stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

كتابات القراء

محبة الأعداء

1.3kviews

download_07محبة الأعداء

عظة عن: محبة الأعداء

“ولكنِّي أقولُ لكُم أيُّها السّامِعونَ: أحِبُّوا أعداءَكُم، وأحسِنوا إلى مُبغِضيكُم، 28وبارِكوا لاعِنيكُم، وصَلُّوا لأجلِ المُسيئينَ إلَيكُم.” ( لو6: 27-28).

إنجيل اليوم مليء بالتأملات الكثير ( المحبة – الرحمة- العطاء- الادانة….) لكن اليوم سوف أتأمل معكم عن محبة الأعداء.

          شريعتنا المسيحية هي شريعة المحبة والكمال، شريعة توجب علينا أن نحب الناس جميعًا، دون استثناء أحد إطلاقًا، ولو كان عدواً.  ويجب أن تكون هذه المحبة محبة عملية ( محبة – احسان – بركة- صلاة ).

من أهم التعاليم التي أراد يسوع تعديلها ( العين بالعين والسن بالسن) “خر 21: 24″ والتي أعطاها موسى ليعمل على ضوئها الحُكّام – لا الأفراد- في معاقبة المعتدي، لكنهم اتخذوها ذريعة للانتقام والأخذ بالثأر. لذلك أوصى يسوع بمحبة الأعداء، قائلاً ” أحِبُّوا أعداءَكُم، وأحسِنوا إلى مُبغِضيكُم، وبارِكوا لاعِنيكُم، وصَلُّوا لأجلِ المُسيئينَ إلَيكُم “

 منْ يستطيع أن يفعل ذلك؟ أول من نفذ ذلك هو يسوع حين طلب من أجل صالبيه قائلا “يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون”( لو 23: 24). واقتفى أثره اسطفانوس أول الشهداء إذ لما أخذ الاعداء يرجمونه” سَجَدَ وصاحَ بأعلى صوتِهِ: «يا رَبُّ، لا تَحسُبْ علَيهِم هذِهِ الخطيئَةَ! «(أع 7: 60). ويضيف بطرس الرسول ثبات المسيح وعظيم صبره وطول أناته ” الذي إذ شُتم لم يكن يَشتم عوضًا، وإذ تألّم لم يكن يهدِّد، بل كان يُسلم لمن يقضي بالعدل” (1 بط 2: 23).

كان شاول عدوًا للكنيسة، ومن أجله كانت تُقام صلوات فصار صديقًا لها. إنه لم يكف عن اضطهادها فحسب، بل صار يجاهد لمساعدتها.

ومنْ هو عدوي؟ هل هو منْ يضربني، منْ يظلمني، منْ يستهزء بي، منْ لا يفعل ما أُريده منه؟ قد يكون ذلك، أو قد يكون من على خلاف معه ولو خلاف بسيط، أبي أخي أمي جاري.

 يقول بولس الرسول “إذا جاعَ عَدُوُّكَ فأطعِمْهُ، وإذا عَطِشَ فاَسقِهِ، لأنَّكَ في عَمَلِكَ هذا تَجمَعُ على رأسِهِ جَمرَ نار، لا تدَعِ الشَّرَ يَغلِبُكَ، بلِ اَغلِبِ الشَّرَ بالخَيرِ. ( رو 12: 20-21).

إن أمكنك لا تجعل لك عدوًا. وإن وُجد من يبغضك لا تحزن بهذا، لأنك لست وحدك من أبغضوه بل سيِّدك قبلك قد أبغضوه ( ق. أغسطينس)

عندما تعانون من قسوة عدوكم، تذكروا يسوع الحمل الوديع وكم صبر، فبالرغم من أنه لم يكن له خطيّئة، لكنه احتمل الشتم والضرب وسائر الأوجاع حتى الموت. قول معه ” يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون”

