stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

سيرة قداسة البابا يوحنَّا بولُس الثّاني-إعداد إكليريكيّ/ جوزيف منير

961views

giovanni_paoloسيرة قداسة البابا يوحنَّا بولُس الثّاني-إعداد إكليريكيّ/ جوزيف منير

أوّلاً: طفولته وأسرته

– وُلد كارول جوزيف فوجتيلا في 18/5/1920م في مدينة فادوفتيش بجنوب بولندا في شقةٍ

متواضعةٍ يملكها أحد اليهود. كانت أمّه إميليا تعاني من الآمٍ مبرحةٍ في ظهرها، وتتعرض

دائمًا لإغماءات مُؤلمة، وكانت قد فقدت ابنتها الصغرى منذُ ست سنواتٍ، وعندما أنجبت

كارول كانت سعيدةً جدًا بهذا الطفل، حيثُ كانت تبلغ من العمر 36 عامًا. 

– في 13/4/1929م نُقلت أمّه للمستشفى ولم تعد للمنزل مرةً أخرى، فكانت صدمة كارول

قاسيةً حيثُ كان عمره تسع سنواتٍ، أفقدته مرحه وأصابته بنوعٍ من الاكتئاب والحزن

والانطواء. 

– كان لدى كارول أخٌ يكبره بـــــ 14 عامًا يُدعى أدموند جميل، مرح، حسن الطباع، درس في

كلية الطب بجامعة كراكوف، وتخرج عام 1930م، ثم بدأ يعمل في مستشفى بمقاطعة سيليسا. في

5/12/1932م أُخبر كارول بوفاة أخيه في المستشفى على أثر عدوى بالحمى القرمزيَّة من أحد

مرضاه الذّي كان يحاول انقاذه. ففقد كارول أخاه حيثُ كان عمره 12 عامًا، وكان ذلك من

أشد الصدمات الّتي تعرض لها، لأنَّ أخاه كان أقرب شخصٍ أخرجه من وحدته بعد وفاة أمه.

فسرعان ما عاد كارول للحزن والألم والتقوقع داخل نفسه بعد موت أخيه. 

– والد كارول كان ضابطًا في الجيش عند مولد كارول حيثُ كان عمره 40 عامًا. بعد وفاة

أمّه بدأ أبوه يُكرّس كلّ حياته لرعاية كارول، حيثُ علّمه أن يعيش مشاعره الدّينيَّة

بدون تفاخر، كما علّمه الصلاة الدّائمة أمام مذبح القلب الأقدس، كما علّمه أيضًا التحدث

باللّغة الألمانيّة.

– عندما بلغ كارول 11 عامًا انتقل لدراسة ثانوي، وبدأت تظهر عنده الموهبة والمهارة

والتدين، حيثُ صار أحد خدام الهيكل، حيثُ كان يخدم قداسينِ وأحيانًا ثلاث قداساتٍ

متتالية. كان يعيش في فادوفتيش جاليةٌ يهوديَّةٌ، حيثُ تعامل كارول مع أصدقاءه وزملاءه

اليهود في دراسته. 

– في الرّابعةَ عشرةَ من عمره اكتشف روعة التمثيل والشّعر، وقرأ الكثير من الرّوايات

والمسرحيات، كما أتقن فن الخطابة والإلقاء، وقام بتمثيل شخصيات عديدة على مسرح نادي

المدينة ومسرح الإيبارشية. وفي الخامسةَ عشرةَ صار رئيسًا لأخويّة مريم، كما أُختير

لرئاسة جمعية لمنع الخمر والتدخين وتوعيّة الشّباب بمضارهما. تعرّف كارول على كوتلارزيك

أستاذ في الأدب البولندي مُهتمٌ بالمسرح، علّمه كثيرًا عن التمثيل والفن والأدب. 

– كان كارول يمارس سرّي المصالحة والإفخارستيا في أول جمعة من كلِّ شهرٍ، يُصلّي قبل

وبعد ذهابه للمدرسة، ويُمارس تعبده الخاص بأخويّة مريم العذراء. كان أب اعترافه

الأب/جوزيف بروس حيثُ نصحه بقراءة كتابًا للقدّيس يوحنَّا الصليبيّ، فقد كان له أثرًا

عظيمًا لحياته الرّوحيَّة، وحاول أن يلحقه برهبنة الكرمليين، ولكنَّه لم يُوفق. 

