« مَن سَمِعَ إِلَيكُم سَمِعَ إِلَيَّ » القدّيس أوغسطينُس
القدّيس أوغسطينُس (354 – 430)، أسقف هيبّونا (إفريقيا الشماليّة) وملفان الكنيسة
الأحاديث عن المزامير: المزمور 50[49]
« مَن سَمِعَ إِلَيكُم سَمِعَ إِلَيَّ. وَمَن أَعرَضَ عَنكُم أَعرَضَ عَنّي، وَمَن أَعرَضَ عَنّي أَعرَضَ عَنِ ٱلَّذي أَرسَلَني »
قال أحدهم، بعد سماع الآية “اِذْبَحْ للهِ ذَبيحَةَ حَمْدٍ وأَوفِ العَلى نُذورَكَ” (مز50[49]: 14): “في كلِّ يوم، حين أنهض، سأذهب إلى الكنيسة وسأرنّم نشيد الصباح؛ وفي نهاية النهار، نشيد المساء؛ ثم في المنزل، نشيدًا ثالثًا ورابعًا. كهذا، سأقوم كل يوم بذبيحة حمد وسأقدّمها لله”. إنّه لأمر جيّد القيام بذلك، إن فعلتَ فعلاً ذلك، لكن احرصْ على الانتباه إلى ما تقوم به؛ وفيما ينطق لسانك بالحمد أمام الله، اخشَ ألاّ تبدو حياتك سيّئة أمامه… احرصْ على عدم العيش بطريقة سيّئة فيما تتفوّه بكلام الحمد.
لِمَ ذلك؟ لأنّ الله قال للخاطئ: “ما لَكَ تُحَدِّثُ بِفَرائِضي وعلى لِسانِكَ تَجعَلُ عَهْدي وأَنتَ قد أَبغَضتَ التَّأديبَ ونَبَذتَ كَلامي وَراءَكَ؟” (مز50[49]: 16-17). لاحظوا بأيّ خشية يجب أن نكلّمكم… أنتم بأمان، يا إخوتي: إن سمعتم كلامًا لطيفًا، فإنّكم تسمعون الله، أيًّا يكن الفم الذي يكلّمكم. لكنّ الله لم يشأ ترك أولئك الذين يتكلّمون بدون عقاب، خشية أن يناموا بأمان في حياة مليئة بالفوضى، قائلين لأنفسهم إنّهم يتكلّمون عن الخير، قائلين لأنفسهم: “لن يودّ الربّ خسارتنا، نحن الذين أراد من خلالنا قول كلام لطيف لشعبه”. إذًا، أنتم الذين تتكلّمون، أيًّا كنتم، أصغوا إلى ما تقولونه؛ أنتم الذين تريدون أن يُستَمعَ إليكم، يجب أن تصغوا أوّلاً إلى أنفسكم… علّني أستطيع الإصغاء أوّلاً، علّني أستطيع الإصغاء، الإصغاء أفضل من الجميع: “إِنِّي أَسمعُ مما يَتَكلَمُ بِه الله. لِأَنَّ الرَّبَّ يَتكلَمُ بالسَّلام ِلِشَعبِه” (مز85[84]: 9).