stay connected

- Advertisement -
الكنيسة الكاثوليكية بمصر

construct design

Travel

البابا والكنيسة في العالم

90 عاما لإذاعة الفاتيكان، تاريخ طويل وتحديات جديدة ورغبة دائمة في حمل نور الإنجيل وصوت البابا إلى العالم

57views

نقلا عن الفاتيكان نيوز

9 فبراير 2021

كتب : فتحي ميلاد – المكتب الاعلامي الكاثوليكي بمصر .

تحتفل إذاعة الفاتيكان بمرور 90 سنة على تأسيسها، ويأتي الاحتفال في مرحلة تفرض تحديات جديدة أمام العالم. وتواصل الإذاعة انطلاقا من تاريخها الطويل التجدد ومواجهة التحديات ساعية دائما إلى حمل كلمة الله ونور الإنجيل وصوت البابا إلى العالم بأسره.

حوالي 12 ألف ساعة من البث سنويا ما بين نقل مباشر وبرامج إعلامية وليتورجية وموسيقية، هذا ما يمكن اعتباره بطاقة الهوية لإذاعة الفاتيكان التي أراد تأسيسها البابا بيوس الحادي عشر موكلا إياها إلى الرهبنة اليسوعية، وأسسها عمليا العالم الشهير غولييلمو ماركوني 90 سنة مضت. وتبث الإذاعة اليوم بـ 41 لغة حاملة إلى العالم بأسره يوميا كلمات الإنجيل وصوت البابا.

ويأتي الاحتفال بالعام التسعين لتأسيس الإذاعة بينما تواجه البشرية بكاملها اختبارا من بين الأكثر صعوية بسبب وباء كوفيد 19، ومع مواصة الإذاعة رسالتها التي ميزتها منذ البداية أي عدم ترك أحد بمفرده وحمل رجاء الإعلان المسيحي وصوت البابا وقراءة الوقائع في نور الإنجيل. تسائلنا بالتالي المرحلة الحالية وتفرض علينا تحديات إضافية، فمع قرار البابا فرنسيس على سبيل المثال في 9 آذار مارس 2020 نقل القداس اليومي من كابلة بيت القديسة مرتا على الهواء مباشرة كي يتمكن العالم بأسره من الصلاة معه، في وقت عُلقت فيه في الكثير من الدول المشاركة الجسدية للمؤمنين في الطقوس والاحتفالات الكنسية، فرض هذا على إذاعة الفاتيكان مضاعفة الجهود على الصعيدين التقني والتحريري. تعددت من جهة أخرى المبادرات، فإلى جانب النقل الحي بلغات عديدة تم ابتكار برامج جديدة وتقديم كتب صوتية، وتواصل الإذاعة وإلى جانب الإعلام جمع وسرد قصص قرب وإغاثة وتضامن، وتبرز وجه الكنيسة وجميع مَن يعملون في المجتمعات على تشييد جسور وتقديم المساعدة والدمج، وذلك غالبا في صمت.

وتشير الإحصائيات والأبحاث من جانبها إلى تمتع إذاعتنا بصحة جيدة، وهي اليوم وفي الكثير من مناطق العالم لا فقط إرسالا إذاعيا بل وأيضا صور ورسائل وتفاعل، كما وتسكن الإذاعة وسائل التواصل الاجتماعي وتصبح جزءا منها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإصلاح الذي أراده البابا فرنسيس يوجهنا إلى بُعد جديد يتميز بتكامل الإذاعة مع الوسائل الأخرى مثل جريدة أوسيرفاتوري رومانو. وقد ساهم العاملون في إذاعة الفاتيكان، وهم من 69 بلدا، في إطلاق الموقع فاتيكان نيوز الذي يضمن تدفق المعلومات والإسهامات عبر الفيديو والصور الفوتوغرافية، الصوتيات والنصوص. توفر من جهة أخرى وعلى سبيل المثال دائرة الاتصالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بودكاست الإذاعة ترافقها في حالات كثيرة الصور والتصميمات المصورة، كما ولا يندر أن تتحول تقارير النشرات الإخبارية أو برامج الإذاعة إلى صفحات ويب أو مقالات على صفحات جريدة أوسيرفاتوري رومانو ما يجعلنا تعبيرا عن عمل فريق كبير، ولا تزال المسيرة متواصلة.

