stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

« فتَناولَت مَريَمُ حُقَّةَ طِيبٍ مِنَ النَّارَدينِ الخالِصِ الغالي الثَّمَن، ودهَنَت قَدَمَي يسوع ثُمَّ مَسَحَتْهما بِشَعرِها » القدّيس أوغسطينُس

451views

القدّيس أوغسطينُس (354 – 430)، أسقف هيبّونا (إفريقيا الشماليّة) وملفان الكنيسة
عظة

« فتَناولَت مَريَمُ حُقَّةَ طِيبٍ مِنَ النَّارَدينِ الخالِصِ الغالي الثَّمَن، ودهَنَت قَدَمَي يسوع ثُمَّ مَسَحَتْهما بِشَعرِها »

في اليوم العاشر من الشهر، كانَ اليهود يأخذونَ حمَلاً ويقدّمونَه ذبيحةً فصحيّة؛ وكانوا يُقيمون مأدبة فاخرةً للمناسبة، لذا، حينَ جاءَ الرّب يسوع إلى بيت عنيا، شاركَ في مأدبة مماثلة. حينَ اخبرَنا يوحنّا الإنجيليّ بأنّ مرتا هي التي كانَتْ تخدم المائدة، أرادَنا أن نعلم بأنّ العشاء كان يُقام في منزلها. فلنُفكّرْ في إيمان تلك المرأة: هي لم تُكلّفْ نساء الخدمة بتقديم الطعام، بل أرادَتْ أن تفعلَ ذلك بنفسها. أمّا مريم، فتَرَكتْ الخدمة جانبًا واقترَبتْ من الرّب يسوع، لا كرجل عاديّ إنّما كإله: “فتَناوَلَتْ مريم حُقَّةَ طيبٍ من النّارَدينِ الخالِصِ الغالي الثمَن، ودَهَنَت قَدمَيّ يسوع ثمّ مَسَحَتهما بِشَعرِها”.

“فَعَبقَ البيتُ بِالطِّيبِ”. إذا ما استعَدْنا عبارات بولس الرّسول: “لِهؤُلاءِ رائِحَةٌ تَسيرُ بِهم مِن مَوتٍ إلى مَوت، ولأُولئِكَ رائِحَةٌ تَسيرُ بهم مِن حَياةٍ إلى حَياة” (2كور 2: 16)، نفهم كيف أنّ رائحة الطّيب هذه كانت للبعض رائحةَ حياةٍ تزيدُهم حياةً، فيما كانت للبعض الآخر رائحةَ موتٍ تزيدُهم موتًا: “فقالَ يهوذا الإسخريوطيّ أحدُ تلاميذِه، وهوَ الذي أوشَكَ أن يُسلِمَه: لماذا لم يُبَعْ هذا الطِّيبُ بثَلاثِمائَةِ دينار؟” غير أنّ الرب يسوع أظهرَ عطفًا كبيرًا تجاه يهوذا، كما أعطى تبريرًا لما قامَتْ به مريم: “دَعْها، فإنّها حَفِظَتْ هذا الطِّيبَ لِيَوم دَفْني”. من خلال التذكير بدفنه، أرادَ مجدّدًا أن يوجِّهَ تحذيرًا لتلميذِهِ الخائن، وكأنّه يقولُ له: صحيح أنّ حضوري هو عِبء عليكَ، لكن اصبرْ قليلاً لأنّني سأرحَل.