stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

هلم نهبط ونبلبل لغتهم – الأب وليم سيدهم

67views

كلنا يعرف قصة برج بابل الذي فيه تضامنت الشعوب ضد الله وحاولوا أن يتوحدوا في بينهم ليبنوا برجًا يناطحون به إله السموات والأرض، نسأل أنفسنا هل الرب فعلًا هو الذي بلبل الشعوب التي كانت تحاول التوحد بعيدًا عنه وتفتخر بأنها بنت برجًا يناطح السماء ويغالب الله نفسه، ساكن السماء.

إنها قصة مضحكة مبكية، تضاف إلى ملايين القصص التي اخترعها ومازال يخترعها البشر ليبنوا بيوتًا ويؤسسوا شركات ويقيمون معامل لأبحاث الفضاء والبحار والجينات … الخ، كل ذلك في غياب تام لحضور الله، أو في تجاهل تام لحضور الله في كل هذه المجالات.

هل يا ترى قول المرنم: “إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلًا يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ” (مز 127: 1). مازال يحمل ضرورة حضور الله في مشروع بناء أي بيت أم تهاوت هذه الآية مع غيرها من الآيات الواضحة الصريحة التي تدعو الإنسان إلى التمسك بالإيمان والعمل بمقتضاه لعمارة الأرض.

في الواقع، فإن الكتاب المقدس واضح وصريح منذ سفر التكوين حيث يدعو الله فيه الإنسان إلى الوجود “قصة آدم وحواء” ثم يخلق كل الدنيا التي يعطيها هدية للإنسان لكي يعمر الكون بها ويفرح.

ولكن رجوعًا إلى فعل البلبلة ما الذي حدث بالفعل مع شركاء برج بابل؟ لقد كان لهذا المشروع هدفان: الهدف الأول هو حماية سكان هذا البرج من الوقوع تحت خطر الطوفان مرة أخرى، والهدف الثاني هو الدخول والخروج من السماء بعيدًا عن الله.

إن هذا التحدي السافر لإراداة الله، هو رفض قاطع لطاعة الله واحترام القوانين والنواميس التي وضعها في الطبيعة. ومن هنا فإن المعنى الواضح من هذه الرواية، هي الفشل الذريع لأي مشروع يتحدى فيه الإنسان إرادة الله ونواميسه. فمثلًا رغبة هؤلاء في أن يكونوا عائلة واحدة بعيدة عن البشر وبعيدة عن الله في الوقت نفسه سيكون مصيره الفشل.

إن تعدد اللغات ليست لعنة بل بركة لإنها تجعل الثقافات والحضارات متلاقح وتُغني إحداها الأخرى والرغبة في توحيد البشرية في لغة واحدة وتحت سيطرة واحدة شيء غير طبيعي.

فنحن نعلم مثلًا إن الزواج من الأقرباء مهما حاولت القبيلة أو الأسرة المحافظة على وحدة الدم، فإن تفاعل الكرومزومات بين الأقرباء بسبب الكثير من الإعاقات الذهنية والجسدية كذلك الإحتفاظ بلغة واحدة بين جميع البشر رغم تعدد حضاراتهم وغياتهم هي افقار ما بعده افقار لتطور وغنى البشرية، وفي إشارة إلى العنصرة والروح القدس الذي جعل الجميع فيهم الجميع رغم اختلاف اللغات، فإن أساس الوحدة هو المسيح الذي وحد الأعداء، بين يهود ويونانيين ووثنيين، ليس في اللغة، لكن في الهدف الواحد هو الاعتراف بالله مخلصًا وأساس لجميع البشر جميع اللغات والحضارات.