– في عام 1938م رحل كارول ووالده إلى كراكوف، حيثُ التحق بالجامعة لدراسة الأدب

البولنديِّ وعلم الدّراما واللّهجات والشّعر الغنائي المُعاصر. في 27/9/1939م سقطت

وارسو تحت أستعمار ألمانيا النّازيّة، وأُغلقت المدارس والجامعات، كما مُنعت الكنائس من

الاحتفال بأعياد القديسين. 

– تقابل كارول عام 1940م بــــ تيرانوفسكي أستاذ علم النفس، ودعاه للانضمام إلى

الورديّة المُعاشة، تعلّم منه كارول درسًا عظيمًا استمر معه حتّى نهاية حياته ” كلُّ

لحظة زمن يجب أن يستخدمها الفرد ويستفيد منها”. 

– في أكتوبر 1940م اشتغل كارول في محجرٍ تابعٍ للألمان في تقطيع الحجارة، وفي مساء يوم

18/2/1941م بعد عودته من العمل وجد والده قد فارق الحياة، فأصبح وحيدًا بعد وفاة كلّ

أفراد عائلته، فنزع إلى التأمل الفلسفيّ الصوفيّ، ولجأ كثيرًا إلى الله في الصلاة. في

خريف 1942م ذهب إلى رئيس الأساقفة سابيها، وقال له: ” أريد أن أكون كاهنًا”. فبدأ دراسة

اللاّهوت سرًّا.

– في 29/2/1944م بينما كان كارول عائدًا لمنزله صدمته سيارة نقل ألمانية طرحته أرضًا

فاقد الوعي مُغطى بالدّماء، ظن النّاس أنَّه فارق الحياة، ولكن مرَّ عليه أحد القادة

الألمان، فوجده على قيد الحياة، فأمر بنقله للمستشفى حيثُ بقي فيها 13 يومًا. 

– في 1/11/1946م عيد جميع القديسين قام رئيس الأساقفة برسامة كارول كاهنًا. 

ثانيًّا: الأب كارول

– درس كارول لمدة عامين في روما الفلسفة، ثم عاد لبلده في يونيو 1948م، حيثُ بدأ خدمته

في قريةٍ ريفيّةٍ صغيرةٍ يبلغ تعدادها 200 فردًا، وسرعان ما أحبّه أهل القرية حيثُ

اشتهر بعنايته للشّباب وتقديم العروض المسرحيّة لهم. 

– في مارس 1949م نُقل كارول إلى رعية سانت فلوريان، وبدأ رحلاته للجبال والبحيرات، حيثُ

اتخذ من الطبيعة طريقًا للتقرّب من الله. كانت موضوعات الجنس والحبّ والزّواج تحظى

باهتمامٍ بالغٍ في رعايته للشّباب، ففي عام 1960م أصدر كتابًا بعنوان الحبّ والمسئولية

يتحدث صراحةً عن العلاقات بين الأزواج، والإثارة الجنسيَّة، ومساواة الرّجل والمرأة في

الزّواج، ممَّا سبب حساسيةً شديدةً في كلِّ الدّوائر الكنسيَّة. 

– في يوليو 1958م أخطره رئيس الأساقفة فايزنسكي بأنَّه اُختير أسقفًا معاونًا لكراكوف،

فدخل كارول كنيسة أحد الأديرة وركع وظل مُصلّيًّا لمدة 8 ساعات. وقد تمت السّيامة

الأسقفيَّة في 28/9/1958م في كاتدرائية فافل بكراكوف. 

– دُعي كارول من بين 2594 أسقفًا وكاردينالاً من كلِّ العالم لحضور المجمع المسكوني

الفاتيكاني الثّاني، الذّي دُعي إليه البابا يوحنَّا الـــــــ 23، وكان المجمع يجتمع

سنويًّا من أكتوبر حتى ديسمبر (1962-1965م). 

– أصبح فوجتيلا رئيس أساقفة كراكوف في 30/12/1963م. وفي عام 1967م حصل على لقب كاردينال

على يد البابا بولُس السّادس، حيثُ تسلّم القلنسوة الحمراء في كاتدرائيّة القدّيس بطرس.