استرسل يسوع في تعدد مظاهر محبة الأعداء فقال:”منْ ضَربَكَ على خَدِّكَ، فحَوِّلْ لَهُ الآخرَ” حتى يستحي المعتدي، ولا يتصل الشر إن رددت الضربة بمثلها،( الضرب على الخد اليوم، هو أن يجرح الإنسان في كرامته)، النار لا تطفأ بالنار، ويسوع أول قدوة لنا في ذلك أَسلمتُ ظَهْري لِلضَّارِبين وخَدِّي لِلنَّاتِفين ولم أَستُرْ وَجْهي عنِ الإِهاناتِ والبُصاق” أش 50: 6″

       لكن هذا لا يعني ألا ندافع عن أنفسنا فيطمع فينا الأشرار ونصبح فريسة لظلمهم. بل الواجب أن ندافع ولكن ليس باستخدام العنف بل بقوة البرهان وبسلاح الاحتمال والحكمة المسيحية، اقتداءاً بيسوع المسيح الذي حينما ضربه الخادم أمام رئيس الكهنة رد عليه قائلاً “إنْ كُنتُ أخطأتُ في الكلامِ، فقُلْ لي أينَ الخَطَأُ؟ وإنْ كُنتُ أصَبْتُ، فلِماذا تَضرِبُني؟يو18: 23”

يكمّل يسوع ” وعامِلوا النـاسَ مِثلَما تُريدونَ أنْ يُعامِلوكُم.” آية ذهبية،لم نجد في كتاب من الكتب الدنيوية مثل هذه الآية حيث جمعت كل كنوز الحكمة فيها. والعمل بهذ المبدأ الإلهي يقضي على حب الذات المحض، والبغض، والانتقام، والنميمة، والغش والاختلاس، ويثبّت وحدة البشر ومساواتهم. بهذا المبدأ تنقطع الخصومات والحروب.

قد يعترض أحدكم قائلاً: “كان المسيح إلهًا أما أنا فإنَّسان ضعيف، أيها الإنسان اعلم أن الله لم يجرِّدك من روح رأفته ومحبَّته، فهو في داخلك، هو فيك بالروح القدس، لأننا نحن مسكنه وهو يسكن في نفوس محبِّيه ومريديه، هو الذي يعضِّدك بيمينه، فلا تتزعزع ويمسك بك فلا تسقط. إذن “لا يغلبنَّك الشرّ، بل اغلب الشرَ بالخير” (رو 12: 21).

المكافأة

فإنْ أحبَبْتُم مَنْ يُحبُّونكُم، فأيُّ فَضْلٍ لكُم؟ لأنَّ الخاطِئينَ أنفُسَهُم يُحبُّونَ مَنْ يُحبُّونَهُم. وإنْ أحسَنتُم إلى المُحسِنينَ إلَيكُم فأيُّ فَضْلٍ لكُم؟ لأنَّ الخاطِئينَ أنفُسَهُم يَعمَلونَ هذا.،ولكن أحِبُّوا أعداءَكُم،…فيكونَ أجرُكُم عظيمًا، وتكونوا أبناءَ الله العليِّ، لم يُكافئا منْ يعمل بهذه الوصايا بمأكل أو مشرب أو ميراث، بل يكونَ أجره عظيمًا، ويكون ابن الله العليِّ.

إن مقابلة شر الغير بشر أكبر منه عمل شيطاني، ومعاملتهم بمثل عملهم تصرف وثني. ومعاملتهم بمثل ما نريده منهم سلوك مسيحي، أما معاملتهم بأفضل من عملهم فعمل إلهي.

طبيعة المكافأة

كونوا رُحماءَ كما أنَّ الله أباكُم رحيمٌ. لا تَدينوا، فلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أحدٍ، فلا يُحكَمُ علَيكُم.لا تَدينوا، وأنتم خطاة من هو خاطيء مثلكم. ويؤيد بولس الرسول ذلك بقوله”  لذلِكَ لا عُذْرَ لكَ أيُا كُنتَ، يا مَنْ يَدينُ الآخَرينَ ويَعمَلُ أعمالَهُم، لأنَّكَ حينَ تَدينُهُم تَدينُ نَفسَكَ.” رو 2: 1″ من يدين أخاه ينشغل بخطايا الغير لا بخطاياه، فيكون كمن يبكي على ميِّت الآخرين ويترك ميِّته.( ق. موسى الأسود).

