stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

روحية ورعويةموضوعات

‎ خل الحب وخل الاحتكار – الأنبا باخوم

564views

‎1‎‏.‏ خل الحب وخل الاحتكار

احبائي، ‏
في زمن الصيام المبارك، فترة تحضير لاستقبال قيامة الرب في حياتنا، بعض النقاط لمستني ‏واثرت في بطريقة شخصية وكم ارغب ان اتشارك معكم بها. ‏

كان يسوع يعلم أَن كل شيء قد تم، فقال: “انا عطشان” (يو 19: 28). احتياج بشري عادي؛ انسان ‏يتألم، فيطلب الماء. هل هناك معنى اخر؟ ‏

كلمة “كل شيء” تجعلنا نفهم ان المقصود هي الاحداث التي تمت حتى الان. نفس الكلمة في: ‏‏”ورأى الله كل شيء صنعه، فاذا هو حسن جدا” (تك 1: 31). يقصد يوحنا “بكل شيء” هذا المشروع ‏الاول الذي بدأه الله، هذه الخليقة التي خلقها، بسبب حبه للإنسان. دخلت فيه الخطيئة، ففقد جماله. الله لم ‏يتركه، فدبر مشروع خلاصي. هذا هو ال”كل شىء”. هذا الخلاص.‏

وكلمة “تم” تُرجمت بكلمة “انتهى” ومرات “حدث”. المعنى الاصلي هو “وصل الى هدفه، ‏غايته”. كان يسوع يعلم أن كل شىء قد وصل الى هدفه، اي ان كل الخليقة وصلت الى الهدف. ‏مشروع الاب الخلاصي قد تحقق. الان يسوع ينظر من على الصليب، ويجد ان هناك خليقة جديدة.‏

فقال: “انا عطشان” كما قال للمرأة السامرية من قبل: “اسقيني” (يو 4: 7). لأنه كان يريد ان ‏يعطيها ماء أخر. الماء الحي، اي الروح القدس الذي سيناله المؤمنون عند ساعة مجده (يو 7: 38- 39). ‏وها هي الان ساعة مجده. المسيح يريد ان يعطي هذا الروح لكل البشرية. لذلك يطلب من جديد الماء ‏من صالبيه من كل انسان، لكي يعطينا اياه. ‏

‏”أنا عطشان” كلمة تعني الرغبة والاشتياق. يقول المسيح: “طوبى للجياع والعطاش الى البر ‏فإنهم يُشبعون” (مت 5: 6). المزمور: “عطشت أليك نفسي” (مز 63: 2). عطش المسيح هو في العمق اشتياق ‏لملاقاة الاب، هو رغبة للرجوع لحضن الآب حاملاً معه ناسوته، بشريتنا، انا وانت. ‏

فأعطوه اسفنجة مبللة بالخل، “سقوني في عطشي خلاً ” (مز 69: 22). يتكلم المرنم عن الامه ‏وعذابه. عن الظلم الذي يقع عليه واهانة اعداءه له، لدرجة انهم في عطشه اعطوه خلاً بدل الماء. ‏ويستمر ويقول سيدفعون ثمن كل هذا، سخط الرب سينزل عليهم. ‏

المسيح يأخذً خلاً. خطيئة الانسان وصلت الى تمامها، قتلت صانع الحياة. والان حسب ‏المزمور وقت غضب الرب، النار تسقط كي تلتهم الاعداء. هذا لا يحدث. مكان النار يوجد المسيح ‏الذي يسلم روحه. يسلم الروح القدس. فبدلاً من غضب الرب وحكمه بالانتقام، تظهر الرحمة والمغفرة. ‏الرب لم ينتقم من البشر في شخص المسيح، ولكن وجود البار وثقته في الرب قادر بها ان ينقذ ‏الخاطئين. كما كان يرغب الرب عند سدوم وعمورة وحديثه مع إبراهيم. وجود البار ينقذ، وليس ‏عقاب الرب للبار هو الذي ينقذ. ‏

ومن جديد الخل، علامة على الاحتكار والاهانة والتعذيب، يقدمه الجنود في الاناجيل حسب ‏متى ومرقس ولوقا، فيزوقه ويتركه. في انجيل يوحنا، لا يذكر من يقدمه، ولا يقول انه تركه بل اخذه. ‏المسيح اخذ الخل وشربه. ‏

الخل أيضا حسب العهد القديم، شراب العطشان، شراب الجنود، العاملين بالحقل طوال النهار، ‏هو النبيذ المعتق، والذي اذا خلط بالزيت لا يصبح مرا. نفس الكلمة: خل. هو شراب التفهم والمودة ‏والعون لمن هو عطشان وبلا مأوى، مثلما فعل بوعز براعوس (راعوس ٢: ١٤). أعطاها الخل لأنها ‏كانت عطشى. الخل علامة على السند والحب والمساعدة أيضا. ‏

الكتاب يعرض لنا الاثنين، علامة التعذيب وعلامة والحب. يأخذ معناه وتفسيره حسب من ‏الذي يقدمه ولماذا يقدمه. الكتاب يقدم لنا رد فعل البشرية امام صليب المسيح. ويقول امامه ماذا اعطي؟ ‏خل الحب، ام خل الاحتكار. خل السند والعون، ام خل التعذيب. ‏

امام زوجة او زوج مصلوب بسبب خطاياه او خطايا الاخرين، ماذا اقدم؟ امام متألم، مهمش، ‏معاق، امام ذاتي في ضعفها. كلنا بصورة او بأخرى مسمرين، مقيدين على صليب، مستحقين له او لا. ‏الواقع مسمر. هنا اصرخ: (انا عطشان)، عطشان ان أرى وجهك، عطشان ان اكتمل بك، عطشان ان ‏اسكن فيك، عطشان ان ادخل في اعماقك، هوة قلبي وكياني لا تمتلئ، من حب، من سلطة، من مال، ‏من تقدير، ما زلت عطشان لك، لروحك القدوس، هذا القادر ان يصرخ بداخلي ويقول لي: تشدد، ‏تشجع، الرب يدبر. ‏

صلوا لاجلي ‏
‎+ ‎باخوم ‏