stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

متنوعة

لشركة بين الكنائس-ندوة المركز الكاثوليكي للإعلام بلبنان

440views

nad

عقدت ظهر اليوم ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام بعنوان: ” الشركة بين الكنائس” ضمن سلسلة ندوات وثيقة “أداة العمل” لجمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالشرق الأوسط،  برئاسة رئيس اللجنة، المطران بشارة الراعي، شارك فيها : غبطة البطريرك نرسيس بادروس التاسع عشر،  ومتروبوليت صيد ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك، المطران ايلي حداد، ومديرة الوكالة الوطنية للإعلام، السيدة لور سليمان صعب، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الخوري عبده أبو كسم،  وحضوها أمين سرّ اللجنة الأب يوسف مونس، والمسؤول عن الفرع السمعي البصري في المركز الأب سامي بو شلهوب، ورئيس نورسات الفضائية، الاستاذ ريمون ناضر، وأمين عام جمعية الكتاب المقدّس، الأستاذ مايك بسوس، ومنسقة مركز التراث الماروني اللبناني في استراليا، المحامية بهية أبو حمد، والأب وارطان كازانجيان، وعدد كبير من المهتمين والإعلاميين، قدّم الندوة وأدارها المحامي وليد غياض.

بعد الوقوف دقيقة صمت وصلاة عن روح عضو اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، الأخت ماري روجيه الزغبي تحدث  المحامي وليد غياض فقال:

على علاقات المحبة تقوم الشركة في الكنيسة بين جميع اعضاء جسد المسيح السرّي، هذه القاعدة التي هي بمثابة الروح للجسد، بدونها لا شيء يمنع من ان تكون الكنائس مجرّد مؤسسات متنافسة، والمسيحيون مجرد جماعة تعيش على هامش الحياة لا رسالة لها ولا دعوة.

” الشركة الكنسية “، تشكّل عنواناً اساسياً  من عناوين وثيقة “اداة العمل”، وهي تتناولها من المادة 54 الى المادة 61، لتتحدّث عن “الشركة داخل الكنيسة الكاثوليكية وبين الكنائس المختلفة”( أ )، وعن “الشركة بين الاساقفة والاكليروس والمؤمنين”(ب). حول هذه المواضيع نلتقي اليوم في المركز الكاثوليكي للاعلام لنستمع الى صاحب الغبطة نرسيس بادروس التاسع عشر كاثوليكوس بطريرك لبيت كيليكيا للارمن الكاثوليك، والى سيادة المطران ايلي بشارة الحداد متروبوليت صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك، والى السيدة لور سليمان صعب مديرة الوكالة الوطنية للاعلام.

اني اذ احيّي كل الحضور، الاعلاميات والاعلاميين وكافة وسائل الاعلام، والمشاهدين عبر شاشتي تيليلوميار ونورسات الفضائية، ومستمعي اذاعة صوت المحبة، اترك كلمة الافتتاح والترحيب الى سيادة المطران بشارة الراعي رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام.  

ثم كلمة الترحيب للمطران بشارة الراعي جاء فيها:

باسم اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام، وجهازها التنفيذي المركز الكاثوليكي للإعلام، يسعدني أن ارحّب بصاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك نرسيس بادرروس التاسع عشر الكلي الطوبى مع الشكر الجزيل لحضوره ومشاركته في هذه الندوة، وهو شرف لنا جميعاً، وأن أرحّب بسيادة أخي المطران ايلي حداد، رئيس أساقفة صيدا ودير القمر للملكيين الروم الكاثوليك شاكراً له مشاركته الكريمة في هذه الندوة، وبالسيدة لور سليمان صعب مديرة الوكالة الوطنية للإعلام التي نشكر لها مشاركتها الشخصيّة، والمشاركة الدائمة بواسطة مندوبة دائمة عن الوكالة. كما أني ارحّب بكل وسائل الإعلام ومندوبيها في نداواتنا الصحفية.

