stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

مؤسسات رهبانية

حياة الأم الطوباوية ماريا مارجريت كاياني

1.5kviews

2_11

أيها الإنسان ماذا تريد إن تفعل بحياتك ’ تلك الحياة التي لا تستطيع أن تكون وحدك سيدا” عليها ؟ حياتك هي ملك لك  إن تعبث بها كيفما تشاء ووقتما تشاء ؟

كل إنسان يحمل  في ذاته كنزا” ثمينا” هو نفسه التواقة إلي تجاوز الحدود البشرية إلي لا تروي عطش الظمان فهناك قوي إيمانية وباطنية في أعماق الإنسان تجعله  لا يرتوي إلا بالتفكير  في الله والتأمل فيه . وكم من أنفس عبر التاريخ المسيحي استطاعت أن ترتوي من ينبوع ماء الحياة الخالدة أي من الله ذاته ’ تلك الأنفس مازالت حتى اليوم قادرة لأن تقدم لنا معني الحياة الحقيقية التي متى عشناها استطعنا نحن أيضا” أن نرنم للحياة الرائعة .                                      

لذا ’ بسعادة غامرة ’ نقدم سيرة موجزة عن حياة الأم مارجريت كاياني ونحن راهبات صغيرات القلب الأقدس الفرنسيسكانيّات نحتفل بمرور 150 عام على ميلاد المُؤسِسة الأم ماريا مَارجريت كاياني. يبدأ في 3/11/2012 حتى 3/11/2013 الختام. يتخلل هذا العام احتفالات  في أديرتنا هنا في مصر[ إسنا- أبوتيج- المنيا- المعادي- كفر الدوار] وفي دول الخارج [ايطاليا-بيت لحم-البرازيل –سيرلانكا].

مولد مارجريت كاياني

ولدت الأم مارجريت في 2 نوفمبر عام 1863 ’ من أب يدعي يأكوبو كاياني وأم تدعي لويزا فورتيني ´كان أبوها يعمل في الحدادة والسباكة .

تم تعميدها في اليوم التالي لولادتها وقد أدخل هذا العماد في نفس الطفلة أثرا” لا يمحى ( المحبة المصلوبة ) التي قدمتها لها أمها على أنها هبة الزواج ’ ستحياه بإيمان كامل. 

إكرام قلب يسوع في الرعية

أن الورع والتقوى لقلب يسوع الأقدس كان حبا” وعاملا” في أرجاء الرعية . ومن تلك الصورة المقدسة لمحبة الرب ´كانت الصغيرة ماريانا تختفي وتنمو وتتغذى ’ بلا شك لم يخطر على البال مطلقا” التفكير في السنوات الأولى من حياتها وأثرها في تربيتها الدينية ’ فالقلب كحقل تتساقط فيه بذور لا ترى وغير متوقعة ’ ومن ثم فان أي نظرة أو حركة تربت عليها في صباها لم تذهب سدى ’ فالله يعمل في النفس بطرق عجيبة ومتنوعة

نمو الفتاة في النعمة

ونظرا” لحرصها الشديد على التمسك بهذه العادة الخاصة بالمواظبة على حضور اللقاءات الدينية ’ فان ماريانا أمضت السنوات الأولى من عمرها بين بيتها والكنيسة ’ وكانت تشارك في كل الأعمال التي تقوم بها الكنيسة – وقد كانت تلك الأعمال كثيرة ومتنوعة في أواخر القرن التاسع عشر وبخاصة في بلدة مسيحية تتميز بالعادات والتقاليد مثل بلدة بودجو الواقعة في مدينة كايانو فكانت تشارك في الجمعيات وخاصة في كورال الفتيات وأصبحت بارعة جدا” في الترانيم ’ وكانت تقوم بتلاه الصلوات وتقرأ التأملات أثناء شهر مايو ( المكرس لإكرام مريم العذراء ) وفى العديد من المناسبات الدينية .

قد أشعل سرا التثبيت والتناول المقدس في نفس ماريانا جذوة الحماس الديني

ماريا – أناروزا هذه كانت الأسماء التي نالتها عند العماد

لقد ورثت عن والدها فطنة وذكاء فذا” وعن أمها اعتدال المشاعر ومحبة الفقراء والبر بالقريب ´وهذه الأشياء كان مرشدها الروحي ’ينميها ويطورها حتى تصل إلى الأمانة الخالصة لشريعة الرب وعبادة افخارستيا مكثفة .

عانت ماريانا وهي في مقتبل العمر من موت أخيها تلاها صدمة موجعة أخرى بسبب موت أبيها أيضا.

تغير وجه الأسرة ووجدت ماريانا نفسها مضطرة إلى تقديم المساعدة لشقيقها الأصغر هوشع فى بيع السجائر والملح وأصبحت بذلك بائعة سجائر وقدمت مساهمتها للأسرة.

أما التجربة الأصعب على الإطلاق فقد كانت عند وفاة والدتها عام 1890 ,أصبحت ماريانا بمفردها مسئولة عن حياتها أمام نفسها وأمام الله, في هذه الوحدة الشبيهة بالصحراء اكتشفت نزعتها لإتباع يسوع.

وفي عام 1891 بدأت صداقتها مع ماريا فياسكى وهي من بوجيو أيضا وقد تعرفت عليها أثناء مصاحبتها لعمتها المريضة و اتفقوا معا على تكريس أنفسهن لله

بينما أخذت متاعب الحياة تقل ظلت ماريانا في بلدتها بين ناسها تقوم على حاجات الآخرين ولكن في صمت.

وفي هذا الطريق راحت مارينا تزيد من صداقاتها التي تساعدها على فهم مشيئة الله بالنسبة لها.وبالفعل صادقت إثنين من المؤسسين هما الطوباوية ماريا تريزا ديلاكروتشه والطوباوية ايلينا جويرا.

