stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

” كما أرسلني الآب أُرسِلُكم أنا أيضاً ” ( يوحنا ٢٠ : ٢١

1.5kviews

www-st-takla-org-life-of-jesus-41

خَرَجَ يَسُوعُ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي ، وَأَمْضَى اللَّيْلَ في الصَّلاةِ إِلى الله .

ولَمَّا كانَ النَّهَار ، دَعَا تَلامِيذَهُ وٱخْتَارَ مِنهُمُ ٱثْنَي عَشَرَ وَسَمَّاهُم رُسُلاً، وَهُم :

سِمْعانُ الَّذي سَمَّاهُ أَيضًا بُطرُس ، وأَنْدرَاوُس أَخُوه ، ويَعْقُوب ، وَيُوحَنَّا ، وَفِيلِبُّس ، وبَرْتُلْمَاوُس ، ومَتَّى ، وَتُومَا ، وَيَعْقُوبُ بنُ حَلْفَى ، وَسِمْعَانُ المُلَقَّبُ بِالغَيُور ،

ويَهُوذَا بنُ يَعْقُوب ، ويَهُوذَا الإسْخَريُوطِيُّ الَّذي صَارَ خَائِنًا .

وَنَزلَ يَسُوعُ مَعَ رُسُلِهِ ، ووَقَفَ في مَكانٍ سَهْل ، وكانَ هُناكَ جَمْعٌ كَثيرٌ مِن تَلامِيذِهِ ، وَجُمْهُورٌ غَفيرٌ مِنَ الشَّعْب ، مِن كُلِّ اليَهُودِيَّة ، وأُورَشَليم ، وَسَاحِلِ صُورَ وصَيْدا ،

جَاؤُوا لِيَسْمَعُوه ، ويُشْفَوا مِن أَمْراضِهِم . والمُعَذَّبُونَ بِالأَرْوَاحِ النَّجِسَةِ كَانُوا هُم أَيضًا يُبرَأُون .

وكانَ الجَمْعُ كُلُّهُ يَطْلُبُ أَنْ يَلْمُسَهُ ، لأَنَّ قُوَّةً كَانَتْ تَخْرُجُ مِنهُ وَتَشْفِي الجَمِيع .                  ( لوقا ٦ : ١٢ )

 

” ولـمَّا طَلَعَ الصَّباح دعا تَلاميذَه، فاختارَ مِنهُمُ اثَنيْ عَشَرَ سَمَّاهم رُسُلاً  “

أقام الربّ يسوع مرشدين ومعلّمين للعالم كلّه ” ووُكَلاءَ أَسرارِ الله ” ، ( قورنتس الاولى      ٤ : ١ )

. ودعاهم ليكونوا لامعين ومنيرين كالمشاعل ” نور للعالم ” ،  ليس في بلاد اليهوديّة  فقط …  بل في كلّ  مكان تحت أشعّة الشمس ، للناس القاطنين في أنحاء العالم كلّه . لذلك قال القديس بولس : ” ما مِن أَحَدٍ يَتَوَلَّى بِنَفْسِه هذا المَقام ، بل مَن دَعاهُ اللهُ كما دعا هارون . وكذلك المسيح لم يَنتَحِلَ المجدَ فيجعل نفسَه عظيم كهنة ، بل تَلقّى هذا المجد من الذي قال له : ”  أنتَ ابني وأنا اليوم ولدتُكَ  ” ( عبرانيين ٥ : ٤ – ٥ ) .

” كما أرسلني الآب أُرسِلُكم أنا أيضاً ” ( يوحنا ٢٠ : ٢١ ) :  

 إذا كان الرّب يسوع يعتبر أنه عليه إرسال تلاميذه كما أرسله الآب ، كان ضروريًّا جدًّا أن يكتشف هؤلاء المدعوّين للامتثال به ،  وأن يعرفوا ما هي المهمّة التي أرسل الآب ابنه من أجلها. لذا، شرح الرب يسوع لنا بطرق مختلفة طبيعة مهمّته الخاصّة . فقد قال يومًا :       ” ما جِئتُ لأُدعُوَ الأَبرار ، بَلِ الخاطِئينَ إِلى التَّوبَة ” ( لوقا ٥ :  ٣٢ ) . وقال أيضاً :           ” قَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء لا لِأَعمَلَ  بِمَشيئتي بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني ” ( يوحنا ٦ : ٣٨ ) . وفي مرّة أخرى صرّح قائلاً : ” فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ   بِه العالَم” (يو ٣ : ١٧ ). 

لقد لخّص المعلّم الإلهي  مهمّة الرسل ببضع كلمات عندما قال إنه : ” أرسلهم كما أرسله الآب ” ( يوحنا ٢٠ : ٢١ ) ، ” اذهبوا في العالم كُلِّه ، وأعلنوا البشارة إلى الخلقِ أجمعين . فمن آمن واعتمد يَخلُص ، ومن لم يُؤمن يُحكَم عليه ” ( مرقس ١٦ : ١٥ – ١٦ ) .        بذلك ، سيفهمون أنه يتوجّب عليهم : ” أن يكونَ كُلٌّ  منهم أميناً لرسالته ” ( قورنتس الأولى  ٤ : ٢ ) وأن يدعوا الخطأة إلى التوبة ، وأن يشفوا المرضى جسديًّا وروحيًّا ،  وفي مهمّتهم كوكلاء ألاّ يحاولوا أبدًا العمل وفقًا لإرادتهم الخاصّة ، بل وفقًا لإرادة الذي أرسلهم . أخيرًا، أن يخلّصوا العالم بقدر ما يتلقّى هذا الأخير تعاليم ووصايا الرّب يسوع المسيح .

فذهب الرُسُل يُبَشِرونَ في كلِّ مكان ، والرّبُ يَعمَلُ معهم ويؤيد كلمَتَه بما يصحبها من الآيات ” ( مرقس ١٦ : ٢٠ ) .

          المطران كريكور اوغسطينوس كوسا

   اسقف الاسكندرية واورشليم والقدس للأرمن الكاثوليك