القراءات اليومية بحسب الطقس الماروني ” 30 يونيو – حزيران 2021 “
عيد الرسل الاثني عشر
رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 21-12:10
يا إخوتي، فلا فَرْقَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ ويُونَانِيّ، لأَنَّ الرَّبَّ هُوَ نَفْسُهُ لِجَميعِهِم، يُفِيضُ غِنَاهُ عَلى جَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ.
فَكُلُّ مَنْ يَدْعُو ٱسْمَ الرَّبِّ يَخْلُص.
إِذًا فَكَيْفَ يَدْعُونَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بَمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِهِ بِدُونِ مُبَشِّر؟
وكَيْفَ يُبَشِّرُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوب: «مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ المُبَشِّرِينَ بِالخَيْر!».
ولكِنْ لَمْ يُطِيعُوا كُلُّهُم بِشَارَةَ الإِنْجِيل، لأَنَّ آشَعْيَا يَقُول: «يَا رَبّ، مَنْ آمَنَ بِمَا سَمِعَ مِنَّا؟».
إِذًا فَالإِيْمَانُ هُوَ مِنَ السَّمَاع، والسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ المَسِيح.
لكِنِّي أَقُول: أَلَعَلَّهُم لَمْ يَسْمَعُوا؟ بَلَى! «في الأَرْضِ كُلِّهَا ذَاعَ مَنْطِقُهُم، وفي أَقَاصي المَسْكُونَةِ كَلامُهُم».
وأَقُول: أَلَعَلَّ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْلَم؟ يَقُولُ مُوسَى أَوَّلاً: «أَنَا أُثِيرُ غَيْرَتَكُم بِمَنْ لَيْسُوا شَعْبًا، وبِشَعْبٍ غَبِيٍّ أُثِيرُ غَضَبَكُم!».
أَمَّا آشَعْيَا فَيَجْرُؤُ ويَقُول: «وجَدَني الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُوني، وٱعْتَلَنْتُ لِلَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّي».
أَمَّا في شَأْنِ إِسْرَائِيلَ فَيَقُول: «بَسَطْتُ يَدَيَّ النَّهَارَ كُلَّهُ نَحْوَ شَعْبٍ عَاصٍ وَمُتَمَرِّد!».
إنجيل القدّيس متّى 38-36:9
رَأَى يَسُوعُ الجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِم، لأَنَّهُم كَانُوا مَنْهُوكِيْن، مَطْرُوحِينَ مِثْلَ خِرَافٍ لا رَاعِيَ لَهَا.
حينَئِذٍ قَالَ لِتَلامِيْذِهِ: «إِنَّ الحِصَادَ كَثِيْر، أَمَّا الفَعَلَةُ فَقَلِيْلُون.
أُطْلُبُوا إِذًا مِنْ رَبِّ الحِصَادِ أَنْ يُخِرِجَ فَعَلَةً إِلى حِصَادِهِ».
التعليق الكتابي :
الطوباويّ يوحنّا هنري نِيومَن (1801 – 1890)، كاهن ومؤسّس جماعة دينيّة ولاهوتيّ
عظة بعنوان: ” حضور الله غير المرئي”
« ورأَى الجُموعَ فأَخذَته الشَّفَقَةُ علَيهم، لأَنَّهم كانوا تَعِبينَ رازِحين، كَغَنَمٍ لا راعيَ لها »
يا إخوتي، أنظروا من حولكم… لِمَ نجد الكثير من التغييرات والنضالات، والعديد من الشِيَع والعديد من قوانين الإيمان؟ لأنّ البشر غير راضين وقلقين. ولِمَ هم قلقون، كلٌّ بمزموره، وعقيدته، ولغَتِه، ووَحْيِهِ، وتحليله؟ إنّهم قلقون لأنّهم لم يجدوا ما يبحثون عنه. يا للأسف! هذا هو الوضع فعلاً في بلدنا المعروف بأنّه بلد مسيحيّ: لم يكتسب عدد كبير من الناس أيّ شيء من الإيمان، غير عطشٍ إلى ما لا يملكون، وتوقٍ إلى بلوغ السلام الحقيقي، وما يخلّفه هذا العطش من حمّى وتخبّط. كلّ هذا لم يوصلهم بعد إلى وجود الرّب يسوع المسيح، الذي هو “الفرح التامّ” (يو 15: 11) “والنَعيم على الدَّوام” (مز 16[15]: 11) …
لو كانوا قد تغذّوا من “خبز الحياة” (يو 6: 35) وتذوّقوا الشّعاع اللّذيذ، لكانت عيونهم انفتحت كما انفتحت عينا يوناتان (راجع 1صم 14: 27) ولكانوا عرفوا مخلّص البشر. لكن لكونهم لم يفهموا هذه الأمور المرئيّة، عليهم البحث أكثر، وهم ما زالوا تحت رحمة الإشاعات الآتية من بعيد.
إنّه مشهدٌ محزنٌ: يرزح شعب الله على التلال “مِثْلَ خِرَافٍ لا رَاعِيَ لَهَا”. وعوض أن يبحث في الأماكن التي لطالما تردّد إليها الربّ وفي المسكن الذي أسّسه، فإنّه يهتمّ بالمسائل البشريّة، ويتبع مُرشدين غرباء ويسمح لآراء جديدة بأن تسيطر عليه، ويصبح لعبة الصدفة أو مزاج اللحظة وضحيّة الإرادة الشخصيّة. إنّه قلق جدًّا، ومحتار تسيطر عليه الغيرة، “تَتقاذَفُه أَمْواجُ المَذاهِب وَيعبَثُ بِهِ كُلُّ رِيح فيَخدَعُه النَّاسُ ويَحتالونَ علَيه بِمَكرِهِم لِيُضِلُّوه” (أف 4: 14). كلّ ذلك يحصل بسبب عدم البحث عن “رَبٍّ واحِدٍ وإِيمانٍ واحِدٍ ومَعْمودِيَّةٍ واحِدة، وإِلهٍ واحِدٍ أَبٍ لِجَميعِ الخَلْقِ وفوقَهم جَميعًا، يَعمَلُ بِهم جَميعًا وهو فيهِم جَميعًا” (أف 4: 5-6) وحيث فيه “يجدون الراحة لأنفسهم” (مت 11: 29).