اَغفِروا، يُغفرْ لكُم. إن كنتم تريدون أن يغفر لكم ربكم فأغفروا أنتم أولاً لبعضكم.

أَعطُوا، تُعطَوا: أي أن الناس سيعاملونكم بمثل عملكم.

اذا اظهر الانسان اللطف والمحبة وطول الاناة في معاملة الغير فلن يصيبه ضرر، قد يؤثر هذا التصرف أحياناً في بعض الناس، وقد يُستغل من البعض، ولكن لابد أن تعرف إن لم تنْل مكافأتك اليوم ستنالها في الحياة الأبدية.

كيف نحب أعدائنا عمليًا: – لا نفرح مطلقاً بأي سوء يصيب من يسئ إلينا.

– لا تتكلم بالسوء على عدوك، لئلا تزيد قلبه عداوة. – إن وجدت فيه شيئاً صالحاً امتدح، فهذا يساعد على تغيير شعوره من نحوك. – إن وقع عدوك في ضيقة قدم له المساعدة “إذا جاعَ عَدُوُّكَ فأطعِمْهُ، وإذا عَطِشَ فاَسقِهِ، لأنَّكَ في عَمَلِكَ هذا تَجمَعُ على رأسِهِ جَمرَ نار”

– يجب ان نتجنب العداوة مع أي شخص كان، وإن حصلت عدواة مع أحد فلنسالمه في اليوم نفسه وإن انتقدك الناس فالله يكافئك. أما إن انتظرت مجيء خصمك إليك ليطلب منك السماح فلا فائدة لك من ذلك، لانه يسلبك جائزتك ويكسب لنفسه البركة. ق. يوحنا الذهبي الفم.

قصة عن الحب بعنوان الحب اخذ وعطاء

انتقل ضابط شرطة إلى قرية نائية، وكان قلقًا لما فيها من عائليتن بينهم ثأر، يتربصان لبعضهما سعيًا للانتقام.لم يكن مستعدًا أن يقضي كل وقته في تحقيقات لا تنتهي، ففكر في عمل مصالحة بين العائلتين، وبالفعل ذهب لزعيم أحدهما، والذي استقبله بترحاب شديد، فتحدث معه عن الصلح لتفادي الخسائر المستمر في الأرواح والأموال، وافق الرجل ، فطلب من الضابط الذهاب إلى زعيم العائلة الأخرى، تردد وخاف، فشجعه الضابط وحثه أن يظهر بمظهر الشجاعة ويكون هو الأشجع والاكرم. بالفعل ذهب معه فشعر زعيم الاسرة الاخرى بحرج أمام الضابط وضيفه، ودار حديث بينهما عن الصلح، وكشف كلاً منهما للآخر مدى خسارته من أرواح وأموال وتعهدا بالصلح، فطلب منهم الضابط الخروج معاً والسري وسط طرقات المنطقة، وهدأت النفوس، وتركت الأيدي الاسلحة واتجهت للتعمير والخير والسلام. عرفوا قدر الضابط وحكمته إذ منحهم فرصة العيش في سلام، قرروا أن يبادلوه حبًا بحب، ويعملوا على راحته ولا يسمحوا، لأحد أن يفعل شيئًا يزعجه، وأصبحوا حرسًا على أمنه وراحته، وجد الضابط الراحة، ازداد إيمانًا أن المحبة تستطيع ان تصنع الكثير، تلقى التقدير والمكافأة من رؤساءه عندما وجدوا الأمن مستقراً تمامًا… أعطاهم السلام…أعطوه الإيمان.

الإكليريكيّ/ أنطونيوس زكا