stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

كانَ يسوعُ يَعَلمُ بِأَن قد أَتَت ساعَةُ انتِقالِه – القدّيسة كاترينا السيانيّة ‏( الرسالة 129‏ )

737views

القدّيسة كاترينا السيانيّة (1347 – 1380)، راهبة دومينكيّة وملفانة الكنيسة وشفيعة أوروبا‏

الرسالة 129‏
كانَ يسوعُ يَعَلمُ بِأَن قد أَتَت ساعَةُ انتِقالِه عن هذا العالَمِ إِلى أَبيه، وكانَ قد أَحَبَّ خاصَّتَه الَّذينَ في العالَم، ‏فَبَلَغَ بِه الحُبُّ لَهم أَقْصى حُدودِه

 

كونوا مطيعين حتّى الموت، على مثال الحمل الطاهر الذي أطاع أباه حتّى الموت المخزي على الصليب. فكّروا في أنّه ‏الطريق والقاعدة التي يجب اتّباعها. أبقوه دائمًا حاضرًا أمام عيون نفسكم. لاحظوا كم هو مطيع، هذا الكلمة، كلمة الله! هو ‏لا يرفض حمل عبء المشقّات التي أوكله الآب بها؛ بل على العكس، هو ينطلق، بدافع من رغبة شديدة. أليس هذا ما عبّر ‏عنه خلال العشاء السرّي يوم الخميس المقدّس حين قال: “اِشتَهَيتُ شَهْوَةً شديدةً أَن آكُلَ هذا الفِصْحَ مَعَكم قَبلَ أَن أَتأَلَّم” ‏‏(لو 22: 15)؟ من خلال عبارة “آكل هذا الفصح”، هو يقصد إتمام مشيئة الآب ورغبته. نتيجة شعوره بأنّ الوقت يداهمه ‏‏(كان يرى نفسه في نهاية حياته حين يفترض به التضحية بجسده من أجلنا)، تهلّل وابتهج وقال بفرح: “اِشتَهَيتُ شَهْوَةً ‏شديدةً”. هذا هو الفصح الذي تكلّم عنه، الفصح الذي يتضمّن تقديم ذاته كغذاء، والتضحية بجسده لإطاعة الآب‎. ‎كان الرّب ‏يسوع قد احتفل بالفصح مع تلاميذه في عدّة مناسبات أخرى، لكنّ هذا الفصح كان مختلفًا تمامًا… أيّتها المحبّة الحارقة ‏والعذبة التي لا توصف! أنت لا تفكّر في مشقّاتك ولا في موتك المهين؛ لو فكّرت في ذلك، لما بديت سعيدًا إلى هذا الحدّ ولما ‏سمّيته فصحًا. لقد رأى كلمة الله أنّه مَن تمّ اختياره ومَن نال البشريّة كلّها كعروس. طُلب منه أن يهرق دمه من أجلنا كي تتمّ ‏مشيئة الله فينا وكي يطهّرنا بدمه. هذا هو الفصح الذي قبله هذا الحمل الطاهر (راجع خر 12: 5)، وبحبّ كبير ورغبة ‏شديدة أتمّ إرادة الآب والتزم بمشروعه بشكل كامل. يا له من حبّ عذبٍ لا يوصف‎! ‎لذا، أيّها الأحبّاء، أدعوكم ألا تخشوا ‏شيئًا وأن تضعوا كامل ثقتكم في دم الرّب يسوع المسيح المصلوب… فلتختفِ كلّ خشية ذليلة من نفسكم. ستقولون مع ‏القدّيس بولس: “وإِذا كُنتُ أَحْيا الآنَ حَياةً بَشَرِيَّة، فإِنِّي أَحْياها في الإِيمانِ بِابنِ اللهِ الَّذي أَحبَّني وجادَ بِنَفْسِه مِن أًجْلي، وأنا ‏أَستَطيعُ كُلَّ شيَءٍ بِذاكَ الَّذي يُقوِّيني” (في 4: 13؛ غل 2: 20). أحبّوا، أحبّوا، أحبّوا! بدمه، حوّل الحمل الطاهر نفسكم إلى ‏صخرة لا تُحطّم