stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

فإنكم تؤدون العشور وتهملون العدل والرحمة – الأب وليم سيدهم

214views

لو أن مراعاة إعطاء العشور تقي المؤمن من الشرور لكان الكفرة أيضًا أقدموا لدفع العشور من مالهم، إلا أن الواقع الذي تعيشه الكنيسة في مصر يكذب ذلك، فأغلب المعشرين هم من جمعوا المال بالطرق غير الشرعية، وبأساليب لا إنسانية، ويمكننا أن نعطي أمثلة كثيرة على ذلك، فمثلًا هل أرباب المصانع يدفعون أجورًا عادلة للعمال، هل العمال لديهم تأمينات إجتماعية؟ ثم هل العمال مؤمن عليهم صحيًا؟

هل اصحاب المصانع يؤدون الضرائب حقيقة وليست مجرد ذرًا للرماد … الخ كثير من هذه الأسئلة تدور في ذهننا نحن المؤمنين البسطاء. وهل المقاول وهل المهندس وهل الطبيب … الخ ثم يطرأ سؤال آخر هل إعطاء العشور لرجال الدين أو للكنيسة يغفر تلك الخطايا التي ذكرناها؟ أعتقد أن البابا فرنسيس أجاب على هذا السؤال “نحن لا نريد عشور الأغنياء الذين اكتسبوا هذا المال بطرق غير شرعية”.

لقد أدان الإنجيل الفريسي الذي كان يدفع العشور ويتباهى بذلك، لأنه كان يتصرف بعنجهيته مع الله ومع القريب، إن الإنسان المؤمن لا يمكنه أن يتباهى بأنه يدفع العشور في الوقت الذي لا يدفع للعامل الذي عنده ما يساوي قوت يومه وقوت أولاده، نستطيع أن نقول ذلك. هذه ثقافة التغطية على خطايانا من باب أننا نعطي العشور وكأننا ننفذ وصية العدل والرحمة.

إن الأديرة والكنائس التي غمرها المهاجرون إلى أمريكا وأوربا بعشورهم التي لا ترقى إلى أي تضحية شخصية من ناحيتهم، ولكنها هي فائض لديهم من الأموال المنهوبة شرقًا وغربًا من الدول النامية، هذه العشور كم أفسدت من رهبان وأديرة، فتم اكتناز العشور واستثمارها بنهم، لبناء كنائس وأديرة لا تتوفر فيها أبسط المبادئ الروحية، بل هي مجرد نهم إلى اكتناز الثروات باسم الله، وعمل بيوت لا يتشرف بها الله ولا المؤمنين به من أنقياء السريرة والقلوب الخاشعة من الرهبان التي لا تشكل نسبتهم 1 % من المتاجرين باسم الله، إننا نتسائل عن العدل والرحمة ومغزاهما الحقيقي في حياتنا اليومية.

إن الرهبنة حينما تتسلم العشور من المؤمنين إذا كانوا فعلا مؤمنين، تعيد توزيع هذه العشور على الفقراء والأرامل والأيتام واللاجئين والمهاجرين، وإلا فإنها تخل بأهم مبدأ تقوم عليه الرهبنة وهو حياة الفقر والتجرد والتواضع.

لا يمكن أن نجنب أنفسنا من الويلات التي وجهها يسوع إلى معاصريه والى الفريسيين والكتبة، فنحن الامتداد الطبيعي لهؤلاء الذين قطعوا العهود فآلت الى غيرهم شجرة الايمان الذي راسها المسيح وعمادها كل معاصرينا من المؤمنين بالمسيح والسالكين في طريق النور، فليس بالعشور وحدها يحيا الانسان بل بكل فعل عادل ورحوم.