stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

لم يعد مساواته لله غنيمة – الأب وليم سيدهم

210views

ونحن في أجواء الاحتفال بميلاد يسوع من العذراء مريم، نتأمل معًا ما قاله الرسول بولس في نشيده المشهور الى أهل فيلبي في 2 : 6-10″هو الذي في صورة الله لم يعد مساواته لله غنيمة بل تجرد من ذاته متخذا صورة العبد وصار على مثال البشر وظهر في هيئة إنسان فوضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب لذلك رفعه الله إلى العلى ووهب له الاسم الذي يفوق جميع الأسماء . كيما تجثو لاسم يسوع كل ركبة في السموات وفي الأرض وتحت الأرض.”

أن يبتكر الله وسيلة ناجعة ليحدث البشر بلغتهم، لغة الجسد، هذا هو ما حدث حينما أرسل ابنه وكلمته الوحيدة لتتمجد من أمنا البتول مريم، الله اللامحدود، الكلمة الذي صار جسدًا، لم يعد مساواته لله غنيمة، فنحن نقول في قانون الإيمان “نؤمن بآله واحد خالق السماء والأرض ما يرى وما لا يُرى نؤمن بيسوع المسيح مساوٍ له في الجوهر”

يسمي مفسروا الكتاب المقدس هذا النص الكتابي “نشيدًا” في عظمة الابن الكلمة، ويسمونه سر إخلاء الله لذاته أو باليوناني “الكينوز”، كيف أن سر محبة الله لنا نحن الخطاة جعله يتخلى عن مجده وعظمته عن الوهيته، وكما يقول القديس اغناطيوس “حُجبت الوهيته” لكي يصير طفلًا حُمل به من الروح القدس عل مثالنا نحن الخطاة ويعيش بيننا في الناصرة ثلاثين عامًا يتعلم النجارة مع يوسف البتول، هذا الابن الإلهي يتجرد من سلطانه وأبهته ومن لا محدوديته ليصير عبدًا، كما جاء في أناشيد العبد المتألم في سفر اشعياء: “قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ.” (إش 42: 3).

نعم تجرد الابن من صولجانه ومن عرشه ومن سلطانه وسلم نفسه طوعًا وكلية للبشر، لم يتردد أو يتكبر، بل تنازل عن طيب خاطر بكل ذلك، ورمى نفسه في حضن عالم تقوده الذئاب مثل هيرودس والفريسيين والكتبة والصدوقيين، واليوم تدار الحروب والدمار.

إن سر تجسد يسوع المسيح لا يساويه إلا سر خلق الله الآب بكلمته للعالم وما فيه من بشر وحجر وبحر وجبال في ستة أيام.

وإذا كان الاب خلق العالم في ستة أيام واستراح في اليوم السابع فإن الابن تخلق في احشاء العذراء تسعة أشهر مثله مثل آدم الأول، وعلى عكس آدم الأول سلم نفسه برضا الآب إلى أيدينا نحن الخطاة بعد أن رباه أبوه وأمه بالجسد، وتحت نظر الآب ليكون مستعدًا أن يتخذ كلام المزمور: ” بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ. أُذُنَيَّ فَتَحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ. حِينَئِذٍ قُلْتُ: «هأَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى: أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي». ( مزمور 40: 6 – 8)

إن سر ميلاد يسوع المسيح هو سر الحب بلا شروط الذي إرتضاه الثالوث المقدس من أجل خلاصنا، نعم، سلمنا ابن الله نفسه، ومازال بعد موته وقيامته يسلمنا ذاته كل اربعة وعشرين ساعة في سر الافخارستيا لكي يعلمنا التواضع، الخشوع، الحرية، الاستقامة، الطهارة، السلام. فسمع الرعاة وهم الفقراء صوت الملائكة ترتل معلنة ميلاد الحبيب قائلة: “«الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ».” (لو 2: 14).

يسوع الطفل هو يسوع المُبشر لنا بالملكوت قائلًا: “إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.” (مت 18: 3).

علمنا يا يسوع الابن فضيلة تسليم ذواتنا اليك وايماننا الشديد بك أنت الذي انزلت الاغنياء عن الكراسي ورفعت المتواضعين، بك تبتهج نفسي واليك يتوق قلبي.