stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

كم عمر الله؟؟؟ ما معنى أن الله لامتناه؟

1.1kviews

4210

في أحد الأيام، وعقب القداس، اقتربت طفلة من راهبة وسألتها:

– كم عمر الله؟

لم تحظَ الراهبة بالوقت لتجيب على هذا السؤال غير العادي لأن الطفلة قاطعتها قائلة:

– أنا أعلم. الله لامتناه، أليس كذلك؟

إذ وافقت الراهبة على ما قالته الصغيرة، سعت إلى أن تفسر لها بأن الله هو نفسه على الدوام، لا بداية له ولا نهاية.

فسألت الصغيرة مجدداً: ولكن، كيف، ألم يولد؟

تابعت الراهبة: كلا، الله لم يولد. لطالما كان موجوداً. لا يمكن وضع الله في الزمن. لم تكن له بداية، ولن تكون له نهاية.

هذه الأسئلة تملأ عقولنا عندما نفكر بالله. ففي ليلة صيف، عند التأمل بالشمس التي تلقي بأشعتها الأخيرة ملوِّنةً الجبال، وتترك السماء مليئة بآلاف النجوم والكواكب المتحركة في كل مكان، بإمكاننا أيضاً أن نتساءل: مَن خلقها؟

أو مثلاً عندما نكون على الشاطئ، ونرى عدد حبات الرمل الذي لا يحصى، وضخامة البحر بأمواجه الهادئة تارة والثائرة طوراً، والذي لا يتخطى حدوده إلا في حالات استثنائية كالتسونامي أو الزلزال البحري، ويبقى في حالة انضباط حقيقي، نفكر في أنه وبما أن الكون منظم وكبير وشبه لامحدود، فلا بد من أن يكون هناك كائن أسمى من ذلك كله، كائن خلق كل شيء ويحافظ على كل شيء ويدبره. فكيف هو؟

يجيبنا المزمور: “من قبل أن وُلدت الجبال، وأنشأت الأرض والمسكونة، من الأزل إلى الأبد أنت الله” (مز 89، 2). “وأنت أنت وسِنوك لن تفنى” (مز 101، 28). هو الذي يبقى وحده، الذي كان ولا يزال وسيبقى إلى الأزل، الذي لا بداية له ولا نهاية، ذاك الذي لا يمكن أن يحتويه الكون: الله اللامحدود.

يفسر لنا القديس توما أن كل المخلوقات هي ذات طبيعة متناهية لأنها مُحددة من قبل جوهر جنس معين. إذا قارنا شيئاً أبيض، يمكنه أن يكون أبيض نوعاً ما. والعظمة تلي عظمة أخرى، ويمكنها أن تكون أكثر مثالية. بالمقابل، في الله، يختلط الجوهر والوجود ليكونا واحداً. والله لا ينتمي إلى أي جنس؛ فكماله يحتوي على كمال جميع الأجناس؛ من هنا، فإن الله لامتناه.

وكما أن الشمس تشع طوال النهار وتضيء جميع الأماكن التي تصل إليها على الأرض، فإن الله حاضر في جميع الأنحاء، في المجالات الفارغة، في كل كائن. هو حاضر في كل شيء، وكل شيء موجود فيه. الله الذي لا جسد له ليس له حجم وقياس ونهاية.

لا يمكن فهم اللامتناهي من خلال إدراكنا المحدود. يقول مثل ألماني: “لن تفهم أبداً من هو الله إلا إذا كنت الله”. وكما يؤكد القديس توما الأكويني، فلا يمكن أن يتخطى التأثيرُ مسبِّبَه. بالتالي، وبما أن ذكاءنا نابع من الله الذي هو السبب الأول لجميع الأمور، فإن عقلنا المتناهي لا يمكنه التفكير بما هو أعظم من الله.

دعونا ننمو في الرغبة في لقاء خالقنا والمنعم علينا وفادينا، ونستعد لنتعرف إلى جميع الآيات التي أعدّها لنا بمحبتها الكبيرة. “إن الرب عظيمٌ ومُسبَّحٌ جداً وليس لعظمته استقصاء” (مز 144، 3).

بقلم الأخت ريتا دي كاسيا دا سيلفا

روما / أليتيا (aleteia.org/ar)