stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

فعزم على تركها سرًا – الأب وليم سيدهم

701views

فعزم على تركها سرًا

يكتب القديس متى الإنجيلي في الفصل الأول سيرة يسوع في الجسد، لم تكن هذه السيرة بعيدة عن ‏التعقيدات التى تحدث لإثبات الأنساب والعائلات التي نعرفها جيدًا. لقد كانت مليئة بالألغام منذ البداية ‏والمطبات، مريم تحمل وهي عذراء! ويوسف محتار سيصبح أب لإبن ليس من صلبه، حيث بشر ‏الملاك جبرائيل مريم العذراء بخبر حبلها من الروح القدس، انتفضت مريم وقالت للملاك: «كَيْفَ ‏يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟» (لوقا 1: 34) كما إنتفض يوسف البار إذ يقول: “وُجِدَتْ حُبْلَى ‏مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا.” (متى 1: ‏‏18، 19) ‏

إنه لأمر عجيب. يعشق الله الفتاة مريم ويغازلها في السر: “لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ.” (لو 1: ‏‏30) وترد الفتاة ما معنى هذا السلا؟ وتسأل كيف يكون ذلك؟ فيرد عليها جبرائيل: “اَلرُّوحُ الْقُدُسُ ‏يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.” (لوقا 1: 35) ‏بعد هذا الحوار الذي تم بين الملاك جبرائيل ومريم تقبل مريم هذا العرض بالحبل من الروح القدس ‏وهي لا تحيط بكامل خطة الله في حياتها وتقول: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ».(لو 1: 38) ‏

لن نذهب بعيدًا فإن هذا الأمر أصبح متواترًا وإن كان ليس في حجم هذا التحول الجوهري في كيفية ‏حضور الله في الجسد في عالمنا، إن المكرسات من الراهبات بكل أنواعهن سمعوا هذا الصوت في ‏باطنهم”إتبعيني وأجعلك صائدة للناس” إلا في حالة مريم العذراء الأمور مختلفة. فإن حبل مريم ‏العذراء من الروح القدس حدث فريد في التاريخ فإن يسوع لن يكون “ابن الله” فقط . لكن هو “ابن ‏الانسان” ايضًا فمن حيث حبل به من الروح القدس وليس من ذرع بشري فهو ابن الله.. ولكن من حيث ‏إنه يتخذ جسدًا من العذراء فهو “ابن الإنسان”.‏

ولكن كل هذا يمكن لمريم أن تقبله لأنها “ممتلئة نعمة” ومنفتحة تمامًا على عمل الله. ولكن عادة البشر ‏أن يكون لكل إمرأة حامل زوج وإلا طبقت على المرأة الحامل بدون زوج عقوبة الزنى وهو الرجم في ‏شريعة اليهود.‏

لذا وجب اللجوء إلى جبل البشر وإقناع أحد المتقين لله أن يقبل هذا الدور، تمت الخطوبة بين مريم ‏ويوسف ولكن يوسف البار فوجيء بأن خطيبته حامل فما العمل؟ وكما ذكرنا سابقًا قرر أن يتركها ‏سرًا.‏

إلا أن إنجيل متى يقول: “وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ ‏قَائِلًا: يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ ‏الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ” (متى1: 20، 21) ثم ‏يضيف إنجيل متى: ” وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ ‏وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.(متى 1 : 22، 23).‏

إن الله يعرض علينا اليوم أن نغير مشاريعنا الأنانية ونقبل بمشروع الله في حياتنا إنه يعرض علينا أن ‏نسجد لطفل هو “الله معنا” فهو يولد فينا فيجددنا ويطهرنا ويقودنا إلى طريق الخلاص فهل نقبل؟