stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

البابا والكنيسة في العالم

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا لاوُن الرابع عشر يسلط الضوء على الرجاء المسيحي

18views

نقلا عن الفاتيكان نيوز

27 أغسطس  2025

كتب : فتحى ميلاد – المكتب الاعلامي الكاثوليكي بمصر .

أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في قاعة بولس السادس في الفاتيكان وتابع خلالها سلسلة التعليم حول موضوع “يسوع المسيح رجاؤنا”. ووجه الأب الأقدس نداء في ختام مقابلته العامة كي يوضع حد للنزاع في الأرض المقدسة.

استهل البابا لاوُن الرابع عشر مقابلته العامة مع المؤمنين قائلا نتوقف اليوم عند مشهد يطبع بداية آلام يسوع: لحظة اعتقاله في بستان الزيتون. وأشار إلى أن يوحنا الإنجيلي لا يقدم لنا يسوع خائفًا، يهرب أو يختبئ. بل بالعكس، يقدّم لنا إنسانا حرا، يتقدّم ويتكلم مواجهًا الساعة التي فيها يمكن أن يظهر نور المحبة الأعظم. وإذ توقف عند ما جاء في إنجيل يوحنا “كانَ يسوعُ يَعلَمُ جَميعَ ما سَيَحدُثُ له، فخَرَجَ وقالَ لَهم: “مَن تَطلُبون؟” (يوحنا ١٨، ٤)، تابع البابا لاوُن الرابع عشر تعليمه الأسبوعي قائلا إن يسوع يعلم، ومع ذلك قرر ألا يتراجع. سلّم نفسه، لا عن ضعف بل محبَّة. محبة كاملة، ناضجة، لا تخشى الرفض. وأشار إلى أنه في هذه العلامة، يتجسد رجاء الخلاص لإنسانيتنا: نعلم أنه حتى في أحلك لحظة، يمكن أن نبقى أحرارا لأن نحب حتى النهاية.

وحين أجاب يسوع “أنا هو”، وقع الجنود على الأرض، تابع البابا لاوُن الرابع عشر تعليمه الأسبوعي، وأشار إلى أن يسوع يكشف أن حضور الله يظهر تحديدا حيث تختبر البشرية الظلم والخوف والوحدة. وهناك يكون النور الحقيقي مستعدا ليسطع دون خوف من أن يغمره الظلام. وفي ظلمة الليل، حين يبدو كل شيء ينهار، يُظهر يسوع أن الرجاء المسيحي ليس هروبًا، بل هو قرار. وهذا الموقف هو ثمرة صلاة عميقة لا نطلب فيها من الله أن يجنّبنا الألم إنما أن يعطينا القوة كي نثابر في المحبة، واثقين أن الحياة التي نقدمها بحرية بدافع المحبة لا يمكن لأحد أن ينزعها منا.

وتوقف البابا لاوُن الرابع عشر مجددا عند ما جاء في إنجيل يوحنا ” فإِذا كُنتُم تَطلُبوني أَنا فدَعُوا هؤلاءِ يَذهَبون” (١٨، ٨)، وتابع تعليمه الأسبوعي لافتًا إلى أن يسوع في لحظة اعتقاله لم يكن مهتمًا بأن يخلص نفسه، لقد أراد فقط أن يتمكن أصدقاؤه من الذهاب أحرارا. ويُظهر ذلك أن تضحيته هي فِعل محبة حقيقية. عاش يسوع كل يوم من حياته كاستعداد لهذه الساعة. كان قلبه يعلم جيدا أن بذل الحياة من أجل المحبة ليس فشلاً، بل فيه خصوبة خفية، مثل حبة الحنطة التي إن وقعت على الأرض لا تبقى وحدها بل تموت وتأتي بثمر. هنا يكمن الرجاء الحقيقي، قال البابا لاوُن الرابع عشر: لا في البحث عن تجنب الألم، إنما الثقة بأنه حتى في أشد الآلام ظلما، تختبئ بذرة حياة جديدة.

وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر ونحن؟ كم من مرة ندافع عن حياتنا، ومشاريعنا، وأماننا، غير مدركين أننا هكذا نبقى وحدنا. إن منطق الإنجيل مختلف تماما: وحده ما يُعطى يُزهر، وحدها المحبة التي تصبح مجانية تستطيع أن تُعيد الثقة حيث كل شيء يبدو ضائعًا. هذا هو رجاء إيماننا، تابع البابا لاوُن الرابع عشر يقول، فخطايانا وترددنا لا يمنعان الله من أن يغفر لنا ويعيد لنا الرغبة في استئناف اتباعه كي يجعلنا قادرين على أن نبذل حياتنا من أجل الآخرين. وتابع قائلا أيها الإخوة والأخوات، لنتعلّم نحن أيضا أن نسلّم ذاتنا لإرادة الله، ونجعل حياتنا جوابًا على الخير الذي نلناه. ففي الحياة، لا حاجة لأن يكون كل شيء تحت السيطرة. يكفي أن نختار كل يوم أن نحب بحرية. هذا هو الرجاء الحقيقي: أن نعلم أنه حتى في ظلمة المحنة، محبة الله تعضدنا وتُنضج فينا ثمرة الحياة الأبدية.

وفي ختام مقابلته العامة مع المؤمنين صباح اليوم الأربعاء في قاعة بولس السادس في الفاتيكان، وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر نداء استهله قائلا يوم الجمعة الماضي، رافقنا بالصلاة والصوم إخوتنا وأخواتنا الذين يعانون بسبب الحروب. وأوجه اليوم أيضا نداء قويا إلى الأطراف المعنية وإلى الجماعة الدولية كي يوضع حد للنزاع في الأرض المقدسة، الذي سبب الكثير من الخوف والدمار والموت. وتابع البابا لاوُن الرابع عشر داعيا إلى إطلاق سراح جميع الرهائن، وإلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإلى تسهيل الدخول الآمن للمساعدات الإنسانية، وإلى الاحترام الكامل للقانون الإنساني، لاسيما واجب حماية المدنيين ومنع العقاب الجماعي والاستخدام العشوائي للقوة والتهجير القسري للسكان. كما وقال البابا لاوُن الرابع عشر إنه ينضم إلى البيان المشترك الذي أصدره بطريركا القدس للروم الأرثوذكس وللاتين يوم أمس الثلاثاء وطالبا بإنهاء دوّامة العنف ووضع حد للحرب وإعطاء الأولوية للخير العام للأشخاص.