stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعوية

هوية الكاهن القبطي الكاثوليكي الإيبارشي- الأب/ كرستيان فان نسبين

830views

cris

مقدمة

إن طرح مسألة الهوية في هذه اللحظة إنما هو دليل على تساؤل ورغبة في مزيد من الوضوح، والخطر في تحديد الهوية هو السقوط في دائرة التحديد السلبي، بمعنى تأكيد الاختلافات أي إبراز ما يُختلف فيه عن الغير بمعنى كاهن = غير علماني، قبطي = غير لاتيني وغير مسلم ، كاثوليكي = غير أرثوذكسي وإيبارشي = غير راهب…إلخ.

وليس هذا هو المفهوم المسيحي، ففي المسيحية الانتماء يعني انتماءً إلى المسيح، وتشمل الهوية الآخر أيضاً، فالمسيحي الحقيقي يتحدد ويتعرّف “خارج حدوده” أي بالآخر وفي علاقته البناءة بالآخر وبخروجه نحو الآخر : إن الآخر هو جزء من هوية المسيح لأن المسيح هو “عمانوئيل” أي الله معنا أي الله الذي خرج إلينا وبالتالي صارت هويتنا شركة مع الآخرين ومن أجلهم.

دور تاريخ الطائفة

الأصل: ظهرت الكنيسة القبطية الكاثوليكية في وقت اعترى فيه شيء من الضعف. في الكنيسة الأرثوذكسية كان هناك كهنة غيورين متكونين ومتفرغين، يعيشون حياة الأسرار كحياة تقوية مزدهرة (في بيئة ريفية) ذات هوية واضحة بدأت تتغير بسبب الانتقال من الريف إلى الحضر لنسبة كبيرة من المؤمنين.

بدأ الكنيسة القبطية في الظهور بهدف أن تكون حلقة الوصل أو “الكوبري” بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية: في سبيل ذلك أكبر تطابق ممكن مع الكنيسة الأرثوذكسية : الأنبا ألكساندروس اسكندر، الأب يعقوب موزير، أنبا يوحنا كابس، أنبا يؤنس ملاك، الأب أنطون نحال ، الأب يوسف خزام …

بعد فترة النمو والازدهار الأولى ظهرت على الساحة عناصر جديدة:

– صحوة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

– المجمع الفاتيكاني الثاني: المسكونية: مصالحة بين الكنائس

– من السبعينيات : تجاوزت روما الكنيسة القبطية الكاثوليكية ودخلت في حوار مباشر مع الكنيسة الأرثوذكسية.

– رفض الأرثوذكس لهذا “الكوبري”

– من هنا بدأت ظهور أزمة الهوية في الظهور حيث ظهر نوع من الاستقلالية عن ما يوجد عند الأرثوذكس مثل “القداس الجديد”.

– بدأت تجربة المنافسة والانغلاق خاصة أمام التشدد المتزايد في الكنيسة الأرثوذكسية: موقف “رد الفعل”.

البحث عن الهوية اليوم:

في بحثنا اليوم عن هويتنا نحتاج إلى مواجهة روحية للمسألة: “اسمعوا ما يقوله الروح للكنيسة” إن هذا يفترض العمق الروحي: ذلك أن غيابه يتسبب في اليأس والسلبية والضيق والإحباط (الإحباط ليس من روح الله) والبحث عن التعويض.

فبالتعمق الروحي والثقافي نكتشف دورنا، ونخرج من الإحباط خروجاً خلاقاً فمسألة الإيمان بالدور لا تتوقف على العدد ولا النفوذ بل على نوع من التميز الروحي والرعوي والرسولي والثقافي. دور نحو الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أيضاً دور نحو المجتمع بأجمعه.

السمات: يجب أن نركز على عملية التفاعل الخلاق بين السمات الأربع (والتفاعل عكس “الانتخابية”): كاهن قبطي كاثوليكي إيبارشي نحتاج إذن إلى الوحدة بينها ودون النفي أي عنصر للآخر:

فقبطي تعني:

• الوعي بالجذور المصرية واستيعابها : ثقافة مصرية، وإحساس مصري، وطنية سليمة ومواطنة حقيقية.

• التراث القبطي: معرفته وتذوقه ومن هنا الإبداع فيه: التراث الإسكندري- التراث الروحي والرهباني- تراث اللقاء مع الإسلام (إنثقاف) الأدب القبطي العربي.

• كل ما هو قبطي يخصنا: أيضاً خبرة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (لأني كاثوليكي يجب أن أحب الكنيسة الأرثوذكسية حباً شديداً).

• الإحساس بالتربة: أي القدرة على التحليل، ومعرفة البيئة، والتفاعل معها والحقيقة إن لدينا شيء من العجز عن الوصول إلى الجذور، من ثم نقوم أحياناً بعمل أشياء كالأرثوذكس ولكن بدون روح.

