stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

لا تهتموا‏ ‏للغد ‏

727views

55_400لا تهتموا‏ ‏للغد ‏

لا تهتموا‏ ‏بما‏ ‏للغد ‏ يكفي اليوم شره. (مت 6 :34)

الإكليريكي/ انطونيوس ذكا 

لقد تكررت عبارة لا تهتموا ثلاث مرات في فقرة واحدة من العظة علي الجبل,في إنجيل مت19:25-34.

لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ.

  فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ 

  أخيرًا فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ.

من الضروري جداً أن نتفهم جيداً ما يقصده السيد المسيح في هذه الآيات، فمن المؤكد انه لا يشجع على حياة عدم واللامبالاة ، ولكنه يحذّر من الهمِّ والخوف والقلق الذي يسلب الحياة بهجتها وصفاءها، حديث يسوع لا يعني عدم الاهتمام ولكنه يعني عدم الانشغال بحياتنا لدرجة الهم والقلق.

فالإنسان عليه أن يهتم ولكن لا يحمل هما بسبب ذلك.  

فالتلميذ عليه أن يهتم بدروسه حتى يصل إلي النجاح والتفوق، ولكن لا يقلق بسبب ذلك ولا يحمل هما فربما القلق يقوده إلي الاضطراب، والاضطراب يتعب نفسيته ولا يوصله إلي هدفه في النجاح.

           كذلك رب الأسرة عليه أن يهتم بأن يدبر أهل بيته حسناً، ولكن لا يظل مهموما بذلك لأن حمل الهم يتعب نفسيته ولا يمنحه الحكمة التي يدبر بها بيته كما يكون بهمومه قدوة سيئة للبيت ومصدر نكد!.

متاعب القلق

– يسبب الخوف، والخوف يشل الحركة ويوقف العمل، ويفقدك سلامك القلبي

الإنسان القلق يتخيل مشاكل ستحدث ونتائج سيئة ومتاعب وأسوأ ما يمكن أن يصل إليه الخيال فيزداد قلقه وخوفه لأنه لم يضع الله أمامه ويصبح تحت سيطرة صور من التخيلات التي تفزعه وقد يتحول قلقه إلي حالة مرضية تجلب له أمراضا جسدية أيضا في أعصابه وضغط دمه وفي قلبه أيضا..

– إن حمل الهم,دليل علي عدم الثقة بالله كمدبر لأمورنا.

  لذلك قال الرب ” لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلي هذه كلها  (مت 6: 32) ومادام يعلم فهو بمحبته للبشر سوف يوفي جميع احتياجاتنا حتي دون أن نطلب..هذا الذي قبل أن يخلق الإنسان أوجد له رزقه ودبر له ما سوف يأكل ويشرب ولم يدعه معوزا شيئا من أعمال كرامته كما نقول في القداس الغريغوري…

– إن قلقنا وحملنا الهم يدل علي عدم إيماننا برعاية الله لنا. وك.م في أكثر من موضع، يقدم الله باعتباره الراعي الصالح,” الرب يرعاني فلا يعوزني شيء في مراع خضر يربضني إلي ماء الراحة يوردني يرد نفسي ويهديني إلي سبل البر لأجل اسمه” ( مز23: 1-3)

كيف نتخلص من هذا القلق

  بالتأمل في طيور السماء التي تتمتع باهتمام الله، و تستمتع بحياتها، فلا تجدها تقلق، أو تهتم مع إنها ضعيفة، ولا تملك سوي أجنحة صغيرة تطير بها ليس لديها ما تدافع به عن نفسها لأنها كائنات ضعيفة، و بالتالي فهي أكثر تعرضا لخطر الطيور الأقوى منها الكاسرة، ولا تملك سوي أعشاشا صغيرة ، يمكنك أن توقعها بكل سهولة..!

ورغم ذلك لا تراها تقلق علي أعشاشها من الريح ،أو علي نفسها، أو حتى صغارها ولا تخشي الطيران وكأن السماء لها وحدها من أين لها هذا السلام العجيب ؟! الإجابة نجدها في (متي26:6 ) ” انظروا إلي طيور السماء :إنها لا تزرع و لا تحصد و لا تجمع إلي مخازن، و أبوكم السماوي يقوتها . ألستم أنتم بالحري أفضل منها ؟”

” أبوكم السماوي يقوتها” الله هو أبونا و نحن أبناؤه، ولأنه الخالق فهو يهتم بكل خليقته، ويهتم بالطيور مما يجعلها لا تهتم بالغد و لا تجمع إلي مخازن، لقد اهتم الله بالطيور فكم وكم يكون اهتمامه بأبنائه الذين أحبهم و بذل ابنه الوحيد لأجلهم .

لا تحملوا هماً إذن ولا تخافوا ولتكن لكم ثقة في عمل الله لأجلكم “الق علي الرب همك, فهو يعولك” مز55:22

وإن تعبت في حياتك وثقل حملك عليك, استمع إلي القول:” تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكممت11:28.

  ليس قلقك هو الذي يريحك ولا حملك الهم سيرفع الهم عنك بل التجاؤك إلي الله واثقا بتدخله في حياتك هذا هو الذي سوف يريحك… لا تضيع همومك أمام عينيك فتفقدك النظر إلي عمل الله من أجلك بل ضع الله بينك وبين هذه الهموم, فيرفعها عنك ويحملها بدلا منك ويمنحك الراحة والطمأنينة أن مشاكلك وصلت إلي يد أمينة وإلي قلب حنون.

علينا إذن بتسليم أمور الغد لله فهو خير من يدبر لنا، وقتها سنحظي بالسلام العجيب

اطمئنوا ” لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلي هذه كلها و لكن اطلبوا أولا ملكوت الله و بره و هذه كلها تزاد لكم فلا تهتموا للغد لأن الغد يهتم بما لنفسه يكفي اليوم شره ” (مت 32:6-34)