stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

عن الكنيسة

مجمع نيقيا الثاني سنة 787 ضد مقاومي إكرام الأيقونات- المجمع المسكوني السابع – القمص/ إسكندر وديع

848views

images (23)

قام في القرنين الثامن  والتاسع  بعض الأباطرة البيزنطيين بحملة ضد الصور وإكرامها وتمت هذه الحملة على مرحلتين ونخص بالذكر:

1) 723-787   

2) 814-842

– لاون الثالث الأيسوري (717-740)

– قسطنطين الخامس (740-775)

– لاون الرابع (775-780)

– قسطنطين السادس (780-787)

– لاون الرابع واثريني (785-802)

2) في الفترة الثانية نذكر:

لاون خامس الأرمني (813-820)

ميشيل الثاني الألثغ (820-829)

ثاوفيلوس (829-842)

ثاودورا (842-843)

1- أسباب هذه الحملة من الأباطرة

– البعض يرجعونها إلى تأثيرهم من العرب أو للتقرب إليهم.

– البعض الآخر يرجعونها إلى تأثير المونوفيزية التي تبرز الناحية اللاهوتية للمسيح على حساب ناسوته المنظور والبعض الأخير يرجعون هذه الحملة إلى الرغبة في  إذلال الرهبان والاستيلاء على أموالهم التي كان يحتاج إليها الأباطرة للإستعانة بهم في حروبهم ضد العرب وضد البلغار.

2- المرحلة الأولى (723-787)

أول من حارب الأيقونات هو الإمبراطور لاون الثالث الأيسوري وأمر برفع الصليب من كنيسة شهيرة وصعد ضابط على سلم لإتمام عمله فأسقطت بعض النساء السلم وسقط الضابط ميتاً. وكان انتقام الإمبراطور شنيعاً من بتر الأعضاء والجلد والنفي. مما أثار غضب الشعب ضده لذلك اجتمع البابا غريغوريوس الثاني ومعه إيطاليا بأجمعها ودافع عن الأيقونات القديس جرمانوس  بطريرك القسطنطينية وتنازل عن كرسيه، وكذلك القديس يوحنا الدمشقي بكتاباته اللاهوتية ولجأ إلى دير سابا مواصلاً دفاعه.

بعد لاون الثالث، قام قسطنطين الخامس فقد بدأ بمقاومة عادة إكرام الأيقونات مقاومة سرية ، ثم عقد مجمعاً سنة 753 في هيباربا من الأساقفة الموالين له منع فيه أعضاؤه هذا الإكرام واعتبروه ضلالاً وبدعة. واستند الامبراطور إلى قرار المجمع فاضطهد الرهبان المتعلقين بإكرام الصور اضطهاداً عنيفاً فقتل اندراوس الكريتي وسجن كثيرين غيره . وقاومه البطاركة الملكيون فعقدوا سنة 763 مجمعاً في القدس سجبوا فيه هذه الحملة وعدوها بدعة في الكنيسة ونبذوها كما أصدر عليها الحكم نفسه البابا إسطفانوس الثالث سنة 763.

وأما قسطنطين الخامس، بعد فترة سلام كان مضطراً إليها بسبب حربهمع البلغار، رجع إلى اضطهاد أشنع. ويروي المؤرخ ثاوفانوس عن “سجن الولاية” حيث كان هناك أكثر من ثلاثمائة راهب مقطوعي أحد أعضائهم من أجل إيمانهم ويجمعهم الإمبراطور في ساحة سباق الخيل يمسك كل منهم بيد امرأة وسط إهانة الشعب وبصقهم على وجوههم. وتراجعت هذه المناظر في الأرياف أيضاً حيث يروي لنا ثاوفانوس أيضاً أن الحاكم جمع في مدينة أفسس رهباناً وراهبات المنطقة ويلزمهم بالزواج. كما أنه قام بتدمير الأديرة وحرق الصور وذخائر القديسين، واضطر الكثيرون من المؤمنين ومن الأساقفة بقبول هذه الأوضاع خوفاً من الإمبراطور أو لكسب رضاه.

لم يكن لمجمع هيريا أي تأثيره خارج الإمبراطور البيزنطية وقد حرم البطاركة الملكيون الثلاثة هذه القرارات كما رفضها البابا اسطفاوس الثالث.

