stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

سينودس الأساقفة، الجمعيّة العاديّة الثانية عشرة- كلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها- د. الأب/ كميل وليم

595views

download (12)

شارك في أعمال هذا السينودس من كنيستنا القبطيّة الكاثوليكيّة غبطة أبينا البطريرك الأنبا أنطونيوس نجيب بصفته رئيس السينودس، والأب كميل وليم سمعان بتعيين حبري كمراقب. ويقدّم الأب كميل وليم سمعان، على صفحات مجلتنا فكرة عن هذا السينودس. نتناول في هذا العدد: 

1- لمحة تاريخيّة

2- آلية العمل

3- دورات السينودس وموضوعاتها

4- موجز البيان الختاميّ

انعقدت في روما جمعية سينودس الأساقفة العادية الثانية عشرة من يوم 15/10 وحتّى يوم 26/10/2008. ترأس قداسة البابا بنديكتُس السادس عشر قدّاس الافتتاح في كاتدرائيّة القدّيس بولس خارج الأسوار، يوم الأحد 15/10، وبدأت أعمال الجمعيّة يوم الاثنين 16/10 في قاعة البابا بولس السادس بجوار كاتدرائيّة القدّيس بطرس.

1. لمحة تاريخيّة

أنشأ البابا بولس السادس في 15/9/1965 سينودس الأساقفة، تلبية لرغبة الآباء البطاركة والكرادلة والمطارنة والأساقفة المشاركين في المجمع الفاتيكاني الثاني، وذلك للحفاظ على الروح الإيجابيّة التي ولّدها هذا المجمع.

بدأت الرغبة في العمل الجماعي قبل المجمع الفاتيكاني، إذ اقترح الكاردينال سيلفيو أودّي Silvio Oddi في 5/11/1959- وقد كان قاصدًا رسوليًا في مصر- إقامة “هيئة استشاريّة” للمساعدة في إدارة شئون الكنيسة. ولقد أيّد هذا الاتّجاه الكاردينال برناردوس الفرينك Bernardus Alfrink، رئيس أساقفة أوترخيت بهولندا. في 22/12/1959، كتب الكاردينال الفرينك: “بصريح العبارة، يعلن المجمع أنه يدير الكنيسة، شرعًا، جماعة الأساقفة على رأسها البابا. ينتج عن هذا، من جهة، أن كلّ أسقف، على حدة، مسئول عن الكنيسة الجامعة، ومن جهة أخرى أن كل الأساقفة يشاركون في إدارة الكنيسة في العالم أجمع. ويتم ذلك ليس فقط بالدعوة لانعقاد مجمع مسكونيّ، بل عن طريق مؤسّسات أخرى. ربما يكون ذلك عن طريق مجلس أساقفة كفء، دائم، منتخب ذي مهام تشريعيّة، بالاتحاد مع الحبر الأعظم وكرادلة الدوائر الرومانيّة. بذلك تكون صلاحية المجامع الرومانيّة استشاريّة وتنفيذيّة”.

عضّد البابا بولس السادس هذا التوجّه، وكان وقتها رئيس أساقفة ميلانو. لذلك عندما تمّ طرح الفكرة في المجمع الفاتيكاني لاقت على الفور قبول المشاركين، وأنشأ المجمع الفاتيكاني في 15/9/1965 سينودس الأساقفة.

2. آليّة عمل السينودس

تجمع آليّة العمل بين التحليل والتجميع، واستشارة الجهات المتخصّصة وقرارات السلطات المختصّة.

‌أ- موضوع السينودس 

يقترح آباء السينودس كتابة، في نهاية عملهم، موضوعًا أو عدّة موضوعات للسينودس المقبل. وجدير بالذكر أن السينودس في جمعيته العاديّة، يتم كل ثلاث سنوات.

تأتي الاقتراحات من الكنائس الشرقيّة ذات الشرع الخاصّ، وهيئات الأساقفة المختلفة، ورؤساء الدوائر والمجامع الرومانيّة، واتّحاد رؤساء الرهبنات النسائيّة والرجاليّة العام.

معايير الاقتراحات أربعة هي:

1) أن يكون الموضوع المقترح مسكونيًا، أي يخصّ الكنيسة الجامعة كلّها.

2)  أن يكون من موضوعات الساعة، ذات الضرورة الملحّة.

3) أن يتّصف الموضوع بشق رعوي وبأساس لاهوتي تعليمي.

4) أن يكون الموضوع قابلاً للدراسة والتطبيق.

تتلقّى سكرتاريّة السينودس الدائمة الاقتراحات، وتقوم بفرزها وتبويبها وصياغة الاقتراحات الثلاثة التي عبّر عنها أكبر عدد من آباء السينودس وترفعها للحبر الأعظم، الذي بدوره يحدّد واحدًا منها ليكون موضوع السينودس التالي.