عينه البابا بولُس السّادس عضوًا في 4 مجامع مختصة (الإكليروس، التعليم الكاثوليكيّ،

الطقس الدّينيّ، الكنائس الشّرقيَّة). 

– توطدت علاقة فوجتيلا بالبابا بولُس السّادس ما بين عامي (1973-1975م) حيثُ تقابل معه

11 مرةً في مكتبه، وقد دعاه البابا بإلقاء العظات الفصحيَّة على أعضاء الإدارة

الباباويَّة ورجال القصر الباباويّ في الفاتيكان. 

– لكارول شخصيةٌ جذابة، فنادرًا ما يتحدث عن نفسه، فهو عالمٌ وفيلسوفٌ ومؤلفٌ وشاهدٌ

على أهوال التاريخ، لديه الكثير من المعارف والقليل من الأصدقاء، معروفٌ بقوة شخصيته

وتأثيره على الشّباب، له قدرةٌ على التأمل فترات طويلة بدون كلل أو ملل، يجيد 6 لغات

(الألمانيّة، الرّوسيّة، الفرنسيّة، الإنجيلزيّة، الايطاليّة، الاسبانيّة)، ألف الكثير

من الكتب (زواج الحبِّ، معنى الفعل الجنسيّ، الشّخص الفعّال…). 

– في 26/8/1978م اجتمع مجلس الكرادلة في روما بمشاركة كارول لانتخاب خليفة لقداسة

البابا بولُس السّادس، فتم اختيار بطريرك فينسيا ليكون بابا روما، ودُعي يوحنَّا بولُس

الأول. في الخامسة صباحًا يوم 29/9/1978م فارق البابا يوحنَّا بولُس الأول الحياة بعد

33 يومًا فقط من تنصيبه بابا أثر أزمة قلبيّة حادة. 

ثالثًا: انتخاب البابا

– يجتمع الكرادلة من كلِّ أنحاء العالم في كنيسة سستين الصغيرة لانتخاب البابا خلال 18

يومًا من نياحة البابا السّابق، ويتم إعلان الفائز بحصوله على ثلثي عدد النّاخبين.

ينتخب الكرادلة وهم في عزلةٍ تامةٍ عن العالم، حيثُ يجري التصويت 4 مرات يوميًّا مرتين

صباحًا ومرتينِ مساءً، حيثُ يؤدي الكرادلة القسم قبل كلّ اقتراعٍ، وفي نهاية الاقتراع

تُحرق بطاقات الانتخابات مع قليلٍ من القش المندى بالماء في مدفأة كنيسة سستين، فيتصاعد

دخان أسود كثيف اللّون في حالة عدم فوز المرشحين، أمَّا في حالة اختيار الفائز تُحرق

بطاقات الانتخاب بدون قش فتتصاعد سحابة بيضاء اللّون، وبعدها يُعلن البابا الجديد.

وبالفعل تم انتخاب كارول فوجتيلا فقد فاز بـــــ99 صوتًا من 108 صوت، وأصبح البابا

يوحنَّا بولُس الثّاني رقم 264 من تعداد باباوات روما، كما يُعتبر أول حبر غير إيطالي

منذُ 450 عام يبلغ 58 عامًا. 

– عندما بلغ الخبر أهل دولته بولندا امتلأت شوارع وارسو بالجماهير، وفتحت الكنائس

أبوابها للصلاة وإيقاد شموع النّذور والشّكر، فقد كانت فرحتهم أقرب للاحتفال بعيد

الميلاد أو عيد القيامة أو عيد الاستقلال، فكان هذا الحدث بنعمةٍ من الله وبركة القديسة

العذراء مريم لبولندا المؤمنة. 

– تم تجليس البابا الجديد في 22/10/1978م حبرًا أعظم لكلِّ كاثوليك العالم، وقد أعلن

لحظتها قائلاً: ” لا تخافوا… افتحوا الأبواب للمسيح… وافتحوا بقوته المخلّصة حدود

الدّولة… افتحوا للنّظم الاقتصاديَّة والسّياسيَّة، للثّقافات الرفيعة، للحضارة

والتطور”. وقد جلس على السُدة الباباويَّة لمدة 26 عامًا لقيادة أكثر من مليار

كاثوليكيّ في العالم أجمع. 

