stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

« يا سِمْعانُ ابنَ يونا، أَتُحِبُّني أَكثَرَ مِمَّا يُحِبُّني هؤلاء؟القدّيس يوحنّا الثالث والعشرون

55views

القدّيس يوحنّا الثالث والعشرون (1881 – 1963)، بابا روما
يوميّات نفس، 1961

« يا سِمْعانُ ابنَ يونا، أَتُحِبُّني أَكثَرَ مِمَّا يُحِبُّني هؤلاء؟… أَتُحِبُّني؟… أَتُحِبُّني؟… »

يعرِفُ خليفةُ بطرس أنّ نعمة المحبّة وشريعتها هما اللتان تسندان، تحييان وتجمّلان كلّ شيء في شخصه ونشاطه؛ أمام العالم أجمع، تجد الكنيسة المقدّسة سندها، في تبادل المحبّة بين الرّب يسوع وبين سمعان بطرس، ابن يونا، كدعامة غير مرئيّة ومرئيّة: الرّب يسوع غير مرئي لعيون الجسد، والبابا، نائب المسيح، مرئي لعيون العالم أجمع. عند قياس سرّ المحبّة هذا بين الرّب يسوع ونائبه، أي شرف وأي لطافة لي، ولكن في الوقت نفسه أي دافع للارتباك بسبب الصِّغَر، والفراغ الذي أنا عليه.

على حياتي أن تكون مليئة بمحبّة يسوع وفي الوقت نفسه دفقًا دائمًا للمحبّة والتضحية لكلّ نفس وللعالم كلّه. في هذه المرحلة… يكون الانتقال مباشرًا إلى شريعة التضحية. فالرّب يسوع بنفسه يعلنها لبطرس: “الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لَمَّا كُنتَ شاباً، كُنتَ تَتَزَنَّرُ بِيَديكَ، وتَسيرُ إِلى حَيثُ تشاء، فإِذا شِخْتَ بَسَطتَ يَدَيكَ، وشَدَّ غَيرُكَ لكَ الزُّنَّار، ومَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء”.

بنعمة الربّ، لم أدخل بعد في هذه “الشيخوخة”، لكن بسنواتي الثمانين التي أتممتها، أرى نفسي على العتبة. عليّ أن أكون حاضرًا إذًا لهذه المرحلة الأخيرة من حياتي حيث تنتظرني القيود والتضحيات، حتّى التضحية بالحياة الجسديّة وانفتاح الحياة الأبديّة. يا ربّي يسوع، ها أنا حاضر لأبسط يديّ، يديّ المرتجفتين والضعيفتين، لأسمح أن يساعدني شخص آخر على ارتداء ملابسي، ويسندني في طريقي. ربّي، لقد أضفت قائلاً لبطرس: “وشَدَّ غَيرُكَ لكَ الزُّنَّار ومَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء”. آه! بعد نِعَمٍ كثيرة استفدت منها مدّة حياتي الطويلة، لم يعد هناك شيء لا أريده. أنت فتحت لي الطريق، يا ربّي يسوع؛ “يا مُعَلِّم، أَتبَعُكَ حَيثُ تَمضي” (مت 8: 19).