‌ب- الخطوط العريضة (Lineamenta)

تقوم لجنة من الخبراء المتخصّصين بإعداد وثيقة تسمّى الخطوط العريضة. لقد استغرق عمل لجنة الخطوط العريضة عن كلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها، على سبيل المثال، سنتين كاملتين. ترسل الخطوط العريضة إلى كل الكنائس ذات الشرع الخاص، وكل هيئات الأساقفة في العالم، وإلى مسؤولي الرهبنات والمنظّمات الكنسيّة المختلفة، لكي تعرضها للدراسة والبحث وتقدّم اقتراحاتها، وتقوم بالرد على الأسئلة الملحقة بها. وتجمع كل هيئة أو إيبارشيّة اقتراحاتها وإجاباتها وتبوّبها، وترسلها إلى سكرتاريّة السينودس الدائمة.

‌ج- أداة العمل Instrumentum laboris   

تقوم سكرتاريّة سينودس الأساقفة، انطلاقًا من الدراسات التي أُجريت على وثيقة الخطوط العريضة والاقتراحات المختلفة، بصياغة أداة العمل التي هي أساس عمل السينودس ومرجعيّته. يهدف هذا النص إلى مساعدة المشاركين في مناقشة الموضوع وتعميقه.

يستطيع آباء السينودس، بمساعدة الوثائق السابق ذكرها (الخطوط العريضة- أداة العمل) أن يعرضوا أمام الآخرين وجهات نظرهم وخبراتهم، كما ينقلون إلى الحاضرين أوضاع كنائسهم وصعوباتها وأنشطتها وخبراتها.

د- يمرّ السينودس بثلاث مراحل:

1) المرحلة الأولى: 

بعد أن يقوم سكرتير السينودس العام بعرض أهم نقاط أداة العمل في وثيقة Relatio ante disecptationem، يتدخّل الحاضرون عارضين أوضاع كنائسهم. ويساهم هذا الأمر في تبادل خبرات الإيمان، والثقافات والتقاليد بغناها حول موضوع السينودس. كما أنّه يعطي فكرة عن وضع الكنيسة. يحتاج هذا، بدون شك، إلى تعميق لاحق.

ويُتبع في المداخلات نظام دقيق صارم، حيث يسجّل من يريد الحديث اسمه في السكرتارية، ويسلّم نص مداخلته مكتوبًا بإحدى لغات التخاطب الرسميّة الخمسة (الإنجليزيّة- الفرنسيّة- الأسبانيّة- الإيطاليّة- الألمانيّة)، لمساعدة أعمال الترجمة الفوريّة. ويُعتمد الطلب بختم يحمل التاريخ وموعد المداخلة. وعندما يعطي مترأس الجلسة الكلمة، يعرض المتحدّث موضوعه في مدة لا تتعدّى الخمس دقائق. وإن تعدّاها تنقطع الكهرباء عن مكبّر الصوت الذي يتحدّث منه.

2) المرحلة الثانيّة: 

يقوم المقرّر العام، بناء على المناقشات السابقة، بتحرير وثيقة اسمها: الوثيقة بعد المناقشة Relatio post disceptationem، ويتم عرضها على الآباء المشاركين في الجمعيّة العامّة، ثم يناقشونها في مجموعات عمل صغيرة Circuli minores. وفي أول لقاء تقوم كل مجموعة بانتخاب رئيس ومقرر لها. وفي نهاية العمل يرفع مقرّر المجموعة تقريرًا واقتراحات صادرة من المجموعة. وقبل رفعها تُعرض على المجموعة للموافقة عليها، ويقوم بالتوقيع كل من الرئيس والمقرّر وتسلّم في السكرتارية.

تقوم السكرتارية بتلقّي تقارير المجموعات كلّها، وتقدّمها مجموعة اقتراحات تُعرض على الجميع.

3) المرحلة الثالثة: 

يعرض المقرّر العام مجموعة الاقتراحات على الجمعية العموميّة. وقد يطلب الحاضرون بعض التوضيحات أو الإضافات. ثم يبدأ مرة أخرى عمل المجموعات لدراسات الاقتراحات وإجراء التعديلات التي يرونها. ومثلما تمّ في المرحلة الثانية، يقوم المقرّر في النهاية بعرض التعديلات المقترحة على المجموعة وتُقرّها. بعد ذلك يرفعها ممهورة بتوقيع الرئيس وتوقيعه هو (المقرّر).

تتلقّى السكرتارية جميع الاقتراحات، وتصيغ منها لائحة الاقتراحات الأخيرة Elenchus unicus propositionum، والتي يتم التصويت عليها بالنظام الإلكتروني: يضغط كل واحد على مفتاح في جهاز (موافق- غير موافق- ممتنع)، وتظهر النتيجة على الشاشة بعد لحظات. وتُرفع الاقتراحات إلى قداسة البابا، ليعد منها توجيهات ما بعد المجمع.

3. سينودس الأساقفة: دوراته وموضوعاتها

عقد سينودس الأساقفة، حتى الآن اثنتي عشرة دورة عاديّة، ودورتين استثنائيتين، وسبع دورات خاصّة. وإليكم تاريخ انعقادها وموضوعاتها وعدد المشاركين فيها. ولا نقصد بعدد المشاركين جميع من حضروا، لأن عدد هؤلاء يفوق الرقم المذكور، بل نقصد بذلك فقط من لهم حق التصويت.