رابعًا: رحلاته ورسالته

– في 22/10/1978م تجمع 200 ألف نسمة، 4000 شخص بولندي، ورئيس دولة بولندا مع الملك

الأسباني ورؤساء جمهوريات لبنان والنّمسا وإيرلندا والاتحاد السّوفيتي لحضور تنصيب

البابا يوحنَّا بولُس الثّاني بابا للفاتيكان في ساحة القديس بطرس. 

– بدأ البابا يهتم بمبدأ عزوبيّة الكهنة، وأهمية ارتداء الزّي الدّيني للرّاهبات،

والاعتراف الفرديّ، واتحاد المسيحيين في جميع العالم، واستمرار الحركة المسكونيّة، ورفض

الاجهاض. 

– في 5/11/1978م بدأ أول رحلاته في أسيزي موطن القديس فرنسيس شفيع إيطاليا حيثُ خاطبه

قائلاً: ” ساعدنا حتى يكون المسيح نفسه هو الطريق والحقّ والحياة، للرّجال والنّساء في

عصرنا الحالي… أيُّها الابن المُقدس لأرض إيطاليا، البابا يوحنَّا بولُس الثّاني ابن

بولندا يطلب ذلك منك… ويرجو ألاَّ ترفض طلبه”. 

– قام البابا بزيارة المكسيك في 26/1/1979م، وبعد تقبيل أرض المطار لم يجد ترحيبًا به،

ولكن سرعان ما وجد احتشاد الجماهير في كلِّ الطرقات والميادين، وقد مكث البابا فيها 6

أيامٍ ألقى فيها 26 حديثًا وعظةً، وتقابل مع جميع الفئات. كما زار في نفس العام إيرلندا

وتركيا والولايات المتحدة الأمريكيَّة.

– نشر البابا أول منشور له عن إعادة تنظيم الجامعات الكاثوليكيَّة ووسائل التعليم

الدّينيّ، وخصص مقابلات ليوم الاربعاء وإلقاء المُحضرات عن مصير الإنسان، الخطيئة

الأصلية، صفة الجنس، لاهوت الجسد. بعد خمسة أشهرٍ من انتخابه أصدر منشورًا مُخلّص

الإنسان. في عام 1980م زار فرنسا والبرازيل وبعض دول أفريقيا.

– قام البابا بزيارة وطنه بولندا في 2/6/1979م الّتي كانت تعاني من ضغط الشّيوعيّة،

حيثُ زار الزّنزانة الّتي مات فيها الرّاهب الفرنسيسكانيّ مكسمليان كولب بدلاً من أبٍ

فقيرٍ لعائلةٍ لها أطفال كثيرون، وقد قضى في هذه الزّنزانة 16 يومًا بدون أي طعامٍ مع

حقنه بــــ ليثيل. 

” على المرء أن يعطي دائمًا حبًّا أكثر مما يتلقاه… وعليه أن ينبذ الحبّ الموجه

لنفسه… وأن ينسى اهتمامه بشخصه”

– ساند البابا حركة العمال (التضامن) في بلده بقيادة فاليسا وذلك بإقامة علاقاتٍ مع

الرّئيس الأمريكيِّ رونالد ريجان حيثُ كان يمده بمعلومات وأسرار عن الاتحاد السوفيتيّ

عن طريق CIA. وقد تعرض ريجان لمحاولة اغتيال بعد إلقاء خطابه أمام اتحاد عمال البناء في

فندق هيلتون بواشنطن حيثُ يشجع عمال بولندا، ولكنه نجا بأعجوبةٍ، وقد بعث البابا له

برسالةٍ متمنيًّا له الشّفاء العاجل. 

– يقوم البابا كلّ أربعاء باجتماعٍ عامٍ لمخاطبة الجماهير، وفي أيام الآحاد يقوم بزيارة

كنيسة تابعة لايبارشيته المكونة من 323 كنيسة، كما يصلّي صلاة التبشير مع المؤمنين

المجتمعين في ساحة القديس بطرس. 