موضوع اليوم “الشركة الكنسيّة”. معلوم أن لجمعية سينودس الأساقفة الخاصّة بالشرق الأوسط هدفاً مزدوجاً هو أولاً: تثبيت المسيحيين في هويتهم المسيحيّة وتقويتها بواسطة كلمة الله ونعمة الأسرار، وثانياً : إحياء الشركة الكنسية في كل كنيسة ذات حكم ذاتي، وبين الكنائسن حتى تستطيع كنائسنا بواسطة رعاتها وأبنائها وبناتها ومؤسساتها في هذا الشرق، تأدية شهادة مسيحية حقّة، فرحة وجذّابة (الفقرة 3).

نحن نؤمن بأن هذه الجمعية السينودسية عنصرة جديدة لكنائسنا في بلدان الشرق الأوسط، يلهمها الروح القدس ويقودها، بفضل صلة الكنيسة التي ترافق أعمال الجمعية في روما من 10 إلى 24 تشرين الأول/اكتوبر المقبل، وتشاورات الآباء واستلهام أنوار الروح. والكل يجري من خلال قراءة واقع المسيحيين والكنائس في هذا الشرق وتشخيص التحديات التي يواجهونها، في ضوء كلمة الله.

أما الحركة السينودسية فتمر عبر اربع مراحل : قراءة أوضاعنا في الشرق الأوسط، وتثبيت الهوية المسيحيّة، وعيش الشركة الكنيسة، وتأدية الشهادة المسيحيّة مع تحديد مجالاتها.

هذه الندوة اليوم ترسم لنا مفهوم الشركة والسبل إلى عيشها، آملين أن يشد الروح القدس بالمحبة والحقيقة، وبالكلمة الإنجيليّة والنعمة الأسرار، أواصر الشركة، من أجل انطلاقة فاعلة نحو الشهادة الرسالة.  مع الشكر لإصغائكم.

ثم تحدث البطريرك نرسيس بادروس التاسع عشر عن المعنى اللاهوتي للشركة الكنسيّة فقال:

بمناسبة إنعقاد السينودس الخاص بالكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط  بالفاتيكان، من العاشر إلى الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول المقبل، يشرّفني أن أتطرّق إلى موضوعٍ هامٍ من مواضيع السينودس، ألا وهو الشركة الكنسية، وبخاصةٍ في معناها اللاهوتي.

يقول المجمع الفاتيكاني الثاني في المرسوم عن الكنائس الشرقية الكاثوليكية ما يلي:

“إن الكنيسة الكاثوليكية المقدّسة، وهي جسد المسيح السرّي، تتألّف من المؤمنين المتّحدين إتّحادًا عضويًّا في الروح القدس، بواسطة الإيمان الواحد، والأسرار الواحدة، والرئاسة الواحدة. وهي قد تأسست في جماعاتٍ متعدّدة، تؤمّن لها الرئاسة الكنسية الترابط، وتكوّن كنائس خاصة أو طوائف. وتقوم بين هذه الكنائس شركةً رائعة، بحيث أن التنوّع في الكنيسة يبرز جمال وحدتِها بدلاً من أن يضرَّ بها” (عدد 2).

الشركة في الكنيسة إذًا معناها الوحدة بين أعضاء الجسد الواحد، أي الجسدِ السرّي ليسوع المسيح، المترابط بالإيمان والرجاء والمحبة كما بالصلاة والمشاركة في الخيرات. معناها أيضًا التنوّع في الوحدة والوحدة في التنوّع، بالإتحاد مع رأس الكنيسة الظاهر وهو قداسة البابا، إذ بدونه لا توجد شركةً كنسيةً كاملة. إن هذه الشركة تظهر بخاصةٍ في الإفخارستية.

يقول القديس بولس إلى أهل كورنتس (الأولى10/16-17). “كأس البركة التي نباركها، أليست هي شركةً في دم المسيح؟ والخبزُ الذي نكِسره، أليس هو شركةً في جسد المسيح؟ وبما أن الخبز واحدٌ، فنحن الكثيرون جسدٌ واحد، لأننا جميعًا نشترك في الخبز الواحد”.

