stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

الكنيسة الكاثوليكية بمصر

طعنة لقدسية الحياة في عيد الميلاد : الأرجنتين تقر قانونًا يشرّع الإجهاض

45views

نقلا عن موقع أبونا

نشر الخميس، ٣١ ديسمبر / كانون الأول ٢٠٢٠
كتب : فتحي ميلاد – المكتب الأعلامي الكاثوليكي بمصر .
عارضت الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانت النص، ووجهوا دعوة إلى “الاتحاد من أجل المطالبة بالاحترام والرعاية للحياة”، إضافة إلى تنظيم يوم للصوم والصلاة.
كان الإجهاض في الأرجنتين مسموحًا به فقط في حالات التعرض للاغتصاب أو في ظل خطر يتهدد حياة الأم، طبقًا لقانون يعود تاريخه إلى العام 1921.

أبونا :

صارت الأرجنتين الأربعاء واحدة من الدول القليلة في أميركا اللاتينية التي تشرّع الإجهاض عقب إقرار الكونغرس مشروع قانون أثار انقسامًا عميقًا لدى الرأي العام، في وقت يحتفل به العالم الكاثوليكي أجمع بعيد الميلاد المجيد، بعيد الحياة والطفولة والأمل والرجاء.

فبعدما أن أعتمد مجلس النواب في 11 من الشهر الحالي النص الذي يجيز الإجهاض حتى الأسبوع الرابع عشر من الحمل، صوّت مجلس الشيوخ عليه فجر الأربعاء وأقره بغالبية 38 صوتًا في مقابل رفض 29 وامتناع واحد، وذلك بعد عامين من سقوط محاولة أولى كانت قد أثارت بدورها الانقسام في المجتمع.

وكانت الأنظار موجهة إلى مجلس الشيوخ. ففي العام 2018 رفض أعضاء هذا المجلس بفارق سبعة أصوات نصًا مشابهًا في بلد يعدّ الإيمان الكاثوليكي فيه متجذرًا. وتضمن النص إتاحة “الاستنكاف الضميري” للأطباء. وبالتوازي، ينص مشروع قانون آخر على تخصيص بدل مالي لألف يوم لدعم الأمهات أثناء الحمل والسنوات الأولى من عمر الطفل بهدف الحد من حالات الإجهاض لأسباب اقتصادية.

هذا ونشر البابا الأرجنتيني فرنسيس تغريدة الثلاثاء، كتب فيها “إن ابن الله قد ولد مهمشًا لكي يقول لنا إن كل شخص مهمّش هو ابن الله، وقد جاء إلى العالم كما يأتي الطفل إلى العالم ضعيفًا وهشًا، لكي نتمكن من قبول ضعفنا بحنان”. وفي ظل عدم إشارته صراحةً إلى المسألة، فقد فسرت الصحافة الأرجنتينية التغريدة على أنها بمثابة رفض للقانون.

 

لعيد ميلاد من دون إجهاض

هذا وعارضت الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانت في الأرجنتين، النص، ووجهوا دعوة إلى “الاتحاد من أجل المطالبة بالاحترام والرعاية للحياة”. وأكد مجلس الأساقفة الكاثوليك في البلاد أنّه سيواصل العمل بحزم وشغف في رعاية وخدمة الحياة، مبديًا أسفه الشديد لما أبدته الدولة من “بُعد” تجاه السكان، والذين “عبّروا بطرق متعدّدة عن دعمهم للحياة في جميع أنحاء الوطن”.

وخلال انتظار نتيجة التصويت، نُظّمت مظاهرة أمام مجلس الشيوخ، تجمع فيها آلاف الكاثوليك والبروتستانت وأعضاء المنظمات التي تعمل من أجل حماية الحياة، تحت شعار “لعيد ميلاد من دون إجهاض: لنفعل ذلك مرّة جديدة”. كما نُظّمت وقفات صلاة في مختلف مقاطعات البلاد احتفاءً بـ”يوم الصوم والصلاة” الذي دعا إليه مجلس الأساقفة الكاثوليك في 28 كانون الأوّل، الموافق عيد “أطفال بيت لحم الشهداء”.

وخلال هذه الاحتفالات، أكد العديد من الأساقفة على قدسية الحياة وضرورة حمايتها، فالحياة هي عطيّة تأتي من الله، وأن الحقيقة والحريّة والعدالة والمحبّة يسيروا جنبًا إلى جنب، ولا يمكن للمرء أن يعيش من دون الآخرين. كما وجّه الأساقفة نداءً قويًا “من أجل الوقوف بقرب من النساء اللواتي يمررن بظروف صعبة، ويميلن للبحث عن مخرج من خلال الإجهاض”.

وقال رئيس أساقفة بوينس آيرس الكاردينال ماريو أوريليو بولي، إنّ “محنة الوباء الكبيرة التي عانت منها الأسرة البشرية بأكملها، وما تزال عواقبها في الأرجنتين مؤلمة للغاية، تجعلنا نفكر في كرامة الحياة، وتذكرنا كم يستحق الإنسان، سواء كان شخص مسنّ، أو شخص معاق، أو شخص مريض أو طفل لم يولد بعد”، معبرًا عن إدانته “للهوس المحموم” و”الإلحاح غير المفهوم” من قبل السياسيين الذين قرروا في هذه الأوقات الصعبة على وجه التحديد تشريع الإجهاض، كما لو كان “له علاقة بالمعاناة والمخاوف التي تنتاب جميع الأرجنتينيين”.

من جهته، قال رئيس الأساقفة الأرجنتيني مارسيلو سانشيز سوروندو، رئيس الأكاديمية البابوية للعلوم في الفاتيكان، في مقابلة مع صحيفة محلية، “إنه لمحزن للغاية، فمع وجود بابا أرجنتيني، وعندما يكون هنالك في الحكومة حزبًا يعارض مؤسسوه ورؤساؤه الإجهاض، فقد أُقرّ قانونًا مناهضًا للدستور ومعاديًا للإنسان ومناهضًا للمسيحية، مما سمحوا لأنفسهم بأن يُستعمروا أيديولوجيًا للفكر السائد”.

وكان البابا فرنسيس قد قال خلال مقابلته العامة مع المؤمنين، الأربعاء، والتي نقلت إلكترونيًا من مكتبة الكرسي الرسولي بالفاتيكان بسبب قيود جائحة فيروس كورونا، “المسيحيون، كجميع المؤمنين، يباركون الله على عطية الحياة. إنّ الحياة هي أولا عطيّة نلناها. لقد ولدنا جميعًا لأن شخصًا ما أراد لنا الحياة. وهذه ليست سوى الدين الأول من سلسلة طويلة من الديون التي نتكبَّدها أثناء حياتنا”.