stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

عقائدية

عقيدة الحبل بلا دنس- سيادة المطران/ يوسف ضرغام

1.3kviews

imعقيدة الحبل بلا دنس- سيادة المطران/ يوسف ضرغام

مقدمة: 

تستخلص الكنيسة هذه العقيدة من كلام الملاك جبرائيل لمريم: »يا ممتلئة نعمة… نلت حظوة عند الله«. وهاتان العبارتان لم يُنسبا إلى أحد سواها في العهدين القديم والجديد. فالرب اختارها اختياراً فريداً وهي تجاوبت مع اختياره. وهذا الاختيار موجّه لشخصها لا لرسالتها حتى أن عبارة »ممتلئة نعمة« أصبحت بمثابة اسم لها، لا صفة. وهي بجوابها: »أنا أمة الرب« أعلنت تسليمها المطلق لإرادة الله على عكس حواء التي فضّلت إرادتها على إرادة الله. والله ذاته كان ينتظر هذا الجواب لأنه يريد أن يشرك الإنسان في عمل خلاصه، كما يقول القديس أغسطينوس: »الذي خلقك بدون إرادتك لا يخلصّك بدون إرادتك«. فالله يحترم حرية الإنسان والإنسان يعود إلى الله بملء إرادته. وهكذا تصبح مريم الإنسان الجديد، المرأة الجديدة، أم ابن الله وأم شعبه أيضاً.

المشكلة: 

بما أن السيد المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس بحسب قول الرسول بولس (1تيمو 5:2)، فكان يجب أن تخلّص مريم بواسطته، باستحقاقاته، تماماً كما يحدث لكل إنسان. من هنا كان تردّد بعض الآباء واللاهوتيين، الذين يحبون مريم حبّاً جمّاً، كالقديسين توما الإكويني وبرنردس فإنهما رفضا أن يتكلما على الحبل بها بلا دنس. فكان أن قام اللاهوتي الفرنسيسكاني دونس سكوت وقال بأن مريم هي أول المخلَّصين، أول من استفادت من استحقاقات ابنها، وذلك بنوع مسبّق لأن استحقاقات السيد المسيح هي فوق الزمان والمكان وهي سابقة كل التاريخ البشري. هذا التعليم احترمه المجمع التريدنتيني ولكنه لم يحدده. فلم يأتِ التحديد إلا سنة 1854 على يد البابا بيوس التاسع وهذا هو نص التحديد:

«إكراماً للثالوث الأقدس، واحتراماً وتزييناً للعذراء، وارتفاعاً للإيمان الكاثوليكي، وتنمية وازدهاراً للديانة المسيحية، نعلن ونلفظ ونحدد أنه تعليم أوحى به الله، ذاك الذي يعلّم أن الكلية الطوبى مريم حُفظت معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية- منذ أول لحظة من الحبل بها- بنعمة خاصة وامتياز من الله القدير، ونظراً إلى استحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري».

اعتراض الأرثوذكس: 

هم يفهمون كلمة «الحبل بلا دنس» أن العذراء حبلت بيسوع من الروح القدس. أمّا التحديد الكاثوليكي للعقيدة فيضع مريم خارج الوضع البشري الخاطئ، كما كان يظن سائر المسيحيين قبل دونس سكوت وقبل التحديد المعروف.

اعتراض البروتستانت: 

إنهم يرون في النعمة عطية فردية لشخص معيّن ولا كتدخّل قوة الروح القدس في عالم يعيش فيه الناس متعاضدين. ويرون في النعمة بحسب المفهوم الكاثوليكي وضع حد لنعمة يسوع المخلص الوحيد.

خلاصة: 

وحدهم الكاثوليك وجدوا في الإنعام الخاص بمريم نعمة فريدة معطاة لخير سائر بنيها. إنها نعمة الأم تتوزع على الأبناء الذين فرحوا بهذا التحديد لشعورهم بأن تكريم أمهم هو تكريم للكنيسة جمعاء وأن هذه النعمة الخاصة تجعل من أمهم الشفيعة المكرّمة. الممتلئة نعمة هي ممتلئة من الله ومن ابنها الذي استحق هذه النعم وأشرك أمه، كما أشرك كل مؤمن، في حياته الإلهية. النعمة الإلهية في النهاية أخذت اسماً وجسداً في التاريخ، في شخص يسوع المسيح الذي به وحده نخلص جميعاً، حتى مريم نفسها، وإن بطريقة خاصة.

عن مجلة صديق الكاهن العدد الثاني 2003