إن كلمة “جسد” أتت في النص مرتين بمعنيين مختلفين. ففي المرّة الأولى، كلمة جسد تشير إلى جسد المسيح المولودِ من مريم، الذي مات وقام من بين الأموات. أمّا في المرّة الثانية، كلمة جسد معناها الجسد السرّي للمسيح، أي الكنيسة بجميع أعضائها. يعبّر القديس بولس بطريقة واضحة على أن الشركة بالإفخارستية هي دائمًا شركةٌ مع الله وشركةٌ مع الإخوة، أي في بعدها الرأسيّ وبعدها الأفقيّ. لذلك الشركة في الإفخارستية هي التحقيق السرّي لأعظم وصيتين، أعني: “أحبب الربّ إلهك بكلّ قلبك، وكلّ نفسك، وكلّ فكرك، وأحبب قريبك كنفسك” (متى 22/37-39).

يتحدث القديس بولس عن الإفخارستية على أنها شركةٌ في جسد المسيح ودمه. وعلينا أن نفهم جليًا معنى كلمة “جسد” وكلمة “دم”. ففي الكتاب المقدس الجسد لا يشير إلى جزءٍ من الإنسان، بل إلى الإنسان بكامله. والدم لا يشير إلى جزءٍ من الجسد، إنما هو يعبّر عن حالةٍ خاصة بالإنسان، وهي الموت.

حينما نقول أن الإفخارستية هي سرّ جسد المسيح ودمه، نقول أنه سرّ حياةِ الربِ يسوع وموته، السرّ الذي يَجعل حاضرًا في نفس الوقت تجسّد المسيح وموته الخلاصيّ.

إن الإفخارستية ليست فقط شركةٌ بين المسيح وإيانا، بل هي أكثر من ذلك، فهي إتحادٌ وإنصهارٌ روحيّ مع المسيح. هذا ماعبّرعنه القديس بولس إلى أهل غلاطية حين قال: “لست بعد أنا الحيّ، بل المسيح هو الحيّ فيّ ” (2/20).

إن كلمة  “communio” باللاتينية مكوّنة من حرفين: com وunio ، أي “إتحادٌ مع”، وهي أعمق من كلمة شركة بمعنى الإشتراك سويًا في شيءٍ ما. لذا فاﻠcommunio، هذا الإتحاد العميق هو بمثابة إنصهارٌ في جسدٍ واحدٍ وروحٍ واحدٍ ومشيئةٍ واحدة مع الرب يسوع، بحسب كلام القديس بولس إلى أهل كورنتس (الأولى 6/17). “أمّا من يتّحد بالربّ فيصير وإياه روحًا واحدًا”.

بالنسبة إلى البعد الأفقي للشركة، إن الإتحاد بجسد المسيح السرّي هو الإتحاد بكنيسته وبأعضائها. والأفخارستية هي التي تحقّق الوحدة بين أعضاءِ المسيح بعضِهم مع بعض. وما تشير إليه علامتي الخبز والخمر يعبّر على المستوى المادي المنظور ما يحقّقه سرّ الأفخارستية على المستوى الروحي. ولكن هذا الإتحاد لا يحقّقه السرّ بمفرده، أي بدون إلتزامِنا. فأنا لا أستطيعُ مثلاً أن أنفصل عن أخي وأتناول سرّ الأفخارستية، لأنني لا أستطيع أن أرفض أخي دون أن أرفضَ في الوقت ذاته المسيح ودون أن أنفصل عن الوحدة. فالمسيح الذي يأتي إليّ في سرّ الأفخارستية هو نفسُه الذي يتّحد بالأخ الذي أنا لا أتحدث معه. بمعنًى آخر، سرّ الأفخارستية يوحّدنا مع المسيح بقدر ما يوحّدنا بعضَنا مع بعضٍ.

نحن نؤكّد أن سرّ الأفخارستية يفترض الإتحاد الكنسي الكامل، وهذا صواب. ولكن يجب ألا ننسى أن للإفخارستية دورًا أخرًا. فالإفخارستية مدعوّةً بطبيعتها أن تعزّر وتنشّط روح الشركة بين جميع المسيحيين. بهذا المعنى، الأفخارستية ليست فقط نتيجة الوحدة، بل هي أيضًا سببُها. علينا أن نعجّل اليوم الذي نستطيع فيه “أن نشتركَ في الخبزِ الواحد” ونظهرَ أننا بالفعل “جسدٌ واحدٌ”. فهذه هي رغبة جميع المسيحيين ورغبة سيدنا يسوع المسيح أيضًا الذي قال: “ليكونوا كلّهم واحدًا، كما أنّك أنت فيّ، يا أبت، وأنا فيك، ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا، لكي يؤمن العالم أنك أنت أرسلتني” (يوحنا 17/21).

