stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

لماذا لا يصوم تلاميذ؟ – الأب وليم سيدهم

738views

لماذا لا يصوم تلاميذ؟

ليست هذه أول مرة يقارن الناس بين تلاميذ يوحنا وتلاميذ المسيح، لا بل نرى تلاميذ المسيح أنفسهم ‏يحاولون تقليد تلاميذ يوحنا «يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ». (لو 11: 1-‏‏10) ، وإن دل هذا على شيء فهو يدلنا أن يوحنا المعمدان كان له تلاميذ يختلفون عن تلاميذ يسوع، ‏وأن الجماعتان إتحدتا معًا لتكون جماعة واحدة هي جماعة “تلاميذ يسوع” ولا غرابة في هذا لأن ‏يوحنا نفسه ذكر أكثر من مرة أنه ليس المسيح وإنما هو “صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ ‏الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً.” (مر 1: 3) ‏
وهذه المرحلة من تطور رسالة يسوع المسيح تدلنا على أن الإهتداء إلى المسيحية مرَّ بمراحل مختلفة ‏تحترم الواقع والسياق التاريخي لظهور دعوة المسيح.‏

أما بخصوص الصوم فهو شعيرة منتشرة في كل الأديان مغزاها هو التحرر من قيد المادة من أكل ‏وشرب للتقرب من الله ولتمييز الإنسان عن بقية الحيوانات. فالحيوان لا يدرك أن “فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى ‏فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.”(متى 6: 4) فالمطلوب في الصوم ليس إستعراض القوة ولكن هو ‏التقرب إلى الخالق وطلب نعمته، فالحيوان لا يفرق معه أن يأكل قدام الناس أو أن يختبئ ليصوم قدام ‏الله.‏

ويقدم يسوع نفسه للفريسيين على أنه (العريس) وأن حضوره بين تلاميذه كحضور أهل العريس إلى ‏العروس، فالعُرس لا يتم بالصيام بل بالمشاركة في المائدة وشرب نخب الفرح ثم يضيف يسوع في ‏رده على الفريسيين “وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ، لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ ‏الزِّقَاقَ، فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق جَدِيدَةٍ».” (مر 2: 22) ‏لقد مضى عهد الصيام الموسوي جاء العهد الجديد بمفهوم جديد للصيام، ليس الغرض منه إرضاء ‏الفريسيين ومعلمى الشريعة ولكن هدفه الفرح مع المسيح عريس العهد الجديد، ولا يمكن أن يصوم أهل ‏العريس في حضور العريس.‏

حينما يحضر العريس يكون الفرح كامل وبالتالي تقتصر حياة التلاميذ على تعلم الطرق والسبل التي ‏تجعل من حضور المسيح حضورًا دائمًا ولكن ستأتي أيام “يُرفع فيها العريس” هنا يصوم المؤمن ‏ويمتنع عن شهوة الأكل وغيرها من الشهوات التي تتنافى مع السجود والصيام لتشرق طلعة العريس ‏مرة أخرى على من يرزحون تحت ضغوط العالم وشروطه ومن يصلون الليل بالنهار لكى يصل ‏ملكوت الله إلى أخوتهم وأخواتهم في هذا العالم المحكوم بطغمة من القتلة والجلادين. ‏