وفي سنة 775 توفي الإمبراطور قسطنطينوس الخامس وخلفه ابنه لاون الرابع الذي ظل خمس سنوات على العرش وتوفي تاركاً العرش لابنه القاصر قسطنطين السادس وصارت والدته إيريني وصية عليه وكانت امرأة تقية تريد أن تدافع عن إكرام الأيقونات وتمحي أثر الأباطرة السابقين برغم تأييد كثيرين من الأساقفة ومن رجال الجيش للحركة إعادة لتكريم الصور. ولكن استطاعت إيريني بفطنتها وسياستها الرشيدة أن تعيد السلام للمملكة وترجع الوحدة بين الشرق والغرب: فاختارت لمنصب البطريرك رجلاً تقياً يُدعى تاؤسيوس ووضعت أساقفة من صفها عندما يخلو كرسي أسقفي واكتسبت ود ال          وهيأت النفوس لقبول التعليم الصحيح كما تقربت إلى الغرب بسياسة  الصهر من العائليتين المالكتين وأخيراً أرسلت خطاباص إلى البابا هيريانوس تعتذر عما حدث في الماضي وتطلب منه عقد مجمع مسكوني يجتمع تحت رئاسته ورئاسة نوابه.

واجتمع الأباء في نيقيا سنة 787 بحضور ممثلي البابا هدريانوس والبطاركة الشرقيين وحرم المجمع بدعة تحطيم الأيقونات المقدسة. وأقروا إكرام الأيقونات لا عبادتها والاعتراف بشفاعة القديسين وفائدة إكرام الصور لتقوي المؤمنين ووضع السيدة العذراء أم الله في المقام الأول في التكريم.

مجمع نيقيا الثاني والغرب

عندما وصلت قرارات المجمع إلى شارلمان ملك الغرب استنكرها وعقد مجمعاً في فرنكفوت سنة 794 . يرفض المجمع ويطلب من البابا هدريانوس أن يرفضه واستطاع البابا بفطنته أن يفهم شارلمان بصحة تعاليم المجمع التي قدمت للملك في ترجمة غير دقيقة وهكذا تم الصلح بين الشرق والغرب مرة ثانية.

المرحلة الثانية 814-842

بعد فترة من السلام، عاد الإمبراطور لاون الرابع الأرمني إلى مقاومة إكرام الصور فعزل البطريرك نيقوقوروس صاحب الرأي القويم عن منصبه وعقد مجمعاً نبذ فيه أعضاؤه عادة إكرام الصور، وهدد الملك كل من يكرمها بأشد العقوبات. وانتصب الرهبان في وجهه يقاومون تعليمه. فاضطهدهم اضطهاداً عنيفاً. فاحتملوا كل أنواع العذاب من ضرب وجلد وتحقير وسجن وتقتيل فكانوا مثالاً حياً للمسيحيين في أوقات الشدة والضيق.

وتابع الملك ميخائيل الألثغ نفس السياسة. أما الملك ثاوفيلوس فقد فاق الجميع تشنيعاً بالرهبان. فقدأمعن في اضطهادهم فنفاهم وسجنهم وجلدهم وعذبهم. وكتب على جبهتي الأخوين الراهبين ثاوفانوس وثاودوروس بحديدة محمية في النار إشعاراً تطعن في حق الأيقونات المقدسة.

وبعد وفاته، أعادت زوجته ثاودوره التعليم القديم فعقدت مجمعاً سنة 843 اعترف بصحة قرارات مجمع نيقيا المسكوني المنعقد سنة 787 ورشق أصحابه بدعة تحطيم الأيقونات بالحرم، وأمر بإقامة عيد لها يحتفل به في الأحد الأول من الصوم الكبير وسمي “أحد الأرثوذكسية” أي أحد الرأي القويم وفيه يكرم المؤمنين صورة السيد المسيح إكراماً خاصاً.

نتائج هذه الحملة:

هناك نتائج إيجابية ونتائج سلبية:

1-النتائج الإيجابية:

 تمسكت الكنيسة بتقليدها في إكرام الصور مظهرة أن الإكراملا يتجه للصورة في حد ذاتها ولكن للشخص الذي تمثله وميزت بين العبادة التي لا تليق إلا لله والإكرام الذي يليق بالقديسين.

– وهكذا انتصرت الكنيسة على الأباطرة محطمي الأيقونات ولو باحتمال الكثير من الاضطهادات. غير أن هذا الانتصار نفسه حققته الملكات إيريني وثاودورا.

– وفهم بعض الرهبان ضرورة تحرر الكنيسة من سلطة الأباطرة وأهمية الاستناد إلى سلطة البابا. وأشهر المدافعين عن حرية الكنيسة القديس ثاودورس الأسقودين.

2-     النتائج السلبية:

– إتلاف الكثير من روائع الفن البيزنطي من الصور والرسم والفسيفساء واستعاض عنه الروم بفن جديد مستوحى من المناظر الطبيعية الواقعية.

– إضعاف الدولة البيزنطية في تقسيمها على ذاتها.

– إبعاد الشرق عن الغرب ووضع أسس الانشقاق بينهما.

عن مجلة صديق الكاهن 2/1998