ثم تحدث المطران ايلي حداد عن الشركة بين الأسقف والأكليروس والعلمانيين فقالك:

لا تقوم كنيسة إلا بكلّ أبنائها وقد وزّع القانون الكنسي فئات المؤمنين إلى ثلاثة: الإكليروس والرهبان والعلمانيين. وكلّ نشاط يقوم به أحد هؤلاء يجب أن يتكامل مع الآخرين وإلاّ أتى النشاط مبتوراً غير متكامل. لقد علّم المسيح تلاميذه أن يذهبوا معاً إلى الرسالة ولم يطلب أبداً من أحدهم أن يبشّر بمفرده. والبشارة بواسطة الجماعة، كلّ الجماعة الكبار والصغار، العلماني والراهب والكاهن والأسقف هي عمل محبة أولاً حيث يجتمع كلّ أعضاء الجماعة حول هدف واحد بقلب واحد متخطّين كلّ أنواع الصعوبات التي تعترضهم بوحي المحبة.

الشركة تبدأ أولاً في الإتّحاد مع الأسقف إذ إنّه حيث الأسقف هناك الكنيسة. وكلّ عمل في الكنيسة يتمّ خارج الوحدة والشركة مع الأسقف إنّما هو عمل خاص وشخصيّ، أكان مصدره من كاهن أم من علماني وجبت شركة السلطة التي هي شركة المحبة.

إن شركة المحبة تنفي روح التسلّط في الكنيسة وبالتالي فإنّ الأسقف هو بمثابة الأب والمؤمنون هم أبناء. هذا ما جاء في الإنجيل بأنّ الرب يدعونا أبناء لا عبيد.

من هذا كلّه نستنتج أن العلاقة بين أفراد الكنيسة هي علاقة خدمة. فالكلّ يخدم الكلّ لمصلحة واحدة خلاص الكلّ.

يُطلب من الأسقف والكاهن اليوم التعمّق أكثر بعيش القيم الإنجيلية من وحي مبدأ الخدمة. وبهذا يعطون نموذجاً مسيحياً للآخرين. إنّ ما يمرّ به الجسم الكهنوتي اليوم من بعض الصعوبات، ولنقل من بعض الشواذات، إنّما هو متأتٍّ من سوء إختيار بعض الدعوات وعدم فحصها في المراحل الإعدادية وفي المراحل اللاحقة أيضاً. وهذا أعطى الكنيسة اليوم درساً ولو قاسياً بأن تتنبّه لهذا الشأن وتعيد إلى المصفّ الكهنوتي حلّته وغايته البهيّة الأساسية.

تماماً كما في الجماعة الأولى كان المسيحيون قلباً واحداً وروحاً واحدةً يعيشون بروح المسيح بدون تزيُّف. إنّه عمل الروح القدس في الجماعة، عمل التمييز والتنقية والعمل اليوميّ على الذات، وهكذا تنمو الدعوات الكهنوتية والرهبانية من جديد عندما يرى شبّاننا وشابّاتنا أمثلة جذّابة في خدمة المسيح.

مما لا شكّ فيه أنّ للعلمانيّ دور أساسيّ أيضاً لا بل دعوة خاصة في تحريك أطر المجتمع البشري برمّته تحريكاً مسيحياً يهدف إلى اكتشاف عمق قلب المسيح الإنسان الذي امتاز بالرفعة والنزاهة والمساواة والعدالة وكلّ أشكال القيم الإنسانية، لكنّه زاد على ذلك قيمة المحبة التي تفوق قيمنا الإنسانية وتتخطّاها لتصل إلى الإله الحقيقي.

