stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

معمدون و مرسلون – تأملات لشهر الرسالات الاستثنائي – 10 اكتوبر 2019

557views

‏10 أكتوبر 2019‏

 

‏- الخميس ، الأسبوع السابع و العشرون من الزمن العادي ‏

ملا 3 : 13 – 20 ‏
مز 1 : 1-46 ‏
لو 11 : 5 – 13‏

 

‏- في أنجيل اليوم ( لو 11: 5-13 ) يكتسب موضوع الصداقة أهمية كبيرة . ان ‏الأناجيل غنية بالأمثلة التي فيها يقترب يسوع من الأخرين كصديق . القديس لوقا ‏يظهر لنا يسوع العطوف و الذي يقترب من البرص و المشلولين و الخطأة ، جامعي ‏الضرائب و قائدي المئة، للأرامل و المسكونين بالأرواح الشريرة ، و مصابي الصرع ‏‏: القائمة طويلة . يسوع هو نفسه السامري الصالح ( لو 10 : 29 – 37 ) ، و يمد ‏يده الرحيمة بالصداقة بكل كرم و تلقائية.‏

‏- يمدنا انجيل يوحنا أيضا ببديهيات عميقة عن يسوع و الصداقة – المحبة ليسوع ‏مع مريم و مارثا و لعازر موصوفة في الاصحاح الحادي عشر : ” و كان يسوع يحب ‏مرتا و أختها و لعازر ” ( يو 11 : 5) عندما عرف يسوع بموت لعازر ، فانه قال : ” ان ‏صديقنا لعازر راقد ” ( يو 11:11 ) و بعد ذلك بكى يسوع لموت صديقه ، ” فقال ‏اليهود : أنظروا أي محبة كان يحبه ! ” ( يو 11 : 36 ) .‏

‏- و في العشاء الأخير ، و هو يقدم لنا وصية أن نحب أحدنا الأخر ، يقول يسوع : ” ‏ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل نفسه في سبيل أحبائه . فان عملتم بما ‏أوصيتكم به كنتم أحبائي . لا أدعوكم خدما بعد اليوم ، لأن الخادم لا يعلم ما يعمل ‏سيده . فقد دعوتكم أحبائي ، لأني أطلعتكم على كل ما سمعته من أبي . لم ‏تختاروني أنتم ، بل أنا أخترتكم ” ( يو 15 : 13-16 ) ؟ وهكذا يظهر يسوع عمق ‏صداقته – المحبة، بأن يموت من أجلنا . كما يدون القديس بولس : ” أما الله فقد ‏دل على محبته لنا بأن المسيح قد مات من أجلنا اذ كنا خاطئين.” ( رو 5:8 ).‏

‏- فنحن جميعا مدعوون لأن نختبر يسوع الصديق ، بل الصديق الشخصي لكل ‏أنسان ان الصداقة مع المسيح هي أن ننمو في الحميمية مع المعلم ، أكثر من ‏كونها وجودا في المسيح . أن هذا البعد العميق جدا للصاقة يحي الروح القدس ‏فينا . الصداقة مع المسيح ، أيضا في المرض و الهشاشة ، تقدم لنا قوى تغلب ‏المرارة و تعب الحياة و كل يأس . الصداقة هي ” مسألة قلب “، فيه يكشف المرء ‏للأخر ما يعتمل في داخل قلبه ، بثقة متبادلة، ان نمو الصداقة يمر من خلال ‏المكاشفة الذاتية المتبادلة . في هذه العملية ، ندرك أننا معنيون بعلاقة أعمق ‏مع الله و مع قريبنا . يتشجع الأشخاص باتباع المسيح عندما يرون كيف أن صداقته ‏غيرت شخصيا التلميذ المرسل الذي يعلن و يشهد .‏

‏- الصداقة الموصوفة لنا في انجيل اليوم لا تبدو كافية للحصول على ما يطلب منا . ‏لا بدون أن يدعمها الاصرار على الطلب و الثقة في ايمان من يطلب و قدرة من ‏يتوجه اليه على العطاء ، أيضا في الظروف الصعبة . ان الأصرار على الصلاة ‏باستمرار بلا ملل ( انظر لو 18:1 )، يضع ايماننا موضع اختبار و تقوية كعلاقة ‏صداقة ، بل أيضا في علاقة أبوة و بنوة . يحيلنا الخبز و الروح القدس المذكورين ‏بوضوح في الصلاة ، الى الرابط الأفخارسيتي و من خلال المعمودية و بصداقتنا مع ‏يسوع و في علاقة مع أبيه . ” ز كذلك فان الروح أيضا يأتي لنجدة ضعفنا لأننا لا ‏نحسن الصلاة كما يجب، و لكن الروح نفسه يشفع لنا بأنات لا توصف . و الذي ‏يختبر القلوب يعلم ما هو نزوع الروح فانه يشفع للقديسين بما يوافق مشيئة الله ، ‏‏( رو 8 : 26 – 27 ) .‏

‏- ان الاصرار على الصلاة بهدف أن تكون لدينا ثلاث خبزات نقتسمها مع الضيف ‏يؤكد على الشركة التي تغذي و تعتني بالقريب . ان الصلاة ، اذا كانت صادقة ، ‏تفتح علاقة صداقة مع الله تجاه القريب و تدفعنا للأمام في ارساليتنا . فنحن ‏نطلب لنأخذ لأنفسنا مع الأخرين ، نصلي للكنيسة التي سنكونها بفضل روح الاب ‏و خبز الأفخارستيا الذي سنتقاسمه لا نطلب فقط لأنفسنا ، فهذه ليست صلاة . ‏اننا نطلب لأن تنمو الشركة و لكي تتسع حدود جماعة يسوع .‏

‏- في رسالته الأرشادية الرسولية فرح الأنجيل ، يؤكد البابا فرنسيس : ” ان فرح ‏الأنجيل يملأ قلب من يتقابلون مع يسوع و حياتهم بأكملها ” ( فرح الانجيل، 1 ) . ‏و يستكمل البابا : ” بفضل هذا اللقاء فقط – أو اللقاء من جديد – مع محبة الله ، ‏الذي يتحول الى صداقة العمل التبشيري . ” ( فقرة 28 ). نحن ” الذين يقدم لنا ‏يسوع صداقته ” ( فقرة 27 ). و يعتقد البابا فرنسيس أن ” جميعنا خلقنا لذلك ‏الذي يقترحه علينا الأنجيل : الصداقة مع يسوع و المحبة الأخوية ” ( فقرة 265 ). ‏ان أيماننا الارسالي ” يتقوي بالخبرة الشخصية ، و التي تجدد باستمرار ، في ‏تذوق صداقته و رسالته ” ( فقرة 266 ) .‏

‏- كثيرا ما يستخدم البابا فرنسيس الوصف التالي ، البسيطو المفيد للأرسالية : ” ‏ان الأرسالية هي الشغف بيسوع و لكن في الوقت نفسه ، هي الشغف بشعبه ” ‏‏( فرح الأنجيل ، 268 ). و هذا يعني أن من يختبر لقاءا عميقا مع يسوع ، كمرسل ‏، من خلال الصداقة الشخصية ، فكمبشر سيحاول أن يشارك الأخرين بثمار هذا ‏اللقاء . انطلاقا من اللقاء مع الله ، تتولد الرغبة في أن نكون أصدقاء للأخرين ، من ‏خلال مشاركة صداقتنا الخاصة مع الرب يسوع .‏