القديس ڤيسنت فيرّيري الكاهن San Vincenzo Ferreri- Sacerdote

٥ إبريل ٢٠٢٥
إعداد الأب وليم عبد المسيح سعيد الفرنسيسكاني
وُلِدَ “ڤيسنت” (ومعناها المنصور، وقد أسماه والده بهذا الاسم تيمُناً بالقديس ڤيسنت الشهيد شفيع ڤالنسيا) في 23 يناير 1350م، بمملكة ڤالنسيا (التابعة لمملكة إسبانيا حالياً)، كإبنٍ رابع لرجل من النبلاء يُدعى “جيام فيرير”، وأمٍ هي “كونستانسا ميكيل”.
كثير من الأمور العجيبة حدثت قبل ميلاده، حيث ترائىَ راهباً دومنيكانياً لوالده في حُلم، وأخبره أن طفله القادم سيكون شهيراً على مستوى العالم.
منذ عمر مُبكِّر، تعلَّق الفتى ڤيسنت بالأمور الروحية، فكان يصوم يومي الأربعاء والجمعة دون أن يُلزمه أحد بذلك، لأنه كان شديد الشغف بأحداث آلام وصلب المسيح، وكثير التأمل في مشهد الصلب وأحداثه بالإنجيل.
كذلك كان يحب الفقراء ولا يتكبر عليهم، بل يُعطي من طعامه ومقتنياته الشخصية لمساعدتهم.
بدأ تعليمه الأساسي بعمر الثامنة، ثم درس الفلسفة واللاهوت بعمر الرابعة عشر. بعمر التاسعة عشر إلتحق برهبنة الدومنيكان.
وبرغم حماسه للدخول إلا أن كثير من العوامل حاولت إثنائه عن قرار التكريس بالرهبنة، فالوالدين كانا يفضلان أن يكون كاهناً دون الدخول في رهبانية، وكذلك بعض المشكلات التي واجهته في دير الإبتداء، كل تلك المعوّقات لم تحول دون حلم البقاء بالرهبانية.
بل دفعته لإماتات وتضحيات كبيرة لضمان التحكم في ردود أفعاله وامتلاك القدرة على البقاء، فنجح فعلياً في الاستمرار بالرهبنة.
لمدة ثلاث سنوات متواصلة تفرَّغ تماماً لقراءة الكتاب المقدس، وأصبحت تعاليم الإنجيل محفوظة في قلبه. وتمت سيامته الكهنوتية عام 1379م.
وعُيِّن بكنيسة في برشلونة. بعدها حصل على ماجستير في اللاهوت، كما أصبح مُحاضراً للفلسفة، من بعدها حصل على درجة الدكتوراة في اللاهوت.
مع حلول الإنقسام الغربي للكنيسة، والذي بدأت وقائعه من عام 1378م، حيث قُسِّمت الكنيسة الغربية لقسمين ثم ثلاثة، تأثر الأب ڤيسنت بالوضع المأساوي للكنيسة وما حدث من تواجد للبابا الرسمي وضدّ البابا في فرنسا.
وبرغم عدم ترحيبه بشخص البابا الرسمي “أوربانوس السادس”، إلا أنه لم يكن مُشجعاً لضدّ البابا المتواجد على كرسي أڤينيون بفرنسا.
وهذا الوضع تسبب له في الكثير من المعاناة النفسية والمرض الجسدي أيضاً، بالظبط كما حدث للقديسة كاترين السيانية في تلك الفترة.
كان دواء الأب ڤيسنت الشافي هو التنقُّل بين الدول وتبشير اليهود والوثنيين في أوروبا، كذلك إهتم بإعادة تبشير المسيحيين ذوُ الإيمان الموروث والذين لا يعرفون الكثير عن تعاليم المسيح وترجمتها الحياتية.
لهذا الهدف قضى 21 عاماً بين إنجلترا وإيطاليا ومملكة كستالي ومملكة الأراجون وفرنسا وسويسرا.
وبرغم أنه لا يجيد سوى اللغة الإسبانية إلا أن الكثير من معاصريه أكدوا أنه كان لديه موهبة التكلُّم بالألسنة وهذا هو تفسير قدرته على التحدث مع أصحاب اللغات الأوروبية المختلفة.
ويُذكر أنه التقى الراهبة “كوليت من كوربي” وأدّى عظات رياضة روحية لها ولراهبات ديرها. وكانت هي التي أنبئته أنه سيتوفىَ بفرنسا.
برغم أنه لم يكن مريضاً بشكل خطير في فرنسا ولم يستدعي الأمر عودته إلى إسبانيا، إلا أنه توفيَّ بالفعل في مدينة بريتاني الفرنسية يوم 5 إبريل 1419م بعمر التاسعة والستين.
تم دفن جثمانه بكاتدرائية سان پيار في ڤان، بشرق فرنسا،.
تم إعلان قداسته عام 1455م، عن يد البابا “كالكستس الثالث”.
عادةً ما يُرسم في الأيقونات واللوحات بأجنحة ملاك ويعلوه لسان من نار إشارة إلى موهبة التكلم بألسنة. وأحياناً يُضاف إلى كل ذلك بوق في يده وكأنه أحد ملائكة الدينونة الذين يصفهم سفر الرؤية. نظراً لجهوده في تحذير المسيحيين أصحاب الإيمان الموروث الذين يمتلكهم الكسل الروحي ويعيشون فقط للمادة والعالم.