stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

كيف نتعرف على مشيئة الله؟ الأب وليم سيدهم

Bible and cross --- Image by © VStock LLC/Tetra Images/Corbis
112views

في صلاة الأبانا نقول: “لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ.” (مت 6: 10).، نحن نصلي لأن تكون مشيئة الله السماوية مطبقة على الأرض ولكن السؤال الأهم، ما المقصود بمشيئة الله؟ يمكن الرد بكل بساطة أو الوصايا العشرة هي أوضح شيء يطلبه الله منا لننفذ مشيئته في حياتنا الأرضية.

ولكن قبل كل شيء نفترض أن الله خلق الإنسان بحب ويريد أن يعيش الإنسان سعيدًا بما زوده الله من عقل وعاطفة ووجدان، وما أعطاه من مخلوقات سواء الطبيعة أو الحيوانات أو الإنسان، وبالتالي حينما نقول: “لتكن مشيئتك” نقبل أن مشيئة الله لا تضرنا ولا تحرمنا مما نريد، بل على العكس، تعمل هذه المشيئة على نمونا الروحي والجسدي والنفسي، وعلى قهر الصعوبات وتجاوز العقبات … الخ.

ولكن كيف نتعرف إلى إرادة الرب في حياتنا؟ كثير من الناس يؤمنون بالمكتوب، وبأن الله حدد كل شيء سلف وما علينا إلا أن نكتشف ذلك ونقوم بتنفيذه، إلا أننا إذا تأملنا في منهج يسوع لعمل مشيئة أبيه السماويفإننا نراه منطلق مع تلاميذه، معلمًا أياهم كيف يصلوا إلى الآب، كيف يتعاملوا في القريب والغريب. ولم يرسم لهم المسيح مسبقًا طريق الله بل كان يعيش معهم من حيث هم، بسطاء، فقراء، باحثين عن إرادة الله.

أيضًا المسيح لم يأت ليطبق أجندة سابقة التجهيز من الله. لكن بالعكس كان من خلال صلاته إلى الله وحياته اليومية في أورشليم يميز بين احتياجات الناس ووصية الله.

فمثلًا حينما وُلد في بيت لحم كانت هذه الولادة مشار إليها في كتب الأنبياء ولكن كل التفاعلات التي حدثت بين هذا الطفل وبين أمه مريم العذراء، وبين والده بالجسد القديس يوسف وبين علماء الشريعة في هيكل أورشليم، كل تفاصيل هذه العلاقات لم تكن مكتوبة بشكل دقيق مسبقًا، بل كانت نتيجة إختيارات يسوع في كل موقف  إنطلاقًا من أن الروح القدس والآب يؤيدون خطواته التي غالبًا لم تكن ترضي الفريسيين والكتبة.

ولكن مثلًا لا توجد نبؤة في العهد القديم خاصة بمشهد لقاء زكا العشار ولا بلقاء يسوع مع السامرية ولا لقاؤه مع المولود أعمى … الخ. كانت مشيئة الله تعمل من خلال مشيئة يسوع لإختيار أنسب الكلمات وأنسب الطرق للدخول في علاقة مع هؤلاء الأشخاص وغيرهم.

إن مشيئة الله هي نتيجة التجاوب بين المؤمن وبين روح الله الذي يسكنه، كان قؤاؤًا مشتركًا بين الله وبين يسوع وهكذا معنا اليوم.

لنأخذ مثل الشاب الغني، فهو جاء مدفوعًا بروح الله ليسأل يسوع عن الطريق الواجب أن يسلكه، حتى الآن هذا جيد هناك بحث بين المسيح وبين هذا الشاب، ولكن رأى يسوع مشيئة الله أن يقترح عليه أن يبع كل ماله… فرفض هذا الشاب هذا رفض واضح وبالتالي هل هذا الرفض كان مقرون بمشيئة الله، نعم ولكن الشاب لم يرد تطبيق مشيئة الله بل مشيئته ولكن يقول الكتاب: “فَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ.” (مر 10: 22).