1) الدورة العاديّة الأولى: الإيمان الكاثوليكي حفظه وسلامته، قوّته وانتشاره، حقيقته (تاريخيًا ولاهوتيًا). 

تاريخ الانعقاد 29/9-29/10/1967- عدد المشاركين 197.

2) الدورة الاستثنائيّة الأولى: العمل المشترك بين الكرسي الرسولي وهيئات الأساقفة.

تاريخ الانعقاد 11-28/10/1969 – عدد المشاركين 146.

3) الدورة العاديّة الثانيّة: كهنوت الخدمة والبر في العالم.

تاريخ الانعقاد 30/9-6/11/1971 (أطول دورة) – عدد المشاركين210.

4) الدورة الثالثة: البشارة في العالم.

تاريخ الانعقاد 26/9- 26/10/1974 – عدد المشاركين 209.

5) الدورة الرابعة: التعليم المسيحي في عصرنا.

تاريخ الانعقاد 30/9-29/10/1977 – عدد المشاركين 204.

6) سينودس خاص عن هولندا: حال هولندا الرعوي.

تاريخ الانعقاد 14-31/11/1980- عدد المشاركين 19.

7) الدورة الخامسة: الأسرة المسيحيّة.

تاريخ الانعقاد 26/9-25/10/1980- عدد المشاركين 216.

8) الدورة السادسة: سرّ المصالحة والتوبة في رسالة الكنيسة.

تاريخ الانعقاد 29/9-29/10/1983- عدد المشاركين 221.

9) الدورة الاستثنائيّة الثانيّة: الذكرى العشرون لختام المجمع الفاتيكاني الثاني.

تاريخ الانعقاد 24/11-8/12/1985- عدد المشاركين 165.

10) الدورة السابعة: دعوة العلمانيين ورسالتهم في الكنيسة والعالم.

تاريخ الانعقاد 1-30/10/1987- عدد المشاركين 232.

11) الدورة الثامنة: التكوين الكهنوتيّ في الظروف المعاصرة.

تاريخ الانعقاد 30/9-28/10/1990- عدد المشاركين 238.

12) سينودس خاص بأوروبا: شهود المسيح الذي حرّرنا.

تاريخ الانعقاد 28/11-14/12/1991- عدد المشاركين 137.

13) سينودس خاص بأفريقيا: كنيسة أفريقيا ورسالة التبشير بها نحو عام 2000.

تاريخ الانعقاد 10/4-14/5/1994- عدد المشاركين 242.

14) الدورة العاديّة التاسعة: حياة المكرّسين ورسالتهم في الكنيسة والعالم.

تاريخ الانعقاد 2-29/10/1994- عدد المشاركين 245.

15) سينودس خاص بلبنان: المسيح رجاؤنا: مجدّدون بالمسيح ومتضامنون معًا نحن شهود حب المسيح.

تاريخ الانعقاد 26/11-14/12/1995- عدد المشاركين 69.

16) سينودس خاص عن أمريكا: لقاء المسيح الحي هو طريق التوبة والشركة والتضامن في أمريكا.

تاريخ الانعقاد 16/11-12/12/1997- عدد المشاركين 233.

17) سينودس خاص عن آسيا: يسوع المخلّص ورسالة حبّه وخدمته في آسيا.

تاريخ الانعقاد 19/4-14/5/1998- عدد المشاركين 191.

18) سينودس خاص عن أوسانيا: يسوع المسيح وشعوب أوسانيا: اتباع طريق يسوع وإعلان حقيقته ومشاركته حياته.

تاريخ الانعقاد 22/11-12/12/1998- عدد المشاركين 117.

19) السينودس الثاني الخاص بأوروبا: يسوع المسيح الحاضر في الكنيسة مصدر رجاء أوروبا.

تاريخ الانعقاد 1-23/10/1999- عدد المشاركين 117.

20) الدورة العاديّة العاشرة: الأسقف خادم إنجيل يسوع المسيح لرجاء العالم.

تاريخ الانعقاد 30/9-27/10/2001- عدد المشاركين 247.

21) الدورة العاديّة الحادية عشرة: الإفخارستيّا سر حياة وخدمة الكنيسة وقمّتها.

تاريخ الانعقاد 2-23/10/2005- عدد المشاركين 241.

22) الدورة العاديّة الثانية عشرة: كلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها

تاريخ الانعقاد 5-26/10/2008- عدد المشاركين 277.

23) السينودس الثاني الخاصّ بأفريقيا: كنيسة أفريقيا في خدمة المصالحة والعدالة والسلام.