مستجد آخر لإذاعة الفاتيكان، مع احتفالها بعامها التسعين ومع تاريخها الطويل في الحديث بلغات عديدة، يتمثل في الإذاعة عبر الشبكة والتي تبدأ الآن باللغات الإيطالية، الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، البرتغالية، الألمانية والأرمنية وسيتم خلال هذا العام تأسيس حوالي 30 قناة تبث على الهواء في 30 لغة يمكن الاستماع إليها سواء على صفحة إذاعة الفاتيكان، التي تم تطويرها خصيصا في تنسيق مع موقع فاتيكان نيوز، أو عبر التطبيق الحالي لإذاعة الفاتيكان، كماوستخصَّص مساحات كبيرة للموسيقى والليتورجية باللاتينية.

هذا وإلى جانب بث إذاعة الفاتيكان برامجها عبر العديد من التقنيات الحديثة لا يمكننا أن ننسى بشكل خاص الإرسال عبر الموجات القصيرة والذي يجسد ما يطالب به البابا فرنسيس بقوة، أي الوصول إلى ضواحي العالم. ومن الأحداث المؤثرة في هذا السياق شهادة الأب بييرلويجي ماكالي الكاهن الذي اختُطف في النيجر سنة 2018 وتم إطلاق سراحه في تشرين الأول أكتوبر 2020، حيث أعرب عقب إطلاق سراحه عن الرغبة في أن يأتي لزيارتنا في إذاعة الفاتيكان. وقال إن مختطفيه سمحوا له خلال تلك الفترة الطويلة باستخدام جهاز راديو صغير يستقبل الموجات القصيرة فكانت هذا النافذة التي يدخل منها الهواء حسب ما ذكر. كان الكاهن الأسير ومن خلال هذا الجهاز الصغير المكسور، والذي كان من الضروري إصلاحه أكثر من مرة، يستمع إلى إذاعة الفاتيكان بالفرنسية والإيطالية وتَمكن من المشاركة في قداس العنصرة الذي ترأسه البابا فرنسيس، وكان هذا قربا لن ينساه أبدا حسب ما قال لنا.

واليوم ومع الاحتفال بالعام التسعين لإذاعتنا نتطلع إلى الأمام بقوة وبالوعي بالجذور والرغبة في حمل نور الإنجيل إلى العالم. ومن أجل مسيرة جيدة من الضروري الوعي بالأصل ومعرفة في أي اتجاه نسير، ولإذاعة الفاتيكان تاريخ طويل من الخدمة لدعم الإيمان والحرية، الحقيقة والكنيسة، عقود من الزمن بإشراف اليسوعيين الذين يواصلون إدارة العديد من هيئات التحرير. وقد انطلق تاريخ الإذاعة من أول رسالة صوتية للبابا بيوس الحادي عشر وجهها إلى كل الشعوب ولكل إنسان. وكان للإذاعة دور كبير خلال الحرب العالمية الثانية حيث كانت جسرا مساهِمة في الحصول على معلومات حول آلاف الأشخاص ما بين مفقودين وأسرى. وقد تجاوزت الإذاعة الجدران المختلفة فكان يستمع إليها الكثيرون سرا تحت الأحكام الشمولية مخاطرين بحياتهم حيث كانت هذه الطريقة الوحيدة للمشاركة في القداس. ناهيك عن دور الإذاعة خلال المجمع الفاتيكاني الثاني عبر أكثر من 3 آلاف ساعة من الإرسال. لا يُنسى من جهة أخرى نجاح إذاعة الفاتيكان في مواجهةٍ كانت اختبارا للكثير من المؤسسات والبنى، أي تغطية 72 يوما حاسمة بدأت مع وفاة البابا بولس السادس سنة 1978 التي عُرفت بسنة البابوات الثلاثة. تعاملت إذاعة الفاتيكان أيضا مع الثورة الرقمية والنقل عبر الأقمار الصناعية وتحديات متواصلة وصولا إلى الوباء الذي نعيشه اليوم، وذلك انطلاقا من الرغبة الدائمة في القرب من جميع الأشخاص الراغبين في البحث والإصغاء.