 

بفعل معموديتنا نحن مدعوون إلى عيش النعمة الحقيقية الساكنة فينا أفراداً وجماعات وننطلق إلى تأسيس خطة عمل جماعية تؤدّي غرض الكنيسة في الوجود الجغرافي والتاريخي معاً ونحافظ على أرضنا وملكيّاتنا التي هي عطيّة من الله وعلامة الرسالة التي أولانا إياها في منطقة العيش المشترك في الشرق الأوسط عامة ولبنان خاصة. كما هو واجب كلّ مؤمن في أية ديانة كانت أن يحافظ على أرضه ومنها على إيمانه لينشر قيم الأديان. وهكذا نبني كلّنا شرق أوسط جديد أراده المسيح مهد الديانات والقيم وليس كما يريده السياسيون.

وأختتم داعياً بالتوفيق لأعمال السينودس المنوي عقده في روما حول قداسة البابا والذي سيتناول كلّ هذه المحطات، وأسأل الروح القدس أن ينير أذهاننا لندرك جيداً قيمة هذه اللحظات التاريخية ونتعاطى معها بمسؤولية وبمستوى جدير.

ثم تناولت السيدة لور سليمان صعب موضوع الشراكة بين الكنيسة والعلمانيين فقالت:

     الشراكة بين الكنيسة والعلمانيين عنوان طلب مني أن أتحدث عنه ولكن عندما فكرت مليا في هذا العنوان رأيت أن الكنيسة  هي “شعب الله المفتدى” هي كلّ إنسان تعمّد في المسيح، يشكّل هذا البناء، الهيكل، هيكل الله المقدّس. كل مولود من أحشاء المعموديّة هوَ حجرٌ حيّ في كنيسة المسيح. وإذا نزعنا حجرا من بيت المسيح ينقص الجمال وتتغيّر الصورة. لهذا فكلّ واحد منّا معنيّ بهذا الموضوع وهو أساس في هذا الطرح وهذا الاختبار. وطبعاً هذه الكنيسة هي كنيسة مقدّسة، هذا إيماننا. (نؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية).

وقبل أن نكون نحن كمجتمع بشري، الكنيسة هي مولودة الله، من الله وُلِدَت مقدّسة مثل الله القدوس، واحدة مثل الله الواحد، جامعة مثل الله القلب الواسع، رسوليّة وهو الذي أرسل ويرسل، لذلك لا نستطيع ان نفرق بين الكنيسة والعلمانيين لان كل واحد منا  او بالأحرى كل واحد معمد بالمسيح هو في أساس الكنيسة.

   فلذلك انا كنت أفضل ان يكون عنوان ندوتنا  الشراكة في الكنيسة،  التي تضم الاكليروس والعلمانيين معا.

   فأنا من خلال تجربتي  ولاسيما أنني  زوجة كاهن اعتبر ان هناك شراكة حقيقية بين الاكليروس والعلمانيين ضمن عائلتي الصغيرة.

من هنا أقول إن دور العلمانيين في الكنيسة هو دور أساسي وتأتي وسائل الإعلام الحديثة لتكون اللاعب الأول في البشارة الجديدة أو المتجددة. كما أن الثوب الجديد لا يرقع بقطعة عتيقة، كذلك البشارة الجديدة لا تتم إلا بلغة جديدة وأسلوب جديد، بعقليات جديدة ومؤسسات جديدة، فإذا أغفلنا دور العلمانيين في الشراكة في الكنيسة من خلال وسائل الإعلام اشعر ان كل توصيف للواقع او تقييم  له سيبقى ناقصا .

   ومنذ المجمع الفاتيكاني الثاني كان للكنيسة مكرسون وعلمانيون،  وكان لها تعاليمها وبرامجها.

وكما في روما كذلك في لبنان، فالكنيسة في لبنان، كان لها حضورها في هذا المجال، مواكبة حركة الإصلاح والتجدد، على الرغم من ألأوضاع التي فرضتها ظروف الحرب. فكان لها مجامعها وبرامجها التي خلصت بعد تأمل وفحص ضمير جماعي عميق إلى إستراتجية ورؤية تجسدتا في مقررات السينودس من أجل لبنان وسواه من المجامع الكنسية  . في كل من هذه المحطات كان للعلمانيين دور بارز غير مسبوق في تاريخ الكنائس الشرقية. انبثق عن هذه المسيرات وثائق وتوصيات عدة نأمل ان تكون قيد المتابعة والتطبيق.

