stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كنيسة الأقباط الكاثوليك

لماذا تخصص الكنيسة عيد للمسبحة الورديّة وشهراً كاملاً لتكريمها ؟

13views
إليكم الحدث الذي أوحى إلى الأحبار الأعظمين أن يكرّموا المسبحة الورديّة المقدسة ، ويخصّصوا لها عيداً كبيراً في السابع من شهر اكتوبر / تشرين الأول ، والشهر كله لها :
في سنة ١٥٧١ كان الأسطول التركي يزحف على إيطاليا عبر البحر المتوسّط ليحتلّ أوروبا. فاستنجد البابا بيوس الخامس بالدول الأوروبيّة. وأتته النجدة من دول إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا والنمسا … ، ومشى الأسطول المسيحيّ لمجابهة الأسطول التركي ، فالتقى الجيشان قرب جزيرة ” ليبانتيا ” (من جزر اليونان) . وفي ٧ اكتوبر / تشرين الأوّل سنة ١٥٧١ ، وصل الخبر إلى حاضرة الفاتيكان بأنّ المراكب المسيحيّة تتراجع وتتشتّت لأنّ الريح تعاكسها، وأنّ المراكب التركيّة تتقدّم بانتصار . فدبّ الرعب في قلوب الناس . ولجأووا إلى ساحة القديس بُطرس بالفاتيكان يبكون وينوحون أمام البابا القدّيس . فأطلّ عليهم من شرفته وقال لهم : ” لا تخافوا . قوّوا إيمانكم . ليأخذ كلّ واحد مسبحته . وصلّوا الورديّة المقدسة ” . ثمّ باركتم ودخل غرفته وركع أمام المصلوب وصلّى المسبحة الورديّة وطلبة العذراء . ثمّ خرج إلى الشرفة من جديد ، وهتف بالمؤمنين المجتمعين في ساحة القديس بُطرس قائلاً لهم : ” أُبشّركم بانتهاء الحرب وانتصار المسيحيّة ” .
وبعد بضعة أيّام وصلت إلى الفاتيكان الأخبار بالتفصيل : ففي تلك الساعة، بينما كان قداسته راكعاً يصلّي المسبحة الورديّة ، والمسيحيّون في طريق الإنكسار ، إذا بالريح تنقلب مع مراكب المسيحيّين منعكسةً على الأعداء الذين أخذوا بالتراجع والإنهزام . فانتهت الحرب بانتصار المسيحيّين في ساعة غير منتظرة . وعلى أثر هذه الأعجوبة التاريخيّة ، أضاف قداسة البابا بيوس الخامس إلى طلبة العذراء ” يا معونة النصارى ، صلّي لإجلنا ” . وبعد سنتين تقريباً ، توفّي البابا القدّيس بيوس الخامس ، وخلفه البابا غريغوريوس الثالث عشر . فأضاف البابا الجديد بدوره إلى الطلبة ” يا سلطانة الورديّة المقدّسة ، صلّي لإجلنا “، وعيّن يوم ٧ اكتوبر / تشرين الأوّل ، عيد الورديّة . وكان المسيحيّون المحاربون في تلك الموقعة قد غنموا من العدو أعلاماً وبيارق كثيرة شأن كلّ الجيوش المنتصرة في الحروب . وبقيت هذه الأعلام محفوظة في متحف الفاتيكان إلى أن قام البابا ” بولس السادس ” بزيارة الجمهوريّة التركيّة في سنة ١٩٦٥ . فأخذ معه الأعلام والبارق كُلِّها هديّة لرئيسها .
ومرّ على هذه الحرب مئة سنة . فأعاد الأتراك الكرّة بغزو أوروبا الوسطى في البرّ . وحاصروا مدينة ” ﭬـيينا – النمسا ” مدّة عشر سنين. وكان ” جان سوبيسكي ” ملك بولونيا يقود الجيوش الأوروبيّة المسيحيّة . فلمّا رأى الانتصار مستعصياً والسلام لا يفيد شيئاً ، صعد على تلّة وصرخ إلى العذراء صراخ النجدة ، وهو يلوّح لها بمسبحته . وطاف المسيحيّون المحاصرون بالمدينة يصلّون المسبحة الورديّة … فإذا الذخيرة أخيراً تنفد مع الأتراك فيفكّون الحصار عن المدينة ويتراجعون … وتنتهي الحرب . وكان ذلك في ١٣ سبتمبر / أيلول ١٦٨٣. وقبل ذلك التاريخ بقليل ، كان البابا ” أينوشنسيوس الحادي عشر ” قد عمّم على العالم أجمع تخصيص شهر مايو / أيّار لتكريم العذراء مريم. فطلب منه الملك ” جان سوبيسكي ” تخصيص شهر اكتوبر / تشرين الأوّل بكامله لعبادة المسبحة الورديّة ، واستجاب قداسة البابا الطلب .
يا سُلطانة الورية المقدسة ، صلّي لأجلِنا ، وانصرينا على أعدائنا المنظورين وغير المنظورين ، وانشري السلام في العالم .
+المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك