القراءات اليومية بحسب الطقس الماروني ” 28 أبريل – نيسان 2020 “
الثلاثاء الثالث من زمن القيامة
مار يوحنّا من الاثنين والسبعين رسول
رسالة القدّيس بطرس الأولى 12-1:3
يا إخوَتِي، أَنْتُنَّ، أَيَّتُهَا النِّسَاء، إِخْضَعْنَ لأَزْوَاجِكُنَّ، حتَّى وإِنْ كَانَ بَعضُهُم لا يُطِيعُونَ كَلامَ الله، يُرْبَحُونَ، بِدُونِ كلام، بَفَضْلِ سِيرَةِ نِسَائِهِم،
وذلِكَ عِنْدَما يُلاحِظُونَ مَا في سِيرَتِكُنَّ مِنْ عَفَافٍ وٱحْتِرَام.
لا تَكُنْ زِينَتُكُنَّ في الظَّاهِر، بِجَدْلِ الشَّعْر، والتَّحَلِّي بِالذَّهَب، أَو لِبْسِ الثِّيابِ الفَاخِرَة،
بَلْ في الإِنْسَانِ الخَفِيِّ، في القَلْب، بِزِينَةِ الرُّوحِ الوَدِيعِ الهَادِئ، الَّتي لا تَبْلى: ذَاكَ هُوَ الثَّمِينُ في نَظَرِ الله!
هكذَا كَانَتْ تَتَزَيَّنُ قدِيمًا النِّسَاءُ الرَّاجِياتُ للهَ، وهُنَّ خاضِعَاتٌ لأَزْوَاجِهِنَّ،
مِثْلَ سَارَةَ الَّتي أَطاعَتْ إِبرَاهِيمَ فَدَعَتْهُ سيِّدَهَا. وقَد صِرْتُنَّ لَهَا بنَاتٍ يَعْمَلْنَ الخَير، بِغَيرِ خَوفٍ ولا ٱرْتِيَاع.
كذلِكَ أَنْتُم، أَيُّهَا الرِّجَال، سَاكِنُوا نِسَاءَكُم بتَفَهُّم، لأَنَّهُنَّ أَضْعَفُ مِنْكُم جَبْلَةً، وأَكْرِمُوهُنَّ لأَنَّهُنَّ وَارِثَاتٌ معَكُم نِعْمَةَ الحَيَاة، لِئَلاَّ يُعِيقَ صَلَواتِكُم شَيء.
وأَخيرًا كُونُوا جَمِيعًا عَلى رَأْيٍ وَاحِد، مُتعاطِفِين، مُحِبِّينَ لِلإِخْوَة، رُحَمَاء، مُتَواضِعِين.
لا تَرُدُّوا الشَّرَّ بِالشَّرِّ أَوِ الشَّتِيمَةَ بِالشَّتِيمَة، بَلْ بِالعَكْسِ بَارِكُوا، لأَنَّكُم لِهذَا دُعِيتُم، لِتَرِثُوا البَرَكَة؛
لأَنَّ الكِتَابَ يَقُول: «مَنْ أَرادَ أَنْ يُحِبَّ الحَيَاة، ويَرى أَيَّامًا صَالِحَة، فَلْيَصُنْ لِسَانَهُ عَنِ الشرّ، ولا تَنْطِقْ شَفَتَاهُ بِالْمَكْر،
وَليَتَجَنَّبِ الشَّرَّ ويَصْنَعِ الخَير، ويَطلُبِ السَّلامَ ويَتَّبِعْهُ.
لأَنَّ عَينَيِ الرَّبِّ إِلى الأَبْرَارِوأُذُنَيهِ إِلى دُعَائِهِم، أَمَّا وَجْهُ الرَّبِّ فَعلى فَاعِلِي الشُّرُور».
إنجيل القدّيس يوحنّا 34-28:6
فَقَالَ الْجَمْعُ ليَسُوع: «مَاذَا نَصْنَعُ لِنَعْمَلَ أَعْمَالَ الله؟».
أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «هذَا هُوَ عَمَلُ الله، أَنْ تُؤْمِنُوا بِمَنْ أَرْسَلَهُ الله».
فَقَالُوا لَهُ: «أَيَّ آيَةٍ إِذًا تَصْنَع، لِنَرَى ونُؤْمِنَ بِكَ؟ مَاذَا تَعْمَل؟
آبَاؤُنَا أَكَلُوا المَنَّ في البَرِّيَّة، كَمَا هُوَ مَكْتُوب: أَعْطَاهُم خُبْزًا مِنَ السَّمَاءِ لِيَأْكُلُوا».
فَقَالَ لَهُم يَسُوع: «أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَيْسَ مُوسَى مَنْ أَعْطَاكُم خُبْزًا مِنَ السَّمَاء، بَلْ أَبِي هُوَ الَّذِي يُعْطِيكُم مِنَ السَّمَاءِ الخُبْزَ الحَقِيقِيّ.
فَخُبْزُ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاء، والمُعْطِي الحَيَاةَ لِلْعَالَم».
قَالُوا لَهُ: «يَا سَيِّد، أَعْطِنَا هذَا الخُبْزَ كُلَّ حَين».
التعليق الكتابي :
القدّيس يوحنّا بولس الثاني (1920 – 2005)، بابا روما
الرسالة العامّة “الإفخارستيّا حياةُ الكنيسة” (Ecclesia de Eucharistia)، الأعداد 18-19
« لأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء وَيُعطي الحَياةَ العالَم »
إنّ من يتغذّى بالرّب يسوع المسيح في الإفخارستيا لا حاجة له بأن ينتظر الآخرة كي يسعد بالحياة الأبديّة: إنه يملكها منذ الآن على الأرض، باكورة السعادة العتيدة، التي ستشمل الإنسان بكليّته. ففي الإفخارستيا، نحصل أيضًا على ضمان قيامة الأجساد في آخر الأزمان: “مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير” (يو 6: 54). ضمان القيامة العتيدة هذا ناجمٌ من أن جسد ابن الإنسان الذي أُعطينا إيّاه غذاءً، هو جسده الممجّد القائم من بين الأموات. مع الإفخارستيا نستوعب نوعًا ما “سرّ” القيامة. لذلك صَدَق القديس اغناطيوس الأنطاكيّ في تعريفه الخبز الإفخارستي على أنّه “دواءٌ للخلود وترياقٌ لعدم الموت”.
إنّ الرّؤية الإسكاتولوجيّة التي تكتنزها الإفخارستيا تعبّر عن الشركة مع كنيسة السماء وتوطّدها. وليس من المصادفة أن تُذكر بإجلال، في الأنافورات الشرقيّة أو الصلوات الإفخارستية اللاتينيّة، مريم الدائمة البتوليّة، والدة إلهنا وربّنا يسوع المسيح، والملائكة والرسل القدّيسون، والشهداء المجيدون وجميع القديسين. إنها لظاهرة إفخارستيّة يجدر بنا أن نلفت النظر إليها: بالاحتفال بذبيحة الحمل، نتّحد بالليتورجيّا السماويّة، مشاركين الجمهور العظيم الصارخ: “الخَلاصُ لإِلهِنا الجالِسِ على العَرشِ ولِلحَمَل!” (رؤ 7: 10). حقّاً، إن الإفخارستيا زاويةٌ من السماء تطلّ على الأرض! إنها شعاعٌ من مجد أورشليم السماويّة يخترق غيوم تاريخنا وينير سبيلنا.