كاثوليكي: وإحساس بالمسكونة، “عالمية” الكنيسة (مختلفة عن “العولمة”):

• الاستفادة من كل الخبرات في الأماكن المختلفة وبالذات أيضاً في العالم الثالث روحياً ولاهوتياً ورعوياً…

• المسؤولية عن الكنيسة في العالم كله: البعد الإرسالي سيكون دعماً لحياة الطائفة ولهويتها.

• تجاوز القومية المنغلقة، والتمسك بروح وطنية عميقة

• الاهتمام بكل إنسان أي كل الفئات وكل الأفراد.

• الاهتمام بكل الإنسان: بكل أبعاده: “أن نجد الله في كل شيء ونجد كل شيء في الله”.

• الانفتاح على الاستفادة من الكنوز الروحية والرسولية الموجودة النابعة من كل الكنيسة: مع تمييز روحي رسولي والاستيعاب والانثقاف (أيضاً التمصير).

• مكان “روما” في تاريخنا القديم والحديث ميزة ولبس أيضاً.

• ولكن أحياناً شخصية غير “موحدة” “متشتتة” “انتخابية” وغير مستوعبة استيعاباً عميقاً أحياناً نكرر ما سمعناه ولكن دون عمق.

• الوعظ يخرج أحياناً بدون لون أو بين عالمين: ولا قبطي ولا كاثوليكي كما يصل أحياناً إلى تعصب كاثوليكي. لذلك يجب التركيز على ما هو عميق وليس على ما هو موضة. يجب التركيز على ما هو خبرة وليس على ما هو أفكار.

إيبارشي: 

• أي عضو في جماعة كهنوتية رأسها هو الأسقف في خدمة الكنيسة في منطقة معينة وهذا يعني الاستفادة من هذه الجماعة والإفادة بالمشاركة في المسؤولية عنها.

• مكلف بخلق جماعة في الرعية ومسؤول عن خرافها بحيث لا يمكنه أن يستبعد أحداً فليس من سلطة الكاهن الحرم بالإضافة إلى ان الحرم هو دواء للإصلاح ومن خلال ذلك فالراعي مكلف بالمساهمة في خلق الجماعة الإيببارشية.

• يمارس الكاهن الإيبارشي الكهنوت “البطرسي” المتميز عن الكهنوت البولسي: مسؤولية ثابتة دون تعارض بل بالتكامل بين هذين النوعين من الكهنوت فهو يعيش موهبته الخاصة بالتكامل مع المواهب الكهنوتية والغير كهنوتية الموجودة في الكنيسة. وفي داخل رعيته هو مكلف بالربط بين هذه المواهب والحركات المختلفة عبر احترامها جميعاً ومن خلال تمييز روحي…

كاهن وراعي: 

• خادم للشعب ولا سلطان ولا إقطاعي فالكنيسة ذاتها هي خدمة، وما حب التسلط سوى علامة من علامات الضعف الإنساني والروحي فالخادم الحقيقي يجد ذاته في نمو المخدومين.

• كاهن وراعي للجميع وليس للكاثوليك فقط مع كل الاحترام للآخرين ودون منافسة.

• في خدمة المصالحة بكل أبعادها.

• يعيش بطريقته الخاصة النصائح الإنجيلية: راع مع يسوع الفقير لا يعتمد على ما عنده من أشياء يعيش ببساطة وتجرد المواقف أمام المال متبتل تبتلاً رسولياً كحب متميز لحضور حب يسوع وعلى مثال قلب يسوع. مطيع طاعة رسولية لروح الله وأيضاً للمسؤولين.

• رجل صلاة : صلاة رسولية كاهناً قبل كل شيء مثل خوري آرس.

•  رجل حوار : يحس بالناس في بيئتهم فالناس يطلبون كاهناً قبل كل شيء.

مسيرة: روحية :

• تنطلق من الإحباط إلى المسؤولية والاستعداد للألم الرسولي (أكمل في جسدي في ما ينقص لآلام المسيح”) ومع كاردينال مارتيني لا يتم عمل الخير دون ما وجود شخص مستعد لدفع الحساب.

• تخرج بنا من هوية الخوف من الآخر إلى هوية متحررة من الخوف، وخاصة من الخوف إن الخوف هو مصدر عنف خارجي وداخلي.

• لا نخاف أن نكون قليلين عدداً أو نفوذاً “العدد في الليمون”، بل يجب أن نكون متميزين، وهكذا فقط نكون مقبولين في خاصيتنا- عند العدد الكبير: الأرثوذكس والمسلمين بل مرغوب فينا لمساهمتنا الخاصة.

يجب أن يجد الكهنة “أسلوباً متميزاً” ومن هذه الرؤية وهذا المنطلق نشعر أننا مسؤولون عن المجمع الإسكندري وتصبح رسالة “اسمعوا ما يقوله الروح للكنيسة” هي رسالة الكاهن الإيبارشي القبطي الكاثوليكي. وهي عين الرسالة التي سوف تنتقل به من حالة المفعول به إلى حالة الفاعل، وتنقله من الإحباط واليأس إلى الرجاء والتفاؤل. هذا الرجاء المبني على العمل والجهاد في سبيل الرسالة فالرجاء هو ما قارنه عمل وإلا فهو أمنية.