– أقام البابا قداسًا في سيول عاصمة كوريا الجنوبيَّة يوم الأحد 6/5/1984م لإعلان قداسة

103 شهيد كوري. فعلى مدار حياة قداسة البابا الطوباوي يوحنَّا بولُس الثّاني أعلن تطويب

أكثر من 700 رجل وامرأة، وأكثر من 300 قديس. 

– انتقد البابا كثيرًا بسبب رحلاته المتعددة خارج الفاتيكان، والّتي كان يعتبرها

الكرادلة استنزاف لموارد الفاتيكان، واستعراض لطموح البابا ومقدرته الشّخصيّة كان يشرح

لهم قائلاً: ” إذا بقيتُ في الفاتيكان كما يرغب بعض رجال الإدارة الباباويَّة، سأقضي

وقتي جالسًا أكتب المنشورات والرّسائل الّتي سيقرأها عدد محدود من البشر… لكن في

رحلاتي فأنَّي أذهب إلى البشر وأقابل عددًا منهم سواء كانوا بسطاء أم سياسيين… وهم

يستمعون لي… وما لم أذهب إليهم فهم لن يأتوا إليّ”. كما واجه اعتراضات نتيجة آرائه

بخصوص الاجهاض وتحديد النّسل ورفض كلّ الاتجاهات الجنسيَّة الحديثة. 

– نتيجة حبّ البابا للشباب أوجد لهم يوم الشّباب العالمي ابتداءً من 1986م حيثُ يحضره

مئات الألوف من الشّباب الكاثوليكيّ من جميع أنحاء العالم. 

– في عام 1985م دعا البابا لحوار أطلق عليه أساقفة الإدارة الباباويَّة حوارًا مزعجًا

مع الإسلام في نواحي مشتركة (التوحيد، الخضوع لإله رحيم، صلاة منتظمة، ممارسة الصوم من

أجل التوبة)، ويُعتبر البابا يوحنَّا أول بابا يدخل مسجدًا في سوريا، كما أنَّه أول

بابا يزور الحي اليهودي في روما في 13/4/1986م، ويشجع بناء أكبر جامع في روما للسّماح

بحرية العقيدة. 

– في 27/10/1986م عقد البابا اجتماعًا عالميًّا في أسيزي موطن القديس فرنسيس للصلاة من

أجل السّلام حيثُ شارك 4000 مليون نسمة من 65 ديانة ومذهب وطائفة مختلفة. 

” إنَّ التحدي من أجل السّلام يتخطى الاختلافات الدّينيَّة” 

– زار البابا شيلي في أبريل 1987م لتشجيع الاتجاه إلى الدّيمقراطية. وفي 6/4/1987م زار

الارجنتين بعد انتهاء فترة الدّكتاتوريَّة العسكريَّة وتشجيع الدّيمقراطيَّة. 

– في نهاية ديسمبر 1991م سقطت الشّيوعيَّة بفضل قداسة البابا وبمساعدة الرّئيس

الأمريكيّ ومجموعة المقاومين. كما نادى بالسّلام في البوسنة والهرسك عام 1992م.

– عارض البابا وحارب بكلِّ قوته ووسائله مؤتمر الأمم المتحدة للسّكان والتنمية، حيثُ

كان يركز على إعطاء الحقوق التناسليَّة للزّوجينِ والأفراد، وتأمين الصحة التناسليَّة،

والحرية التامة لاستعمال وسائل منع الحمل. 

– كان حلم البابا زيارة أثر رحلة سيدنا إبراهيم من سوريا والأردن وإسرائيل وفلسطين

ومصر، وقد تمت هذه الزّيارة بالفعل. 

– قام البابا على مدى عشرون عامًا بنحو 91 رحلة خارج إيطاليا، وحوالي 135 رحلة داخل

إيطاليا، وزار بولندا 7 مرات، وفرنسا 6 مرات، الولايات المتحدة وأسبانيا 4 مرات،

الدومنيكان في يناير 1979م، أطول رحلاته في أمريكا الجنوبيَّة 14 يومًا والأخرى في جنوب

شرق آسيا. التقى بالعديد من رؤساء العالم وزار البابا 4 دول عربيّة: المغرب (أغسطس

1985م)، السّودان (فبراير 1993م)، تونس (أبريل 1996م)، لبنان (مايو 1997م)، وأخيرًا

سوريا ومصر (فبراير 2000م)، وإسرائيل والأردن. 