وللعلمانيين دعوة ورسالة هما جزء من دعوة ورسالة الكنيسة ، في علاقة من التلازم والتكامل ، على أساس” مساواة حقيقية” ( نور الأمم 32) بين جميع أعضاء الكنيسة تجمعهم رسالة واحدة.

منذ عصر المطبعة أصبحت مهمة التعليم مشتركة بين رجل الدين والعلماني. وبالتالي ترسخت فكرة أن كل رجل دين هو إعلامي بعنى او بآخر، وكل إعلامي، في المقابل، هو رسول أيضا .

ليس الإعلام نشاطا إضافيا أو ثانويا في حياة الكنيسة. بل هو ضروري جدا بحيث أن إهمال استخدام هذه الوسائل – بنظر البابا بولس السادس – هو خيانة للمسيح بالذات .لذلك فالكنيسة تكون إعلامية أو لا تكون”.

الويل لي إن لم أبشر “يقول بولس الرسول .

   فكما للعلمانيين دور وواجب في الكنيسة ، كذلك للكنيسة دور أساسي في حياة العلمانيين وعليها أن تقوم بواجباتها تجاههم، من هنا أرى أن كل علماني معمد بالمسيح، يستطيع أن يكون شريكا في الكنيسة وكل بحسب اختصاصه، ولكن يجب علينا أن نعرف كيف يمكن أن تكون هذه الشراكة، فالشراكة لا تكون بالصلاة وبتطبيق تعاليم الكنيسة فحسب بل بالمشاركة في اتخاذ قرارات تتعلق بالكنيسة.

ففي الكنيسة نرى الكثير من العلمانيين الملتزمين والمثقفين ولهم أدوار مهمة في المجتمع، فمن خلال هؤلاء الأشخاص نستطيع أن نبني شراكة حقيقية في الكنيسة. 

 ولنتمكن من تحقيق هذه الشراكة علينا أن نسعى للتفتيش عن المعوقات التي تقف حائلا دون تحقيق هذه الشراكة وإيجاد الحلول لها:

–   غياب المفهوم الحقيقي للأسرة المسيحية والذي جعل أسرنا المسيحية عرضة للتفكك والانقسام، فزادت نسبة الانفصال والطلاق والزيجات المختلطة وهذا يعني حتماً ضياع الأبناء وانحلال تربيتهم وبالتالي انفصالهم الكامل عن الكنيسة.

–    غياب روح الصلاة عن العائلة والتهرب من الالتزامات الروحية متذرعين بالضغوطات المادية ومعتبرين أن تنمية هذا الحس عند أبنائهم هو من عمل الكنيسة فقط.

–    هجرة الشباب المسيحي إلى الخارج للبحث عن الرزق والأمان والحياة الكريمة تجعلهم يبتعدون عن قيم الكنيسة ورسالتها وتفرغ الكنيسة من طاقاتها وإمكاناتها ومواهب شبابها.

–   الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها أسرنا اللبنانية واضطرار الأم إلى العمل أدت إلى انخفاض نسبة المواليد خاصة في العائلات المسيحية، كما أنها أضعفت التواصل والمتابعة بين الأهل والأبناء؛ فأدّى ذلك إلى ظهور الكثير من الآفات الاجتماعية السيئة والسلوكيات الشاذة والغريبة عن مجتمعنا وإيماننا.

–    الجهل الكبير لشبابنا بالكتاب المقدس وعدم إطلاعهم الكافي على أساسيات إيمانهم وأمام تعدد المعتقدات والثقافات والطوائف والحركات يجعل الشباب المسيحي يشعر بالاغتراب عن كنيسته لأنَّ تكوينه اللاهوتي والأدبي والأخلاقي والروحي لا يمكنه من مقاومة هذه الحركات الجديدة، فينجذب لما هو جديد ويدخل في حركات ومعتقدات خارجة عن قيم الكنيسة ورسالتها.

–   هناك خلل واضح في فهم الشراكة بين الكاهن (المكرس) والعلماني من قبل الشباب ومن قبل بعض الكهنة، مما يجعل الخدمة الرعوية منافسة بدلاً من أن تكون شراكة في سبيل خدمة الرب والكنيسة.