تاريخ الانعقاد 4-25/10/2009- عدد المشاركين… 

4. موجز البيان الختاميّ

“الإخوة والأخوات الأعزاء الذين يدعون في كل مكان باسم ربنا يسوع المسيح، ربهم وربنا. عليكم النعمة والسلام من لدن الله أبينا ومن لدن الرب يسوع المسيح” (1كور2:1-3). إنّها تحية بولس الرسول، في هذه السنة المخصّصة له التي نوجّهها لكم نحن آباء السينودس المجتمعين مع قداسة البابا في روما في الدورة الثانية عشرة. نوجّه لكم رسالة تأمّل عميقة في كلمة الله التي دارت حولها أعمال السينودس. 

إنّها رسالة نهديها أوّلاً إلى رعاتكم وخدّام التربية الدينيّة الذين يوجّهونكم للإصغاء للكتب المقدّسة وقراءتها. إنّنا نريد أن نجدّد لكم روح نصّ الكتاب المقدّس، وجوهره لكي ينمو فيكم حب كلمة الله، وتتعمّق معرفتها. ندعوكم للتعرّف على أربع نقاط أساسيّة، نعرضها بأربعة رموز:

الرمز الأوّل: صوت الله، إنّه يدوّي في أصل الخلق كاسرًا حاجز صمت العدم، مفجّرًا آيات الكون وعجائبه. إنّه صوت يتغلغل في التاريخ الذي جرحته خطيئة الإنسان، ويقلقه الألم والموت. إنّه صوت يشهد على مسيرة الله مع البشر، ليقدّم لهم نعمته وعهده وخلاصه. إنّه الصوت الذي سطرته صفحات الكتاب المقدّس التي نقرأها في الكنيسة، تحت قيادة الروح القدس الذي أُعطي لها، ولرعاتها بمثابة نور الحقيقة.

كتب القدّيس يوحنا “الكلمة صار بشرًا” (يو14:1)، وهنا يظهر الوجه وهو الرمز الثاني. إنّه يسوع المسيح ابن الله الأزلي السرمدي، وأيضًا ابن الإنسان، الذي ارتبط بتاريخ البشر وبشعب وبلد. إنّه تجسيد حياة البشر المضنيّة حتى الموت، ولكنّه يقوم ممجّدًا ويعيش أبدًا. إنّه هو الذي يضفي الكمال على لقائنا بكلمة. إنّه هو الذي يكشف لنا “ملء معنى” الكتب المقدّسة ووحدتها، مما يجعل المسيحيّة ديانة مركزها شخص يسوع المسيح الذي كشف لنا عن الآب. إنّه هو الذي يجعلنا ندرك أن الكتب المقدّسة هي بشريّة، أي كلمات بلغة البشر، وعلينا أن ندرس طرق تعبيرها. وهي في الوقت نفسه تحوي داخلها نور الحقيقة الإلهيّة، والتي نستطيع أن نعيشها ونتأمّلها فقط بمساعدة الروح القدس. 

إنّه الروح عينه الذي يقودنا إلى الرمز الثالث في مسيرتنا وهي بيت كلمة الله، أي الكنيسة كما يشير إلينا القدّيس لوقا (را رسل42:2): تقوم الكنيسة على أربعة أعمدة مثاليّة. فهناك أوّلاً التعليم. أي قراءة الكتاب المقدّس وفهمه، عندما يعلن للجميع في التعليم الدينيّ والعظة، إعلان يجمع بين العقل والقلب. وثانيًا كسر الخبز أي سرّ الإفخارستيّا منبع وقمّة حياة الكنيسة، ورسالتها. إن المؤمنين مدعوون للغذاء بكلمة الله وجسد المسيح في الليتورجيّا، كما فعل تلميذا عمواس. وثالثًا هو الصلوات بمزامير وأناشيد روحيّة (كول16:3). إنّه الفرض الإلهيّ، صلاة الكنيسة، وهي أداة تنسيق أيام السنة المسيحيّة وأزمنتها المختلفة. وهناك أخيرًا القراءة الربيّة أي جعل نص الكتاب المقدّس صلاة تقود الإنسان، بالتأمّل والمناجاة والمشاهدة، إلى لقاء المسيح، كلمة الله الحيّة. ورابعًا، الشركة الأخويّة، لأنّه لا يكفي المرء لكي يكون مسيحيًا أن يسمع كلمة الله، بل يجب أن يعمل بها، عن طريق الحب والمحبة العاملين (لو21:8). إننا نقابل، في بيت كلمة الله، إخوة وأخوات ينتمون إلى كنائس وجماعات مسيحيّة أخرى.

وبالرغم من الانفصال إلاّ أنّهم يعيشون وحدة فعّالة، وإن لم تكن بعد كاملة، بواسطة تبجيلهم كلمة الله وحبّهم لها.

ونصل أخيرًا إلى الرمز الرابع وهو الطريق الذي تسير فيه كلمة الله. “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به، وهاءنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم” (مت19:28-20، 27:10:2). يجب أن تعمل كلمة الله في طرق العالم، التي تشمل اليوم وسائل الاتصال الحديثة المسموعة والمرئيّة. يجب أن يدخل الكتاب المقدّس في العائلة؛ حتّى يقرأه الوالدان والأبناء، ويصلّوا به ويكون لهم مصباحًا يهديهم (مز105:119)، كما يجب أن تدخل الكتب المقدّسة إلى المدارس ومراكز الثقافة، لأنها كانت، لعصور عديدة، مرجعًا للفن والأدب والموسيقى والفكر أيضًا والسلوك العام. إن غنى الكتب المقدّسة الرمزيّة والشعريّة والروائيّة، يجعل منها منجم جمال بالنسبة للإيمان، والثقافة في عالم اجتاحه القبح.