” إذا رأيتُ جارًا لي يُضطهد… فيجب أن أدافع عنه… إنَّه قانون البرّ وفعل الخير…

وبالمثل فإنَّ المجتمع العالمي له نفس الحقّ والواجب تجاه أي أمة يُعتدى عليها…”

” يجب على الإنسان أن ينتصر على نفسه… القديسون والمطوبون هم الذّين ينيرون لنا طريق

النّصر الذّي يُحققه الله في تاريخ البشريَّة… للوصول إلى هذا النّصر يتعين أن نعيش

في صدقٍ… وهذا يعني محبَّة الجار ويعني التضامن الجوهري بين البشر”

خامسًا: محاولة اغتيال البابا

– يلتقي البابا بالجماهير مساء كلّ أربعاء تمام السّاعة 5 مساءً حيثُ يُلقي عليهم كلمة

الرّبِّ. في 13/5/1981م بينما كان يسير البابا بسيارته بين الجماهير في ميدان القديس

بطرس دوى صوت الرّصاص الّتي أطلقها التركي محمد على أغا حيثُ أطلق رصاصتينِ على قداسة

البابا أصابته في المعدة والكوع الأيمن وأصبع السّبابة ليده اليسري، وبمجرد أن أدرك

سائق السّيارة اتجه لأحدى سيارات الاسعاف الموجودة في الميدان، كان البابا يُرّدد “يا

مريم يا أمي… مريم يا أمي” وعيناه مغلقتينِ ويعاني من ألمٍ شديدٍ، سرعان ما تمت له

عملية استغرقت 5 ساعات ونصف أُزيل خلالها 22 بوصة من أمعائه، وفقد حوالي 60% من دمه

نتيجة النزّيف الدّاخليّ. 

– أُثيرت اتهامات كثيرة وراء الحادث من جهة الاتحاد السّوفيتي وبلغاريا وتركيا، ثم

أعترف المجرم بجريمته أنَّها عملٌ فرديٌّ دون تحريض من أي جهةٍ، وحُكم عليه بالسّجن مدى

الحياة في 22/7/1981م. 

– نجا البابا بأعجوبةٍ من الموت وتيقن بإيمانٍ أنَّ شفائه كان بمعجزةٍ من العذراء مريم

حيثُ كان يُحتفل في نفس اليوم بذكرى ظهورات فاتيما بالبرتغال في 13/5/1917م، لذلك وضع

الرّصاصة الّتي أخترقت أحشائه في تاجٍ ذهبيٍّ وضعه على رأس تمثال عذراء فاتيما، وحزامه

الذّي أخترقته نفس الرّصاصة في مزار عذراء جاسناجورا في بولندا. 

– بعد قضاء فترة النّقاهة زار قداسة البابا محمد علي أغا في أحد سجون روما، حيثُ دامت

الزّيارة 20 دقيقة في نهايتها ركع أغا وقبّل يد البابا، وبسؤال أحد الصحفيين له قال: “

البابا يعرف كلّ شيءٍ”. 

فعلاً يد العذراء هي الّتي أنقذت البابا المحتضر وهو على شفا الموت 

سادسًا: حرس البابا 

– يتولى الأمن في دولة الفاتيكان حرس داخلي (الشّرطة) والحرس السّويسري الذّي هو أجمل

وأصغر جيش في العالم، حيثُ يرجع تأسيسه إلى البابا يوليوس الثّاني في مطلع ق16م، الذّي

أمر بإحضار 200 جندي سويسري إلى روما للسّهر على شخص البابا والقصر الرّسولي، وأُختير

من سويسرا لما عُرف عنهم من شجاعةٍ في القتال وضراوة. 

