت الذي عاشه يسوع على الأرض، لا نتردد في أن نثبت النظر إلى هذا الابن الذي تجرد عن مجده ليصبح واحد منا، يتحدث بلغتنا ويعاني من محدوديتنا، ويعلمنا طريق الخلاص الصحيح ونحن نلبس جسد الموت والخطيئة.

هذه الرؤية التي نلامس فيها ثلاثة من أتباع يسوع الاثنى عشر مع ثلاثة توسطيهما يسوع. اعني ايليا النبي وموسى النبي، أراد بها يسوع أن يستبق أحداث موته وقيامته ليكشف لتلاميذه عن حقيقته كابن الله وابن البشر في الوقت نفسه.

لم يكن ليسوع أن يتجسد دون المسيرة الايمانية التي عاشها الشعب المختار منذ خروجه من عبودية مصر حتى دخوله أرض الميعاد، مرورًا بالملوك والكهنة والأنبياء الذين مهدوا لتجسد الابن. انه تاريخ تلاحمنا جميعًا، التاريخ الذي أراد يسوع المتجلي أن يريد لصفوته.

في هذا المشهد صدع صوت الآب على الجبل: «هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا». (متى 17: 5) ، تسلم الابن راية الجهاد من موسى وايليا لإتمام الخلاص. وتؤكد الرسالة إلى العبرانين هذا المعنى، “اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ” (عبرانيين 1: 1- 2)

قد نمر بأوقات مضيئة كالومضات حينما تقترب من سر محبة يسوع لنا وتظل هذه الومضات تنير لنا الطريق الذي رسمه لنا يسوع المبني على العلاقة البنوية مع الآب بفضل أخوة يسوع المتجسد شبهنا.

نوّر يارب طريقنا واحمنا من مخاطر الطريق ببركة أمنا العذراء آمين.