كما يقدّم لنا الكتاب المقدّس أنّات الألم الصاعدة من الأرض، التي تتحد مع صرخات المطحونين والمظلومين والبؤساء. وقمّة الألم هو الصليب حيث اختبر يسوع، الذي تركه الجميع ، مأساة أقسى الميتات، وأبشعها.

إن حضور ابن الله هذا هو الذي يضيء نور القيامة والرجاء في ظلمات الشرّ والموت. ونلاقي في دربنا رجالاً ونساء ينتمون إلى ديانات أخرى، يصغون إلى كتبهم المقدّسة. ويعملون بها، ومعنا يستطيعون إقامة عالم سلام ونور، لأن الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (را 1تيم 4:2).

الإخوة والأخوات الأعزاء، اقتنوا الكتاب المقدّس واحفظوه في بيوتكم، اقرأوا صفحاته وتعمّقوا فيها، واجعلوها صلاة وشهادة حياة. اصغوا إليها بحب وإيمان في المراسيم الطقسيّة. حافظوا على الصمت للإصغاء لكلمة الله بفاعلية، وحافظوا عليه بعد سماعها، لأنها بذلك تقيم معكم وتخاطبكم. تمسّكوا بها في بداية يومكم؛ لكي تكون لله الكلمة الأولى، واحفظوا صداها حتى المساء، حتى تكون لله الكلمة الأخيرة.

“أستودعكم الله وكلمة نعمته” (أع32:20). إننا نحن آباء السينودس، نستودع مؤمني الجماعات في كل أنحاء العالم الكلمة الإلهيّة، بالعبارة نفسها التي ودّع بها بولس الرسول شيوخ كنيسة أفسس. إن كلمة الله دينونة ولكنها أيضًا نعمة، إنّها قاطعة مثل سيف ذي حدّين، وأيضًا حلوة كقرص عسل. إنّها قادرة ومجيدة وتقودنا في دروب التاريخ بيد يسوع الذي “تحبّون” (أف24:6) كما نحبّه نحب أيضًا.

سبق وذكرنا أن عدد المشاركين في السينودس الخاص بكلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها كان 277. ونورد الآن بعض المعلومات التفصيليّة عن هذا السينودس:

أ- عدد المشاركين

أول المشاركين هو قداسة البابا رئيس السينودس ويليه في الترتيب:

– السكرتير العام، سيادة المطران أتروفيش.

– الرؤساء المفوّضون وهم ثلاثة: الكاردينال وليم جوزيف ليفادا رئيس مجمع العقيدة والإيمان، والكاردينال جورج بيل رئيس أساقفة سيدني، والكاردينال أوديلو بيدرو شيرر رئيس أساقفة ساو باولو.

– المقرّر العام: الكاردينال مارك أوليه رئيس أساقفة كيبيك (كندا).

– السكرتير الخاص: المطران لوران مونسنجو بازينا، رئيس أساقفة كينشاسا.

– لجنة الإعلام: الرئيس بيتركودو ابيّا توركسون رئيس أساقفة كاب كوست، نائب الرئيس: الكاردينال كلاوديو ماريا شيللي رئيس المجلس الحبري لوسائل الاتصال.

– لجنة البيان: الأسقف- الرئيس جانفرانكورافازي رئيس المجلس الحبري للثقافة. نائب الرئيس: سنتياجوا خايمي ريتا ماليس أسقف فالباريزو المعاون.

– لجنة الشكاوى: الرئيس رئيس الأساقفة الشرفي ريموند ليوبوركي، رئيس محكمة الاستئناف والتوقيعات الرسوليّة- عضوان: رئيس الأساقفة يان بابجال، رئيس أساقفة سلوفاكيا للبيزنطيين، والأسقف برودريك بابيلو أسقف مانيللا المساعد.

– أعضاء الكنائس الشرقيّة: رئيس سينودس الأقباط الكاثوليك والروم الكاثوليك ومعه مطران وأسقف عن السريان الكاثوليك، وبطريرك الموارنة ومعه مطران وبطريرك الكلدان وبطريرك الأرمن الكاثوليك، ومطران عن الروم الكاثوليك الأوكرانيين ومعه مطران ورئيس أساقفة السريان الملابار ومعه مطران ورئيس سينودس السريان المليكار ومطران عن الروم الكاثوليك برومانيا ورئيس أساقفة كنيسة أثيوبيا، وكذلك ممثّل عن الكنيسة الروتانية وآخر عن الكنيسة السلوفاكيّة.

