stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

دوام المحبة

449views

1_400_03دوام المحبة

كيف تدوم المحبة؟ (أ) المحبة لا تسقط أبداً كمبدأ حي: (1) لأن الله محبة: «أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ. بِهَذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. فِي هَذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا» (1يو 4: 7-11).

المحبة ثابتة لا تسقط أبداً لأنها حقيقة الله «الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (1تيم2: 4). وكل من يتوب ويثبت في محبة الله لا تسقط محبته لله، لأن زرعه يثبت فيه، ويقول بولس: «مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟.. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» (رو 8: 35-39). (2) وتتلخص كل الوصايا في المحبة: كان رجال الدين اليهود كلما تقدموا في الفقه الديني يختصرون الشرائع في صيغة قليلة الكلمات. فجاء واحدٌ منهم يسأل المسيح عن صيغته للوصايا، فأجابه: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ.

هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ» (مت22: 38-40).  (3) وعلامة المسيحي هي المحبة: قال المسيح لتلاميذه: «وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضاً بَعْضُكُمْ بَعْضاً. بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ» (يو 13: 34، 35). وقال الرسول يوحنا: «إِنْ قَالَ أَحَدٌ: إِنِّي أُحِبُّ اللهَ، وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ وَلَنَا هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضاً» (1يو 4: 20، 21). (ب) المحبة لا تسقط أبداً كدافع للخدمة:   ما الذي يدفع الأم لتخدم ليلاً ونهاراً، سنة بعد سنة؟ وحتى عندما يكبر أولادها ويهجرون عش البيت، تظل تخدمهم وتخدم أحفادها بكل الحب والعطاء.

الأم لا تأخذ أجازة، ولا تُحال إلى التقاعد، ولا تفكر أبداً في «نهاية الخدمة» والسبب وراء هذا العطاء المتجدد المتدفق دائماً هو محبة الأم التي لا تسقط أبداً! الذي يخدم ليحصل على المال تنتهي خدمته بنهاية حصوله على الأجر. والذي يخدم لمصلحة شخصية يتوقف عن القيام بها متى حقَّق مصلحته. أما الذي يخدم بدافع المحبة فإنه لا يتوقف أبداً عن الخدمة، لأنه يخدم لا بخدمة العين كمن يُرضي الناس، بل ببساطة القلب خائفاً الرب. وكل ما يفعل يفعله من القلب كما للرب، ليس للناس، عالماً أنه من الرب سيأخذ الجزاء، (كو 3: 22-24). وما أعظم ما علمنا المسيح في قوله: «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ، فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضاً. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِداً فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ» (متى 5: 38-41).

كان القانون يعطي الجندي الروماني حق تكليف أي مواطن في الدول الواقعة تحت الحكم الروماني أن يحمل له سلاحه ومتاعه مسافة ميل واحد. وذات يوم كان يهودي يسير في الطريق عندما استوقفه جنديٌّ روماني كلفه أن يحمل متاعه مسافة ميل، ففعل. وفي نهاية الميل قال الجندي الروماني: «يكفي». فقال اليهودي: «سأحمل لك متاعك ميلاً ثانياً». فقال الجندي: «ولكن القانون لا يكلفك بهذا» فقال له اليهودي: «نعم، ولكني لست مشغولاً اليوم، وليست عندي مسؤوليات كثيرة!». واندهش الجندي وسمح له بذلك. لكن نظرة الجندي لليهودي تغيرت، فبعد أن كان اليهودي يسير وراء الجندي، أخذا يسيران متجاورَيْن.

وسأل الجندي اليهودي عن سبب الخدمة المضاعفة التي تطوَّع بها. فأجابه اليهودي: «هناك معلم ناصري علَّمنا أن نسير ميلين مع من يسخرنا أن نمشي معه ميلاً واحداً». فسأل الجندي ليعرف المزيد عن ذلك المعلم. وعندما انتهى الميل الثاني كان الجندي قد قرر أن يتبع هذا المعلم الناصري!! تتميَّز المحبة بطول النَّفس. وهي تواصل السير بدون توقُّف، وتكسب المعركة أخيراً، حتى لو فسَّرها الناس بأنها ضعف أو خداع. وسيكتشف المعترض في يومٍ ما أن المحبة قوية ومنتصرة. (ج) المحبة لا تسقط أبداً كمصدر للسعادة: فتح أحد المحللين النفسيين قلبه للمسيح، وأخذ يدرس الكتاب المقدس ويتعمق في دراسته، فقرر أن يمارس المحبة مع الجميع بمن فيهم الأعداء.

وسرعان ما اكتشف أن المحبة أكبر مصدر لسعادة المسيء والمُساء إليه. وذلك من خلال الاختبار التالي، الذي تكرر معه في حياته عدة مرات. كان لذلك المحلل النفسي رئيسٌ في العمل يضايقه، لا لخطإٍ في المحلل النفسي، فقرر أن يفعل معه ثلاثة أمور: (1) أن يصلي من أجل رئيسه ثلاث مرات يومياً، صلاةً لو سمعها رئيسه في العمل لملأت قلبه بالسعادة. (2) أن يفكر في رئيسه بشكل إيجابي، فكلما خطر بباله خاطرٌ سيء عن رئيسه، يستبدله بخاطرٍ صالح. وقد تطلَّب هذا منه تفكيراً طويلاً ليكتشف نقاط الصلاح في رئيسه، الأمر الذي ساعده ليغيِّر موقفه الفكري من ذلك الرئيس. (3) كلما خطر رئيسه على باله، يصلي لأجله صلاة قصيرة سريعة: يا رب باركه، أو يا رب أحسن إليه. وقرر المحلل النفسي أن يمارس هذا التمرين الروحي مدة شهر كامل. وخلال الشهر لاحظ كيف بدأ رئيسه يتغير، ليس فقط في معاملته معه، لكن في معاملته مع الجميع. وهكذا صار الرئيس سعيداً، وصار المحلل النفسي أكثر سعادة. وكان ذلك المحلل النفسي يقول: إن صلاة المحبة تغيِّر المصلي بالتأكيد، فيحب كما يحبه المسيح. وقد تُغيِّر هذه الصلاة الشخص الذي نصلي لأجله، كما قد تغير الظروف المحيطة بالموقف الذي فيه تحدث المضايقات. «اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً»

الإكليريكيّ/ أنطونيوس زكا