–      قلة الكهنة في الرعايا بسبب قلة الدعوات الكهنوتية، وهناك بعض الرعايا بحاجة إلى كهنة شباب لقيادة العمل الشبابي.

–     هناك نفور واضح من قبل الشباب لكل ما هو تقليدي وقديم، فلا ينجذب لعيش ولا لمشاركة في الطقوس الكنسية.

–      شبابنا يفتقد الى مرجعية أخلاقية واضحة وثابتة خصوصا في مسائل حياته العاطفية والجنسية.

– غياب النموذج الشبابي المسيحي الملتزم والمتحمس لخدمة الرب والكنيسة.

– ضعف التدريب والتأهيل للقادة مما ينفر الأعضاء من البرامج والنشاطات لغياب الإبداع عنها.

–  انتشار النوادي الاجتماعية يجعل الشباب ينجذب إليها بدل الانخراط في العمل الشبابي ألرسولي.

كل هذه العوامل وغيرها تقف حائلا دون التعاون في الكنيسة بين الاكليروس والعلمانيين وعلينا كعلمانيين ملتزمين بالمسيح واكليروسا ان نساهم في حل هذه المعوقات وبذلك نزيل الحواجز التي تعيق الشراكة في الكنيسة بين الاكليروس والعلمانيين.

ثم تحدث الخوري عبده كسم فقال:

تندرج ندوتنا اليوم في إطار سينودس الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط، تحت عنوان : الشركة الكنسيّة، واستطراداً الشركة بين الكنائس. خاصةً في منطقة هي مهد المسيحية ومنها انطلقت البشارة إلى كل الأمم.

إن الشركة الكنسيّة هي ضمان استمرار رسالة الكنيسة هذه الشركة التي جسّدها السيد المسيح بتجسده، فاشركنا بناسوته ولاهوته من خلال موته وقيامته ورفعنا معه إلى السماء بصعوده، سر القيامة هو الشركة مع الله بواسطة يسوع الفادي، نعم إن الشركة التي رسمها السيد المسيح هي شركة الصليب، الذبيحة التي نعيشها كل يوم في سرّ الافخارستيا.

وعلى مثال شراكة المسيح الفادي يجب أن تكون شراكة الكنيسة بين خلفاء السيد المسيح الرسل الأساقفة والكهنة والرهبان والرهبات والمرسلين والجماعة المسيحية. شركة أفقية وعامودية في تفاعل مستمر في سبيل حمل البشارة إلى كل العالم من خلال عيشنا للمحبّة.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا اليوم في ظل التشرذم الحاصل بين المسيحيين في لبنان على كافة المستويات دون استثناء والتقهقر المسيحي في البلدان العربية.

 أين نحن من شركة الصليب المرتكزة على التضحية والفداء والمحبّة؟

أين نحن من جماعة المؤمنين الذين كانوا قلباً واحداً وروحاً واحدة وكانوا يتشاركون كل شيء لهم؟

أمّا على صعيد الشراكة بين الكنائس الكاثوليكية، والكنائس ذات الحكم الذاتي، كما جاء في “أداة العمل” أن هذه الشراكة هي الطريق المؤدي إلى الوحدة بين الكنائس التي يصبو إليها جميع المؤمنون المسيحيون في هذا الشرق والتي تشكل عامل استقرار نفسي وبالتالي قوة “معنوية” تساعدهم على التشبث بأرضهم والتمّسك بإيمانهم وتفعيل دورهم الرسالي في هذه المنطقة.

إلا ألهمنا الله أن نعي أهمية الشراكة في حياتنا ومن خلال كنائسنا. لنظل شهوداً للرجاء المسيح القائم من الموت.

وفي الختام تحدثت المحامية بهية أبو حمد عن الخطوط العريضة لمشروع توأمة لتحقيق عملي للشركة بين المسيحيين المنتشرين في المدن والقرى الأسترالية والمدن والقرى اللبنانية والذي ينظم برعاية راعي ابرشية استراليا المارونية، المطران عاد أبي كرم.

عن موقع زينيت