– أعضاء أفريقيا انتخبتهم كنائسهم: ممثلون عن أريتريا- شمال أفريقيا – أنجولا- وينين- بوتسوانيا (اثنان) وبوركينا فاسو والنيجر- وبورندي- الكاميرون- الجابون- غانا وجامبيا- سيراليون- غانا- غينيا- غينيا الاستوائيّة- كينيا- لوسوتو- ليبيريا- ساحل العاج- مدغشقر- ملاوي- ماني- موزمبيق- ناميبيا- نيجيريا (3 أساقفة) المحيط الهندي- جمهورية أفريقيا الوسطى- الكونجو- الكونجو الديموقراطيّة (3 أساقفة)- رواندا- السنغال وموريتانيا وغينابيساو- السودان- تنزانيا (أسقفان)- توجو- تشاد- أوغندا (أسقفان)- زامبيا- زيمبابوي.

أمريكا

– أكواتور- جزر الانتيل- الأرجنتين (3 أساقفة)- بوليفيا (أسقفان)- البرازيل (4 أساقفة)- كندا (4 أساقفة)- شيلي (أسقفان)- كولومبيا (3 أساقفة)- كوستاريكا- كوبا- الولايات المتحدة (4 أساقفة)- جواتيمالا- هاييتي- هندوراس- المكسيك (4 أساقفة)- نيكاراجوا-  بنما- باراجواي- بيرو (3 أساقفة)- بورتوريكو-  جمهورية الدومنيكان- السلفادور- أوراجواي- فنزويلا (أسقفان).

آسيا

– بنجلاديش- باكستان- كوريا- اليابان- الهند (4 أساقفة)- إندونيسيا (اثنان)- إيران- لاوس وكمبوديا- ماليزيا وسنغافورا وبروناي- مينامار- الجزيرة العربية- باكستان- الفلبين (4)- الصين- سريلانكا- تايلاند- فيتنام.

أوروبا

– ألبانيا- النمسا- البلقان- بلجيكا- بيلاروسيا- بلغاريا- كرواتيا- الاتحاد الروسي- فرنسا (4)- ألمانيا (4)- اليونان- سويسرا- أيرلندا (2)- أسبانيا (3)- المجر- إيطاليا (4)- ليتوانيا- ليتوينا- البرتغال (2)- إنجلترا وويلز (2)- اسكوتلندا- مالطا- هولندا- بولندا (4)- التشيك- رومانيا- اسكندنافيا- سلوفاكيا- سلوفينيا- تركيا- أوكرانيا- أوسبانيا- استراليا (2)- نيوزلندا- المحيط الهادي- نيوبايو وجزر سليمان (2).

– عن اتحاد رؤساء الرهبنات

رهبنة الروجاتسيونيست- الصليب المقدّس- الفرنسيسكان الأصاغر- مرسلي أفريقيا- رهبان مريم الطاهرة- مكرسي مريم الكليّة الطهارة- السالزيان- الكلمة الإلهيّة- الدومنيكان- المخلصيين. 

– رؤساء المجامع الرومانيّة

أمين سرّ الفاتيكان- مجمع العقيدة والإيمان- الكنائس الشرقيّة- الطقوس- التطويب- مدينة الفاتيكان- الأساقفة- البروباجندا فيدي- الإكليروس- التعليم الكاثوليكي- التوبة- المحكمة الكنسيّة العليا- العلمانيين- وحدة المسيحيين- الأسرة- العدالة والسلام- قلب واحد- الرعاية الصحيّة- تفسير النصوص القانونيّة- الحوار بين الأديان- المجلس الحبري للثقافة- وسائل الاتصال- إدارة أموال الكنيسة- الشئون الماليّة.

– أعضاء عيّنهم قداسة البابا (عددهم ثلاثة وثلاثون)

– حاضرون بدون حق التصويت.

– الخبراء (عددهم41)- مراقبون (عددهم37)- سكرتاريا هيئات الأساقفة (عددهم 10)- معاونون في السكرتاريا (عددهم31).

– مسئولون عن الأحاديث الصحفيّة تحت رئاسة الأبوين فريدريكو لمباردي وشيرو بنديتيني (واحد لكل لغة: الإنجليزيّة- الفرنسيّة- الألمانيّة- الإسبانيّة- الإيطاليّة).

– ممثلو بعض الكنائس: البطريركيّة المسكونيّة بتركيا (البطريرك برتلماوس)- اليونان المتروبوليت يونيس- بطريركية موسكو- بطريركية رومانيا- بطريركيّة صربيا الأرثوذكسيّة- الكنيسة الأرثوذكسيّة باليونان- الكنيسة الأرمنيّة الرسوليّة- اتحاد الأنجليكان- اتحاد الكنائس اللوثريّة العالمي- الكنيسة المسيحيّة (أمريكا)- مجلس الكنائس العالمي.

– مدعوون خاصون: حاخام حيفا- رئيس رهبنة تيزييه- جمعيات الكتاب المقدس.