 اكتشاف الرسالة

–         فانتظار لمعرفة مشيئة الرب ´كانت ماريانا تكثف من صلواتها ´وتطلب الإرشاد والنصيحة من رجال الدين ومن صديقاتها. في 4 أكتوبر1893 التحقت بدار راهبات القديس بيندكتو للمحبوسات للقيام بخبرة , ولكنها خرجت منها بعد شهر واحد و ذلك لأنها كانت تشعر بالرغبة في الذهاب لخدمة المرضى و لاسيما أصحاب الحالات الخطرة حتى تهيئهم للانتقال من هذا العالم و هم في حالة سلام و مصالحة مع الله و القريب وبعد الخروج من دار المحصنات

وفى1894 بتشجيع من بعض الكهنة وبرغبة من ذاتها لصنع الخير لبلدتها ’ قامت مع صديقتها ماريا فياسكى بافتتاح مدرسة بدائية لتعليم بنات بلدتها وفي 1896 بدأت تحيى حياة جماعية في بعض الحجرات التي استأجرتها مع صديقاتها ماريا فياسكى وريدنتا فراتى .         

كان تواجدهم معا” مجرد تجمع صديقات ’ وفي البداية كان تجمعهم فقط حباً في عمل الخير و لم يكن له أي نظام كنسي, و لكن مع مرور الأيام اكتشفت الجماعة الناشئة الحاجة إلى قوانين معتمده من السُلطة الكنسيّة حتى تكون خدمتهم في أحضان الكنيسة الأم.

في 7 ديسمبر 1901 حصلت الرهبنة على   اعتماد القوانين الأولى.

في 1902 ارتدت الملابس الرهبانية  مع رفيقتها الخمسة  وأصبح اسمها في الرهبنة الأخت مارجريت.  

في17أكتوبر1905,أعلنت النذور الأولى مع رفيقاتها الخمس,  وأطلقت على أسرتها الجديدة اسم ” راهبات صغيرات القلب الأقدس الفرنسيسكانيات ”                                               

في 8 ديسمبر 1905, شيدت دارًا للمبتدئات لأعداد الراهبات الشابات في  25 أبريل 1921, قامت بضم الجمعية لرهبنة الإخوة الاصاغر الفرنسيسكان.

في 8 أغسطس 1921 توفيت الأم ماريا مارجريت كاياني بمدينة فلورنسا, بسبب إصابتها بذبحة صدرية عن عمر يناهز الثمانية والخمسين عاما ” في 23 أبريل 1989 قام قداسة البابا يوحنا الثاني بتطيبها بساحة القديس بطرس بروما .

في الكلمة التي وجهها قداسة البابا إلى الراهبات يوم تطويب الأم كاياني, أحثهم بالتحلي  بروحانية الرهبنة و المحافظة عليها.   .

  حتى نلمس بعمق روحانية هذه الأسرة الرهبانية, علينا أن نتأمل في اسمها:

صغيرات/ هي الرغبة الحرة في أن نكون الأخريات, الرغبة في التضامن مع كل صغير أي فقير, مُهمل, مُعوز و منبوذ.  

روحانية الصِغر هذه هي علامة على الاقتداء بيسوع ملك الملوك الذي أراد أن يولد ًصغيرًا وفقيرًا من أجل الإنسان وخلاص الإنسان.  

القلب الأقدس/  كانت الأم كاياني تتأمل كثيرا”  قلب يسوع, ذلك الحب  لمجروح والمطعون من أجل البشريّة     وكان قلبها يمتلئ حزنًا عندما تتألم أوجاع ذلك القلب الإلهي, فاختارت أن تكرس حياتها وحياة بناتها للتكفير والتعويض لهذا الحب, فكانت تصلي قائله: ”أمنحني يا الله تلك المحبة التي يمتلئ  بها قلبك المقدس“”يا الهي يسوع اجعلني  مُحبه دائمًا لقلب”يا يسوع اجعل  رسولات حقيقيات بحسب رغبة قلبك“

الفرنسيسكانيات/ أرادت الأم كاياني أن تتبع روحانية القديس فرنسيس الأسيزي في البساطة والفرح الفرنسيسكاني.

أهم ما كانت تقتدي به  في هذا القديس هو حبه اللامتناهي للمصلوب,هذا الحب الذي جعله يطلب أن يشارك المصلوب آلامه, فنال في جسده جروحات المسيح  لمدة عامين قبل موته.

شجرة هذه الأسرة الرهبانيّة أثمرت وتفرّعت, فنجد اليوم الصغيرات في ايطاليا ’   البرازيل ’ سيرلانكا

بيت لحم’ ونحن في مصر متواجدين في ( إسنا – كفر الدوار- المعادى “القاهرة ” – أبوتيج “أسيوط ” – منسافيس ” المنيا ” )

   الراهبات  يجسدنَّ روحانيّة الأم كاياني  في خدمة الأطفال ومع الشباب وبين أهل القرية وبين شعب الرعية والمرضى والمسنين .

يا قلب يسوع  العلامة المنظورة لمحبة الأب اجعلنا, كالأم كاياني  قادرات على تجسيد وداعتك ورحمتك,

امنحنا:

قلبًا منفتحًا لكي يرحب

قلبًا متواضعًا لكي يفهم؛

قلبًا نقيًا لكي يحب؛

قلبًا بسيطًا لكي يقاسم؛

قلبًا فقيرًا لكي يعطي كل شيء.

قُد خُطانا في طريقنا حتى يتم مخطط حبك لكل إنسان.

أمين !      

راهبات صغيرات القلب الأقدس الفرنسيسكانيات          بقلم الأخت مارجريت لويز