stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

البابا والكنيسة في العالمالكنيسة الكاثوليكية بمصركنيسة الأرمن الكاثوليك

عظة الكاردينال ساندري في الذكرى السادسة بعد المائة للإبادة الجماعية للأرمن

58views

نقلا عن الفاتيكان نيوز

24 أبريل 2021

كتب : فتحي ميلاد – المكتب الاعلامي الكاثوليكي بمصر .

“لقد كانت حياة إخوتنا وأخواتنا مثل حياة يسوع، حبة قمح وقعت في الأرض وماتت وفي موتها أعطت الحياة للعالم كله وأنقذته: لقد بقيت ثمارهم، ونحن في العالم نحتفل بهذا اليوم في إيمان” هذا ما قاله عميد مجمع الكنائس الشرقيّة في عظته مترئسًا القداس الإلهي في الذكرى السادسة بعد المائة للإبادة الجماعية للأرمن
بمناسبة الذكرى السادسة بعد المائة للإبادة الجماعية للأرمن

ترأس أسقف الأرمن الكاثوليك في أوروبا الشرقية المطران روفائيل ميناسيان القداس الإلهي في المعهد الحبري الأرمني في روما شارك فيه عميد مجمع الكنائس الشرقيّة الكاردينال ليوناردو ساندري والمطران نونزيو غالانتينو رئيس إدارة أملاك الكرسي الرسولي؛ وللمناسبة ألقى الكاردينال ليوناردو ساندري عظة قال فيها في كل عام، في زمن عيد الفصح، نجتمع للاحتفال بالقداس الإلهي لكي نتذكر شهادة حياة إخوتنا وأخواتنا، الذين عانوا لمائة وست سنوات خلت من عنف شديد لدرجة الموت بسبب انتمائهم إلى الشعب الأرمني، الذي دخل في التاريخ لأنّه كان أول أمة تنال المعمودية، عام ۳٠١، من خلال عمل القديس غريغوريوس المنوَّر.

تابع عميد مجمع الكنائس الشرقيّة يقول شعب مجتهد وذكي، مبدع في الفن والثقافة، أنار من خلال شخصياته العظيمة والقديسة البشريّة أبعد من حدود الأراضي الأرمنية، مثل القديس غريغوريوس ناريك، الذي أعلنه البابا فرنسيس ملفانًا للكنيسة الجامعة في عام ٢٠١٥. أفكر أيضًا في القديس ميسروب، الذي بفضل عمله قدّم أحرف أبجدية لكي يتمكّن الجميع من معرفة الكتاب المقدس والاصغاء إليه، ويكون ذلك الخبز المكسور في مسيرة تاريخ طُبعت للأسف في العديد من المناسبات بالاضطهاد والعنف. في الواقع، إنَّ الإنجيل مُزعج لمن هم في الخارج ولكنّه مزعج أيضًا لتلاميذ الرب أنفسهم الذين في إنجيل يوحنا الذي تقدّمه الليتورجيا اللاتينية اليوم يقولون “هذا كَلامٌ عَسير، مَن يُطيقُ سَماعَه؟”. ومع ذلك، واصلت مجموعة صغيرة إعلانها مع بطرس: “يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك؟ ونَحنُ آمَنَّا وعَرَفنا أَنَّكَ قُدُّوسُ الله”.

أضاف الكاردينال ليوناردو ساندري يقول لذلك، إذا كان الأمر كما يقول المزمور، “كلمتك مصباح لخطاي”، فإن القراءات التي جعلتنا الليتورجيا الأرمنية نصغي إليها اليوم هي النور الذي نعيش فيه ونحتفل به في هذا اليوم: إنه ليس عملاً سياسيًا، وهو ليس ضد أحد، لكنها ذكرى مسيحية للذين تركونا، تسليم لله، وصلاة من أجل ارتداد قلوب جميع الذين فعلوا الشر وكذلك ارتداد قلوبنا التي تحتاج على الدوام للشفاء من خلال بلسم الرحمة الإلهية. لقد كانت المأساة التي حدثت لمائة وست سنوات خلت وصمة عار في تاريخ البشرية جمعاء، ليس فقط للذين كانوا روادًا سلبيين لتلك الأيام أو للذين التزموا الصمت من خلال لامبالاتهم أو تواطؤهم. ومع ذلك، فإن الذين عانوا من العنف، من خلال نسلهم، لم يفقدوا كنز الإيمان وما زالوا اليوم هنا كما مثلنا ليعلنوه ويحتفلوا به مُظهرين تعزية الله التي حدَّثنا عنها القديس بولس.

تابع عميد مجمع الكنائس الشرقيّة يقول تمامًا كما اجتاح الشعب اليهودي في المحرقة بعد بضعة عقود سؤال “أين كان الله في معسكرات الإبادة”، كذلك يمكننا أن نسأل أنفسنا أيضًا إزاء الألم الذي تمَّ التخطيط بشكل منهجي للشعب الأرمني. ومع ذلك، قبل أي مسار استجابة، نحن مدعوون لكي نُضيف سؤالاً آخرًا، وهو يصلح اليوم أيضًا: “أين الإنسان؟ أين أنت أيها الإنسان، وأين قلبك الذي خُلِق من أجل الخير ولكنه قادر على إيواء مشاعر الكراهية لدرجة الرغبة في إبادة إخوتك والقيام بذلك حقًا؟”. لهذا السبب، وإذ نتذكّر ما قاله البابا فرنسيس أيضًا في الاحتفال في الثاني عشر من نيسان أبريل عام ٢٠١٥ في البازيليك الفاتيكانية، لا يجب نفقد ما أوضحه التقليد الأرمني بالحديث عن الـ ” Metz Yegern”، الجريمة الكبرى، والشر العظيم. في الواقع، يجبرنا هذا التعريف يوميًّا على النظر في التساؤلات حول الشر في تاريخ البشرية، وإنما ولاسيما في تاريخنا الشخصي، عندما نستسلم لمساومات التجربة، وعندما نتوقف عن الاصغاء إلى كلمة الله، وعندما نكون غير مبالين بإخوتنا وأخواتنا، أو أسوأ من ذلك عندما نحاول إلحاق الأذى بهم بدلاً من مضاعفة النعم والخير لهم.

وختم عميد مجمع الكنائس الشرقيّة الكاردينال ليوناردو ساندري عظته بالقول يعطينا الإنجيل العزاء في التفكير في أن أبناء وبنات الشعب الأرمني ضحايا محاولة الإبادة لمائة وست سنوات خلت هم “أصدقاء الله”، وقد تشبّهوا بحياة المسيح: “لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه… لا أَدعوكم خَدَماً بعدَ اليَوم… فَقَد دَعَوتُكم أَحِبَّائي … لم تَخْتاروني أَنتُم، بل أَنا اختَرتُكم وأَقمتُكُم لِتَذهَبوا فَتُثمِروا ويَبْقى ثَمَرُكم… ما أُوصيكُم بِه هو: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً”. لقد كانت حياة إخوتنا وأخواتنا مثل حياة يسوع، حبة قمح وقعت في الأرض وماتت وفي موتها أعطت الحياة للعالم كله وأنقذته: لقد بقيت ثمارهم، ونحن في العالم نحتفل بهذا اليوم في إيمان. لتسقط من ثمارنا إذًا بذور الحياة والقيامة في تاريخنا.