أشياء جديدة

أدخل قداسة البابا بنديكتُس تعديلات لم تكن مألوفة في اجتماعات سينودس الأساقفة السابقة:

‌أ- حديث شخص غير كاثوليكي من على المنصة، وكان المتحدّث هو الحاخام شياريشوب كوهين، والذي قدّم “الكتاب المقدّس في إيمان اليهودي وحياته اليوميّة.

‌ب- مدّة السينودس: اقتصرت على 3 أسابيع بدلاً من أربعة، وتمّ تعويض ذلك بالعمل يوم السبت أيضًا.

‌ج- إدخال نظام المداخلات الحرّة ولمدة ساعة يوميًا، يستطيع فيها المشاركون إبداء آراءهم وتعليقاتهم وتساؤلاتهم بدون تسجيل طلب الكلمة مسبقًا.

احتفالات على هامش السينودس

تم الاحتفال بكل مناسبة لها علاقة بكلمة الله: وفاة البابا بيوس الثاني عشر- انتخاب البابا يوحنا الثالث والعشرين- فيلم عن حياة البابا يوحنا بولس الثاني- كونشرتو من فيلارمونيكا فينّا.

هذا بالإضافة إلى قدّاس الافتتاح يوم الأحد 5/10 في كاتدرائيّة القدّيس بولس، والختام 25/10 في كاتدرائية القدّيس بطرس. ترأس قداسة البابا كل هذه الاحتفالات، ماعدا قدّاس الطوباوي يوحنا الثالث والعشرين الذي ترأسه الكاردينال أنجيلو سكولا، بطريرك البندقية.

الوثائق

‌أ- وثائق قبل انعقاد السينودس

– الخطوط العريضة.

– أداة العمل.

‌ب- أثناء انعقاد السينودس

– وثيقة قبل المناقشة. 

– وثيقة ما بعد المناقشة.

– اقتراحات الأعضاء (مجموعات العمل).

– اقتراحات الأعضاء بعد التعديل.

– لائحة الاقتراحات النهائيّة.

‌ج- بعد السينودس

– نصائح بعد السينودس.

– البيان.

تم تلخيص التوصيات وصياغتها في 55 توصية. تتكون هذه التوصيات من:

مقدّمة (1-2) وثلاثة أجزاء

الجزء الأول: كلمة الله في إيمان الكنيسة (3-13 بواقع 11 توصية).

الجزء الثاني: كلمة الله في حياة الكنيسة (14-37 بواقع 24 توصية).

الجزء الثالث: كلمة الله في رسالة الكنيسة (38-54 بواقع 17 توصية).

خاتمة: مريم العذراء (55) توصية واحدة.

الجزء الأول: نظري لاهوتي، يتم فيه عرض تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة عن كلمة الله. أمّا الجزءان الثاني والثالث فهما عمليان. الجزء الثاني: كيف تعيش الكنيسة كلمة الله وعلى ضوئها. وهو بالتالي نظرة إلى داخل الكنيسة. أمّا الثالث فهو كيف تنقل الكنيسة إلى العالم ما تؤمن به وتعلّمه من جهة، وما تعيشه من جهة أخرى.

ونقدّم لكم نموذجًا من الجزءين الثاني والثالث: الأرقام 24 و 31 و 32 و 53.

24. الحياة المكرّسة

تنشأ حياة التكريس من سماع كلمة الله وتتخذ من الإنجيل دستور حياة. وفي مدرسة الكلمة تعيد اكتشاف هويتها وتحوّلها إلى شهادة إنجيليّة أمام الكنيسة والعالم. حياة التكريس هي تفسير حي لكلمة الله (را بنديكتُس السادس عشر، 2/2/2008). إنها كلمة بها يواصل الله حديثه للعالم والكنيسة.

ويشكر السينودس المكرّسات والمكرّسين لشهادتهم الإنجيليّة، واستعدادهم لإعلانها في كل مجالات وأماكن الرسالة، وذلك عن طريق خدماتهم الجليلة. ويدعوهم في الآن ذاته للعناية بمجالات إصغاء الكلمة على المستوى الفردي والجماعي، ونشر مدارس الصلاة بالكتاب المقدّس، وفتح أبوابها للعلمانيين وخاصة الشباب. ليعرفوا أن يصغوا إلى كلمة الله بقلب الفقراء، وليتجاوبوا معها بالعمل على نشر العدل والسلام وسلامة الكون.

ويبرز السينودس أهمية الحياة التأمليّة، ودورها الهام في الحفاظ على الصلاة الربيّة.  إن الجماعات الديرية المتعبّدة هي مدارس روحانية تولي الكنيسة القوة. إن الدير هو بمثابة واحة روحيّة، يشير، في عالم اليوم، إلى أهم شيء وهو الشيء الوحيد الحاسم: هناك علّة أخيرة للحياة هي الله وحبّه غير المفحوص (بنديكتُس السادس عشر، صلاة التبشير في 18/11/2007).

تتم في حياة الرهبنة التعبديّة، قراءة الكلمة وصلاتها والاحتفال بها. ويجب العمل، إذًا على أن تنال هذه الجماعات تكوينًا كتابيًا ولاهوتيًا يلائم حياة أعضائها ورسالتهم.