– ينقسم الحرس السّويسري إلى أربعة ضباطٍ ومعلم ديني و25 صف ضباط وسبعين جندي حاملاً

رمح، ويُشترط في راغب الالتحاق بحرس الفاتيكان أنَّ لا يقل طوله عن 175سم، ويتحدث

الألمانيّة والسّويسريّة، وأن يكون مستوفي الخدمة الوطنيّة في سويسرا، والحدّ الأقصى

للاستمرار في الخدمة 16 عامًا. ويشتهر الحرس السّويسريّ بملابسه التاريخيّة الّتي صممها

الفنان الايطالي مايكل انجلو بألوانٍ أنيقةٍ وجميلةٍ للغاية. 

– في عام 1527م خاض الحرس السويسري معركةً حيثُ اقتحم الامبراطور تشارلز الخامس روما

لقتل البابا كليمنت السّابع، ولكن أفراد الحرس استمروا في القتال ونجحوا في إنقاذ حياة

البابا برغم نجاة 42 فردًا منهم فقط. 

– في عام 1998م دوت طلقات الرّصاص لأول مرة في الفاتيكان على أثر مقتل قائد الحرس

السّويسري لويس استرمان، وكان القاتل هو أحد رجال الحرس البابوي حيثُ قتله هو وزوجته،

ثم أفرغ الرّصاصة الباقية في رأسه وسقط قتيلاً وانتهي سرّ هذه الحادثة. 

سابعًا: مُعاناة البابا 

– في مساء الأحد 12/7/1992م دخل البابا مستشفى جيمللي لإجراء بعض الفحوص التشخيصيّة،

وفي صباح اليوم التالي أُجريت له عملية استئصال ورم خلوي من القولون خلال 4 ساعات ثم

تماثل قداسته للشّفاء بعد فترةٍ. 

– في 11/11/1993م أثناء اجتماعه مع مندوبين من منظمة الزّراعة والتغذية التابعة للأمم

المتحدة سقط البابا على الأرض، ممَّا تسبب في كسرٍ صغيرٍ في كتفه الأيمن، ولمدة أسابيع

كان البابا يجد صعوبةً في رفع ذبيحة القداس. 

– في أوائل 1994م وقع قداسته بينما كان يُمارس رياضة التزحلق على الجليد في جبال

أبروزي. وفي 28 من نفس الشّهر وقع قداسته في الحمام حيثُ تسبب في كسر عظمة الفخذ، ونُقل

لمستشفى جيمللى بقي فيها لمدة شهر، وبعد ذلك أُرغم على المشي بعصا. 

– عندما ذهب البابا في سبتمبر 1994م إلى كرواتيا شاهده العالم وهو يُعاني من الألم حيثُ

لم يستطع تقبيل الأرض كعادته، عوضًا عن ذلك قدّم له شابانِ بعض من تراب كرواتيا في

وعاءٍ خشبيٍّ قبّله بتعبيرٍ حزينٍ. 

” هذه مجرد فرصة لكي أشترك بألفةٍ أكثر مع سرِّ صليب المسيح… والاشتراك مع المعذبين

الكثيرين في العالم من الإخوة والاخوات”

– برغم كلّ الآمه لكن روحه كانت نشيطةً جدًا في زيارة بلدان ودول العالم، والكتابة

لجميع رعاياه حيثُ كتب لهم أروع كتبه مثل: إنجيل الحياة، روعة الحقيقة، ليكونوا واحدًا،

الألف سنة الثّالثة. 

– في 25/12/1995م أثناء إلقاء البابا لعظة الميلاد شُوهد يترنح نتيجة نوبة مفاجئة عانى

بعدها حمى شديدة غير معروفة. 

– في عام 1996م أُزيلت لقداسته الزّائدة الدّوديّة. وفي عام 2001م أُصيب بمرض الشّلل

الرّعاش. عاني في الأونة الأخيرة من اضطراباتٍ كثيرة بالجهاز التنفسيّ، ثم حمى شديدة

نتيجة التهاب حاد في الجهاز البولي. 

” أنا مستعد للإعتراف بأنَّنا نحن الكاثوليك لم نكن دائمًا دعاة سلام… ولهذا فصلاتي

هي عمل تكفيري أيضًا”

– تنيح البابا مساء السّبت 2/4/2005م، وقد أعلن البابا بندكتوس الـــــــــ16 طوباويته

يوم 1/5/2011م بساحة القديس بطرس على أثر معجزة شفاء لراهبة فرنسيّة.