31. كلمة الله والكهنة

لا غنى عن كلمة الله لتكوين قلب الراعي الصالح، خادم الكلمة. ويذكر بهذا الصدد ما يرد في رسالة “أعطيكم رعاة”: “يجب أن يكون الكاهن أوّل مَن يؤمن بالكلمة، واعيًا تمامًا أن كلمات خدمته ليست كلماته هو بل كلمات مَن أرسله. إنه ليس سيد الكلمة بل خادمها. كما أنّه ليس الوحيد الذي يمتلكها: إنّه مَدين بأن يعلنها لشعب الله. إن الكهنة، وبنوع خاص الرعاة، مدعوون للتغذّي يوميًّا بالكتب المقدّسة، وأن ينقلوها بحكمة وسخاء للمؤمنين الموكلين لرعايتهم.

32. تكوين الإكليريكيّ

يجب أن يتعلّم المدعوون لأن يكونوا كهنة الغد أن يحبّوا كلمة الله. ليكن الكاتب المقدّس روح تكوينهم اللاهوتي. ويجب التركيز على علاقة تفسير الكتاب المقدس واللاهوت والروحانيّة والرسالة. ويجب أن يشمل التكوين الكهنوتيّ مداخل متعدّدة للكتاب المقدّس.

– الصلاة الربيّة، سواء الفرديّة أو الجماعيّة كقراءة أولى للكتاب المقدّس. يجب عليهم أن يمارسوها طوال فترة تكوينهم، مستغلّين ما تضعه الكنيسة أمامهم من فرص الرياضات الروحيّة والتكوين واللقاءات في الإكليريكيّة.

– التغذّي الدائم بكلمة الله في الفرض الإلهي.

– التعرّف على مناهج التفسير الكتابيّ المتعدّدة. إن التمكّن الواعي من قواعد تفسير الكتاب المقدّس هو الذي يقي الوقوع في تفسيرات تقريبيّة غير قائمة على أساس. ويجب أن يفهموا أساليب التفسير فهمًا صحيحًا، نقاط قوتها وحدودها، كما تسمح لفهم الكلمة فهمًا صحيحًا ومثمرًا.

– الإلمام بتاريخ تفسير الكتاب المقدّس وفهمه لدى آباء الكنيسة والقدّيسين ومعلّمي الروح في الكنيسة وكيف وصل هذا الفهم إلينا.

– الإكثار من التدريب على الوعظ وتعلّمه، أثناء سنوات التكوين ومواصلة ذلك في ممارسة الخدمة حتى تخاطب العظة المستمعين (أع37:2).

– بالإضافة إلى التكوين في الإكليريكيّات، ليشارك كهنة الغد في لقاءات مجموعات علمانيين وجمعيات تلتقي حول كلمة الله. تؤمِّن هذه اللقاءات، على المدى الطويل، خبرة كهنة الغد وتذوّقهم لما يثيره الروح في المؤمنين المجتمعين، سواء كانوا كبارًا أم صغارًا بالكنيسة. كما لا يجب إهمال دراسة الفلسفة دراسة جادة؛ لأنها تسمح بتقويم نظريات تفسير الكتاب المختلفة وطرق تطبيقها.

بهذا الصدد، نأمل أن تقدّم كليات الفلسفة فكرًا فلسفيًا وثقافيًا (فن وموسيقى) منفتحًا على التسامي لكي يستطيع الطلبة أن يصلوا إلى كلمة الله، ويفهموها بطريقة أفضل، وهي الوحيدة القادرة على تلبية رغبات قلب الإنسان (الإيمان والعقل، 83). كما نرجو أن يتم تجديد المناهج الأكاديميّة (يوحنا بولس، إرشاد رسولي الحكمة المسيحيّة)، لكي تتم دراسة اللاهوت النظامي على ضوء الكتاب المقدّس. وكذلك يجب أن تأخذ إعادة النظر في برامج الإكليريكيّات وبيوت التكوين بعين الاعتبار، المكانة المناسبة والواجبة لكلمة الله في أبعاد التكوين المختلفة.

53. الحوار بين المسيحيّة والمسلمين

“تنظر الكنيسة بعين التقدير المسلمين الذين يعبدون الله الأحد” (8/38). إنهم ينتسبون لإبراهيم ويعبدون الله بنوع خاص بالصلاة والزكاة والصوم. يسمح الحوار معهم بالتعرّف المشترك والتعاون في نشر القيم الأخلاقيّة الروحيّة. ويركّز السينودس في هذا الحوار على احترام الحياة وحقوق الرجل والمرأة، وأيضًا على التمييز بين الأمور الاجتماعيّة-السياسيّة والأمور الدينية في نشر العدالة والسلام في العالم. وهناك موضوع هام في هذا الحوار هو: التبادليّة وحرية الضمير وحرية الدين.

نوعز إلى هيئات الأساقفة المحليّة، أن تقيم حلقات حوار بين المسيحيين والمسلمين، إذا كان هذا مثمرًا.